رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعض حكامنا العرب إما أن "يموتوا" وهم فوق كراسي الحكم.. وإما أن "يقتلوا" وهم على رأس الحكم.. وإما أن "يطاح" بهم من عروشهم بانقلاب عسكري ما عدا استثناء واحد سجله التاريخ العربي وهو الرئيس السابق "سوار الذهب"..
التاريخ العربي لم يسجل حتى الآن على صفحاته الرئيس "السابق" ما عدا "الذهب" الذي تنحى بعد الثورة السودانية وسلم الحكم لقيادة جديدة ولكن هذا التاريخ يسجل اليوم عن بعض حكامنا العرب بعض الألقاب والأوصاف الجديدة فقد تم تسجيل عبارة الرئيس "الهارب" عن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بعد أن هب الشعب التونسي في ثورة شعبية عارمة أشعلت شرارة "ربيع الثورات" العربية ووصلت إلى جمهورية مصر العربية فأشعلت ثورة فريدة وخالدة ونادرة في سلوك الثورات العالمية لما تميزت به هذه الثورة من حسن تنظيم وإدارة ومن روح وطنية خلاقة ومبدعة ومن مبادئ قومية عربية تؤكد أصالة هذا الشعب العربي وأعادت هذه الثورة "القيادة والريادة" لهذا البلد العربي ولهذا الشعب العربي العظيم.
بالأمس تأكد للعرب جميعاً أن ثورتهم في مصر حققت أغلى وأثمن أهدافها وحققت الهدف والأمل لكل مصري وعربي عندما وصلت هذه الثورة إلى رؤوس من أضاعوا كرامة المواطن المصري وثروات الوطن وقبضت على رؤوس النظام البائد وعلى رئيسه المخلوع ووضعتهم في السجون بشكل قانوني وحضاري وبعيدا عن روح الانتقام والشماتة والتشفي وهذا الأسلوب يعطي لهذه الثورة وجها حضاريا راقيا ويبرهن أنها ثورة شعب عظيم وحضاري.
لكن التاريخ العربي ينتظر الآن ماذا سيكتب عن الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك لأن وضعه حتى الآن لم يحدد قضائيا بعد ولم يصدر من القضاء المصري أي حكم بعد رغم أن التاريخ يشهد أنه "سرق" أموال الشعب وبلغت ثروته وثروة أسرته كما ذكرت مصادر عدة حوالي 73 مليار دولار، يضاف إلى جريمة "السرقة" جرائم أخرى ولعل من أهمها وأبرزها "تقزيم" دور مصر القيادي والريادي وجعل من هذه القيادة والريادة دولة "عميلة" للعدو الصهيوني وهذا بحد ذاته جريمة في حق الشعب العربي المصري وبحق مصر العظيمة التي قدمت آلاف الشهداء وآلاف الجرحى في أربعة حروب خاضتها ضد العدو الصهيوني الذي يستهدف أمن وسلامة وحرية مصر وشعبها مما دفع هذا الشعب لهذه الثورة المباركة لاستعادة دور مصر واستعادة كرامتها وكرامة شعبها العظيم الذي "أذله" نظام مبارك و"قمعه" بنظام بوليسي دكتاتوري.
إننا بانتظار ما سوف يكتبه التاريخ عن مبارك هل سيكتب عنه الرئيس "المخلوع" أو الرئيس "المجرم" أو الرئيس "العميل" أو "الخائن" أو الرئيس "الحرامي" أو "البلطجي"؟!!
ومن أجل هروب مبارك من كل هذه الأوصاف أعتقد أنه سيختار وصف "الرئيس المنتحر" والدلالات على هذا الخيار الذي اختاره لنفسه ما ذكره بعض الأطباء في مستشفى شرم الشيخ حيث يعالج هناك حاليا ولكن وأثناء كتابتي هذا المقال جاء خبر عاجل يقول: إن النائب العام المصري يقرر نقل مبارك إلى مستشفى عسكري ووضعه تحت الحراسة.. لكن المهم ماذا سيختار مبارك سواء كان في سجن مدني أو عسكري وسواء كان في مستشفى شرم الشيخ أو سجن طرة هل سينتحر كما أشار بعض الأطباء عندما قالوا إن حالته الآن تؤدي إلى "الانتحار اللاإرادي".
وسببه كما أشار الأطباء إلى امتناعه عن الطعام والشراب والكلام وهذه أعراض محتملة لهذا الانتحار، وقال الدكتور أحمد شوكة استشاري الطب النفسي في تصريحات صحفية: إن مبارك يعاني حالة اكتئابية وصدمة عصبية انهارت أمامها دفاعاته السيكولوجية كرد فعل على حبسه لأن عنجهيته جعلته يرفض أن يصدق ما يحدث له وأن ما يعانيه من حالة اكتئابية تصاحبها مشاعر خوف وتوتر شديدين ومن المؤكد أنها تسهم في تدهور حالته الصحية. ويضيف الدكتور شوكة: إن الاكتئاب مرض عضوي وله أعراض جسمانية خاصة عند المصابين بالضغط والسكري والسرطان كما هي حالة مبارك.
فهل سيبقى مبارك في حالة اكتئابه هذه، وهل سيستمر في عنجهيته وغطرسته ويرفض تصديق ما حدث من ثورة شعبية أسقطته من رأس الحكم ووضعته خلف القضبان وينتحر إرادياً أو لا إرادياً؟!
وهل سنقرأ عن مبارك في تاريخنا العربي عبارة "الرئيس المنتحر"؟!!
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
27
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
24
| 02 يناير 2026
رحلة العمر بين مرور الأيام وصناعة الأثر
مضى عام، مضى بكل ما حمله في طياته من نجاحات وإخفاقات، بإيجابياته وسلبياته، بحلوه ومره، بابتساماته وعبوسه، بحروبه... اقرأ المزيد
27
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1650
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1113
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
810
| 29 ديسمبر 2025