رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كلنا في قطر أهل..
خطاب تاريخي مهم لسمو الأمير أمام مجلس الشورى
في مسيرة الأمم والمجتمعات محطات تاريخية ومفصلية، تظل محفورة في الذاكرة، وتتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل، وتحفظها وتتذكرها بفخر واعتزاز.
وفي مسيرة هذا الوطن، هناك العديد من هذه المحطات العظيمة التي شكلت مراحل مهمة، سمت فيها مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، وكانت الوحدة الوطنية مصدر القوة الحقيقية بعد الله عز وجل.
نقول هذا ونحن قد أنصتنا باهتمام بالغ إلى الخطاب السامي لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى، وما حمل من مضامين ورسائل عظيمة وغاية في الأهمية، تؤكد من جديد ما هو مؤكد في العلاقة التي تربط الشعب بالحكم في دولة قطر، والتي كانت على مر التاريخ ولا تزال نموذجا في التواصل والتشاور والثقة المتبادلة.
إن الشعوب الحية هي التي تراجع مسيرتها باستمرار، وتعمل على تصحيح مساراتها ـ إن تطلب الأمر ـ بكل شفافية وجرأة، وبطريقة مدروسة، وبالتالي تتفاعل مع معطيات كل مرحلة بما يتفق ومصلحة مجتمعها وأبنائه، ونهضة وتطور كيانها بصورة صحية.
التغيير المدروس.. هو ما استهل به حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، عند الحديث عن الدستور الدائم، وأن هذا التعديل، كما أشار سموه، يأتي «انطلاقا من مسؤوليتي وواجبي تجاه وطني وشعبي لما فيه الخير في الحاضر والمستقبل، فقد ارتأيت أن تلك التعديلات تحقق المصلحة العليا للدولة، وتعزز من قيم العدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع القطري».
هذا الشعور بالقيام بتأدية الأمانة على أكمل وجهها، يجعلنا نفتخر بقيادة سمو الأمير المفدى، وحكمته ورؤيته الثاقبة لحاضر ومستقبل هذا الوطن وأجياله.
* هذه التعديلات الدستورية والتشريعية تجمعهما غايتان، كما قال سموه، في خطابه التاريخي المهم «الحرص على وحدة الشعب من جهة، والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات من جهة أخرى».. «المساواة أمام القانون وفي القانون أساس الدولة الحديثة، وأيضا واجب شرعي وأخلاقي ودستوري، إنه العدل الذي أمرنا الله به، ولا نقبل بغيره، قال تعالى «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل».
على الدوام ظلت الشورى نهجاً متبعاً عند القيادة مع أبناء شعبها، ولم يغب هذا النهج التشاوري، وأهل قطر أسرة واحدة، بتواصلهم وتعاونهم ووحدتهم وتعاضدهم..، وبكلمات بسيطة عبر سمو الأمير المفدى عن هذه الصورة بالقول «كلنا في قطر أهل».
* بالفعل في قطر.. كل قطر أهل، ونسيجنا الاجتماعي واحد، ومتداخل ومتجانس، وروح الألفة والمحبة والمودة تجمعنا، ولا يمكن أن يفصل بيننا شيء، هذا رهاننا دائما، وعبر التاريخ كانت «وحدتنا الوطنية مصدر قوتنا بعد التوفيق من الله سبحانه وتعالى، في مواجهة كل التحديات التي مررنا بها، ومن ثمّ فإن علينا دائما حين نراجع تجاربنا أن نضع وحدتنا وتماسكنا فوق أي اعتبار»، هذه هي رؤية أهل قطر عبّر عنها سمو الأمير المفدى في خطابه الشامل والجامع أمام مجلس الشورى، فكان لسان صدق معبر عن أهل قطر جميعهم، الذين يؤمنون إيمانا تاما كاملا بهذه الرؤية التي تحدث عنها سموه.
* عبر التاريخ تجاوزت قطر وأهلها كل التحديات من خلال وحدتهم واللُحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي القوي، والجبهة الداخلية المتماسكة، فكانت سدا منيعا أمام كل العواصف والتحديات التي مرت بها، وهو ما ميّز قطر وأهلها.
