رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت المقالات السابقة محاولة متواضعة منا لنشر الوعي التأميني بين أفراد المجتمع لخلق جسر من التفاهم بين مقدمي المنتج التأميني بمختلف فروعه وأوجهه وبين متلقي ذلك المنتج، أي العميل الذي تدفعه الحاجة الاقتصادية للشعور بالأمان في استمرارية مشروعه ومجمل أعماله وأنشطته الاقتصادية إلى شراء هذا المنتج والفهم المتبادل بين أطراف أي عملية اقتصادية يساعد على تطويرها ونموها ويحول دون الفهم الخاطئ لآليات عملها مما يؤدي إلى الهجوم ومحاولة شيطنة تلك الصناعة بدون فهم لطبيعة آليات العمل، ولكن هل تستطيع تلك المقالات المتواضعة مع مجهود شخص واحد يعمل في تلك الصناعة دفعه الحرص عليها إلى محاولة رأب الصدع بين مقدم السلعة أو المنتج ومشتري أو متلقي المنتج إلى تجسير الهوة بين الطرفين؟!! لا أعتقد ذلك ولكن في رأيي المتواضع نحتاج الى خطوات كثيرة ودعم من أطراف كثيرة أولها وأهمها من المشرع الذي يمثل سلطة التشريع وهو هنا مصرف قطر المركزي ومن القائمين عليه وأيضاً من القائمين على شركات التأمين الوطنية العاملة بالدولة، ولنا أن نحدد ما هو المطلوب قبل أن نتهم بأننا نضع العصا في العجلة فقط ولا نتقدم بحلول تؤدي الى تنظيم العمل التأميني بالسوق القطري.
الخطوات المطلوبة لنشر الوعي التأميني وتنظيم السوق المحلي: —
1 — الان وقد بدأ مصرف قطر المركزي يباشر نشاطة كمشرع ومنظم لأعمال شركات التأمين بالدولة اضافة الى نشاطه المعروف في تنظيم أعمال البنوك والصيرفة الاسلامية فاننا كشركات تأمين وعاملين في تلك الصناعة المهمة في عجلة الاقتصاد القومي نستبشر خيراً بذلك الدور الحيوي ولاسيما أن على رأس المصرف رجل لا يدخر جهداً بعلمه وتواضعه الجم ويعمل على تنظيم وتطوير تلك المنظومة وعلى التواصل المباشر والدائم مع القائمين على تلك الصناعة، ولا يأنف من تبادل الرؤى والنقاشات المفتوحة طارحاً للنقاش العام كل ما يستجد من أنشطة وتطورات وتصورات خاصة بالصناعة، ولذلك فاننا نتطلع الى سعادة الشيخ/عبد الله بن سعود بن عبد العزيز آل ثاني- حفظه الله- محافظ مصرف قطر المركزي حينما يشرع في رسم استراتيجية العمل والتطوير لمكونات تلك الصناعة ومن منطلق تلك الروح النبيلة وتواضعه الجم أن يتم التواصل مع القائمين على تلك الصناعة في شركات التأمين الوطنية نطرح كل مشاكل الصناعة للنقاش المفتوح مع من يهمهم الأمر والمهتمين بتطوير تلك الصناعة وتفادي أي معوقات سواء تشريعية أو تنظيمية تحول دون تطور الصناعة.
2 — الحاجة الملحة لوجود منظومة أو هيئة تنضوي أسفلها جميع شركات التأمين والهيئات والمنظمات العاملة في تلك الصناعة اسوة بالأسواق الشقيقة المجاورة سواء في مجلس التعاون الخليجي أو في الاقليم أو في العالم مثل جمعية أو اتحاد للتأمين يشترك فيها /أو فية جميع اللاعبين في تلك الصناعة سواء شركات تأمين أو وسطاء ووكلاء تأمين اضافة الى مصفيي الخسائر ومكاتب الخبرة الاكتوارية ان وجدت بالدولة لتكون منبراً للتشاور ولتنظيم العمل وصولاً الى صيغة تعاون مطلوبة لتنظيم السوق والحيلولة دون حرب الأسعار التي يمكن أن تؤدي الى انهيار السوق لعدم الاحترافية في التسعير بعيداً عن مراعاة الأسس والأدوات الفنية الضرورية لتقييم الأخطار، وهنا أيضاً نناشد القائمين على الاشراف والرقابة على التأمين بالمصرف أن يخلقوا أيضاً آلية لاشراك من يمثلهم في اجتماعات هذه الجمعية أو الاتحاد المطلوب تأسيسه بصورة ضرورية لتكون للمناقشات التي تدور حول أي من مشاكل السوق جهة رقابية لها سلطة التشريع تساعدها في تقنين تلك التوصيات والاقتراحات والعمل على متابعة تنفيذها وهو يعد استمراراً لدور الرقابة والاشراف والتطوير الذي يمثل التطبيق الفعلي لسلطة التشريع للمصرف.
