رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن ما نشاهده اليوم من عدوان سافر على أرض قطاع غزة يستفز كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، حيث يتعاظم شكل الدمار والهمجية الصهيونية بصورة لم يسبق لي أن عايشتها طوال حياتي، وهي في فظاعتها وبشاعتها لا تماثل كل مشاهداتي لما تعرض له القطاع من عمليات اجتياح وحروب على مدار نصف قرن من الزمان.. إن الغارات التي تقوم بها الطائرات الحربية الإسرائيلية على مدن قطاع غزة وقراها، وهذه الصواريخ والحمم الملتهبة التي تلقي بها على بيوت الآمنين ومزارعهم، هي آخر صراعات "صناعة الموت" التي تمارسها هذه الدولة المارقة، والتي تجاوزت بما ارتكبته من جرائم حرب، وانتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كل ما سبق من إدانات وردود فعل واستنكار دولية لممارساتها العدوانية التي لا تتوقف، والتي كان آخرها - على المستوى الأممي - ما ورد في تقرير جولدستون بعد عملية "الرصاص المصبوب" أو حرب الفرقان عام 2008/2009م.
وإذا كان هذا هو الجانب المحزن في مشهد المعاناة الإنسانية لتغريبتنا الفلسطينية، فإن الصورة المشرقة لصمود الشعب والمقاومة في معركة كسر العظم وصراع الإرادة مع المحتل الغاصب، قد أبرزت تجليات ردع وانتقام لم يسبق لنا مشاهدتها والاعتداد بها، وذلك لما أظهرته المقاومة فيها من هندسة القوة والتخطيط، ومن حالة الاقتدار الفاعلة مقارنة بدول المحيط.
إن المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها الإسلامية والوطنية قد برهنت بأنها تاج العز والكرامة والفخر الذي يجب أن نرفعه على كل الرؤوس، وأن الذين تعودوا التهوين والاستخفاف والسخرية - أحياناً - من المقاومة، عليهم – اليوم - أن يعتذروا لدماء شهدائنا الأبرار وجرحانا الأطهار، وأسرانا المطوقين بأكاليل الغار، وإلى كل الذين أداروا – بجهد الاستطاعة - معركة الإعداد والاستعداد لهذه المنازلة التاريخية مع الاحتلال.
ولعلي اليوم أتذكر ما سبق أن سمعته من الأخ أحمد الجعبري؛ القائد العسكري لكتائب القسام، في أحد اللقاءات الحركية قبل حرب "حجارة السجيّل"، حيث سأله أحد الإخوة عن مدى جهوزية المقاتلين واستعداداتهم، وعن إمكانات المقاومة من حيث التسليح والقدرات العسكرية، فرد عليه رحمه الله، قائلاً: نحن الآن أنجزنا 80% مما نتطلع إليه، وإن شاء الله نتمكن من استكمال باقي تجهيزاتنا العسكرية في المرحلة القادمة.
الآن أتذكر دلالات هذا القول ومغازيه.. لقد أبدع أحمد الجعبري (رحمه الله) هو وإخوانه في الإعداد للمعركة أيما إبداع، واليوم نشهد - ميدانياً - تجسيداً لما وعدوا به "إنَّا صُبُرٌ في الحرب، صدُقٌ في اللِّقاء".
لقد طالت المقاومةَ في فترة الإعداد التي أعقبت حرب "حجارة السجيّل" وتوقيع اتفاق التهدئة ألسنةٌ حداد، واليوم مع هذه المواجهة المسلحة، والندية التي أظهرتها المقاومة في جمع المعلومات الاستخبارية، وحرفية الكر والفر حول خطوط القتال، والتي وصلنا فيها إلى حالة "إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون"، لقد مضى زمن أن يكون الاحتلال بلا كلفة، وأن النزف يأتي من جُرح واحد.
إننا اليوم نشهد للمقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها وتنظيماتها، وانتماءاتها الوطنية والإسلامية، أنها ارتفعت بقامات هذا الوطن، واستعادت لهذا الشعب شيئاً من هيبته الجريحة، وردت للأمة مكانتها المضيَّعة تحت الشمس.
