رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
على جواده الأشهب، بدا صلاح الدين شامخاً بإيمانه، مستبشراً بنصر من الله تعالى، ناظراً بفخرٍ إلى جيشه المحيط بمدينة القدس، يرنو إلى قبة الصخرة والمآذن الحزينة داخل أسوار المدينة التي دنَّسها الصليبيون طوال ثمانية وثمانين عاماً. كان يرى بعيني قلبه أطيافَ الرسل والأنبياء، عليهم السلام، ويلمح بداية عروج الحبيب المصطفى، ﷺ، إلى السموات العُلا، ويسمع أصوات مئات آلاف الشهداء، الذين ذُبحوا داخل القدس وحولها، تناديه لتحريرها، وتنبض في قلبه قلوبُ عشرات ملايين المسلمين الذين يدعون الله له ولجيشه بالنصر المؤزر.
قبل ثلاثة أشهر، في 25 ربيع الآخر 583 هـ / 4 يوليو 1187 م، قاد صلاح الدين المسلمين في معركة حطين التي شهدت انتصارهم العظيم على الصليبيين، ثم انطلقت جيوشه تُحرر المدن الساحلية من بيروت حتى عسقلان وغزة، فتم له قطع الإمدادات عن مملكة الصليبيين في القدس. وحين بلغه تحرير عسقلان، استبشر خيراً لما جاء عن النبي، ﷺ، أنه قال: (إنَّ أفضلَ جهادكم الرِّباطُ، وإنَّ أفضلَ رباطكم عسقلان)، فأعطى الأمر بالتوجُّه لتحرير القدس، واندفعت جيوشه كطوفانٍ من الإيمان والعزيمة والنخوة والكرامة، تهزُّ تكبيراتها الكونَ، وتُزعزع أفئدة الصليبيين، حتى حاصرت المدينة المقدسة في 15 رجب 583 هـ / 20 سبتمبر 1187م.
طوال اثني عشر يوماً، لم ينم صلاح الدين، إذ كان يُشرف على تنفيذ الخطط العسكرية، ويحرص على تأجيج جذوة الحماسة في قلوب جنوده، ويشارك الجرحى منهم مواجعهم ويُخفف عنهم بالحديث عن قُرب موعد النصر، وعن الحياة عند الله تعالى لمن تُكتب له الشهادة. وكان قلبه يذوب فخراً وسعادةً بهم؛ فقد جمع الإسلام بينهم، فهم عربٌ وكُردٌ وأمازيغُ ونوبة وسواهم من قوميات ما كان لها أن تجتمع إلا في ظلال الحق، وفي أنوار الدين الحنيف.
وفي 27 رجب 583 هـ / 2 أكتوبر 1187 م، لم يجد الصليبيون بُداً من الاستسلام، فدخلها المسلمون مكبرين مهللين، وتدافعوا نحو المسجد الأقصى يطهرونه من الدنس، ثم يسجدون داخله وعلى التراب الطاهر حوله، وحين رأوا صلاح الدين يدخله، صمتوا كأن على رؤوسهم الطير، وتعلقت عيونهم بوجهه المشرق بنور الإيمان والتواضع لله، واهتزت قلوبهم حين سجدَ شكراً لله، ثم عانقت تكبيراتهم تكبيراته، وأحاطت بهم ملائكة الرحمة المبسوطة أجنحتها على الشام، كما أخبرنا الحبيب المصطفى، ﷺ.
في ذاك الزمان، لم يواجه صلاح الدين الصليبيين وحدهم، وإنما واجه الغرب، كله، الذي كان يدعمهم بالرجال والسلاح والمال وبآخرين كانوا يعملون لصالحهم في بعض ديارنا العربية. لذلك، أدرك أن الحرب معهم ليست معركةً واحدةً، ولا مقارعة بالسلاح فحسب، وإنما هي حروب متتالية في ساحات الوغى يتزامن معها حروب طاحنة تستهدف النهوض بالأمة وتوحيد صفوفها؛ وبدأ بنفسه، فكان القدوة لها في سيرته العطرة، وحرصه على العدالة والحق، ورَفْعِ راية الجهاد.
اليوم، يزورنا صلاح الدين وجنوده، فها هم أحفاده وأحفادهم يبنون صروح المجد والعزة ببطولاتهم وثباتهم في غزة هاشم، ويكتبون بتضحياتهم صفحاتٍ جديدةً في تاريخنا العربي المعاصر. وهم مثله في إعدادهم للمعارك، فقد كانت غزة الأقل عالمياً في مستوى الأمية، والأعلى في الدرجات الدراسية العليا كالماجستير والدكتوراة في مختلف التخصصات العلمية والأدبية. وكان الموقع الإلكتروني للجامعة الإسلامية فيها مرتكزاً للطلاب العرب في الحصول على مراجع حديثة من خلال الدراسات والأبحاث التي تنشرها. هذا الأَلَقُ الذي تميز به أهلنا الفلسطينيون في غزة الحبيبة، يسعى الصهاينة لوأده بالمذابح والتدمير، لكنهم سيُهزمون، بإذن الله، وسينتصر أحفاد صلاح الدين.
من الأمور الملفتة للنظر، أن الرحمة التي وضعها الله في قلوب المسلمين تنتقل عبر الأجيال، فقد كان صلاح الدين والذين معه رحماء بالصليبيين، فلم يعاملوهم كما فعل الصليبيون مع أهالي البلاد التي احتلوها بالمذابح الهائلة وسفك الدماء. والأمر نفسه، نجده اليوم في كرام أمتنا في غزة الحبيبة، الذين تحدث الأسرى والأسيرات عن رحمتهم بهم، مما رفع من درجات الوعي العالمي بسماحة الإسلام، وسمو أخلاق المسلمين.
كلمة أخيرة:
لن تموت أمتنا الإسلامية العظيمة، ولن تنكسر رايات حضارتها وإنسانيتها، ففيها ملايين صلاح الدين وعز الدين القسام وأحمد ياسين، وفيها مئات الملايين ممن ترحل قلوبهم إلى القدس كل يوم لتعانق المدينة المقدسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتِـبٌ وَإِعْـلاميٌّ قَـطَـرِيٌّ
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4641
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
2418
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1005
| 11 مايو 2026