3 — دراسة حاجات السوق ومدى قدرة شركات التأمين القائمة سواء الوطنية أو العاملة من خلال مركز قطر المالي على تغطية حاجات المجتمع القطري وأعضائه سواء من المواطنين او المقيمين وأيضاً من خلال شركات التأمين التقليدية وشركات التأمين التكافلية التي تقدم الحلول الاسلامية المقبولة لبعض شرائح المجتمع، ونحن هنا لسنا في مقام اصدار الأحكام من حيث كفاية أو عدم كفاية الشركات القائمة على تقديم تلك الخدمة لأن هذا يخص جهة الاختصاص والتشريع وهي هنا جهات الرقابة والاشراف على التأمين بالمصرف المركزي ونحن نثق في قدراتهم ودورهم الملموس في تنظيم دور وعمل صناعة التأمين بالدولة ولكن فقط للمساعدة في رسم تلك الاستراتيجية المبتغاة فاننا نورد هنا كمثال دراسة احصائية للأسواق التأمينية ومدى كفاية الشركات التي تقدم الخدمة التأمينية بالنسبة لعدد سكان كل سوق للاسترشاد بها في تلك الدراسة.
احصائية لمدى توائم وكفاية عدد شركات التأمين مع عدد السكان كما هو في (2013)
م الدولة عدد السكان عدد الشركات معدل شركات تأمين لكل شريحة من السكان
1 — المملكة العربية السعودية 26،939،583 31 869،018
2 — الامارات العربية المتحدة 5،473،972 63 86،888
3 — عُمان 3،154،134 23 137،136
4 — الكويت 2،695،316 37 72،846
5 — قطر 2،042،444 23 88،802
6 — البحرين 1،281،332 39 32،855
7 — الاتحاد الأوروبي 743،000،000 أكثر من 300+ 2،473،333
8 — الولايات المتحدة الأمريكية 317،000،000 أكثر من 300+ 1،056،666
أخيراً وليس آخر، أتمنى أن أكون أديت بمجهودي المتواضع دوراً مطلوباً كما أسلفنا في شرح آليات العمل التأميني بفرعيه التقليدي والتكافلي الاسلامي وصولاً إلى هدفنا الأسمى وهو ترسيخ مفهوم التعاون والفهم المتبادل بين طبقات المجتمع المختلفة التي تشتري منتج التأمين بفروعه المختلفة وبين الكوادر الفنية والقائمين على صناعة التأمين التي تبيع هذا المنتج بوطننا الحبيب وهي كانت تجربة ومساهمة متواضعة منا لنشر الوعي التأميني وهو مجرد عرض لآليات عملية وفنية وشرعية موجودة بالصناعة سواء التقليدية أو التكافلية ولكننا قمنا بعرضها بلغة سهلة لكي يتفهمها القارئ الذي لايستسيغ التأمين والذي يتفادى التعامل معه إلا تحت ضغط الحاجة والضرورة واننا اذ نشكر كل من أثنى وأيضاً كل من علق منتقداً وبالرغم من أن محصلة التجاوب العام لم تكن ايجابية كما توقعنا ولكننا نعتبرها محاولة لفتح باب النقاش لاثراء الصناعة لأن المسائل الفنية والعلمية لايمكن تغييرها أو الاجتهاد فيها ولكن الاجتهاد يكون في وسيلة تطوير وتطويع تلك المادة العلمية لتكون مادة سهلة مستساغة للقارئ العادي الذي يحتك بصناعة التأمين تحت ضغط الحاجة والضرورة كما قلنا وهذة الشريحة كانت الهدف من مقالاتنا لخلق فهم مشترك لطبيعة الصناعة ونأمل أن نكون وفقنا في ذلك وعلى الله القصد.
