رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل صحيح أن وضع الأزمة السورية، معقد جداً وأن مشوار التحرير من الاحتلال الأسدي طويل وصعب أم أن هذا الأمر مبالغ فيه؟ إننا إذا جرينا على سكة التاريخ الواقعية وعرفنا السنن الكونية في مجريات الأحداث والظروف المضطربة التي يعيشها البشر خلالها مضطرين أدركنا أن أي أزمة في النزاعات المسلحة أو السلمية مثلا لابد لها من أبعاد يجب أن يقف المتابع حيالها متأملا في ماهيتها، وحال زمنها ومكانها البيئي وأشخاصها موضوع الصراع، والمنهج المتداول تعاطيه لحل الأزمة، فإذا ما وقفنا أمام الحالة السورية اليوم وهي حالة انتفاضة شعبية هبت بلاشك نتيجة للظلم المتراكم في البلاد والذي جاء بشار الأسد امتدادا لوالده فيه بكل ما يحمل من فوقية وعنجهية، وتجبر وطغيان عجيب أوصل الشعب الحرفي الشام إلى حافة الهاوية وهزئ بالحقوق الإنسانية وإلى درجة أصبح المواطن الأبي رافضاً للذل والخداع والفساد والإفساد ولم يعد تقنعه حتى تلك الخطابات التي صدرت وتصدر ممن يدعون العلم الشرعي وتوجيه الأمة إذ رآهم أبواق نفاق وشبيحة يقطعون طريق الخلق عن الحق ويوافقون هذا السلطان باستئصاله لأي معارضة دون تعايش أو استيعاب وإذ أطل الربيع العربي على تونس ومصر وليبيا واليمن وجد الأحرار سبباً آخر لانتفاضتهم وهو ضرورة الجري على سكة التغيير طلباً للحرية والمساواة والعيش الكريم ضد الحكم الفردي الاستبدادي الشمولي وزاد من حنقهم التوارث الجمهوري الذي بدأ بسورية دون مبرر حقيقي يذكر من كفاءة أو صدق في التوجه إلى بوصلة الحوار والتآخي والعدالة بل كان الانحياز للعائلة وبعض الطائفة هو المحرك الدائم لسير آلة القهر وبدا السياسي الجديد لحكم سورية، إما أن يتكلم بآلاف الكلمات التي لا تعبر إلا عن الثرثرة التي تدعو إلى الامتعاض أو يسكت عن شيء فكأنه يقول لك قولا، وبالطبع لا يصيب غالبا إلا في الإجابة السلبية حسب هواه ومنطق العائلة وبعض الطائفة، وكل ذلك مرده إلى ضعف البصيرة واحتقار الآخرين، لقد هب الثوار بحركتهم السلمية تماما وقدموا ومازالوا ثمنا للحرية آلاف الشهداء بالرغم من ادعاء النظام أنها ثورة مسلحة ولابد من مجازاة أصحابها بالدم وكل أنواع القمع وها هم الأبطال صابرون بجميع أطيافهم وفئاتهم وأعمارهم ومن النساء والأطفال وقد باتوا يعرفون اليوم أن المشوار طويل في تقديم الأضاحي على مذبح الحرية أمام وحوش ضارية لا تعرف للدين ولا للأخلاق ولا للمروءة والرحمة مكانا إنهم باسم حراسة الوطن.. والوطن منهم براء.. فما هم إلا طغمة تبحث عن بقاء الكرسي وسيادة الكرسي والنهب والسلب باسم الوطنية، أي مصداقية وطنية لخائن يقتل الشعب ولا يعمل على حماية المدنيين، بل يذبحهم كالخراف ويستأصل كل الأعيان المدنية بالهدم والحرق ومنع الغذاء والدواء عن الشعب ولكن الذي يجب أن نؤكده وننصح به الأبطال في سورية هو الصبر والمصابرة والاصطبار والإصرار على هذه الثورة حتى تؤتي أكلها وإن طال الأمد:
لا تحسبوا ثورة الأحرار غايتها
تنال في هبة من وقتنا الساري
لكنها هي مد ثم يعقبه
جزر فيعقبه مد بمقدار
