رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قامت القوات الصهيونية يوم الجمعة ٢ شوال سنة ١٤٣٤هـ الموافق 7/8/2013م وهو يوم عيد المسلمين الأسبوعي لا يوم السبت حتى لا يخلوا بتعاليم التلمود يوم السبت، قاموا بضرب كرامة مصر كلها في مقتل بقتل خمسة مصريين بطائرة من دون طيار "الزنانة " في منطقة العريش المصرية، وسارعت عدة جهات وقنوات وصحف صهيونية بالإعلان أن الجيش الصهيوني قد نفذ عملية ناجحة ضد من يسمونهم "الإرهابيين" في سيناء، وزاد الطين بلة بإعلان صريح على القناة الأولى الصهيونية، أن ذلك قد تم بالتنسيق الكامل مع الجيش المصري خاصة جهاز المخابرات والسيسي، وقامت التحليلات الصهيونية بأن الأسباب في القتل هو مقاومة الجماعات الإرهابية، وأن السيسي وافق على التعاون العلني مع الكيان الصهيوني، وهو يزيد عما كان يفعله مبارك الذي كان ينفذ كل شيء سرا، ونقل موقع "ميدل إيست مونيتور" عن السفير الصهيوني بالقاهرة "يعقوب أميتاي" قوله: "السيسي ليس بطلا قوميا في مصر، لكنه بطل قومي لليهود في إسرائيل وحول العالم"، وأن ما تم من انقلاب عسكري على مرسي هو أهم لدى دولة الكيان الصهيوني من الانتصار الصهيوني على العرب جميعا خاصة مصر وسوريا والأردن سنة ١٩٦٧م، وهو ما سُجل في تاريخ القائد العسكري عبدالناصر أنه نكسة مصر والأمة العربية والإسلامية لولا وقاحة العسكر وخدامهم في كل عصر حيث خرج يومئذ المدلس الأكبر في الأمة العربية بامتياز: محمد حسنين هيكل فقال: "لا توجد نكسة ولا شيء، فنحن لم نخسر الزعيم جمال عبدالناصر، وهذا مكسب يكفي، واليهود أخذوا سيناء وهي أرض خراب وصحراء وكانت عبئا على مصر في حراستها وحمايتها، وانتقل العبء على الصهاينة، والرئيس جمال مثل الفرس أو الحصان الذي يرجع للوراء كثيرا كي يعطي لنفسه الفرصة للقفز على تل أبيب، مرة واحدة"، وقد مات ولم يقفز قفزة الماعز وليس الحصان، والآن نحن نستغرب من صراحة الصهاينة ووقاحة الانقلابيين حيث صار اللعب عندهم على المكشوف ولا مانع من إعلان كل شيء كما فضحوا مرارا عميلهم أبو مازن الذي لم يطلق رصاصة واحدة على الصهاينة مثل السيسي تماما، وأطلق كلابه وعساكره ورشاشاته على المقاومين في فلسطين بكل فصائلهم، ولا يزال يُنكِّل بأحرار فلسطين أكثر من الصهاينة، وقد فاق السيسي الجميع ولعب على المكشوف، حيث نسق مع أسياده الصهيوأمريكان حول الانقلاب، وكان ولا يزال يتواصل يوميا مع وزير الدفاع الأمريكي، وقطعا مع نظيره أوباما لكن وقاحة الانقلابيين لا تعلن كل ولا بعض التفاصيل، فيبادر العقيد أحمد محمد علي المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري في نفي وقوع أي عمل عسكري في العريش، وأنهم يقومون بتمشيط المنطقة لمعرفة الأمر، ويبدو أن صحراء سيناء كسرت الأمشاط كلها، فنفى وقوع أي عمل عسكري من أي نوع، ثم لما صارت المسائل داخلة في الخيانة العظمي في التنسيق مع الصهاينة أعداء الله والأمة والحضارات الإنسانية كلها، نفى المدلس الرسمي أن يكون هناك تنسيق مع السيسي أو الجيش، وأن حدودنا خط أحمر، ويبدو أن الحقيقة مع الانقلابيين أن حدودنا خط أخضر لعبث الصهاينة، والمصريين دم أحمر لقيادات الجيش والشرطة والبلطجية والحصيلة في أيام الانقلابيين السوداء الأولى هي ٥٠٠ شهيد و٩٠٠٠ جريح، ولا يزال الجيش والشرطة ينفون في وقاحة نادرة، واستخفاف بعقول المصريين والعالم لدرجة أن وزير الخارجية السويدي لما تعجب من استهانة الانقلابيين العسكريين بأرواح وحياة المصريين، فرد عليه سفير مصر بالسويد أن المعتصمين هم الذين قتلوا أنفسهم، فضحك وزير خارجية السويد ضاحكا من وقاحة السفير المصري، وقال: "العب غيرها"، وكتب الكاتب العملاق فهمي هويدي: اكذبوا لكن احبكوها شوية؛ احتراما لبقية من عقل لدى القراء أو السامعين، وكأني بالمثل الشعبي المصري: "كذب