اليوم، الشارع الفلسطيني كله، وبكل فصائله الوطنية والإسلامية، يهتف للمقاومة ويتمنى عليها ألا تضع سلاحها قبل أن يتحقق لها الكسب والانتصار، وتغيير معادلة التهدئة والحصار، لأن ما نطلبه ليس شروطاً تعجيزية، بل هو الحد الأدنى الذي يحفظ لنا حق العيش بحرية وكرامة.. لقد ملَّ شعبنا مشهد الذلة والمسكنة واستجداء لقمة العيش، وقديماً قالوا: "طعم الحياة بذلة كجهنم"، ونحن نقول "هيهات منا الذلة"، وعلى نتنياهو أن يفهم بأن القسام وسرايا القدس وكتائب المجاهدين والأقصى وأبو على مصطفى هم – اليوم - قانون المرحلة، وأن الدم الفلسطيني ليس ورقة يتلاعب بها المتطرفون الصهاينة في صراعهم على السلطة والحكم في إسرائيل، وأنهم لن ينعموا بالأمن والأمان والراحة والاستقرار وشعبنا يعاني من الاحتلال والحصار.
وإذا كانت صواريخ المقاومة الفلسطينية تغطي – اليوم - برعبها كل المدن والبلدات الإسرائيلية، ويتم سماع صفارات الإنذار للتحذير منها من إسيدروت إلى نهاريا، ومن ياد موردخاي في الجنوب إلى أسدود وتل أبيب وهرتسيليا وحيفا في الشمال، فإن المستقبل القريب سيحمل من سلاح الردع ما يتجاوز كل الحسابات والمخاوف الإسرائيلية.
الحرب على غزة: وقائع وذكريات
في كل الحروب التي شاهدتها منذ طفولتي حتى الآن، وقد تجاوزت الستين من عمري، لم أشهد حالة من الاعتزاز والفخر والشجاعة والطمأنينة والبسالة كتلك التي نعيشها هذه الأيام، خاصة ونحن نواجه غارات إسرائيلية لا تتوقف، وقصف متواصل بالمدفعية والبوارج الحربية مستمر على مدار الساعة، والأخطر من ذلك أنه لا تمضي ليلة دون مجزرة دامية يذهب ضحيتها النساء والأطفال، إضافة لسياسة الاحتلال الهمجية باستهداف هدم المنازل على ساكنيها.
في عام 1956م، كنت طفلاً لم أتجاوز ست سنوات من عمري، ولكن مشاهد الخوف والهلع في شوارع رفح إثر الهجوم الذي قام به الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة في سياق العدوان الثلاثي على مصر، والذي شاركت فيه إلى جانب الكيان الصهيوني كل من بريطانيا وفرنسا، جعلني أغادر البيت على غير هدى، وألهث خلف جموع الناس التي غادرت المخيم باتجاه منطقة المواصي المحاذية لشاطئ البحر، طلباً للأمان والنجاة بحياتها وحياة أطفالها.. كان مشهد الآلاف التي هرعت لا تلوي على شيء إلا الابتعاد عن المساكن والعمران، والذي كان عرضة لقصف الجيش الإسرائيلي من الجو والبر.
ثلاثة أيام عصيبة عشتها بعيداً عن عائلتي في تلك الفترة من الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رفح والمخيم المكتظ بالساكنين فيها، حيث لم يتوقف البكاء والحزن للحظة واحدة، حيث تفرقت العائلات وتشتت أحوالها، بسبب حالة الإخلاء التي شهدها المخيم على عجل، واستمرت مواجع الناس وأحزانها عدة أيام بلا طعام وشراب، وتحت سماء مكشوفة لاحتمالات الموت وتهديدات القتل والفناء.. بعد تلك الأيام المفزعة بالخوف والقلق والتشريد، عاد الجميع إلى المخيم من جديد، وذلك بعد أن هدأت أصوات المدافع وخفت أزيز الطائرات.. بدأ الكل في المخيم يبحث ويتفقد ويسأل عن أولاده وأقاربه، كنت الطفل الكبير بين إخوتي، ولذا كان قلق العائلة مضاعفاً، وقد رأيت كل أوجاع الألم لا تزال بادية على وجوههم.
وفي يوم 12 نوفمبر من عام 1956م ارتكب الاحتلال مجزرته بحق شباب ورجالات المخيم، حيث حصدت الرشاشات حياة أكثر من 124 شخصاً منهم، وذلك فيما عُرف بمجزرة المدرسة الأميرية، فالذي نجا من الهراوات عند الدخول للمدرسة لم ترحمه زخات الرصاص من ناحية، وانهيارات جدران المدرسة فوق كل من حاول الهرب من الموت من ناحية أخرى.
