رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد رامس الرواس

 كاتب عماني

مساحة إعلانية

مقالات

225

محمد رامس الرواس

الأمير الوالد صاغ خريطة طريق لأمة تبتغي المجد

16 يوليو 2026 , 01:24ص

​في دروب الزمان، ثمة قامات لا يطويها النسيان، ولا يغيب حضورها بغياب الشخوص؛ أولئك الذين أودعوا في ذاكرة التاريخ نقوشاً عصيّة على المحو، كأنهم في شموخهم جبال راسيات، لا تنال منها عوادي الأيام. نقف اليوم عند سيرة رجل استثنائي، هو صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني-رحمه الله- لا لنرثيه بالكلمات الباكية، بل لنقرأ في أثر يدٍ لم تكتفِ بتدبير الشأن العام، بل صاغت من طموح لا يهدأ، وعزيمة لا تلين، خريطة طريق لأمة تبتغي المجد.

​لم يكن الشيخ حمد بن خليفة- رحمه الله- مجرد حاكم أدار دولة، بل كان "مشروع نهضة" امتلك الرؤية قبل أن يمتلك الأداة، فحوّل صمت الصحراء إلى موطن إنجاز، وراهن على الإنسان فكسب الرهان، لقد قرأ بعين البصير أن الثروة الحقيقية ليست في جوف الأرض، بل في عقول تنهل من معين العلم، فبنى صرحاً حضارياً جعل من الدوحة قبلة للفكر وعاصمة للمعرفة، ومركزاً للحوار الذي لا يغيب عنه المنطق ولا يغلبه الهوى.

​إن المتأمل في مسيرة هذا القائد، يجد أمام عينيه نهضة وُلدت من رحم اللحظة الفارقة. لقد تسلم الأمانة في وقت كانت فيه الحكمة أغلى من الذهب، فاستنهض الهمم، وأسس لدولة المؤسسات، جاعلاً من التعليم والبحث العلمي ركيزة لا تحيد، حتى صارت مؤسسة قطر منارة تشعُّ ضياء، تستقطب من عيون الجامعات ما يُزهر في عقول الأجيال، ليقودوا السفينة إلى بر الريادة.

​لقد كان الأمير الوالد- رحمه الله- مدرسة في القيادة؛ يجمع في شخصيته بين حزم القائد، وتواضع الحكيم، وانفتاح السياسي الواثق، ولقد عُرف عنه قُربه من النبض الشعبي، فصار جسراً من الثقة، لا يفرق بين ابن البلد والمقيم على أرضه، فغدت قطر-دوحة الخير- ملاذاً للآمنين، ومنصة للوساطات الدولية التي لا تبتغي إلا حقناً للدم وتأليفاً للقلوب.

​أما في ميزان الاقتصاد، فقد كان الشيخ حمد- رحمه الله- ربّانَ طفرة تاريخية، استثمر في الغازِ بحكمة من يعي قيمة المستقبل، فجعل قطر منارة للخير بين الأمم، وعزز ذلك بصوت إعلاميٍ جريء؛ إذ أسس قناة الجزيرة لتصبح نقلة نوعية في فضاء الكلمة، أيقظت الوعي العربي، ولم يفته أن يجعل من الرياضة جسراً حضارياً، فاستنبط حلم المونديال، وحققه بجرأة من لا يخشى المستحيل، ليغدو الواقع شاهداً على طموح تجاوز حدود المألوف.

​ثم تجلت ذروة حكمته، وأسمى آيات تجرده، حينما سلم الراية طوعاً لنجله صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني-أطال الله عمره- في سابقة حضارية، لتكون شاهداً على أن بناء الأوطان معراج يتواصل فيه العطاء، وتتكامل فيه الرؤى بين الأجيال.

​لقد رحل الشيخ حمد- طيب الله ثراه- وبقيت بصماته في تفاصيل الدوحة، في عمرانها، وفي هويتها، وفي روحها الوثابة. رحم الله الأمير الوالد؛ فقد ترك إرثاً يخبرنا أن الدول تُشيد بالرؤية الصادقة، والعمل الدؤوب، والإرادة التي لا تعرف للسقف حدوداً، فالسلام على روح ما غابت، وعلى سيرة ستبقى في دفتي الزمان شاهداً على قائد أدرك معنى الاستدامة في خدمة الأوطان.

اقرأ المزيد

الأمير الوالد.. لماذا أحبه الفلسطينيون؟ الأمير الوالد.. لماذا أحبه الفلسطينيون؟

قدّر لي زيارة دولة قطر أكثر من مرة، وفي كل مرة كنت أغادرها وفي نفسي شيء من الدهشة... اقرأ المزيد

63

| 17 يوليو 2026

رؤية وشهادة من قلب التجربة.. عن أثر قيادة الأمير الوالد في بناء الإنسان والدولة رؤية وشهادة من قلب التجربة.. عن أثر قيادة الأمير الوالد في بناء الإنسان والدولة

ليست كل الكلمات تُكتب لمجرد مناسبة، فبعضها يفرضه الضمير، لأن هناك شخصيات تترك أثرًا يجعل الصمت عند رحيلها... اقرأ المزيد

42

| 17 يوليو 2026

يرحل القادة.. وتبقى الإنجازات يرحل القادة.. وتبقى الإنجازات

ليست بعض الشخصيات مجرد أسماءٍ في سجل التاريخ، بل محطاتٌ فارقة تتبدل عندها مسيرة الأوطان، ومن هذا الطراز... اقرأ المزيد

33

| 17 يوليو 2026

مساحة إعلانية