رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز الحمادي

كاتب وصحفي

مساحة إعلانية

مقالات

651

عبدالعزيز الحمادي

زيادة القضايا الإدارية للموظفين 2-2

16 فبراير 2026 , 04:26ص

تشكل الزيادة في المنازعات الإدارية مشكلة وناقوس خطر يجب التعامل معها بكل موضوعية والبحث بشكل مدروس للوصول الى الحلول النافعة والتامة التي تعود بالفائدة على الموظفين والجهات والمؤسسات والهيئات الحكومية بشكل عام، وهنا نشير الى بعض الحلول التي تشكل بداية النهاية لمثل هذه الإشكالات وفي مقدمتها توطين جميع الوظائف القانونية بشكل تام نظرا لأهمية هذه الوظيفة العامة وعبرها يصنع القرار الذي يحدد مصير الموظف الوظيفي وحقوقه ومساره المهني، وتُكتب المذكرات التي قد تُنهي خدمة موظف أو تعيده إلى عمله، وتُفسر الأنظمة التي قد تمنح حقاً أو تحجبه.

والإشكال الذي يتكرر في كثير من الجهات لا يرتبط بوجود الخبرة الأجنبية بحد ذاتها، بل بتحول ما يسمى “الخبير” في بعض الأحيان إلى صانع قرار فعلي، لا مستشار مهني، ولذلك فانه حين يصبح فهم النظام مرتبطا بثقافة قانونية مختلفة أو ببيئة إدارية لا تشبه الواقع المحلي، فإن تفسير النصوص يميل إلى التشدد أو الحرفية البعيدة عن روح التشريع، ومن هنا تبدأ الفجوة وبالتالي يصبح الموظف يتعامل مع نظام وُضع لحمايته لكنه يُطبق عليه بطريقة تُفقده تلك الحماية، ولابد من معرفة أنه في إدارات الشؤون القانونية تحديداً، لا يكفي الإلمام بالنصوص، بل يجب فهم سياقها الإداري والاجتماعي، فالقانون الوظيفي ليس مواد جامدة، بل توازن بين مصلحة العمل وكرامة الموظف واستقرار المؤسسة، ومن يكتب الرأي القانوني أو يوصي بالعقوبة أو يدافع عن القرار أمام القضاء يجب أن يدرك أثره التنظيمي والنفسي، لا أن ينظر إليه كملف يُغلق أو إجراء يُنجز،وهذا الفهم غالباً ما يكون أعمق لدى الكفاءات الوطنية القريبة من بيئة العمل وثقافتها وطبيعة علاقتها بالمجتمع والتي يكون النظر لديها أعمق وأشمل من غيرهم من العاملين في هذا المجال.

وبمتابعة الكثير من الملفات على أرض الواقع فقد ظهر أن كثيراً من النزاعات الوظيفية لم تبدأ من مخالفة جسيمة، بل من تفسير متشدد أو قراءة ضيقة للنظام، ثم تتطور إلى قضية قضائية تخسرها الجهة بعد سنوات من التقاضي وتكاليف مالية ومعنوية، وفي حالات كثيرة كان الموظف يبحث عن معالجة داخلية عادلة فقط، لكن القرار اتخذ بطريقة قانونية شكلية، هدفها إرضاء المسؤول المباشر لا حماية النظام نفسه وهنا تتحول الإدارة القانونية من حارس للعدالة الإدارية إلى درع دفاعي عن قرار خاطئ وهو ما يؤدي الى الكثير من المنازعات التي ما كان يجب أن تكون.

إن توطين الوظائف في الشؤون القانونية تحديدا لا يعني إقصاء الخبرات، بل إعادة تعريف دورها بحيث تكون مساندة وتدريبية لا بديلة عن القرار الوطني، فالمستشار الخارجي يمكن أن ينقل معرفة، لكنه لا ينبغي أن يحتكر التفسير أو التوصية النهائية في مسائل تمس استقرار الموظفين، لأن القرار الإداري العادل لا يصنعه فهم النص فقط، بل فهم بيئة تطبيقه، وهي معرفة لا تُكتسب بالكامل إلا بالانتماء المؤسسي والاجتماعي.

ولذلك فإن الكفاءات القطرية القانونية والإدارية موجودة ومؤهلة، وكثير منها يحمل خبرة قضائية وأكاديمية ومهنية كافية لإدارة هذه الإدارات بكفاءة، والأهم أنها أكثر إدراكاً لتوازن العلاقة بين الموظف والجهة، وتسعى غالباً إلى تسوية النزاع قبل تحوله إلى قضية، لأن الاستقرار الوظيفي جزء من استقرار المجتمع، وليس مجرد ملف تنظيمي اعتيادي.

 لذلك فإن توطين هذه المواقع ليس مطلباً وظيفياً بقدر ما هو ضمان لجودة القرار، وعدالة التطبيق، وتقليل النزاعات، ولا شك أن الموظف حين يعلم أن من يفسر نظامه ويقرر في مستقبله الوظيفي هو شخص يفهم بيئته ويعمل ضمن مسؤولية وطنية مباشرة، فإن مستوى القبول بالقرار يرتفع حتى عند الاختلاف، أما حين يشعر أن القرار صيغ بعقلية بعيدة عن واقعه أو لخدمة مسؤول على حساب النظام، فإن النزاع يصبح الطريق الطبيعي الوحيد، لهذا فإن توطين إدارات الشؤون القانونية لم يعد خياراً إدارياً يمكن تأجيله، بل خطوة تنظيمية لحماية القرار في المؤسسات نفسها قبل حماية الموظف، ولتقليل الأخطاء قبل معالجتها، ولتحويل القانون من أداة صراع إلى أداة استقرار داخل المؤسسات.

مساحة إعلانية