إن آثار الدم ومشاهده ظلت لسنوات على جدران المدرسة، لتذكرنا ونحن أطفال بجريمة الاحتلال، الذي لم تعرف غلظة قلوب عساكره تجاهنا الرحمة، ولم يرقبوا فينا إلَّاَ ولا ذمة.
لم يتنفس أهل قطاع غزة الصعداء، ولم يذهب عنهم الحزن ويغادر ربوع مخيمات القطاع وأحيائه الموجوعة، إلا بعد أن رحل جيش الاحتلال الصهيوني عن غزة، في السابع من مارس 1957م؛ أي بعد أقل من عام من ذلك العدوان.
وفي عام 1967م كانت الطامة الكبرى، حيث انهزمت سبعة جيوش عربية خلال المواجهة العسكرية مع إسرائيل، والتي استمرت لمدة ستة أيام، لنجد أنفسنا مرة ثانية أمام مشهد الهلع والخوف ومسلسل الأحزان، والذي واجهته شاباً يافعاً هذه المرة.
ومع النكسة التي لحقت بالأمة العربية بعد تلك الهزيمة المفجعة، تحطمت كل أحلامنا التي عشناها بأمل تحقيق الغلبة والانتصار، فبعد أن كنا نترقب تلك اللحظة التاريخية، وننتظرها بكل اللهفة والشوق، ونعد العدة للفرحة بها كل تلك السنوات التي أعقبت نكبة عام 1948م، إذ بنا نصحو وقد أطبق علينا فزع كابوس الاحتلال من جديد.. كانت مشاهد الخوف وترقب الأسوأ تعيش فينا، وترتعد لها أبداننا؛ شاهدنا في مرئيات تلك المرحلة أشكالاً مختلفة من المجازر وحمامات الدم الذي استباح بها جيش الاحتلال الإسرائيلي كل الحرمات وانتهك فيها كل القوانين والأعراف الدولية، وارتكب جرائم حرب وترويعٍ للآمنين، ولعلي هنا أشير لبعض منها، حيث كانت المجزرة الأولى التي استهدفت مجموعة من جنود الاحتياط المصريين، داخل أحد مدارس (الأونروا) بالقرب من محطة السكة الحديد برفح، وكانت الثانية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد أسرة القيادي الفتحاوي أبو علي شاهين (رحمه الله) في شمال شرق مخيم الشابورة، حيث تم قتل معظم أفراد العائلة بدم بارد.
تلك المجازر شاهدتها، وشاهدت معها أجواء الفزع وحالات الهلع التي صاحبتها في وجوه الجميع؛ الأطفال والشيوخ والنساء، وحتى الرجال كان الخوف يتربع على محيَّا وجوههم، وقد بال البعض منهم في ثيابهم.
في أكتوبر عام 1973م، وقعت الحرب ونحن في طريقنا إلى مصر للدراسة في جامعاتها، لذلك كانت المشاهد تختلف في تفاصيلها، صحيحٌ أن القلق انتابنا - في البداية - خوفاً على أهلنا في قطاع غزة، لكن نبرة الحديث عن المواجهات بين الجيش المصري وإسرائيل كانت تختلف إلى حد بعيد هذه المرة.
كانت تكبيرات الله أكبر، وبطولات الجيش المصري، تمنحنا الثقة بأن النصر آتٍ لا محالة، وأنه آن الأوان ليسجل العرب أول انتصار لهم على الجيش الإسرائيلي، والذي تغنى به قادته بأنه جيشٌ لا يهزم.
في الحقيقة، شعرنا بأن أملنا في التمكين لأمتنا وتحقيقها الانتصار هو أمل ليس بعيد المنال، وأن الذي ينقص جموع العرب والمسلمين هو اجتماع شملهم السياسي، وتوحيد ما لديهم من أدوات الحرب والقتال، وتعبئة حاشدة خلف نداء الله أكبر، ويكون فيها الكل على قلب رجل واحد.
ومع عودة الحس الإسلامي إلى قطاع غزة، بعد عودة آلاف الخريجين من الجامعات المصرية أواخر السبعينيات، وقيام صحوة إسلامية قادها المجمع الإسلامي والجامعة الإسلامية، واتساع نطاق العمل الدعوي عبر المساجد والمؤسسات، شاهدنا بداية انطلاق الفعل المقاوم للاحتلال، حيث اشتعلت الانتفاضة الفلسطينية العارمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي لعب فيها الكل الوطني والإسلامي دوراً ريادياً وتكاملياً بها، منحنا الشعور والثقة بإمكانية تمريغ أنف الاحتلال بالتراب، وكسر هيبة جيشه وقهره، رغم الاختلال الواضح في موازين القوى من حيث الجاهزية والإمكانات العسكرية؛ لأن معطيات معادلة الصراع تتحكم فيها فواعل الإرادة، وهي التي تمنح الأفضلية والتمكين - بعد حين - لمن يمتلك الصبر والقدرة على الصمود؛ فالنصر – أحياناً – هو صبر ساعة، كما يقولون.
