رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثاني

Dr.hamad_55hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

54

د. حمد بن عبدالرحمن بن حمد آل ثاني

أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت

31 يوليو 2026 , 02:00ص

وهم علو النبرة

يُخطئ من يظن أن ارتفاع الصوت أثناء الحوار هو وسيلة لإثبات الحجة أو أداة فعالة للإقناع؛ فهو في حقيقته سلوك فجّ يكشف عن رغبة متأصلة في الهيمنة وفرض الرأي بالقوة، استناداً إلى المقولة الشهيرة: «خُذوهم بالصوت». وكأن علو النبرة بات سبيلاً لإسكات الخصوم وكسب النقاش دون وجه حق.

الحكمة في نبذ الصراخ

أدرك العقلاء عبر التاريخ أن الصراخ لا يعكس صحة الموقف ولا قوة الحجة، بل هو في كثير من الأحيان قناع يوارب خلفه العاجز عجزه؛ فالحق أبين من أن يحتاج إلى جلبة أو صجيج ليُرى. وفي هذا السياق، يتجلى تعالي الحكماء عن السفاهة في قول الإمام الشافعي – رحمه الله –:

يُخاطبني السّفيهُ بكلِّ قُبحٍ فأكرهُ أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهةً فأزيد حلماً كعودٍ زاده الإحراق طيبا

ويؤكد الشاعر أن علو الصوت لا يصنع حقاً ولا يقنع بصيرة عاقل:

وما الصوتُ العالي بمقنعٍ أحداً ولا الصراخُ يبني للحقِ بنيانا

إنّ الحكيم إذا ما اشتدّ منطقه ألقى السّكينة إجلالاً وتبيانا

فالمنطق السليم والهدوء هما سلاح الواثق، والوقار زينة المجالس وقوامها.

التأصيل الإسلامي لأدب الحوار

إذا كانت الحكمة البشرية قد فطنت لهذا الأدب الرفيع، فإن الشريعة الإسلامية قد قررته وأصلته أتم تأصيل. فقد حسم القرآن الكريم أمر الأصوات العالية بوضع أدب قرآني سامٍ، في قول الله تعالى:

﴿ واغْضُضْ مِنْ صوْتِك ۚ إِنّ أنْكر الْأصْواتِ لصوْتُ الْحمِيرِ ﴾

[سورة لقمان: 19]

وهو توجيه قاطع بأن رفع الصوت لغير حاجة أمر مرفوض، مما يحتم على العاقل التزام الهدوء والوقار في حديثه، والابتعاد عن كل ما يشين المنطق السليم.

هدي النبوة في اللين وحسن الخلق

بيّن النبي ﷺ مكانة حسن الخلق والرفق في القول، وعظم أجر أهل اللين والسكينة، بقوله:

«إنّ من أحبّكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا»

كما وضع المعيار الحقيقي لأخلاق المسلم في معاملاته ولسانه، فوصف المؤمن الحق بسلامة اللسان والبعد عن السوء، بقوله:

«ليس المؤمنُ بالطعّانِ، ولا اللعّانِ، ولا الفاحشِ، ولا البذيءِ»

(رواه الترمذي، وصححه الألباني)

اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما.

مساحة إعلانية