رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد...
الحج يعدل أجر الجهاد بالنسبة لغير القادر على الجهاد، كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، الذي رواه البخاري بلفظ: (لَكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور) .. وللحج فوائد اجتماعية وتربوية، واقتصادية فقال تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) سورة الحج / الآية 28، فهو في حقيقته مدرسة للتربية والصبر والتعامل مع الناس.
السؤال الأول: ما هو الحج؟
الجواب: الحج هو ركن من أركان الإسلام مَنْ أقامها فقد أقام الدين، ومن لم يقم بها جميعاً فهو من المبعدين عن رحمة الله، ومن ترك واحدا ًمنها فقد ارتكب خطيئة كبرى واستحق عذاب الله تعالى، فقال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) سورة آل عمران / الآية 97
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضائل الحج، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنّة)، وهو حديث صحيح عند جمع من علماء الحديث، ومنها الحديث الصحيح الذي جعله من أفضل الأعمال.
وفضائل الحج كبيرة، وآثاره عظيمة في الدنيا والآخرة، منها: أداء الواجب والفريضة، ومنها أنه أداء لأعظم القربات بعد الإيمان والجهاد، حيث سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن: (أي عمل أفضل؟) قال: (الإيمان بالله تعالى ورسله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم "الحج المبرور") رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
بل الحج يعدل أجر الجهاد بالنسبة لغير القادر على الجهاد، كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، الذي رواه البخاري بلفظ: (لَكُنَّ أفضل الجهاد حج مبرور).
وللحج فوائد اجتماعية وتربوية، واقتصادية فقال تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) سورة الحج / الآية 28، فهو في حقيقته مدرسة للتربية والصبر والتعامل مع الناس.
السؤال الثاني: ما هو الحج المقبول؟
الجواب: الحج المقبول هو الحج المبرور الذي تتوافر فيه الشروط الآتية:
1- الإخلاص والنية البعيدة عن الرياء والنفاق.
2- أداؤه بمال حلال، وإلاّ حينما يحج بالمال الحرام، يقال له: لا لبيك ولا سعديك، ملبسك حرام، ومأكلك حرام ووو.
3- التوبة النصوح بشروطها من الندم، والعزيمة على عدم العودة إلى الذنوب، وأداء حقوق الناس، أو تبرئة ذمته من قبل من له عليه الحق.
4- عدم ارتكاب المحظورات الشرعية أثناء الحج وبعده، وعدم الجدال والخصام، والفسوق في الحج فقال تعالى: (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) سورة البقرة / الآية 197 وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ حجّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) رواه البخاري ومسلم.
السؤال الثالث: ما هي رسالة الحج لجميع المسلمين في هذا العصر الصعب؟
الجواب: الحج يحمل مجموعة من الرسائل العظيمة، من أهمها:
1- أن المسلمين هم الوحيدون الذين يعبدون الله تعالى حق عبادته ويوحدونه ويعظمونه ويضحون في سبيله بكل ما أُتوا.
2- رسالة الوحدة في المشاعر والشعائر والنُسك، بل وحدة الملابس والحركات والخطوات الأساسية للحج. فهذه الرسالة تؤكد على وحدة المسلمين التي يجب أن نسعى لها، وتدل على أن جميع عناصر الوحدة متوافرة في هذه الأمة ، إذن لماذا تختلف؟
3- رسالة التوجيه بالاستفادة من الحج اقتصادياً حتى تكون المنافع للمسلمين (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) سورة الحج/الآية 28 والاستفادة منه لتوحيد الكلمة ، وللتشاور.
السؤال الرابع: كيف يُستثمر الحج في حياة المسلم بعد أداء الحج؟
الجواب: إن من أهم آثار القبول أن يتغير الحاج بعد الحج عما كان عليه قبله بأن يتغير نحو الأحسن، فهذا هو الهدف الأسمى الدال على قبوله عند الله تعالى، فقد بيّن الله تعالى بأن المطلوب منه هو تحقيق التقوى فقال تعالى: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ) سورة الحج / الآية 37 فهذه التقوى الداخلية هي التي تقي الإنسان من الذنوب لأنها تؤدي إلى: (أن تعبد الله كأنك تراه فإنْ لم تكن تراه فإنه يراك).
نصائح عامة:
أطالب إخواني وأخواتي الذين يريدون أداء الحج والعمرة بما يأتي:
(1) إخلاص النيّة لله تعالى، والنيّة الصادقة المجردة عن الرياء والنفاق.
(2) التوبة النصوح، وردّ الحقوق قبل الاقدام على الحج.
(3) اختيار المال الحلال لأداء الحج.
(4) المعاملة الطيبة، والسلوك السامي والالتزام بالأخلاق والقيم الإسلامية السامية في التعامل مع الجميع، مع الرفقاء، ومع الخدم، مع العمال، مع أهل السوق، مع كل إنسان فقد أمرنا الله تعالى بأن تعامل السيئة بالحسنة فقال تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) سورة فصلت / الآية 34 فمن المعلوم أن آثار الدين تظهر في التعامل، فالدين هو المعاملة وما بُعث رسول الله إلاّ ليُتمم مكارم الأخلاق.
(5) الابتعاد عن الجدال والنقاش، والغيبة والنميمة ونحوها.
(6) انشغال القلب واللسان بذكر الله تعالى، في جميع الأحوال، وبخاصة في عرفات، ومنى، وداخل الحرم، وعدم تضييع هذه الفرصة العظيمة حتى يعود الحاج طاهراً مطهراً من الذنوب كيوم ولدته أمه وحتى يكون حجّه مبروراً فيكون جزاؤه الجنة بفضل الله تعالى.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب الله العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1668
| 28 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
831
| 29 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
618
| 31 ديسمبر 2025