مساوي، ولا صدق منحكش" لكن وقاحة الانقلابيين عسكريين وعلمانيين وصلت لدرجة "الكذب المنحكش"، "فالرسول صلى الله عليه وسلم عندهم أول فاشي" كما قال حامد عبدالصمد، والإخوان سبب سقوط الأندلس كما قال الغيطي، ولن يدخل الجيش في السياسة ليتفرغ لمهمته الكبرى في حماية الحدود، وتقطع يدي لو امتدت على مصري كما قال السيسي يوما ما، ولن يترشح السيسي ولا أي عسكري لانتخابات الرئاسة، وسنرى كذبهم غداً، ولابد من موقف من كل مصري أو إنسان أمام جملة الأكاذيب وليس بالقطاعي، أما وقاحة الكذب عندهم فهو كما قال صلى الله عليه وسلم: (وما يزالُ الرَّجلُ يكذِبُ ويتحرَّى الكذِبَ حتَّى يُكتبَ عند اللهِ كذَّابًا) (رواه مسلم)، وهؤلاء يكذبون بالجملة وليس بالقطاعي، ويكذبون بشكل مؤسسي وليس فرديا، فما يقوله كبير الانقلابيين أو ممثله من أكاذيب أو يشير به يصبح أغنية الفنانين، ومقالات الصحفين، وأخبار المذيعين، وتحليلات السياسيين، وحلول المبدعين، ومحلول الشاربين، وهواء المتنفسين، ويا ليتنا نتعامل مع رجال الجاهلية الذين كانوا يستنكفون من الكذب ولو فلتة واحدة في تاريخ حياتهم، ومن ذلك الواقعة المشهورة التي طلب فيها ملك الفرس وجهاء العرب ليسألهم عن محمد النبي الجديد في جزيرة العرب، وبعد أسئلة كثيرة سأل: "أيغدر محمد؟ فقال أبو سفيان فهممت أن أكذب، ولكني خشيت أن تؤثر عني العرب أني كذبت مرة"، يااااااه كافر صادق في حديثه يخشى من عار الكذب ولو مرة في تاريخه الحياتي، ونحن عندنا منهج عكسي لدى المنتسبين للإسلام من الانقلابيين العسكريين والعلمانيين، وهو: "أخشى أن تؤثر عني العرب والغرب أني صدقت مرة"، ولهذا قال الله تعالى: "وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ" (المرسلات:15و19و24و28و34و37و40و45و47و49) عشر مرات في سورة من قصار المفصل "المرسلات" فضلا عن تكرارها الوفير في القرآن الكريم.
يا قوم: إن سيدنا يعقوب كذب أولاده في أخذ بنيامين أخي يوسف، وقال: "بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا" (يوسف: من الآية83)، وكانوا صادقين في المرة الثانية لأنهم كذبوا منذ أكثر من أربعين عاما مرة، فمتى يتوقف العقلاء عن تصديق من يكذبون كل يوم بل كل ساعة، ويبالغون في الكذب "المنحكش" ويمضون بقلب بارد كأنهم تنفسوا هواء أو شربوا ماء أو تناولوا غذاء، وهم بحق كما قال الله تعالى: "وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ" (إبراهيم: من الآية43).
فيا شعب مصر العظيم: توقفوا عن تصديق الكذابين، بل الوقحين في الكذب، فمن رحمة الله بالأمة أن من كذب مرة واحدة في حياته من خيرة الحفاظ للحديث النبوي ينقلب الأمر عليه في كل حديث يرويه بعده من الصحيح والحسن والضعيف إلى الحديث الموضوع الذي لا تجوز روايته شرعا إلا لبيان وضعه، فمتى يا قوم تأخذون بمنهج العرب أو المسلمين، أو بعض نبلاء الغرب الذين يفضلون الموت على الكذب، لكن قادة الانقلابيين أصبحوا أساتذة التدليس والكذب فأهدروا كل ما جاء من ناحيتهم ولو أقسموا بالأيمان المغلظة لقوله تعالى: "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ" (القلم: 10-16)، وهذا أصدق وصف للانقلابيين اليوم، صحيح أن صراحة الصهاينة لا تنفعهم في الآخرة، بل المصيبة فينا عندما نمتطي الكذب مطية في كل شارع ودار، فيا رب أعد لنا رئيسنا محمد مرسي الصادق قولا، الصابر فعلا، القائد حقًاً، المعزول ظلمًا، العائد أملا في رب العزة سبحانه، "وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا" (الإسراء: من الآية51).
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
949
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4190
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4153
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026