رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالله محمد بهزاد

عبدالله محمد بهزاد

مساحة إعلانية

مقالات

228

عبدالله محمد بهزاد

نموذج اللعب... الحلقة المفقودة في الفئات السنية

15 سبتمبر 2026 , 12:15ص

يُصعَّد لاعب موهوب من فئة الشباب إلى الفريق الأوّل، تنبض في أقدامه قدرات لافتة، يصل بكامل ثقته، ثم يفشل خلال أشهر قليلة. يلوم البعض ضغط المباريات، وآخرون يقولون إنّه «لم يكن جاهزاً». لكنّ الحقيقة في كثير من الأحيان أبسط وأخطر: هذا اللاعب لم يفشل في الفريق الأوّل، بل فشل النظام في إعداده له.

فجوة لا يراها الجميع

في كثير من الأندية، يلعب الفريق الأوّل بأسلوب معيّن، بينما تلعب فئة الشباب بأسلوب مختلف، وفئة الناشئين بأسلوب ثالث، وفئة الأشبال بأسلوب رابع. في ظاهر الأمر، كلّ شيء طبيعي: فرقٌ تتدرّب، تلعب، تفوز أحياناً وتخسر أحياناً. لكنّ في الباطن، لا توجد لغة واحدة تجمع هذي الفئات. لا يوجد ما يُعرف في علم التدريب الحديث بـ «نموذج اللعب».

ما هو نموذج اللعب؟

نموذج اللعب هو الإطار الفلسفي والتكتيكي الذي يحدّد كيف يلعب النادي كرة القدم في جميع فئاته. ليس مجرّد تشكيل، بل منظومة كاملة: أسلوب اللعب، مبادئ البناء، طريقة الضغط، السلوك في التحوّلات، والأدوار التفصيلية لكلّ مركز. حين يمتلك النادي نموذج لعب واضحاً ومطبّقاً عبر فئاته السنية، يصنع لاعبين يصلون إلى الفريق الأوّل وهم يتحدّثون لغته منذ سنوات. وحين يفتقده، يصنع لاعبين موهوبين… لكن غرباء.

حين يكون النظام ضدّ اللاعب

تخيّل لاعب وسط أمضى أربع سنوات في تشكيل يعتمد على الخطوط الأفقية والاستلام من جهتَين. ثم يُصعَّد إلى فريق أوّل يلعب بمحور دفاعي ثلاثيّ الاتجاهات. زاوية استلامه تتّسع فجأة، والضغط يأتيه من ثلاث جهات في وقت واحد، ومهامّه الدفاعية تتحوّل جذرياً. لم يعش هذي المواقف يوماً، فلا يستطيع أن يتعلّمها في أسابيع، مهما كانت موهبته.

❝ لاعب بلا نموذج لعب… كأنّه تعلّم لغة لا يتحدّثها أحد ❞

نموذج أياكس… حين تتحدّث الفئات لغة واحدة

في أكاديمية أياكس الهولندية، تجري ممارسة بسيطة لكنّها نادرة: كلّ الفئات السنية تلعب بنفس المبادئ الأساسية للفريق الأوّل، مع تكييفها حسب العمر. يدخل اللاعب الصغير في السادسة، فيتعلّم اللعب الجماعي والتمرير. يكبر، فيبدأ يفهم التشكيل وأدواره. يصل للفئة الأكبر، فيتقن دوراً تفصيلياً يطابق ما سيواجهه في الفريق الأوّل. حين يصعد أخيراً، لا يصعد كغريب، بل كمن عرف هذا البيت منذ طفولته. هذي ليست صدفة، بل سياسة معتمدة منذ عقود، أنجبت أجيالاً متعاقبة من النجوم.

كلمة أخيرة

نهتمّ في الفئات السنية بالموهبة، بالنتائج، بالمهارات الفردية. لكنّنا قلّما نسأل السؤال الأهمّ: هل نتحدّث لغة واحدة عبر فئاتنا؟ هذي اللغة الواحدة هي التي تحوّل النادي من مجموعة فرق منفصلة إلى منظومة متكاملة. وهي التي تحوّل الموهبة الصغيرة، عبر سنوات هادئة من التراكم، إلى لاعب جاهز فعلاً للفريق الأوّل. أمّا النادي الذي يترك ذلك للصدفة، فيستمرّ في إنتاج موهوبين… لا يجدون أنفسهم حين يصعدون.

اقرأ المزيد

اللاعب القطري.. مشروع وطني ينتظر اللاعب القطري.. مشروع وطني ينتظر

في كلّ منطقة من قطر، يوجد طفل يركض خلف الكرة في فناء منزله، تتفتّح موهبته أمام عينَيْ أبيه،... اقرأ المزيد

240

| 12 أغسطس 2026

مساحة إعلانية