لقد شاهدنا ملامح العزة والكبرياء والتحدي في وجوه أطفال الحجارة، وسكنت عيوننا – نحن الشباب - تلك المشاهد لانتصار الكف على المخرز، والحجر والمقلاع على القذيفة والمدفع، والنبرة الجريئة لتعبيرات الاحتجاج التي عبرت عنها وجوه الأطفال والأمهات في مواجهة تهديدات الجنرالات، وهو شكل جديد من أشكال البطولة والفعل المقاوم، والذي طوى فيه أطفال فلسطين صفحة الخوف والجزع من عسكر المحتلين.
في تلك السنة من عام 1988م، حدث التغيير الأهم في حياتي، حيث تأكد لي بما لا يدع مجالاً للشك، أننا أمام الجيل الذي سيصنع الانتصار، وأن الاحتلال في طريقه للرحيل، وأن أحلامنا التي تآكلت فزعاً بكابوس الهزائم بدأت تنبعث من جديد.
في عام 1994م، عادت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى أرض الوطن، وشكلت ما يسمى بالسلطة الوطنية، وكانت المواجهة المسلحة "انتفاضة الأقصى" مع الاحتلال في سبتمبر 2000م، والتي أدارها الرئيس عرفات (أبو عمار) بجدارة واقتدار مع جيش المحتلين، وكان لقوى المقاومة الإسلامية والوطنية فيها نصيب الأسد، من حيث تلقين العدو الإسرائيلي درساً في كيفية التعاطي مع الفلسطينيين، واحترام كرامتهم الإنسانية.
ومع العمليات الاستشهادية وإبداعات الفعل المقاوم، كان على إسرائيل وجيشها الرحيل عن قطاع غزة بذلة صاغرين، ومع الحرية التي حظي بها القطاع كانت الفرصة للمقاومة متاحة للتوسع والانتشار، وكان التأكيد على أن اعتماد أسلوب الجهاد والمقاومة ليس مجرد خيار، بل هو إستراتيجية معقود في نواصيها إمكانات التحرير والعودة.
ومع فوز حركة حماس في انتخابات يناير 2006م، وتشكيلها للحكومة العاشرة، تعززت شوكة فصائل العمل المقاوم، وسجلت المقاومة في عملية "الوهم المتبدد"، التي تمكنت فيها ببسالة من خطف أحد جنود الاحتلال، ومن تسجيل أول إنجاز كبير لتحرير الأسرى من خلال "صفقة وفاء الأحرار"، كما أن المقاومة خاضت حربين داميتين عبر التصدي للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في ديسمبر 2008م، وكذلك في نوفمبر 2012م.. وبرغم الخسائر في صفوف المدنيين من النساء والأطفال تمكنت المقاومة بصمودها ومواقفها البطولية من تلقين جيش الاحتلال دروساً في التضحية والفداء.
في الحقيقة، كان حجم الدمار هائلاً على مستوى البشر والحجر والشجر في قطاع غزة، ولكن معنويات الفلسطينيين الذين خاضوا تلك الحربين في القطاع كانت هي نفسية المنتصر؛ لأن الاحتلال لم يحقق أهدافه، وخرج يجر أذيال الخيبة والعار.
