رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

42

د. جاسم الجزاع

لماذا يهتم المصلحون بالطبقة الوسطى من الشعوب ؟

18 فبراير 2026 , 02:29ص

يبدو أن مصطلح «الطبقة الوسطى» لم يعد مصطلحًا اقتصاديًا معقدًا أمام العامة، ونعني به الذين يعيشون بين الفقر الفادح والثراء الكبير، وهم عامة الموظفين، المعلمين، صغار التجار، المهندسين، أصحاب الأعمال والحرف الصغيرة، الذين يدفعون أقساط بيوتهم، ويخططون لمستقبل أبنائهم بشكل من الحذر، ويؤمنون بأن العمل الجاد قد يكفي لحياة كريمة، فهذه الفئة لم تكن يومًا مجرد رقم في التقارير التي تصدرها الجهات المعنية، بل هي في نظر الكثيرين صمام الأمان في أي دولة، لأنها حين تستقر، يهدأ المجتمع، وتنضبط السياسة، وتعمل المؤسسات بثقة.

لكن إن استشهدنا بما يقوله الاقتصاديون في تقاريرهم نجد أن هذا الأمان بدأ يضيق، فالأرقام واضحة ومقلقة، في الولايات المتحدة مثلاً، تراجعت نسبة المنتمين إلى الطبقة الوسطى من 61% إلى نحو 50% عام 2021، أي أن نصف المجتمع تقريبًا لم يعد يشعر بأنه في المنطقة الآمنة، وفي دول منظمة التعاون الاقتصادي (OECD)، نجد أن التقارير تشير إلى أن هذه الطبقة أي الطبقة الوسطى باتت أقل قدرة على الادخار وامتلاك منزل مقارنة بما كانت عليه قبل عقود، أما البنك الدولي فيؤكد أن جائحة كورونا دفعت نحو 100 مليون شخص إلى الفقر المدقع الشديد، فكثير منهم كانوا قبلها يعيشون حياة مستقرة نسبيًا واختفى هذا الاستقرار لاحقا، وفي عالمنا العربي، فحدث ولا حرج، فقد حذّرت بعض التقارير من الاتساع السريع في دائرة الهشاشة الاقتصادية وتآكل الطبقة الوسطى في أكثر من دولة عربية ومنها دول خليجية.

بصورة أبسط للقارئ نعني بالتآكل في الطبقة الوسطى هو حالة من مظاهرها: أن راتب الشهر لم يعد يكفي كما كان، وأن شراء منزل أصبح حلمًا بعيدًا غير قابل للتحقيق، وأن التعليم الجامعي لم يعد يضمن وظيفة مستقرة، ويصبح القلق جزءًا من منظومة الحياة اليومية، وحين يعيش الناس في قلق دائم، يتغير سلوكهم السياسي والاجتماعي.

لهذا نرى في دول كثيرة في نطاقنا العربي صعود أحزاب متشددة، واحتجاجات غاضبة، وانقسامًا حادًا في المجتمعات، الناس أصبحوا أكثر تطرفًا في سلوكهم، لأنهم فقدوا الإحساس بالأمان، فحين يخاف الإنسان على لقمة عيشه ومستقبل أبنائه، يبحث عن حلول سريعة وحاسمة، حتى لو كانت خطرة وغير قانونية.

والتاريخ يقدم لنا أمثلة واضحة ومنها هذا المثال، أنه في ألمانيا وبعد الحرب العالمية الأولى، أدى التضخم وانهيار المدخرات إلى شعور واسع بالضياع داخل الطبقة الوسطى، فمال كثيرون إلى خيارات متشددة، ومتطرفة ولم يكن التطرف هو سلوكهم السابق، بل كان نتيجة لفقدانهم الاستقرار.

وحتى نكون إيجابيين في تناولنا لهذه المقالة نؤمن بأن الحلول لهذه المعضلة ممكنة إذا توفرت الإرادة، وأولها: تشريع سياسات أجور عادلة تحمي العاملين، خصوصًا في الوظائف الجديدة والاقتصاد القائم على الرقمنة الحديثة، ومنها توفير برامج للإسكان تسهّل التملك بدل ترك الأمر بلا ضوابط، ومنها: نظام ضريبي أكثر عدلًا بشرط أن يكون مقابل خدمات حكومية مرضية ومشاركة شعبية في المراقبة، فلا يحمّل العبء لمن يكدّون يوميًا ويتركهم بلا مقابل، ومنها: تطوير التعليم والتدريب المستمر حتى يتمكن الناس من مواكبة تغير سوق العمل، ومنها: أن تتبنى الحكومات خطابا صادقا يعترف بالمشكلة بدل إنكارها، فحين تضعف الطبقة الوسطى وتتآكل، لا يتأثر الاقتصاد وحده، بل يتأثر الاستقرار كله، لأنه يعيش في المنطقة الآمنة بين الفقر والترف، فإذا اضمحلت هذه المنطقة، ارتفعت أصوات الغضب والعصيان.

اقرأ المزيد

alsharq رمضان.. فرصة عبادة لا موسم موائد

مع إطلالة شهر رمضان المبارك، نستشعر نفحات إيمانية خاصة، وندرك أننا أمام موسم استثنائي تتجدد فيه الروح قبل... اقرأ المزيد

51

| 18 فبراير 2026

alsharq مبارك عليكم الشهر..

يأتي شهر رمضان ضيفا عزيزا على كل مسلم، ويختلف استقبال شهر رمضان عن كل الشهور، شهر تطمئن فيه... اقرأ المزيد

42

| 18 فبراير 2026

alsharq حين تمشي الأحلام على قدميك

يحدث أحيانًا أن يتأخر العالم كله خطوةً واحدة، كي يفسح المجال لقلبٍ قرر أن يمضي. ليس لأن الطريق... اقرأ المزيد

39

| 18 فبراير 2026

مساحة إعلانية