رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

إنستغرام: @9999

مساحة إعلانية

مقالات

1617

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

توطين الوظائف في القطاع الخاص.. أولويات وتحديات

17 مارس 2025 , 02:00ص

لطالما كان الحصول على وظيفة عامة بالقطاع الحكومي الخيار المفضل لدى المواطنين، نظرا لما تقدمه لهم من رواتب عالية وامتيازات مغرية، مع الاستقرار الذي تضمنه في مواجهة التقلبات الاقتصادية والمالية التي قد تصيب المنشآت الخاصة. لكن الاتكال الكامل على القطاع العام في مجال التوظيف لن يعكس الأهداف التي رسمتها دولة قطر في سبيل تحقيق رؤيتها المستدامة، فمن جهة سوف يؤدي ذلك إلى إرهاق ميزانية القطاع الحكومي، وتخصيص مناصب وظيفية ليست ضرورية. ومن جهة أخرى سوف يتم حصر الكوادر والكفاءات العالية القطرية في قطاع معين، ولن تستفيد القطاعات الخاصة الحيوية من الموارد البشرية الوطنية التي تستحق الفرص للاستفادة منها في جميع الميادين. أمام هذه الوضعية كان من اللازم إيجاد حلول تحفيزية تقلل من عزوف المواطن القطري عن العمل بالمؤسسات غير الحكومية. ولا شك أن القانون رقم 12 لسنة 2024 بشأن توطين الوظائف في القطاع الخاص صدر من أجل تحقيق ما تهدف إليه الدولة بهذا الشأن. فإلى أي حد يستطيع القانون الجديد تحقيق ذلك؟

بتاريخ 17/10/2024 نشرت الجريدة الرسمية قانون توطين الوظائف في القطاع الخاص، وسوف يتم العمل به رسميا ابتداء من شهر أبريل المقبل. ويتكون من 17 مادة تنظم كيفية إشراك القوى العاملة الوطنية للقطريين وأبناء القطريات في تشغيل مؤسسات وشركات القطاع الخاص، وفتح مجالات وظيفية تضمن الاستفادة من تلك الكفاءات المؤهلة. وما يمكن استنتاجه من الاطلاع على هذا القانون أن الحكومة القطرية أصبحت تولي اهتماما أكبر من أي وقت مضى لتنشيط القطاع الخاص إيمانا بكونه دافعا أساسيا لقاطرة النمو.

إن القانون الذي سوف يدخل حيز التنفيذ خلال أيام معدودة يلزم الشركات العاملة في القطاع الخاص والمحددة ضمن المادة 3 منه بزيادة نسبة توظيف المواطنين القطريين وأبناء القطريات، خصوصا في القطاعات الخصوصية الاستراتيجية مثل قطاع البنوك والمؤسسات المصرفية، شركات الطاقة والاتصالات وغيرها. ومن أجل تشجيع الموارد البشرية الوطنية ومنشآت القطاع الخاص على الانخراط في هذا القانون، فقد عمل المشرع على مراعاة مصلحة الطرفين وإصدار مواد تشريعية محفزة لهما معا، عن طريق توفير بيئة عمل للموظفين بامتيازات وحوافز لا تقل عن تلك التي يتمتع بها الموظف في القطاع الحكومي والمؤسسات المعتبرة في حكمه. حيث نجد مثلا المادة 2 من القانون تفرض على المؤسسات الخاصة الخاضعة له أن تعطي للمواطنين القطريين وأبناء القطريات الأولوية في التوظيف، مع إلزامية تدريبهم وتأهيلهم واحترام سياسة الابتعاث وغيرها من الحوافز حسب الخطط التي تصدر عن وزارة العمل.

ومن جانب آخر، تحقيقا لقواعد العدالة والإنصاف، وموازاة مع ما ألزمه هذا القانون على الشركات الخاضعة لحكمه، نجده قد منحها مجموعة من الامتيازات والحوافز المالية التي من شأنها مساعدتها في الرفع من ميزانيتها المخصصة لتوظيف المواطنين، مع تقديم التسهيلات الكافية لها من أجل إنجاح برامج هذا القانون. وفي المقابل إذا لم تلتزم هذه المؤسسات الخاصة الحاصلة على حوافز وتسهيلات حكومية بخطط القانون تكون معرضة لعقوبات رادعة قد تصل أشدها إلى عقوبة الحبس، وذلك بحسب ما جاء في المادتين 11 و 12 منه.

وسوف تتم الاستفادة من امتيازات القانون بالنسبة للمواطنين القطريين وأبناء القطريات حسب ما جاء في المادة 5 عن طريق التقدم إلى إدارة العمل بطلب التسجيل في قوائم الباحثين عن عمل، على أن يتم اعتماد طلبات التسجيل وفق ضوابط محددة تضعها وزارة العمل، ويمكن للإدارة المختصة عدم الموافقة أو إصدار قرار الإلغاء لكل طلب لم يستوف الشروط المطلوبة، أو تضمن معلومات مغلوطة، أو كان طلبا غير جدي، بشرط إخطار مقدم الطلب قانونيا بالقرار خلال خمسة عشر يوما من تاريخه. وسوف يكون لصاحب الشأن الذي لم يرتض قرار الإدارة الحق في التظلم إلى وزير العمل خلال مدة ثلاثين يوما من الإخطار، مع ضرورة بت الوزير في التظلم خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه، مع اعتبار مضي هذه المدة دون الفصل في التظلم بمثابة قرار ضمني بالرفض. وسواء كان صريحا أو ضمنيا يعتبر قرار وزير العمل بالرفض قرارا إداريا نهائيا لا يجوز الطعن فيه إلا وفقا لقواعد الطعن في القرارات الإدارية النهائية حسب مواد قانون الفصل في المنازعات الإدارية.

لا شك أن قانون توطين الوظائف في القطاع الخاص خطوة مهمة في تحقيق التنمية وتقليل الفجوة بين القطاعين الخاص والعام في مجال التوظيف، لكن بدء العمل به سوف يتطلب إدارة حذرة لضمان تحقيق أهدافه دون الإضرار ببيئة الاقتصاد والاستثمار، لأن تطبيق هذا القانون يجب أن يكون محفزا للشركات الخاصة من أجل الانخراط فيه، وليس سببا يمنع تدفق الاستثمارات الوطنية والأجنبية.

مساحة إعلانية