رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فرحة شعبية عارمة ليلة الأربعاء شملت غزة البطلة والضفة الغربية وعديد المدن العربية وكثيرا من ساحات المدن العالمية على إثر إعلان توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين منظمة المقاومة الإسلامية حماس ومعها كل فصائل تحرير فلسطين من جهة ودولة الاحتلال من الجهة الثانية وأعلن معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن الاتفاق سيدخل يوم الأحد قيد التنفيذ الكامل كما أعلن معاليه أن جهود القاطرة القطرية وواشنطن والقاهرة هي التي كسبت معركة السلام وهذا النصر ما كان ليتحقق لولا صمود المقاومة الإسلامية في الدفاع عن قضية شعبها والمرونة السياسية التي تحلى بها الجانب الفلسطيني ليرفع تحدي السلام. ولعل أحسن إيجاز لمشاعر الجميع هو الذي قاله معاليه في رسالة معبرة وجهها عبر تغريدة على منصة (إكس) باسمنا جميعا الى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد رعاه الله حيث قال معاليه: «الحمد لله على التمام ونسأله الثبات والتوفيق جزاك الله عنا خيرًا سيدي صاحب السمو مسحت دموع أهلنا في غزة. نسأل الله أن يرفع راية بلادي دائمًا نصيرًا للمظلوم وداعمًا للحق وأن يكون هذا الاتفاق خطوة نحو السلام والاستقرار».
* انتهى كلام معالي الشيخ أما نحن العرب والمسلمين فنشارك الفلسطينيين فرحتهم ونترحم على شهدائهم الأبرار الذين بلغ عددهم منذ الطوفان الى يومنا 47 ألفا من بينهم 17 ألف طفل وعديد النساء والمسنين والمرضى الذين قصف الاحتلال مستشفياتهم وصرح أول أمس وزير الخارجية الأمريكي (بلينكن) بأن «تجربتنا كوسطاء علمتنا أن تحقيق السلام لن يتم بالوسائل العسكرية بل بالمفاوضات وقبول جميع الأطراف بدفع تنازلات حتى تخرج أزمة الشرق الأوسط من عنق الزجاجة» كما رحب بالاتفاق كل من شارك الدوحة وساطتها الخيرة وهي المتمسكة بثوابت الحوار مع جميع الأطراف والمصرة على استعادة حقوق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه وتأسيس دولته.
لكن يجب استخلاص الحقائق بعد توقيع الاتفاق التاريخي وأهمها أن الشعب الفلسطيني انتصر دون رفع الراية البيضاء وأن حركة حماس الإسلامية حققت جميع مطالبها بدءا من انسحاب جيش المحتل من كل قطاع غزة وعودة اللاجئين الى ديارهم وتعويض الذين دمرت منازلهم لإعادة بنائها ثم الحصول على إطلاق سراح حوالي 1500 أسير فلسطيني على مراحل وتسليم أسرى الإسرائيليين على نفس المراحل والاتفاق على إدخال 200 شاحنة من الإعانات يوميا الى القطاع وأولوية عودة المرضى والكوادر الطبية الى المستشفيات التي تم قصفها من قبل طائرات المحتل بدون سبب.
سجل الدبلوماسيون في العالم كله فشل (ناتنياهو) الكامل في تحقيق «انتصاره» بالقوة على حماس وتحرير الرهائن بقوة الجيش وقصف القطاع وهو بعد الاتفاق سيواجه محاكمته في قضاء بلاده ويواجه غضب جماهير الإسرائيليين المتظاهرين في ساحات المدن منادية برحيله.
تلقى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالا هاتفيا من الرئيس المتخلي (بايدن) الذي قــدم الشكر لصاحب السمو وأشاد بجهود الوساطة القطرية في إنجاح المفاوضات بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية حماس كما استقبل سموه وفدا من حماس برئاسة الدكتور خليل الحية لاستعراض آخر المستجدات في قطاع غـزة الهادفة إلى تحقيق هدنة طويلة مجددا التذكير بموقف قطر الثابت من عدالة قضية فلسطين وإيمانها الراسخ بضرورة الاعتراف الدولي بحل الدولتين وتأسيس دولة فلسطين ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية. واستقبل سموه الـسـيـد (سـتـيـف ويــتــكــوف) مــبــعــوث الــرئــيــس الأمــريــكــي المـنـتـخـب (دونـالـد تـرامـب) إلـى الـشـرق الأوسـط والـسـيـد (بـريـت مــاكــغــورك) مـنـسـق شــؤون الـشـرق الأوســط وشـمـال أفريقيا فـي مجلس الأمـن القومي الأمريكي وجرى خلال المقابلة استعراض تـــطـــورات الأوضــــــاع فـــي قــطــاع غـــزة والأراضـــــي الفلسطينية المحتلة.
