رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

618

د. جاسم الجزاع

كيف تصبح الشائعات جيشاً خفياً؟

11 مارس 2026 , 04:46ص

في عالمنا العربي المضطرب نجد أنه عندما تشتعل الحروب لا تتحرك حينها الجيوش العسكرية وحدها في الميدان، بل نجد أن هناك جيوشاً غير مرئية يكون لها السبق في الفصل في نتيجة تلك المعارك وأعني بها تلك الأخبار المتناثرة، والروايات المتضاربة، والقصص التي تتشكل في هواء الادعاءات قبل أن تجد طريقاً لغرسها في العقول، فالحرب إذاً في حقيقتها ليست صراعاً بالسلاح فحسب، بل هي صراع على تشكيل الوعي أيضاً، ومن ينجح في السيطرة على العقول يربح نصف المعركة بل كلها حتى قبل أن تُطلق الرصاصة الأولى.

ومنذ الأزمنة القديمة لمن يقرأ التاريخ الإنساني بإمعان يجد أن المجتمعات البشرية كانت تدرك خطورة الكلمة في لحظات التوتر الكبرى، كما قال الشاعر: « فإن النار بالعودين تذكى... وإن الحرب مبدؤها الكلام «، فالمعلومة غير الدقيقة يمكن أن تُربك وتهدم مدينة كاملة، وأن تزرع الخوف في النفوس قبل وصول الخطر الحقيقي للبشر، ولهذا لم تكن السلطة السياسية الحاكمة في تجربة التاريخ البشري تخشى السلاح والمدافع فقط، بل كانت تخشى كذلك انتشار الأخبار المغشوشة والمخدوعة والمضللة وغير المنضبطة بين الناس، لأن الفكرة المؤثرة حين تنتشر خارج دوائرها تصبح قادرة على تشكيل الرأي العام والتأثير في سلوك الجماهير. 

وفي هذه اللحظات التي تمر علينا في الخليج العربي من آثار الحرب الدائرة بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية نجد أن الحديث عن هذه الأخبار والشائعات قد تضاعف بصورة غير مسبوقة، فوسائل التواصل الاجتماعي وكذلك التطبيقات الالكترونية جعلت الشائعات تنتقل بسرعة تسبق وصول الحقيقة الى الناس، فالعقل البشري في أوقات القلق يبحث عن تفسير سريع لما يحدث، وحين لا يجد المعلومة الدقيقة، يملأ الفراغ بالروايات المتخيلة والأخبار المغلوطة والمعلومات المضللة، وهنا تتحول الشائعة إلى ما يشبه العدوى الاجتماعية، فتنتقل من شخص إلى آخر، ومن شاشة إلى أخرى، حتى تبدو وكأنها حقيقة راسخة.

والأخطر من ذلك أن الشائعات في زمن الحروب واضطرابها لا تكون دائماً عفوية، بل قد تُصنع عمداً من قبل المنتفعين من إشعال الحروب ضمن ما يعرف بالحرب النفسية، فعندما يرتبك المجتمع، وتضعف الثقة بالمؤسسات، وينتشر الشعور بالعجز أو الهزيمة، يؤدي ذلك إلى تفكيك الجبهة الداخلية وما يحويه من مخاطر كبيرة، فالكلمة المضللة هنا تتحول إلى سلاح ناعم فتاك قادر على إحداث أثر عميق سلبي في تماسك المجتمع.

لهذا نجد أن المجتمعات الواعية لا تواجه الشائعة بالصمت، ولا بالانفعال النفسي، بل بثقافة عقلانية تقوم على التحقق أولاً، ثم الهدوء، والسعي إلى فهم طبيعة الصراع الإعلامي الذي يرافق كل حرب قائمة، فالحكمة الآن في أوقات الأزمات ليست في سرعة نقل الخبر، بل في القدرة على التمييز بين المعلومة المغلوطة والمعلومة الصحيحة.

اقرأ المزيد

"السكر" الذي حكم العالم "السكر" الذي حكم العالم

في منتصف القرن العشرين قامت الولايات المتحدة الأمريكية بهجوم على كوبا إلا أنها لم تطلق رصاصة واحدة !... اقرأ المزيد

294

| 25 أغسطس 2026

مروان بن محمد و "شيخوخة الدولة" مروان بن محمد و "شيخوخة الدولة"

عندما اعتلى الخليفة الأخير الأموي مروان بن محمد منصب الخلافة سنة 127هـ، لم ير أمامه دولة فتية مستقرة،... اقرأ المزيد

168

| 18 أغسطس 2026

لماذا يستسلم البعض للخطاب الديماغوجي؟ لماذا يستسلم البعض للخطاب الديماغوجي؟

على مدار الأزمنة والعصور، نجد أنه لطالما انساقت الشعوب بضميرها الطيب والبسيط وراء خطابات براقة ومعسولة من بعض... اقرأ المزيد

612

| 04 أغسطس 2026

مساحة إعلانية