رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

0

د. أحمد القديدي

نهاية القانون الدولي وفوضى العالم

31 يوليو 2026 , 03:00ص

كنت سأعنون مقالي هذا بـ(حرب الشرق الأوسط أو فوضى الشرق الأوسط) وهي الحقيقة عندما نكون شاهدين على تخبط اللاعبين السياسيين في المنطقة ودهشتنا نحن جميعا أمام هذا التخبط لأننا مهما اجتهدنا لم نعد قادرين على فك طلاسم الواقع. ثم اهتديت شخصيا الى أن أصل الداء يكمن في موت القانون الدولي نهائيا أي ذلك الذي تعودنا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أن نسميه القانون الدولي وهو في الحقيقة من وضع الدول المنتصرة في تلك الحرب (العالم الحر بقيادة أمريكا وعضوية الدول الأوروبية) على دول المحور بقيادة ألمانيا النازية الهتلرية وإيطاليا الفاشية بقيادة (موسوليني) وعضوية اليابان الإمبراطورية وبعض الدول الدائرة في فلكهم ما عدا الصين التي كانت سنة 1945 تعيش أحداثا جساما تتمثل في استعداد شعبها حامل خمسة آلاف سنة من الحضارة لاستعادة قوة الصين بفضل زعيمها (ماوتسي تنغ) الذي شرع في الإعداد للمسيرة الكبرى بهدف الإطاحة بقيادات عصابات يقودها (تشان غاي تشاك) وتوحيد الصين لتصبح قوة بشرية وسياسية وعسكرية عظمى تنافس عملاقي ذلك الزمن أي الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وهكذا نجد اليوم أنفسنا (ونحن بتاريخ الجمعة 31 يوليو2016) أمام عالم مختلف تماما عما عهدناه مقاما على أنقاض عالمنا القديم يأتينا كل يوم بمفاجأة تتمثل في مواقف السياسيين أحيانا من الضد للضد. والأمثلة أكثر من أن تعد وأن تحصى أخرها قرار الرئيس الأمريكي بإيقاف قصف إيران عندما تستجيب إيران لفتح مضيق هرمز لعبور جميع البواخر مهما كانت جنسية راياتها المرفوعة ودون فرض رسوم عبور على كل الناقلات التي تعبر المضيق. ثم نفاجأ بقرار العودة للقصف بأكثر كثافة بحجة أن إيران انتهكت "الاتفاق" واعتدت على سفن تعبر المضيق دون ترخيص! أما قاتل القانون الدولي الأول فهو رئيس حكومة الكيان المتطرف الذي "يصنع" مصطلحاته الخاصة به ويروجها لتعويض معاني ميثاق الأمم المتحدة. ففي رأيه وحده أن الفلسطيني المدافع عن أرضه والرافض للاحتلال هو "إرهابي تخريبي" بينما المغتصب للأرض الفلسطينية هو"مواطن إسرائيلي شريف ورث أرض الملك داوود والتي هي حسب خرافات المتطرفين الذين شوهوا التوراة وهي الوحي المقدس الذي أنزل على نبي الله موسى عليه السلام " واستخلصوا من أوهامهم بأن أرض الميعاد هي وعد رب موسى لشعب إسرائيل أن يهبها لهم...!" وبهذا المنطق الذي أسميه (منطق القوة) تستمر مصادرة أراضي شعب فلسطين وهو ضد (قوة المنطق) بل وتقنين الإبادة الجماعية وشرعنة تهجير ملايين الفلسطينيين من أرضهم مع دعوات رئيس الحكومة الأكثر تطرفا منذ نشأة الكيان عام 1947 الى اليوم. ويساعده حلفاؤه في الائتلاف اليميني (بن غفير) وزير الأمن الأصولي المتعصب الأعمى وزميلاه وزير التراث (عميحاي الياهو) رئيس حزب "قوة يهودية" و(يتسائيل سمورتوفيتش) وزير المالية وهؤلاء توعدوا (نتنياهو) بالانسحاب من الائتلاف الحكومي والانقلاب عليه فورًا، إذا ما تخلى عن "مبادئ أحزابهم في عملية قطاع غزة العسكرية داعين إلى