رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فايز رشيد

د. فايز رشيد

مساحة إعلانية

مقالات

450

د. فايز رشيد

عقبات حقيقية أمام المصالحة

16 فبراير 2012 , 12:00ص

ما كاد حبر اتفاقية الدوحة بين حركتي فتح وحماس، يجفّ. حتى تواردت أنباء كثيرة عن العقبات التي تنتظر المصالحة.من جانبه: تفاعل شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية وكل أصدقاء القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي،بوصول الطرفين إلى اتفاق. وإنشاء اللجان المتخصصة وبدء اجتماعاتها. وتحديد موعد لتشكيل حكومة الكفاءات. وتوقع كثيرون بأن هذا الاتفاق سيكون حاسماً! أيام قليلة مضت على اللقاء في العاصمة القطرية بين مشعل والرئيس عباس،ثم ما لبثت المصالحة أن تكون محطة أخرى من الفشل على طريق كل الاتفاقيات الفاشلة الأخرى: في صنعاء،ومكة. والقاهرة وغيرها من االعواصم والمدن العربية الأخرى.يبدو الأمر وكأننا أمام حالة واقعية من الانقسام الفعلي، حيث يمكن القول: أن الحل يتمثل في: إمّا إدارة الانقسام وتشكيل اللجنة المختصة بهذا الأمر،أو البحث عن تشكيل"فيدرالية" بين قطاع غزة والضفة الغربية. لكن للأسف ستكون محتلة(مثلما هي الآن) من قبل العدو الصهيوني. حيث تبدو السلطتان وكأنهما تتنازعان على من يمتلك مفتاح السجن!

بعد تكريس الانقسام لسنوات طويلة،قلنا في مقالة سابقة على صفحات هذه الجريدة:أن الساحة الفلسطينية تقع خارج نطاق المصالحة! نقول ذلك بأسف ومرارة كبيرين. ذلك أننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني(وليس الوطني الديمقراطي مثلما يتصور البعض) وأننا نحتاج إلى كفاحٍ مرير ونضال شاق للوصول إلى فرض إقامة الدولة الفلسطينية على كامل حدود عام 1967. ذلك أننا أمام عدو من نمط فريد في عدوانه واقتلاعيته لشعبنا وإحلاليته للمهاجرين على أرضنا،وعنصريته البغيضة،وفي سرقته للأرض وتغييره للواقع من خلال فرض السياسات بالقوة، وفي تفوقه الإجرامي لمظاهر النازية والفاشية،فإسرائيل ترى في أية دولة فلسطينية: نقيضاً لوجودها وتهديداً لمستقبلها. لذلك فأقصى حلولها التسوية هي: الحكم الذاتي للفلسطينيين. المنزوع السيادة والاستقلال الوطني،وأمام هذه المهمة الوطنية العريضة تبرز الحاجة إلى إنهاء الانقسام والوصول إلى الوحدة الوطنية بعد إنجاز المصالحة،"ولكن لا حياة لمن تنادي".عقبات حقيقية تقف في طريق المصالحة،وكان الأولى بالطرفين العمل على حلِّها كي لا تكون المفاجأة بالفشل.إن من أبرز هذه العقبات:

أولاً: البرنامج السياسي الواضح. والمكتمل بالأساليب النضالية. وهذا لن يأتي إلا بعد مراجعة شاملة من قبل كافة فصائل الثورة الفلسطينية مجتمعة(وليس الطرفان فقط) لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني. منذ اتفاقيات أوسلو وحتى اللحظة،فتجربة المفاوضات الممتدة لعشرين عاماً فشلت فشلاً ذريعاً، ثم إن إسرائيل فهمت اتفاقيات أوسلو وتفهمها كما تشاء(وهي أيضاً في نصوصها وغموض ملحقاتها كانت لمصلحة إسرائيل في كل صياغاتها). وهي ماضية في استيطانها. وفرض حقائقها على الواقع. وفرض المزيد من الشروط على الساحة الفلسطينية.

من ناحية ثانية، ولأننا أمام استراتيجيتين في الساحة الفلسطينية(وليست حكراً على فصيلي فتح وحماس فقط) فإن البرنامج السياسي ينجح في حالة واحدة هي:القواسم المشتركة والتي مثلت على الدوام أساساً رئيساً للوحدة الوطنية الفلسطينية في كل مراحلها السابقة.

أيضاً فإنه من الضروري تحديد الوسائل الكفاحية لمقاومة العدو،فدهور من المقاومة الشعبية وحدها لن تزحزح إسرائيل عن مواقفها،وإنما المقاومة بكافة أشكالها ووسائلها. وعلى رأسها الكفاح الوطني المسلح.هذا ما تؤكده تجارب كل حركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. والثورة الفلسطينية هي أولاً وأخيراً: حركة تحرر وطني.

ثانياً: إن من أبرز العقبات أمام المصالحة هي"السلطة" بكل ما تعنيه هذه الكلمة من نفوذ، وكذلك المؤسسات التابعة لها وبخاصة: الأجهزة الأمنية، فنحن أمام حالتين بينهما تناقض كبير في الشكل والمضمون: نحن في القطاع أمام أجهزة تابعة لحركة حماس بالمطلق،وفي الضفة الغربية أمام أجهزة تابعة للسلطة(لحركة فتح بشكل رئيس). ثم إن التنسيق الأمني مع إسرائيل(وهو ما تقوم به الأجهزة الأمنية في الضفة) يقف أيضاً عقبة حقيقية أمام المصالحة.

ثالثاً:الخلاف أيضا في النظرة إلى منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها. فإن كلا الطرفين ينطلقان من زاوية أن حق كل منهما فيها. وفي الأجهزة التابعة لها. يتمثل في النصف + 1 من حيث الحصص.أيضا وجود تيارين في كل منهما أحدهما (في الطرفين) يقف ضد المصالحة. كذلك هناك خلاف دستوري حول جمع عباس لرئاسة السلطة والحكومة.

مما سبق،يتضح مدى الصعوبات البالغة لتنفيذ المصالحة،وقد كان الأحرى بالطرفين حل هذه الصعوبات/المعضلات قبل الاتفاق على خطوات شكلية لا أكثر.

مساحة إعلانية