رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1959

د. جاسم الجزاع

سر العادات الدقيقة

16 أكتوبر 2024 , 02:00ص

من المقولات الرائجة لجون ماكسويل أنه قال: «أنت لن تغير حياتك إلا إذا قمت بتغيير شيء تفعله يوميًا، فسر النجاح يكمن في الروتين اليومي». انطلاقا من هذه الكلمة نجد أن هذه الفكرة تتناغم بعمق مع الحكمة القديمة لأرسطو وما قاله: «نحن ما نفعله باستمرار، فالسؤدد ليس فعلاً، بل هو عادة للإنسان». فالعادات الصغيرة المتكررة هي التي تصنع مسار حياتنا، وتحول الطموحات إلى إنجازات ملموسة.

وكنا كثيرًا ما نعتقد أن إحداث تغييرات جوهرية في حياتنا يتطلب جهودًا ضخمة وتحولات جذرية مرهقة، لكن الحقيقة الجميلة أن أكبر التأثيرات والتحولات الكبرى في حياة الآخرين يمكن أن تنبع من تغييرات صغيرة وبسيطة تُعرف بـ»العادات الدقيقة». فهذه العادات تتجسد في خطوات يومية بسيطة جدا، ولكن تزداد قوتها وتأثيرها بمرور الوقت عندما تُمارس بانتظام ملاحظ، مما يخلق تحولاً إيجابيًا مثمرا دائمًا في حياة الناس.

فالعادات الدقيقة هي تلك «التغييرات الصغيرة التي يمكن دمجها بسهولة في روتين الحياة اليومي دون الحاجة إلى جهد كبير»، مثل ممارسة دقيقة واحدة من التنفس العميق قبل بدء العمل أو التفكير في اتخاذ قرار، أو شرب كوب من الماء فور الاستيقاظ وغير ذلك، فبالرغم من بساطتها، إلا أن هذه العادات البسيطة تكتسب تأثيرًا قويًا بفضل تكرارها، لتصبح أدوات فعّالة في تحقيق تحولات إيجابية على المدى الطويل.

فنلاحظ أن المبدأ الأساسي الذي تقوم عليه العادات الدقيقة هو مبدأ «التراكم»؛ حيث تزداد تأثيرات الأفعال الصغيرة بمرور الوقت والزمن، لتشكل في نهاية المطاف عادة ثابتة تترك أثرًا كبيرًا على حياتنا ويكون ملموسا. فمثلاً، إذا قررت قراءة صفحتين من كتاب كل يوم، ستنتهي بقراءة أكثر من 700 صفحة خلال السنة دون أن تشعر بأي إرهاق أبدا. فإن هذه القوة التراكمية تجعل من العادات الدقيقة وسيلة فعّالة لتحقيق أهدافك الكبيرة بخطوات صغيرة وثابتة.

وتشير بعض الأبحاث في هذا المجال إلى أن نجاح العادات الدقيقة يعتمد على سهولتها وقدرتها على الاندماج في سلوكياتنا اليومية دون الحاجة إلى إرادة قوية لإدخالها ضمن جدول الفرد اليومي. فهذا الشعور بالإنجاز البسيط يحفزنا على الاستمرار والتقدم نحو تحقيق التحسين الذاتي اليومي. فعندما نرى نتائج ملموسة ومشاهدة أمام أعيننا، حتى وإن كانت صغيرة، فإنه تتولد لدينا الرغبة في المضي قدمًا نحو تحقيق المزيد والمزيد من الأهداف وتثبيت العادات الجيدة.

ولكي تبني العادات الدقيقة في حياتك أيها القارئ، ابدأ بتحديد أهدافك الكبرى في ورقة، ثم قسمها إلى خطوات صغيرة واضحة ولها زمن محدد في بدياتها ونهايتها، وأن تكون أقرب إلى السهولة في التنفيذ قدر الاستطاعة، واعتمد على تقنية «دمج العادات» من خلال دمج العادات الجديدة مع أخرى قائمة بالفعل، كإجراء تمرين التنفس العميق أثناء شرب قهوتك الصباحية.

فمن الجيد اكتساب تلك المهارة: «العادات الدقيقة»، فبالرغم من بساطتها، إلا أنها قادرة على إحداث تغييرات جوهرية في حياتك أيها القارئ إذا ما ارتبطت بالاستمرارية والالتزام.

مساحة إعلانية