نعم الطريق طويلة ولكنها هي الوحيدة الموصلة إلى بر الأمان وبلوغ المنى، وكلما زادت التضحيات فليعلم الأحرار أنهم في المسار الصحيح فلا ثورة دون تضحيات وليعلموا أنهم على الحق وكما قال علي رضي الله عنه: دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة ومن صارع الحق صرعه، ومن سل سيف البغي قتل به لأن "للحق لا للقوة الغلبا" وصاحب سلطان وصاحب الباطل جبان والحق والحقيقة كالنحلة في جوفها عسل وفي ذنبها إبرة كما قال باسكال، وهذه هي الثورة بمرارة مذاقها وحلاوة شهدها وهذا هو درب المعالي محفوف بالمخاطر والأشواك لا الورود والرياحين، إنها معركة طويلة نعم للنظام الخاسر والمعارضة الرابحة في النهاية إذ أن النصر في النهاية لمن يحتمل الضربات ويمتصها ويدافع عن دينه وعرضه وشعبه لا لمن يضرب دون وجه حق وعقل وعلى هذا تجري السنن مهما تشدق النظام وحلفاؤه الإقليميون والدوليون الموتورون، ولو ظنوا أن شعلة الحق والحقيقة سوف تنطفئ بمواصلة القمع الرهيب فأين هم من قول أبي ريشة:
لا يموت الحق مهما لطمت
عارضيه قبضة المغتصب
إن الأمر في خطب سورية ليس معقدا على من سهله الله عليه بل هو معقد بالنسبة للحكومة الظالمة التي لا تعرف أين وكيف تتوجه حقيقة لحل الأزمة، وهو أسهل من أكل التمر وشرب الماء عليها لو أنها رجعت عن غيها وصالحت شعبها وتابت وأنابت وحاسبت الجناة وعلى رأسهم القاتل بشار وأخوه ماهر، ثم عوضت المتضررين وحافظت -إن كانت تدعي الوطنية - على سيادة الوطن وهي التي تزعم الممانعة والمقاومة أجل إنها كذلك لسحق شعبها وليس الصهاينة المحتلين والأمر أيضا ليس معقدا عليها إن استجابت لمبادرة الجامعة العربية التي وافق فيها تسع عشرة دولة عربية مقابل العراق الذي امتنع عن التصويت ولبنان المنحازة إلى القاتل لاشتراكها في الهدف، حيث إن حزب الله الذي يحكم اليوم واليمن غير السعيدة لأنه يواجه المصير نفسه الذي يواجهه حكام دمشق. وإن فرض العقوبات السياسية والاقتصادية على النظام في قرارات الجامعة أمس 11/13 لهو دليل على غي هذا النظام واستكباره، وإن طلب حماية المدنيين من قبل هذه الجامعة الذي نؤيده ونؤيد أي حماية لهم كذلك من منظمة التعاون الإسلامي.. إن هذا ما قد يؤدي إلى حل الأزمة إن استجاب النظام وإلا فلا تلوموا الأمم المتحدة إذا أقرت حماية المدنيين ودخلت بلادنا، فسورية عضو فيها ويجب حماية شعبها، ثم حتى لو جاء التدخل العسكري الذي ليس فيه احتلال وضرب مواقع النظام وخلص الأمة منه فليس عجبا لأنه هو السبب الرئيسي في مجيئه إن الأزمة طويلة وقصيرة والحكيم اللبيب هو من يتعامل معها بالشرع والعقل.
قطر.. قيادة حكيمة ووحدة وطنية تصنع قوة الصمود
في لحظات الأزمات الكبرى تُختبر قدرة الدول على إدارة التحديات، ويُقاس تماسك المجتمعات بمدى قدرتها على تحويل الخطر... اقرأ المزيد
48
| 11 مارس 2026
في أوقات التوتر والأحداث الإقليمية، قد تتسلل مشاعر الخوف والقلق إلى نفوس الأطفال، خصوصًا عند سماع أصوات اعتراض... اقرأ المزيد
66
| 11 مارس 2026
ما الذي يحدث في الخليج؟ منذ متى أصبحت صافرات الإنذار تدوي في بعض مدنه أكثر مما يُسمع صوت... اقرأ المزيد
66
| 11 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
5091
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. ib_1983@hotmail.com
3756
| 09 مارس 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
2508
| 04 مارس 2026