رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبدو أن هناك من انتقل من التحضير لحرب أهلية تحرق الأخضر واليابس في مصر،وبات منغمسا في ممارسات لا يمكن وضعها إلا في خانة ممارسة هذا النمط من الحرب،وهو ما بات يمثل خطرا حقيقيا وداهما في ظل انسداد آفاق الحلول السياسية في الوقت الراهن.
لقد كان باديا منذ نجاح ثورة ينار 2011،أن هناك من قرر أن يجهز مصر للحرب الأهلية وفق نمط خاص مدروس يصلح لتهديم هذا البلد المتجانس في نسيجه المجتمعي لأمد طويل وتاريخي،للمواجهة والقضاء على النتائج التي حققتها الثورة،وكانت أولى المؤشرات على وجود هذا الفكر هو ما جرى من خطة وقف تقديم خدمات تحقيق الأمن المجتمعي عبر الشرطة وإحداث حالة من الرعب والهلع داخل أفراد المجتمع ودفع المواطنين دفعا لتحقيق الحماية لأنفسهم بصفة فردية تحت ضغط الفوضى المرعبة التي اجتاحت البلاد.وقد كان لافتا من بعد،دخول هذا الكم "المهول" من السلاح إلى مصر بعد الثورة،حتى وصلت التقديرات الرسمية-كما أعلن رئيس الوزراء الأسبق د.كمال الجنزوري –إلى وجود نحو 10 ملايين قطعة في مصر.وهكذا تواصل مخطط تجهيز البلاد للحرب الأهلية عبر إشعال الفتن الطائفية المتنقلة والتي لم يكشف النقاب عن الأسباب والفاعلين في أي منها،بما في ذلك إحداث واقعة ماسبيرو في قلب القاهرة –قرب ميدان التحرير.وقد تبعها وقوع مجازر حقيقية راح ضحيتها مئات الأشخاص –أخطرها مجزرة بورسعيد التي قتل فيها 72 شابا مصريا-انتابها جميعا الغموض حتى قيل في مصر،إن ثمة طرف ثالث هو من يقف خلف تلك الجرائم المروعة،وقيل وقتها إن طرفا يسعى لإحداث الانقسام بين أقاليم البلاد.وبعد وصول الدكتور محمد مرسي إلى كرسي الحكم كأول رئيس مصري مدني منتخب،جرت أوسع وأعمق عملية مخططة فكريا وسياسيا وثقافيا ونفسيا لإحداث الانقسام الحاد –بلا مرور-بين قسمين في المجتمع وبث الكراهية بين الطرفين،مع منع الوصول إلى أية حلول بين الطرفين اللذين وصف أحدهما بالديني والآخر بالمدني،وقد جرت خلال تلك الفترة أعمال اقتتال بالسلاح أمام القصر الجمهوري وأمام مقرات الإخوان،دون أن تتدخل أجهزة الدولة لمنعها أو وقفها.
وقتها فهم الأمر على أنه مجرد صناعة أزمة تمهد لإنهاء حكم مرسي وعملية مبرمجة لصناعة بديل له،غير أن ما جرى بعد الانقلاب على مرسي قد طرح بعد الحرب الأهلية بأكثر مما حدث بعد نجاح ثورة يناير.
لقد جرت عملية متشددة تكاد تكون أقرب إلى نمط الخطط العسكرية،لملاحقة قطاع من المجتمع إلى درجة القتل،إذ بثت دعايات كراهية جرت مقرونة بالتحريض على القتل في الشارع دون رادع والطلب من المواطنين بوضوح ضرورة الخروج في الشوارع لمواجهة المتظاهرين بالسلاح –مع صمت كامل على الأقل في مواجهة إباحة قتل المتظاهرين-من خلال الدعوة لتشكيل ما سمي بالجيش الشعبي لمواجهة وملاحقة هؤلاء المتظاهرين باعتبارهم خارجين على القانون والوطنية وأنهم أصحاب مخططات هادمة للمجتمع والدولة وعملاء لدول خارجية ينفذون أهدافها في تدمير وتقسيم مصر والاستيلاء على مقدراتها،وجرى تصعيد أعمال البلطجة في الشوارع وفق خطط قتالية محددة ومدروسة حسب كل حالة،وجاء كل ذلك،متزامنا مع الترويج الحاد والحاسم بأن المتظاهرين مسلحين وأنهم قتلة وإرهابيون مع تحميلهم المسؤولية عن كل الأحداث التي تشهدها البلاد،بما في ذلك أعمال القتل التي تجرى ضدهم أنفسهم.وهكذا تواصل الحال حتى وصل الخلاف والقطيعة إلى داخل كل بيت وسادت لغة العنف واستخدام السلاح،وصار المجتمع لا يطيق بعضه بعضا ولا يوجد أمامه أي سبل لتسوية مشكلاته وأزماته وصراعاته،وكل ذلك،بينما المشكلات الاقتصادية والمعيشية في وضع التفاقم.
لقد جرى تنفيذ مخطط واسع وعميق لإحداث الانقسام وسيادة الكراهية السياسية والنفسية وأغلق الباب أمام الحلول وجرت فعليا ممارسات جزئية من وقائع الحرب الأهلية.
هذا هو الوصف الدقيق..للأسف!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4521
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
975
| 11 مايو 2026