رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حمد العذبة

مساحة إعلانية

مقالات

210

حمد العذبة

الأمير الوالد بنى الإنسان.. قبل أن يبني الوطن

16 يوليو 2026 , 03:00ص

هناك قادةٌ يُخلّدهم التاريخ بما شيدوه من عمران، وهناك قادةٌ يخلّدهم بما غرسوه في الإنسان. أما الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فقد جمع بين الأمرين، لكنه أدرك منذ البداية أن بناء الإنسان هو الأساس الذي تقوم عليه كل نهضة، وأن الأوطان لا تُقاس بما تمتلكه من ثروات، بل بما تصنعه من إنسان قادر على تحويل تلك الثروات إلى مستقبل مستدام.

لقد كانت رؤية الأمير الوالد سابقةً لزمنها؛ إذ لم يكن ينظر إلى التنمية باعتبارها مجموعةً من المشاريع أو الأرقام الاقتصادية، وإنما باعتبارها مشروعًا حضاريًا يبدأ من الإنسان وينتهي إليه. فالمدرسة، والجامعة، والمستشفى، ومراكز البحث العلمي، والبيئة الثقافية، وتمكين الشباب، لم تكن مشاريع متفرقة، بل حلقات في رؤية واحدة تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الذي لا يعرف الخسارة.

ومن يقرأ مسيرة قطر خلال العقود الماضية يدرك أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة فلسفة قيادية واضحة جعلت الإنسان محور السياسات العامة. فقد شهدت الدولة نقلة نوعية في التعليم، وتطورًا لافتًا في الرعاية الصحية، وحضورًا متقدمًا في البحث العلمي والابتكار، بالتوازي مع بناء اقتصاد قوي ومؤسسات حديثة وبنية تحتية عالمية. وكان القاسم المشترك في كل ذلك أن الإنسان ظل الغاية قبل أن يكون الوسيلة. ولم تتوقف هذه الرؤية عند حدود الوطن، بل امتدت إلى محيطه العربي والإسلامي وإلى العالم. فقد عُرفت قطر، في عهد الأمير الوالد، بمواقفها الداعمة لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبجهودها الإنسانية والتنموية في مختلف بقاع العالم، انطلاقًا من إيمان بأن قيمة الدولة لا تُقاس فقط بما تحققه لشعبها، وإنما أيضًا بما تقدمه للإنسانية.

ولعل من أعظم ما يُحسب للأمير الوالد أنه أسس لثقافة الثقة بالإنسان القطري، وفتح أمامه آفاق العلم والعمل والقيادة، ورسّخ قناعة بأن التنمية الحقيقية لا تُستورد، وإنما يصنعها أبناء الوطن عندما تتوافر لهم الفرصة والرؤية والتمكين. ولذلك لم يكن غريبًا أن تحجز قطر مكانتها بين الدول المؤثرة، وأن تمتلك نموذجًا تنمويًا يحظى باهتمام وتقدير المؤسسات الدولية.

واليوم، حين ننظر إلى ما تحقق على أرض قطر، فإننا لا نرى مجرد مدن حديثة أو مؤسسات متطورة، بل نرى ثمرة مشروع وطني بدأ ببناء الإنسان. فكل طبيب يعالج، وكل معلم يربي، وكل باحث يبتكر، وكل شاب يحمل طموحًا لوطنه، هو امتداد لتلك الرؤية التي آمنت بأن الإنسان هو الثروة التي لا تنضب.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي أدرك أن بناء الإنسان ليس مرحلةً تسبق بناء الوطن فحسب، بل هو الوطن نفسه، حين يُصاغ بعقول أبنائه، ويُحفظ بقيمهم، ويستمر بعطائهم.

اقرأ المزيد

الشيخ حمد بن خليفة.. العلامة الفارقة والرقم الصعب الشيخ حمد بن خليفة.. العلامة الفارقة والرقم الصعب

تلقينا ببالغ الحزن والأسى خبر وفاة الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي يعد... اقرأ المزيد

36

| 17 يوليو 2026

رسالة وفاء لقطر وإرث الأمير الوالد رسالة وفاء لقطر وإرث الأمير الوالد

أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية، الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام عقب وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

39

| 17 يوليو 2026

إلى جنات الخلد يا فقيد الوطن إلى جنات الخلد يا فقيد الوطن

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى العالم العربي والإسلامي نبأ وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

39

| 17 يوليو 2026

مساحة إعلانية