رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنّ الحروب الهجينة واللا تناظرية مكّنت الفواعل غير الدولية، مثل حركات المقاومة من استخدام الجانب السيبراني بشكل متزايد في عملياتهم، ومثال ذلك حركة حماس؛ فعدم التماثل في الحروب والصراعات وفرّ لها فرصًا سرّية في جوهرها للتخزين والنقل ونشر القدرات السيبرانية مع حاجة أقل بكثير للموارد التنظيمية والقدرات المالية أو البشرية مقارنة بالحرب التقليدية. وبما أن القدرات السيبرانية مناسبة تماماً لدعم الحملات الإعلامية، فهي مفيدة للتأثير في الجمهور دون لفت انتباه وتداعيات العمليات الأكثر وضوحاً.
منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر 2023 ظهر مفهوم «الحرب الهجينة»، الذي يمزج بين العمليات الحركية وغير الحركية (أي الرقمية) في ساحة المعركة. في حين أن العمليات السيبرانية تقليدياً كانت غير حركية، فإن تحولاً نموذجياً بدأ يلوح في الأفق، حيث إن الهجمات السيبرانية على البنية التحتية الحيوية - مثل محطات الطاقة والاتصالات - لديها القدرة على تحقيق نتائج حركية ملموسة تعطل العمليات المحلية، ويمكن أن تؤدي إلى فوضى واسعة النطاق. هذا النوع من الأحداث له سابقة، فقد بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا من خلال هجوم سيبراني يعرف بالحرمان من الوصول إلى الخدمة الموزعة DDoS أي عبر اقتحام الأنظمة أو الخوادم أو الشبكات بهدف السيطرة على مواردها ومعدل نقل بياناتها، بحيث يصبح النظام غير قادر على تلبية الأوامر اللازمة أو المطلوبة منه، مما يؤكد الطبيعة المتشابكة للحرب الحديثة. ومع تزايد انخراط الجهات الفاعلة غير التابعة لدول بعينها في عمليات على أرض الواقع؛ فإننا نلاحظ نمطاً مماثلاً في الصراع السيبراني الدائر اليوم بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية والذي بدأ من سنوات وظهر جلياً في عملية طوفان الأقصى.
حتى كتابة هذه السطور، فإنّ معظم النشاط السيبراني الهجومي الذي استهدف إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023 تم تنفيذه من قبل مجموعات ناشطة في مجال القرصنة (وكلاء سيبرانيون)، يظهرون الدعم والتضامن مع القضية الفلسطينية، ومنشأها دول إسلامية وعربية، وقد اتخذ معظم هذا النشاط شكل هجمات رفض الخدمة الموزعة ضد منصات ومواقع الإنترنت، وتشويه مواقع إلكترونية إسرائيلية، وتسريب البيانات لمختلف المؤسسات التي تعتبر أهدافاً رفيعة المستوى وعظيمة القيمة.
على سبيل المثال ثمة نوع من الأنشطة التي تمت ملاحظتها في بداية الحرب، وهو شن هجمات نشر الخوف من خلال المجال السيبراني، إذ استغلت مجموعة قرصنة مؤيدة للقضية الفلسطينية يطلق عليها اسم Anon Ghost ثغرة أمنية في واجهة برمجة (API) الخاص بتطبيق الإنذار الصاروخي الإسرائيلي Red Alert وأرسلت تحذيرات صاروخية زائفة إلى المستخدمين. وتمكن الهاجمون من الوصول إلى خادم يقوم بتشغيل اللوحات الإعلانية الذكية في تل أبيب، وقاموا بتغيير الإعلانات التجارية إلى محتوى مؤيد للمقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى لقطات من حرق العلم الإسرائيلي. كما أن الهجمات السيبرانية استطاعت إيقاف أكثر من 100 موقع، من بينها الموقع الإلكتروني الرسمي لجهاز المخابرات الإسرائيلية.
إن هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل ينظر له خبراء على أنه يمثل نهاية مفهوم التفوق الاستخباراتي الإسرائيلي وقدرته على ردع منافسيه. إذ إن إسرائيل التي تعتبر رائدة عالمياً في مجال الأمن السيبراني وفي قدراتها السيبرانية سواء على مستوى الدفاع أو الهجوم يطرح سؤالاً عن قدرة الفواعل والحركات من غير الدول مثل حركة حماس بما تثيره من قدرات سيبرانية تستطيع من خلاله مواجهة عدوها وتحقيق نتائج على أرض الواقع عبر تعظيم قوتها الصلبة أو الناعمة.
هذا يذكّرنا بما أشار إليه (مقدم في مديرية الإنترنت التابعة للجيش الإسرائيلي) بمقال له عنونه بـــ «داخل فخاخ حماس السيبرانية»، من أن القدرات السيبرانية تقدم خيارات بديلة لحركة حماس لتعزيز استراتيجيتها وقدراتها السيبرانية والتي سوف تستمر في التقدم، وتستفيد من الأدوات المتاحة عبر طرق من شأنها أن تمارس أقصى قدر من التأثير في البيئات التشغيلية المختلفة.
صحيح أن إسرائيل كانت قد أعلنت سابقاً عن سيطرتها على ترددات الاتصالات في قطاع غزة، لكن تصاعد الهجمات السيبرانية أثار تساؤلات عن المزيد من الشكوك حول كيفية تشغيل حركات المقاومة لبرنامج سيبراني في ظل هذه الظروف، ويبدو أنها استطاعت من الاستثمار في هذا المجال عبر تطوير أدواتها السيبرانية وبناء شبكة من «الوكلاء السيبرانيون» المتعاطفين مع القضية الفلسطينية في أنحاء المعمورة.
في النهاية، يعكس البعد السيبراني في الحروب اللا تناظرية والحروب الهجنية تفاعلًا مع التطورات التكنولوجية المستمرة، ويبدو هذا ما التقطته حركات المقاومة الفلسطينية ومنها حركة حماس لضمان قدرتها على التأثير في ساحة المعركة وتحقيق بعض أهدافها، ابتداءً من تنفيذ هجمات سيبرانية بشكل متنقل ومرن بفعالية، مروراً بالتأثير بشكل كبير في الرأي العام للطرف المستهدف وتحقيق بعض الأهداف دون الحاجة إلى وجود عسكري مباشر على الأرض، وليس انتهاءً باستخدام البعد السيبراني كوسيلة لإنشاء سردية مضادة تؤكد على عدالة القضية الفلسطينية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• متخصص بالسياسة السيبرانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2004
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
765
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
699
| 25 يناير 2026