* اليوم ونحن على مسافة خمسة عشر شهرا من الطوفان وبداية حرب الإبادة التي شنها (ناتنياهو) على قطاع غزة وأطلق طائراته لقصف كامل غزة بمواطنيها الأبرياء واستشهاد الآلاف منهم نعتقد أن «نصحاء السوء» الذين طالما اعتبروا يوم السابع من أكتوبر 2023 مغامرة «طائشة» أدت الى المذابح وأنها عملية معزولة مثلما كان يعتقد محمود عباس وعديد النصحاء الذين ثبت خطأهم لأن دفع الآلاف من الشهداء ثمنا لتحرير الوطن هو الخيار الحق كما فعلت شعوب فيتنام والجزائر وسوريا التي تحررت من قبضة متوحش قاتل شعبه ثم إن تاريخ الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين يؤكد أن ياسر عرفات حين وقع في حديقة البيت الأبيض معاهدة «سلام» كان هو وشعبه يضعان ثقتهم في حل سلمي على مراحل وفي نزاهة الراعي الأمريكي ثم تبخر حلم السلام وظهر بالمكشوف أنها كانت خديعة كبرى وأن العرب هم المخدوعون فلم يبق بعد نصف قرن من تلاعب المحتل بفلسطين وتوسيع الاستيطان والسعي الى جعل تأسيس دولة فلسطينية مستحيلا. فجاء الطوفان يفرض حقيقة جديدة مفادها أن فلسطين حية لن تموت وأن إرادة شعبها صلبة وأن الله سبحانه يحق الحق ويزهق الباطل. تلك سننه تعالى ولن تتغير!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
5316
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
897
| 18 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ تُعتبر العمود الفقري لاستقرار المجتمع وثباته، وانطلاقاً من هذه الأهمية، يجب على الكاتب أن يتصف بالاتزان والوعي في الجمع بين الطرح القانوني والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية. ويُعتبر قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحد أهم التشريعات التي تنظّم العلاقات الأسرية، حيث تضمن نصوصاً مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومُراعية لقيم المجتمع القطري وخصوصيته. وذلك لا ينفي بُروز قضية “الحضانة» كواحدة من أكثر القضايا الجدلية. ومن أبرز القضايا المُثيرة للجدل القانوني والاجتماعي في أروقة المحاكم «قضية الحضانة» إذ تعتبر واحدة من أكثر المسائل الأسرية حساسية، وذلك ليس لضعف النصوص التشريعية وقصورها، إنما لما يرتبط بتطبيقها من تحديات مختلفة تتمثل في التعقيدات الإنسانية والاجتماعية بحثاً عما تتحقق به مصلحة المحضُون، وتكمن صعوبة التطبيق أيضاً في تشابك العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة لانفصال الزوجين. «الحضانة».. حق للمحضون لا للحاضن نظم المُشرع القطري مسألة «الحضانة» معتمداً على رؤية واضحة، وغاية نبيلة تتمثل في رعاية المحضون رافضاً اعتبارها سلعة مقايضة لإنهاء النزاع والخصومة بين الأبوين المنفصلين أو جائزة يفوز بها أحدهما، أو وسيلة لانتقام أحدهما، فلم ينظر القانون الى مسألة «الحضانة» على أنها نزاع بين متخاصمين «مدعي ومدعى عليه»، إنما نظر إليها كونها دعوى تحديد المكان الأنسب للمحضون بما يحقق له الأمان الشامل بشتى أنواعه، واعتبرها واجبا ومسؤولية لحماية الطفل ورعايته وتوفير بيئة آمنة له لضمان نشأته نشأة سليمة تحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي فاستقرار الأسرة أساس نهضة المجتمع الفكرية والتربوية. إن تحديد الحاضن في القانون القطري لا يعتبر إجراءً كافياً لتحقيق المصلحة الكافية والمرجوة للمحضون، إنما لا بد من توجيه دور الوعي المجتمعي نحو تعزيز مفهوم «الوالدية المسؤولة» حتى لو كان ذلك بعد الانفصال، لأن مصلحة المحضون تستوجب مراعاة شعور الطفل من الناحية المعنوية والناحية العاطفية بعد فقدان أحد والديه. وفي هذا السياق يبرز دور «مركز وفاق للاستشارات العائلية» الفعال والواضح في تقديم الإرشاد الأسري والتوجيه التوعوي، إلا أنه ما زال يتطلب مزيداً من العمل المشترك، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية من خلال: 1 - وضع برامج إرشادية أسرية على أن تكون إلزامية قبل وبعد وقوع الطلاق، مع التوعية بالآثار السلبية الواقعة على الأطفال نتيجة فراق الأبوين أو تصعيد النزاع بينهما بعد الانفصال.. 2 - نشر مفهوم «الوالدية الأسرية“ على نطاق واسع يشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أنه التزام أخلاقي لا يتعلق باستمرار الحياة الزوجية أو انتهائها، مع ضرورة الفصل بين النزاعات المادية والمعنوية مع ما تقتضيه مصلحة المحضون. 3 - تفعيل الشراكة بين الجهات القضائية والتربوية والاجتماعية لمتابعة أحوال المحضون، وضمان توفر البيئة الصحية له، وحصوله على حقوقه كافة. خاتمة: إن النصوص القانونية لا تكفي وحدها لحماية المحضون، فلا بد من نشر الوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، والمسؤولية الوالدية، وحماية المحضون ليست مسؤولية القاضي وحده، بل هي أمانة في عنق الأبوين أمام الله والمجتمع.
687
| 20 فبراير 2026