ضرورة الاحتلال الكامل لقطاع غزة والضفة الغربية" ولم ينسوا توجيه النصيحة للفلسطينيين المهجرين أن يحطوا رحالهم في سيناء أو الربع الخالي أو حتى صحراء نيفادا...! وبالنسبة للمتطرفين فإن التطهير العرقي المحرم دوليا ما هو سوى "توسع ديمغرافي طبيعي للسكان...!" وتتواصل حملات إقناع بقية شعوب العالم بهذه الأكاذيب الملفقة وبهذه التصنيفات المدلسة في غياب وعي دولي بحقائق التاريخ. هذا الوعي بوجود شعب فلسطين الذي لم يعد إلا مع طوفان الأقصى أي مع المقاومة الشرعية للمحتل. وما كانت جماهير الطلبة لتخرج من حرم جامعة (كولمبيا) الى الشوارع لولا السابع من أكتوبر 2023. وهل ينسى العالم البند 51 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يقول بكل وضوح أن أي شعب تحتل أرضه له الحق في مقاومة الاحتلال دبلوماسيا أولا ثم بالسلاح إذا لم يخضع المحتل للقانون الدولي وتحول (كما هو حال الكيان) الى دولة مارقة عن القانون والشرعية ومهددة للسلم الدولي. وتذكرت بكل فخر أن أمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كان دعا الى عقد مؤتمر دولي تحتضنه الدوحة يخصص للاتفاق على معاني المصطلحات المتداولة حول الإرهاب والاحتلال والاستعمار والمقاومة والوصول الى اتفاق دولي مشترك على تعريف من هو المقاوم الشرعي ومن هو الإرهابي! وفي هذا السياق شارك معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يوم الثلاثاء الماضي في اجتماع تشاوري عقده أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر تقنية الاتصال المرئي جرى خلاله تبادل الرؤى حول تطورات المرحلة الراهنة ومستجدات المفاوضات الجارية والجهود المبذولة للدفع بها نحو تفاهمات عملية تسهم في خفض التوتر وتعزيز بيئة الأمن والاستقرار الإقليميين كما جرى مناقشة سبل تكثيف التنسيق والتشاور بين دول المجلس إزاء القضايا المرتبطة بحرية الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز، بما يكفل حقوق المرور والعبور وانسياب حركة السفن والتجارة والإمدادات، وفقا لأحكام القانون الدولي، وبما يحفظ الحقوق السيادية لجميع الدول المشاطئة لمياه الخليج. وأكد الوزراء أهمية مواصلة العمل المشترك وتغليب المعالجات السياسية والدبلوماسية، وتهيئة الظروف المواتية لبناء الثقة والتوصل إلى حلول مقبولة لجميع الأطراف. هذا نسوقه للتأكيد على أن دولة قطر متمسكة بتطبيق القانون الدولي كمرجع وحيد لحل أزمات العالم بدءا بالشرق الأوسط. تفيدنا آخر الأخبار أن الفجوة اتسعت بين (ترامب) و(نتنياهو) وهي تدل على أن جانبا كبيرا من الجمهوريين يعتقدون أن (نتنياهو) يقود الولايات المتحدة الى حرب شاملة تضر بمصالح الولايات المتحدة. دليل هؤلاء على ذلك هو الاستقبال البارد الذي خص به (ترامب) ضيفه الثقيل فعوض أن يفتح له مدارج البيت الأبيض اضطره للدخول من باب خلفي وبازدراء واضح ولم يشارك الرجلان كالعادة في مؤتمر صحفي يشير الى اتفاقهما على الأهداف وعلقت القناة 12 الإسرائيلية على ذلك بالقول: سوف يخسر (نتنياهو) الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر القادم وهو في حالة عجز عن فرض الحرب ضد إيران على الولايات المتحدة...!

مساحة إعلانية