رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم شهبيك

- باحث اقتصادي

مساحة إعلانية

مقالات

450

جاسم شهبيك

اقتصاد قطر 2025 عام تعزيز القدرات المحلية والتكامل الإقليمي

15 ديسمبر 2025 , 05:00ص

بينما تعيش دولة قطر أجواء الاحتفال بذكرى يومها الوطني المجيد في الثامن عشر من ديسمبر، يختتم الاقتصاد الوطني عام 2025 بِسِجل حافل من التطورات الاقتصادية التي تعكس نضج السياسات العامة وانتقال الدولة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التمكين الفعلي. فقد شكّل هذا العام محطة مفصلية في مسار تحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030، حيث تضافرت التشريعات الاقتصادية، والفعاليات العالمية، والموازنة العامة، لتكوين نموذج نمو متوازن يعزز الاستدامة والسيادة الاقتصادية.

خلال عام 2025، واصلت قطر استثمار إرثها الضخم في البنية التحتية الرياضية والسياحية، محولةً استضافة الفعاليات العالمية إلى محرك مباشر للنمو غير النفطي. وأسهم تنظيم بطولات رياضية دولية كبرى، من بينها بطولات التنس العالمية، وسباقات الفورمولا 1 وموتو جي بي، إلى جانب كأس العرب فيفا قطر 2025، في تنشيط قطاعات السياحة والضيافة والنقل والخدمات، ورفع معدلات إشغال الفنادق وزيادة إنفاق الزوار، لا سيما من الفئات ذات الإنفاق المرتفع، بما عزز الإيرادات غير الهيدروكربونية ورسخ مكانة الدولة كوجهة رياضية وسياحية عالمية.

وبالتوازي مع ذلك، برزت الدوحة خلال العام كمركز إقليمي للحوار الاقتصادي والتكنولوجي عبر استضافة قمم دولية بارزة، في مقدمتها قمة الويب قطر ومنتدى قطر الاقتصادي. ولم تكن هذه الفعاليات مجرد منصات للنقاش، بل تحولت إلى أدوات فاعلة لجذب الاستثمارات النوعية، حيث شهدت توقيع شراكات وتمويلات في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية، ما دعم توجه الدولة نحو بناء اقتصاد معرفي متنوع وأكثر تنافسية.

وعلى الصعيد التشريعي، عكس عام 2025 توجهاً واضحاً لتعميق المكون المحلي وتعزيز الحوكمة الاقتصادية. فقد أسهمت القرارات الخاصة بفرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق على بعض الواردات في حماية المنتج الوطني ورفع تنافسية المصانع القطرية، فيما جاءت التعديلات التنظيمية المرتبطة بالبيع بالأسعار المخفضة ومراجعة فترات صلاحية المنتجات الغذائية لتحسين كفاءة الأسواق والحد من الهدر وتعزيز الاستدامة البيئية.

وفي هذا السياق، لعب القطاع المصرفي المحلي دوراً محورياً في دعم الاقتصاد الحقيقي، مؤكداً قدرته على تمويل المشاريع والصفقات الكبرى، ومن أبرزها تمويل توسعات الخطوط الجوية القطرية. كما برز توجه واضح نحو توطين الصناعات المتخصصة، خاصة الصناعات المرتبطة بالطيران، مثل خدمات صبغ الطائرات والصيانة الفنية، بما يعزز القيمة المضافة محلياً ويوفر فرص عمل نوعية.

وفي موازاة ذلك، واصلت المؤسسات التنموية دعم القطاع الخاص، حيث ركزت وكالة ترويج الاستثمار على استقطاب الاستثمارات الأجنبية النوعية، بينما عزز بنك قطر للتنمية دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر برامج الاحتضان وتمويل مشاريع الأمن الغذائي والتكنولوجيا المالية. كما أسهم تحديث خطة المشتريات الحكومية لعام 2025 ضمن برنامج «توطين» في رفع حصة الشركات الوطنية من العقود الحكومية.

وفي سياق تعزيز التكامل الإقليمي، شكّل توقيع عقد مشروع القطار الكهربائي الرابط بين دولة قطر والمملكة العربية السعودية خلال عام 2025 محطة اقتصادية بالغة الأهمية، لما يحمله من أبعاد تنموية ولوجستية واستثمارية بعيدة المدى. فالمشروع لا يقتصر على كونه وسيلة نقل حديثة، بل يُعد ركيزة إستراتيجية لدعم حركة التجارة والسياحة.

وجاء ختام العام مع إعلان الموازنة العامة للدولة لعام 2026، التي بلغت مصروفاتها نحو 220.8 مليار ريال، مع تركيز واضح على الاستثمار في رأس المال البشري بقطاعي الصحة والتعليم بما يعزز الاستدامة المالية ويمنح الاقتصاد الوطني مرونة عالية في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

وفي المحصلة، يعكس أداء الاقتصاد القطري خلال عام 2025 نموذجاً متقدماً في إدارة التحول الاقتصادي، يقوم على التوازن بين الانفتاح وتعزيز القدرات المحلية والتكامل الإقليمي، ويؤكد أن الدولة تمضي بثقة نحو تحقيق أهدافها التنموية لعام 2030.

 

مساحة إعلانية