رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. د. عبد القادر بن حمود القحطاني

أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر
كلية الآداب والعلوم
جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

0

أ. د. عبد القادر بن حمود القحطاني

ليس شعبك الوحيد من بكى

16 يوليو 2026 , 01:27ص

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره لا نقول الا ما قاله عز وجل: الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون.

ان رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من دار الفناء الى دار البقاء، يعد حدثا جللا يصعب التعبير عنه بالكلمات أو بقصائد الرثاء، ومن الصعب علينا نحن أبناء قطر ان نفقد مشاهدة من تعودنا على رؤيته وهو يسير بين افراد شعبه في سوق واقف الذي كان له الفضل في ابرازه كمعلم سياحي يعبر عن تراث وحضارة قطر، او وهو يتفقد الأنشطة والفعاليات في كتارا او في درب الساعي وغيرها من الاماكن التي أمر بإنشائها لتكون متنفسا للمواطنين وللمقيمين ولزوار البلاد من السياح وضيوف الدولة.

ان رحيلك عنا يا أبو مشعل، أبكى الكبير والصغير من الرجال والنساء من المواطنين وفاء وعرفانا بالجميل الذي زرعته في نفس كل مواطن. لقد أفنيت عمرك في سبيل وطنك وشعبك، وفي بناء المواطن قبل بناء المصانع وناطحات السحاب وذلك من منطلق أن الانسان المتعلم هو أساس تقدم الأوطان. ولذلك فقد شيدت المدارس في جميع مناطق قطر، وشيدت الجامعات، والكليات، والمعاهد وجعلت التعليم مجانا في جميع المرحل.

ان النهضة التي قمت بها في المجالات المختلفة وفي مقدمتها الطاقة ممثلة بالنفط والغاز الطبيعي المسال، وانشاء الموانئ وفي مقدمتها ميناء حمد في مدينة مسيعيد، الذي يعتبر من الموانئ العالمية، وكذلك تشييد مطار حمد الدولي الذي يعد من اكبر المطارات في الشرق الأوسط، وكذلك إقامة المصانع المتعددة.

وفي المجال الرياضي، شيدت اضخم الملاعب التي ابهرت شعوب العالم اثناء المونديال الذي أقيم في قطر عام 2022م وكان لسموكم الفضل في استضافة المونديال.

وفي الواقع ما اردت ان اسجله في هذه المرثية ليس الحديث عن الإنجازات التي حققتها دولة قطر في عهد سموكم فهذا سوف نتحدث عنه في كتبي بصفتي دكتورا في التاريخ المعاصر، ولكن الذي اردت قوله هنا، ان القطري اصبح في عهدكم وفي عهد صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله تعالى، يشعر بالفخر حيثما حل في أي بلد كان زائرا او طالب علم.

وأختم كلمتي بالقول، إن الحزن على رحيل سمو الأمير الوالد لم يقتصر على أبناء الشعب القطري، بل امتد الى الكثير من المقيمين ومن أبناء الدول العربية والإسلامية. لأن خير الأمير الراحل وصل الى العديد من البلدان العربية والإسلامية، فقد شيدت المدارس، والكليات، والمستشفيات، والمنازل، والمساجد، وغيرها من أفعال الخير في تلك البلدان التي ستبقى صدقة جارية في ميزان حسناته.

إن رحيلكم عنا سيبقى محفورا في ذاكرة الأجيال الحاضرة والأجيال القادمة، الى قيام الساعة.

نسأل الله تعالى أن يتغمد فقيد الوطن الكبير بواسع رحمته وغفرانه وأن يسكنه جنة الفردوس مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار.

مساحة إعلانية