رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

429

د. أحمد المحمدي

اقرأ باِسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ

16 مارس 2025 , 07:00ص

لقد كانت مكة نائمةً تحت ركام الجاهلية، تتنفس الظلام كما يتنفس الصبح ندى الفجر، وكان الناس فيها أموات القلوب وإن دبّت فيهم الحياة، فلما أذن الله أن تُبعث الأرض من سباتها، أرسل الملك إلى النبي في الغار فقال له: اقرأ

جاءت الآية الأولى كالنور الخاطف الذي يشق الليل البهيم، "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، فإذا القراءة لا تُطلب لذاتها، وإنما تُطلب باسم الله، وإذا العلم لا يُلتمس من عقول البشر وحدها، بل يُلتمس من نور الوحي الذي يهديها.

لقد نزلت عليه الكلمة الأولى، التي لم تكن أمرًا بالعقيدة، ولا تفصيلًا للشريعة، بل كانت أمرًا بالقراءة: "اقرأ"! وماذا يقرأ وهو لم يتعلم حروف الدنيا؟ لذا لما قال له الملك: "اقرأ"، أجاب بصدق الفطرة: "ما أنا بقارئ"، إذ لم يكن حمل القلم ديدنه، ولكن الله أراد له علمًا ليس كعلم البشر، وأراد له مدادًا لا ينفد، فكان من رحمة الله أن غطّه الملك حتى بلغ منه الجهد، ثم أطلقه، فأعاد الأمر: "اقرأ"! كأنما هو نفخٌ في روحه ليبعث فيها سر الحياة الحقيقية.

عاد النبي إلى بيته وهو يحمل على كتفيه أمانةً أثقل من الجبال، ترجف بوادره من هول ما لقي، احتضنته خديجة بكلماتها التي لم تكن مجرد تعزية، بل كانت شهادةً بحق رجلٍ أعده الله لحمل هذه الرسالة، فقالت: "كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

ومن هناك، من بيتٍ صغيرٍ في مكة، ومن قلبٍ واحدٍ رجف من خشية الله، بدأ النور يشع، وبدأت الآيات تتنزل، وبدأ الكون يتغير، ليشهد هذا العصر مولد الرسالة الخالدة، التي ستملأ الأرض بعدلها، وتنير القلوب بحكمتها، وتعيد الإنسان إلى مقامه الذي خلق له: عبدًا لله، حرًا عن غيره، قارئًا في كتاب الكون، سائرًا على هدى الحق المبين.

إنها ليست مجرد كلمة، بل هي مفتاحُ الكون، ومفتاحُ النفس، ومفتاحُ الحياة. إنها الكلمة التي فصلت بين عصرين، وجعلت للإنسان شأنًا جديدًا. كان الناس يقرؤون الدنيا بغير نور، فكانت أبصارهم مفتوحة وقلوبهم مطموسة، فلما قال له الملك: "اقرأ"، كان ذلك إيذانًا بأن الحياة الحقيقية تبدأ من هذه اللحظة، وأن هذا الوجود إنما يُفهم باسم الله، وأن القراءة لا تكون علمًا حتى تكون عبادة، ولا تكون معرفةً حتى تكون لله.

اقرأ المزيد

alsharq شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم القيادية، تدور خلف الكواليس العالمية رحى معركة من نوع آخر.... اقرأ المزيد

501

| 12 مايو 2026

alsharq ستبقى هي القضية الأولى

بات يقينا لديَّ أنه مهما انشغلنا بقضايانا العربية واستجدت أخرى فإن قضية فلسطين هي القضية الأزلية الثابتة لدينا... اقرأ المزيد

138

| 12 مايو 2026

alsharq الاستشارة بين جدران الثقافة.. لماذا نحتاج وسيطاً ذكياً؟

تُنفق الحكومات والمؤسسات الكبرى مبالغ طائلة على الاستشارات الإدارية في الخليج، ثم تجد نفسها أمام تقارير مُحكمة الإخراج،... اقرأ المزيد

192

| 12 مايو 2026

مساحة إعلانية