رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مآسي العرب ومصائبهم تعد بالأيام والأشهر والسنين، فنقول 100 يوم مضت على الحرب الإسرائيلية على غزة، ونقول 16 عاما على حصار غزة، ونقول حرب الأيام الستة ونكرر القول فنسمي حرب 73 بحرب التحريك أو حرب الأسبوع الثاني. ولعلنا نستدرك فنقول حرب الـ 100 يوم أثبتت أن أمتنا قادرة على قهر أعدائها إذا امتلكت الإرادة الإيمانية والسياسية، فهذه غزة رغم كل الجراح والموت بكل أسبابه ما برحت تقاوم وبشدة وايمان مطلق على ردع العدوان. لقد أحدثت هزة سياسية وعسكرية واجتماعية واقتصادية وانقسامات داخل المجتمع الصهيوني الإسرائيلي، والخلق في جميع عواصم العالم ومدنه ــ إلا عواصم العرب ــ يسيرون في الشوارع تأييدا لمقاومة غزة العزة واحتجاجا على العدوان الإسرائيلي عليها ويطالبون بوقف الحرب ومعاقبة إسرائيل. والمحزن في زماننا هذا ان كل حياتنا أصبحت عواصف قاتلة أذكر منها، عاصفة الصحراء، عاصفة الصدمة والترويع،عاصفة اجتثاث البعث، عاصفة ريح الشرق، وليس مجالنا الحديث عن آثار تلك العواصف الدامية.
(2)
شقيقات الشهيد صالح العاروري الذي اغتالته إسرائيل في عقر حِمَى حزب الله في بيروت في 2/1/2024 تم اعتقالهن في رام الله تحت سمع وبصر السلطة العباسية ولم تحرك قواتها الأمنية البالغ تعدادها اكثر من 70 الف مسلح لحماية أسرة الشهيد العاروري، وكأن الأمر لا يعنيها، فلا عجب من السلطة المسخ التي لم تحم سكان الضفة القاطنين تحت سيادتها من العدوان الإسرائيلي المسلح وقطعان المستوطنين، اذ بلغ عدد المعتقلين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر «شهر طوفان الأقصى» 4000 معتقل وأكثر من 190 شهيدا حسب إحصاءات نادي الأسير والسلطة العباسية لم تحرك ساكنا لحماية هؤلاء المواطنين الفلسطينيين، كما ان إسرائيل أمعنت في إهانة هذه السلطة بانتهاك سلطاتها في الضفة وبامتناعها عن تسليمها المستحقات الضريبية التي جمعتها من مواطني سلطة عباس نيابة عنها وراحت السلطة تتسول من المجتمع الدولي وأمريكا العون المالي لصرف مرتبات وحقوق مليشياتها التي تحمي قيادات السلطة والمستوطنات الإسرائيلية من غضب الشعب الفلسطيني الحر.
(3)
أمريكا منذ الساعة الأولى لاعلان عاصفة «طوفان الأقصى» اندفع وزير خارجيتها انتوني بلنكن الى تل ابيب ليعلن من هناك بأنه قادم لنصر الكيان الصهيوني بصفته يهوديا لا وزيرا لخارجية أمريكا، تبعه الرئيس الأمريكي لزيارة تل ابيب وارسال حاملتي طائرات أمريكية مصحوبة ببوارج وغواصات لحماية إسرائيل، معلنا أنه حتى لو لم يكن يهوديا الا انه صهيوني مناصر للصهيونية، وراح يمدها بأحدث أنواع السلاح والذخائر لكي تُلحق الهزيمة بحركة تحرر وطني « حماس» قوتها العسكرية لا تزيد عن بضع مئات من المقاتلين ولم تكتف بذلك بل راحت تهدد وتتوعد بأن أي دعم لغزة من أي طرف كان فإنه سيلاقي الردع من قبل أمريكا ذاتها، وتتابع القادة الأوروبيون نحو تل ابيب نصرة وتأييدا وفرضت الإدارة الامريكية على مجلس الامن الدولي وحماية لإسرائيل عدم اتخاذ أي تدابير لحماية الفلسطينيين ووقف الحرب على غزة باستخدام حق النقض الفيتو.
بعض الزعماء العرب في هذه الظروف لم يحركوا ساكنا، وراحوا يتفرجون على ما يحدث على أهلنا في غزة ومن حقي أن أستثني دولة قطر، فهي الوحيدة التي أوفدت أحد كبار موظفيها الى غزة سعادة وزيرة التعاون الدولي بوزارة الخارجية الأستاذة لولوة الخاطر لتفقّد الأوضاع هناك والوقوف على حقائق الأمور ومواساة الجرحى ونقل من يستدعي تلقي العناية الطبية الفائقة منهم إلى مستشفيات قطر ومن المؤسف ان أهلنا في غزة لم يجدوا اهتمام القيادات العربية بشأنهم كما لاقت إسرائيل اهتمام قادة الغرب وعلى المستويات رفيعة المناصب القيادية.
(4)
حكومة جنوب أفريقيا انتصرت لأهلنا في فلسطين إذ جرّت الكيان الإسرائيلي برمته إلى ساحة العدالة الأممية «محكمة العدل الدولية « في (لاهاي) وطلبت من عدالة المحكمة، الى جانب أمور أخرى،»اتخاذ إجراءات احترازية ووقائية بصورة مستعجلة «لوقف الجرائم التي تنفذها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته، ناصرتها دول من أمريكا اللاتينية ومن آسيا وأفريقيا وأوروبا، وبعض الدول العربية أيدت شكوى جنوب افريقيا ضد إسرائيل إلا أنها لم تنضم الى رفع الشكوى عليها. لا أستغرب موقف ألمانيا المخالف لتوجه معظم الدول لإدانة إسرائيل على عدوانها الحاقد في شكل إبادة جماعية لاهل غزة بطريقة بربرية حاقدة مستخدمة كل وسائل الدمار الشامل بما في ذلك التهديد باستخدام السلاح النووي كما طالب بعض المسؤولين الصهاينة علانية، لقد أعلنت ألمانيا أنها ستتدخل كطرف ثالث امام محكمة العدل الدولية لدعم إسرائيل في قضية «الإبادة الجماعية « المرفوعة ضدها، الكثير من المواطنين العرب كانوا ينتظرون ردا سياديا على موقف ألمانيا المشار اليه، لكن لا حياة لمن تنادي. أما سلطة رام الله العباسية، فكأن الأمر لا يعنيها من قريب ولا من بعيد مكتفية ببيانات خجولة.
آخر القول: لا بد أن يأتي الله بالفرج من عنده لأهلنا في غزة، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، كما سيعلم الذين صمتوا في هذه الحالة عاقبة صمتهم، والله المستعان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4536
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
765
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
741
| 20 يناير 2026