المؤسسة الشوروية في قطر راسخة، والإيمان بها متجذر، وعلاقة الشعب بالحكم علاقة أهلية مباشرة، دون حواجز أو عوائق، والتواصل والتشاور يأخذ أشكالا متعددة، وأدواتها مختلفة، تصب في نهاية المطاف بخدمة الوطن وإعلاء شأنه، وخدمة المواطن وتوفير الحياة الكريمة له، وهي من الأولويات التي يركز عليها سمو الأمير المفدى، بأن يجعل المواطن يتصدر هذه الأولوية، ويوصي كل الجهات بتذليل الصعاب، وتوفير الخدمات بجودة عالية، ويؤكد سموه دائما أن التنمية هدفها الإنسان.
صورة المجتمع الواحد تجلت في قطر في مواقف كثيرة، وبصور عديدة، وهو أمر نفخر به، ونعتز بترجمته على أرض الواقع، من خلال هذا الترابط الذي يجمعنا، ومن خلال هذه الروح التي تسود بين أهل قطر.
* كان بإمكان سمو الأمير المفدى أن يصادق على هذه التعديلات القانونية بما فيها التشريعات الدستورية، بعد أن انتهى من إعدادها مجلس الوزراء، لكن سمو الأمير، وثقة بشعبه الوفي أبى إلا أن يحيل هذه التعديلات الدستورية للاستفتاء الشعبي، ليقول الشعب كلمته فيها، وليبدي رأيه.. إنها قمة المصارحة والشفافية، وقمة التشاور بين الشعب والحكم.
هكذا تتجلى هذه العلاقة الوطيدة والراسخة بين الشعب والحكم في قطر، وهي صورة واحدة من صور متعددة فيها هذا التجانس والتناغم.
لذلك اليوم جميع أهل قطر، مواطنين ومواطنات، مدعوون للمشاركة الفاعلة في الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية، وهو واجب علينا جميعا في القيام به تجاه الوطن، وأمانة مسؤولون عنها، وطاعة لولي الأمر الذي دعا للمشاركة في الاستفتاء.
* يجب علينا كأفراد القيام بواجباتنا في هذه المرحلة المهمة من تاريخ هذا الوطن الغالي، وإكمال مسيرة المكتسبات التي تحققت طوال عقود مضت من العمل المضني للآباء والأجداد والأسلاف، الذين قال عنهم سمو الأمير المفدى «في مثل هذه الأيام أتذكر بفخر أسلافنا الذين تمسكوا بهذه الأرض، وكافحوا من أجل البقاء عليها، ولم يبخلوا بالتضحيات».
علينا اليوم أن نكون على قدر المسؤولية التاريخية، وأن نكمل الأدوار العظيمة لآبائنا وأجدادنا، نحافظ على إرثهم وعطاءاتهم، ونبني عليها بجهد وجد واجتهاد وعمل وإنتاج..، حتى تكون لنا بصمة إيجابية في مسيرة هذا الوطن، ويأتي من بعدنا أبناؤنا وأحفادنا يفتخرون بما أنجزناه لهذا الوطن المعطاء.
* إخلاصنا وولاؤنا لقيادتنا ولوطننا يجب أن يترجم إلى أعمال وإنجازات ومكتسبات يفتخر بها الوطن، وتكون نبراساً لمن يأتي بعدنا لإكمال هذه المسيرة، فليس هناك أعذار أمامنا أبدا، فقطر تستحق منا الأفضل دائماً.
* كلمات الشكر والعرفان لا توفي سمو الأمير المفدى حقه ودوره التاريخي العظيم في هذه المرحلة المهمة التي تعيشها قطر ويعيشها هذا الوطن العزيز، من مكانة عالمية باتت تتبوأها ويشار إليها بالبنان، وبنهضة وتقدم وازدهار على الصعيد الداخلي باتت حديث القاصي والداني.
* نؤمن جميعا بما قاله سمو الأمير بأنه لا بديل عن الجمع بين الإرادة الصلبة والحكمة، وبأن قيمنا وأخلاقنا وتواضعنا وحبنا لوطننا هي مصادر قوتنا ومبرر ثقتنا بالمستقبل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1482
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1134
| 11 أكتوبر 2026