الاتحادات المهنية وأهميتها لمجتمع الأعمال
الاتحادات المهنية الجهة الأكثر فعالية لتأسيس خطوط اتصال بين الحكومة والجهات التنفيذية مع تشكل المجموعات البشرية وتكوينها للجماعات... اقرأ المزيد
5377
| 11 ديسمبر 2019
التأمين الصحي .. المشاكل والحلول
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); المشرع أو من يمثل سلطة التشريع في أي مجتمع يعمل على توفير مظلة... اقرأ المزيد
8446
| 02 أكتوبر 2016
التأمين الطبي أو الصحي (المشاكل والحلول 2-2)
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); استمراراً لمعالجتنا ومناقشتنا لموضوع التأمين الطبي أو الصحي (المشاكل والحلول) الذي تناولنا في... اقرأ المزيد
3081
| 09 أغسطس 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- رئيــس مجموعة الإسلامية القطرية للتأمين
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10296
| 06 سبتمبر 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى الفرق المرشحة والأسماء الكبيرة، لكنني أفضل أن أقرأ أول جولتين من زاوية مختلفة: ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟ النتائج في هذه المرحلة قد تخدع، أما شكل الفريق داخل الملعب فيكشف الكثير. ومن خلال ما ظهر حتى الآن، أرى أن الفارق الحقيقي لا يكمن دائمًا في جودة اللاعبين، بل في قدرة المدرب على تحويل هذه الجودة إلى فريق واضح في أدواره؛ يعرف كيف يبني الهجمة، ومتى يضغط، وكيف يتحول بعد فقدان الكرة، وماذا يفعل عندما لا تسير المباراة وفق خطته. السد، مثلًا، أظهر قوة هجومية لافتة، لكنني لا أرى أن عدد الأهداف وحده يكفي للحكم على جاهزية الفريق. الأهم هو قدرته على فرض أفضلية واضحة أمام منافس يغلق المساحات ويجبره على تغيير أسلوبه. هنا تحديدًا تبدأ قيمة المدرب في الظهور: هل يملك الفريق الحلول عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو الذي يفضله؟ أما بقية الفرق، فالصورة ما زالت بحاجة إلى قراءة أعمق، ليس لأن الإمكانات غائبة، وإنما لأن المسافة بين ما تملكه هذه الفرق وما تقدمه داخل الملعب ما زالت موجودة بدرجات مختلفة. الدحيل والغرافة والريان والوكرة تملك من الخبرة والجودة ما يجعل سقف التوقعات أعلى، ولذلك سيكون المطلوب من مدربيها ترجمة هذه القدرات إلى أداء أكثر وضوحًا واستمرارية طوال الموسم. وفي المقابل، تبدو المهمة مختلفة عند العربي والأهلي ولوسيل والسيلية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالنتائج، وإنما ببناء ملامح فريق يمكن أن تتطور هويته مع الجولات. أما قطر، فأراه الحالة الأكثر إثارة للتساؤلات. الخسارة أمام السد ليست مفاجئة، لكن طريقة فقدان الفريق لتوازنه تضع ماركيز لوبيز أمام مسؤولية واضحة: ماذا فعل عندما بدأت المباراة تخرج من يده؟ وأين كانت الحلول التي تعيد للفريق توازنه؟ لا أعتقد أن الإمكانات وحدها يمكن أن تكون عذرًا دائمًا، خصوصًا عندما تكون المشكلة في كيفية إدارة المباراة والتعامل مع تحولاتها. وفي المقابل، كان الشحانية بقيادة المدرب الوطني يونس علي، والشمال بقيادة المدرب الإسباني ديفيد براتس، من أكثر الفرق التي لفتت انتباهي في أول جولتين، من خلال تنظيم واضح وجرأة في التعامل مع المباراة، مع قدرة جيدة على قراءة مجرياتها والتفاعل معها، وهو ما منح الفريقين حضورًا وملامح واضحة داخل الملعب. وهنا تظهر قيمة العمل التدريبي؛ فليس المطلوب أن يمتلك كل فريق لاعبين بنفس الجودة أو الإمكانات، وإنما أن يعرف المدرب ما يملكه فريقه جيدًا، ويضع له أسلوب لعب واضحًا يتناسب مع هذه الإمكانات، ويستطيع من خلاله استخراج أفضل ما لدى لاعبيه. لذلك، فإن الجولة الثالثة بالنسبة لي ليست مجرد جولة جديدة في حسابات النقاط، وإنما فرصة لمعرفة أي الفرق تستطيع تثبيت ما قدمته في أول جولتين. هل سيحافظ الفريق الذي ظهر بشخصية واضحة على مستواه؟ وهل تستطيع الفرق التي ما زالت تبحث عن شكلها أن تجد حلولًا أكثر وضوحًا؟ كلمة أخيرة: الجولات المقبلة ستكشف أي المدربين نجح فعلًا في تحويل ما يملكه فريقه إلى شخصية وأسلوب يمكن الاعتماد عليهما.
8271
| 03 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2208
| 08 سبتمبر 2026