رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

336

د. جاسم الجزاع

حين نرتب حقائبنا للسفر.. هل نهرب من المكان أم من أنفسنا؟

16 يوليو 2025 , 05:10ص

هل نحن حقًا نحب السفر؟ أم إننا فقط نحاول أن نغادر أنفسنا لبعض الوقت؟ هذا سؤال نطرحه دائماً عند الحديث عن السفر مع الآخرين، لماذا نرتب حقائبنا بسرعة كلما ضاقت صدورنا، هل هو حب للسفر وزيارة العواصم البعيدة، أم فرار من مكاتب خانقة وأيام متشابهة؟ لماذا نشتاق لأماكن لا نعرفها، ونجد في المطارات المزدحمة راحة لا نجدها في روتيننا اليومي؟ هل نحن عشاق للترحال فعلًا، أم إننا مُنهكون من البقاء في المكان ذاته، والوجوه ذاتها، والعمل الذي لا يتغير؟ ربما لا نهرب من المكان، بل من الإحساس العالق بداخله، من دوامة العمل التي تسحق المعنى، وتطفئ الحماسة بروتينها، وتجعل من الوقت سلسلة متكررة من المهام المرهقة غير المحببة.

لقد صار السفر لدى البعض لغة حديثة للهروب والتناسي، وليس بحثًا عن الاكتشاف، فبعضنا لا يريد أن يسمع صوته الداخلي، بل يفضل ضجيج المطارات وجداول الرحلات، ويركض خلف الفنادق والمطاعم لا ليتذوق الحياة، بل ليهرب من مذاقها القديم، وكثيرون يسافرون فقط لأنهم لا يحتملون البقاء. ومع ذلك، فالسفر بحد ذاته ليس استجمامًا دائمًا، بل قد يتحول إلى خيبة حين يكون مجرد مهرب من بيئة وظيفية مدمرة، فالمشكلة لا تُحل بتذكرة، بل بإصلاح الجذر الذي تعانيه في يومياتك، والذي قد يكون بتغيير العمل أو تحسينه، لا بتأجيل مواجهته، أو حل لمشكلات المنزل والحياة اليومية لا بتجاهلها، وكما أن السفر قد يكون مرهقًا حين تضطر للتوفير في كل شيء ولا تخدمك ظروفك المالية أو تسعى لمضاهاة الآخرين، وتتحمل مشقة التنقل، وحرارة بلدان لا تؤمن بالتكييف، فتصطدم بواقع أنك لست مرتاحًا رغم كل صورك السعيدة.

ومع ذلك، حتى لا نكون سلبيين، فلا يُنكر أحد أن للسفر وجهًا آخر نبيلًا، فقد قال الشافعي: “وسافر ففي الأسفار خمس فوائد”، ورأى الحكماء فيه بابًا للحكمة وبُعدًا للبصيرة، إذ يفتح العين على اتساع الخلق، ويهذب الطبع، ويمنح القلب مرونة لفهم التنوع والاختلاف، فالسفر حين يكون واعيًا، يضيف إلى الروح، لا إلى معرض الصور، ويعلّم الإنسان كيف يرى، لا كيف يستعرض، ويمنحه فهمًا أعمق للناس والأمكنة، ويخلخل أفكاره الجامدة، ويجعله أقل تحاملًا وأكثر إنصافًا، كما أنه يُعيد إحياء الروابط المنسية، فكم من رحلة قربت بين أب وأبنائه، أو جددت العهد بين زوجين أنهكهما الروتين، أو أعادت الود بين صديقين شتتهما المشاغل، إن السفر لا يوسع العين الجغرافية فقط، بل يوسع القلب أيضًا، ويزرع في النفس التواضع، ويجعلنا نكتشف قيمة من نحب حين نراهم بعيدًا عن صخب الحياة اليومية.

لذلك فالعاقل يعرف أن السفر بذاته فقط لا يعالج جرحًا داخليًا، ولا يصلح علاقة خربة، ولا يملأ فراغًا عميقًا، ونطرح هنا سؤالاً عميقاً: لو كنت وحدك، بلا وجهة ولا جدول، هل تحتمل نفسك؟ إن لم تستطع أن تعيش مع ذاتك في غرفتك وخلوتك، فلن تصبح إنسانًا أفضل في ربوع بلاد الروم أو شرق المعمورة، فليس كل من يسافر حرًا، ولا كل من بقي سجينًا، فالحرية النفسية لا تمنحها التذاكر، بل الشجاعة في أن تواجه ذاتك.

اقرأ المزيد

alsharq خيمة على حافة العاصفة

ذات ليلة غبراء، دويُّ الرعد يحاصرني، ووميض البرق يلاحقني، يخترق مسامات خيمتي الصغيرة يجتز أواصرها، ويهدد أركانها. تهتز... اقرأ المزيد

69

| 27 مارس 2026

alsharq حياة مؤجلة إلى إشعارٍ آخر

في مكانٍ غير مرئي داخل كل واحدٍ منا، توجد غرفة انتظار واسعة، مقاعدها مصفوفة بعناية، وساعتها لا تُصدر... اقرأ المزيد

75

| 27 مارس 2026

alsharq يا أهل قطر.. «لن تراعوا»

أمام أمواج الاضطرابات التي يموج بها عالمنا اليوم، ما الذي يجعل بلداً كقطر يواجه التحديات بقلبٍ مطمئن ويقين... اقرأ المزيد

102

| 27 مارس 2026

مساحة إعلانية