العصف المأكول والبنيان المرصوص: ثنائية التكامل والعنفوان
في المعركة التي نشاهد وقائعها منذ يوم الثلاثاء 7 يوليو 2014م الموافق 9 من رمضان، يطرح الكثيرون سؤالاً مفاده: ما الذي تغير منذ حرب حجارة السجيّل في نوفمبر 2012م؟ ما الذي دفع الإسرائيليين لافتعال حرب جديدة بعدما أثبتت الحروب السابقة أن "علامة الانتصار" ستكون من نصيب المقاومة الفلسطينية، وأن جيش الاحتلال بإمكاناته الهائلة لن يحسم معركة الميدان لصالحه؛ لأن المواجهات العسكرية هي عتاد وتكتيكات، ومفاجآت في الخطط والإمكانات، وليست فقط تفوقاً في العتاد الحربي والقدرات. ففي الستينيات، خسرت فرنسا معركتها في الجزائر بعد احتلال دام أكثر من 132 عاماً، وذلك رغم تفوقها العسكري الهائل في مقابل الإمكانات المتواضعة لمحاربي جبهة التحرير الجزائرية، وكذلك خسرت أمريكا؛ القوة الأعظم في العالم، أمام مقاتلي "الفيت كونج" في السبعينيات، ولقد شاهد العالم سقوط الاتحاد السوفيتي المروع في مطلع التسعينيات، بعدما تداعت أسلحة ومعنويات الجيش الأحمر في أفغانستان في معاركه مع المجاهدين طوال سنوات الثمانينيات.. في أكتوبر 1983م، زرت أفغانستان في مهمة إعلامية، وقد سمعت من قادة المجاهدين هناك؛ قلب الدين حكمتيار وسيَّاف والشيخ عبدالله عزام، بأن الغزاة السوفييت سيهزمون، وسيتفكك ملكهم وتضيع هيبتهم بعد عقد من الزمان، وهذا – فعلاً - ما تحقق بالانتصار الكبير الذي صنعه المجاهدون الأفغان.
لقد علمنا تاريخ السير والملاحم بأن المعارك الطارئة قد يربحها البعض بفضل تفوقه العسكري، ولكن نضالات الشعوب لنيل حرياتها واستقلالها هي من تأتي بالنصر والتمكين في آخر المشوار.. لقد جاء اليوم الذي يمتلك فيه الفلسطينيون الجرأة والإمكانات وقوة الصبر والإرادة على منازلة العدو وتحديه، وأن يفعلوا بجيشه ما عجزت كل جيوش العرب على فعله، وأن تصل صواريخ المقاومة لتغطى كل مدنه وقراه من الشمال إلى الجنوب، في سيمفونية رائعة وحالة اقتدار مبدعة في مفاجآتها، تجعلنا نضع المقاومة الباسلة ورجالاتها تاجاً فوق رؤوسنا جميعاً.
لقد عبر الفلسطينيون بفخر عن اعتزازهم بالمقاومة بكل فصائلها المقاتلة؛ الوطنية والإسلامية، وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس وكتائب المجاهدين.. فمنذ الساعات الأولى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تواصل معي الكثير من كوادر وقيادات حركة فتح، ومن الشخصيات الوطنية، ليشيدوا بما قدمته المقاومة من إبداعات عسكرية ومفاجآت في ميدان معركة الدفاع عن الكرامة الفلسطينية، ولقد أسعدني مشاركة الكثير منهم في أعراس تشييع الشهداء وفي مجالس العزاء، كما أعرب البعض منهم عن جاهزيته ليحمل السلاح جنباً إلى جنب مع إخوانه في حركة حماس.. ولعلي هنا أنقل أحد الرسائل التي جاءتني من أحد قياداتهم في منطقة خان يونس، حيث كتب يقول: "نقف انحناءً لإبداعاتكم الجهادية وتضحياتكم الجسام، فكل المحبة والتحية والإسناد لموقفكم الطليعي والمميز في معركة القدس؛ يداً بيد، وساعد بساعد نحو فلسطين المحررة".
لقد كانت أيام المواجهة مع المحتل الغاصب فرصة لكي نجلس ونتحاور، ونعاود تجديد العهد بالعمل معاً من أجل فلسطين.
طوبى لمن لقي الله شهيداً دفاعاً عن الوطن وكرامة أهله، والعزة والمجد لكل المرابطين على الثغور، والمجاهدين في ساحات الوغى في معركة العصف المأكول والبنيان المرصوص، حيث تهون علينا في المعالي نفوسنا. شعارنا: "احرص على الموت توهب لك الحياة"، إنني أومن – كما قالها عمر المختار - بحقي في الحرية، وبحق بلدي بالحياة، وهذا الإيمان عندي أقوى من كل سلاح.
اليوم نقولها بقوة وثقة: ستنتصر المقاومة، وسترتفع راياتها إلى عليين، برغم أنف نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة وقادته العسكريين، وسنعود إلى بيتنا الفلسطيني، لإصلاح شرخ الانقسام، حيث يجتمع الشمل لنحتفل ببهجة ما أنجزناه لوطننا أجمعين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
9957
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1647
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1599
| 29 يوليو 2026