رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال أحدهم إن المالكي نجح في التأثير على مواقف أمريكا وجذبها لتؤيده وتدعمه في حربه ضد أهل الأنبار، بعد أن رفع شعار الحرب الإرهاب.. انتهت النكتة، ومرارة النكتة، إن حال أمريكا صار مذريا بائسا تحركها أصابع هنا وهناك،عند بعض الإعلاميين، حتى صار المالكي صاحب قدرة على تحريكها وتغيير مواقفها وجذبها لموقفه في الحرب على شعب العراق.
عند هؤلاء الإعلاميين، صارت أمريكا دولة تديرها وتحرك سياستها إسرائيل، ولا حول لها ومؤسساتها ولا قوة بفعل سيطرة اللوبي الصهيوني على إستراتيجياتها وسياستها، وهى دولة غير قادرة على قصف وإطاحة بشار الأسد لأنه ممانع وقوي وجبار، وحين تجرا رئيسها باراك أوباما – المسكين وفق هذا الوصف - وورط نفسه وبلده في إعلان تحريك السفن والاستعداد لقصف محدود ومحدد لقوات بشار، صار أوباما يبحث عمن ينقذه من بشار الوحش الكاسر الذي يقف خلفه الإيراني ذو القوة الديناصورية المرعبة، وهنا ظهر المخلص بوتين الذي بالكاد أقنع بشار بالعفو عن أوباما المسكين.
كان بشار كريما حين نزع أسلحة بلاده الكيماوية طواعية للتدمير، لإنقاذ سمعة أوباما، وأمريكا. وفق هذا الوصف، تدهور حال أمريكا في السيطرة على العراق إلى درجة التقاط بارقة الأمل التي لوح بها نوري المالكي حين رفع شعار الحرب على الإرهاب، وجدت طوق نجاة، فتلقفته شاكرة جميل المالكي الذي أنقذ سمعتها وأعاد لها هيبتها، فلبت مطالبه بإمداده بالسلاح وعرضت تدريب قواتها خارج العراق!
بعض الناس تحلو لهم الحياة في الأوهام، أو هم يروجون للولايات المتحدة عبر خطة أشد خبثا –من خطة إظهارها بمظهر المعتدي المتجبر، التي جعلت العالم يكرهها - حين يظهرونها بمظهر المغلوب على أمره، إذ يقدمون خلطة عجيبة بين خطة الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها ومصالحها بلا حرب، وبين أنها لم تعد ذات قدرة.. نكتة المالكي المريرة، أراد مطلقوها أن يبرئوا ساحة الولايات المتحدة – بنفس الطريقة التي يجري تبرئتها من جرائم إسرائيل - فصار المالكي هو البطل الذكي الذي يعرف كيف يوجه القرار الأمريكي لتحقيق مصلحته أو أهدافه.
وواقع الحال، أن الولايات المتحدة ضعفت قوتها وقدرتها ولم تعد مطلقة اليد في صناعة القرار الدولي، والحديث بغير ذلك انحراف في رؤية الواقع، غير أن الحديث عن أن الولايات المتحدة فقدت قدرتها وصارت ورقة في بحر يوجهها هذا أو ذاك، فهذا نمط من الخداع لا أكثر ولا أقل.
والمالكي هو في بداية ونهاية المطاف لا يستطيع البقاء في موقعه ومكانه في حكم العراق ليوم واحد، إذا قررت الولايات المتحدة إطاحته، وهو في نهاية المطاف ليس إلا حاكما جرى تعيينه من قبل الولايات المتحدة وإيران باعتبارهما دولتي احتلال العراق، والمالكي لم يفعل شيئا بإعلانه الحرب على الإرهاب، سوى أنه يقاتل ضمن إطار مصالح الولايات المتحدة وضد نفس الطرف الذي ظلت تقاتله - هي - منذ لحظة احتلالها للعراق وحتى يوم مغادرة معظم قواتها لأرضه.
والحكاية من أولها وآخرها أننا أمام محاولة لتغيير صورة الولايات المتحدة من صورة الدولة المعتدية والقاتلة والمعادية لمصالح الشعوب إلى دولة "نبيلة" تكافح الإرهاب وتدعم الديمقراطية، وأنها الدولة القوية التي يطلب الآخرون منها، في كل أنحاء العالم، أن تتدخل ضد الطغاة والقتلة من الحكام، لتستثمر هي تلك الوضعية لتحقق ما تراه في خدمة مصالحها.
والأهم والأخطر أن الحرب على الإرهاب صارت كلمة السر في دعم أمريكا للطغاة.. هذا هو البديل الأمريكي لدعم الديكتاتوريات والانقلابات العسكرية وقتلة الشعوب في الوقت الراهن.. البديل الأمريكي لدعم الانقلابات العسكرية والديكتاتوريات، أن ترفع هي الحرب على الإرهاب، فيأتي الدعم والتأييد تحت هذا "البند".
كلمة السر هي: "إذا أردت أن تبقى ديكتاتورًا وأن تقتل وتقمع شعبك، وتلقى كل الرعاية والحماية الأمريكية، ما عليك إلا أن ترفع شعار الحرب على الإرهاب، وأن تصير وكيلا للولايات المتحدة في حربها على كل أشكال المقاومة لنفوذها واستغلالها، بذلك تصبح أمريكا "نبيلة وأخلاقية" وتحافظ على صورتها بل تغير ما لحق بها من كراهية.. فيما هي.. تظل.. كما هي"!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4482
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
738
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
714
| 20 يناير 2026