رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

675

أ. عائشة محمد الرميحي

سوريا الجديدة.. «ونحن في الجرح والآلام إخوان»

17 مارس 2025 , 02:00ص

ظلت دمشق عبر تاريخها الطويل، والذي يمتد إلى ما قبل الميلاد، محط الأنظار، كونها لم تكن مدينة عادية، أو مدينة هامشية، وإنما مركز فاعل، وميدان للأحداث الكبرى، ومنبع للإسهامات الحضارية العظيمة. وقد كتبت عنها الكثير من المجلدات والكتب القديم والحديثة، التي تناولت تاريخها الثر ومكانتها المرموقة، منها: تاريخ مدينة دمشق، (8 مجلدات) لابن عساكر (499 هـ - 571 هـ)، وغيره. كما تناولها قديماً كبار الشعراء العرب في أشعارهم، منهم البحتري وغيره، وفي العصر الحديث تناولها أمير الشعراء أحمد شوقي، ونزار قباني، وغيرهما. هذه العراقة جعلت الشعوب العربية تتعلق بدمشق، عاصمة سوريا اليوم، باعتبارها جزءاً من الحضارة العربية الإسلامية، كما تمثل مكوناً من مكونات الهوية العربية. ولهذا ليس غريباً الانشغال بسوريا اليوم، والتفاعل مع أحداثها ومع الثورة السورية، منذ اندلاع المظاهرات في 17 فبراير 2011 ضد نظام بشار الأسد. ثم توسعت المظاهرات الداعمة للثورة السورية، وعمت المدن في 18 مارس 2011 تحت اسم «جمعة الكرامة». وحتى سقوط النظام السوري في 8 ديسمبر 2024، وتولى القيادة الرئيس أحمد الشرع.

* منذ بداية الأزمة السورية، اتخذت دولة قطر موقفًا حاسمًا في دعم المعارضة السورية ضد نظام بشار الأسد. وقد كانت قطر من أوائل الدول التي طالبت برحيل الأسد ودعمت الثورة السورية، مما جعلها واحدة من أبرز الداعمين للمعارضة السياسية والعسكرية. كما لعبت دولة قطر دورًا بارزًا في الأحداث السياسية والإنسانية المتعلقة بالأزمة السورية. كما لعبت قطر دورًا مهمًا في تقديم الدعم الإنساني والمساعدات للاجئين السوريين، بالإضافة إلى دورها الدبلوماسي في محاولات إيجاد تسوية سياسية، من خلال التواصل مع القوى الدولية والإقليمية الفاعلة.

* وتواجه اليوم سوريا تحديات كبرى، حيث إعادة إعمار البنية التحتية التي تعرضت لدمار واسع النطاق خلال سنوات الحرب. الأمر الذي يتطلب استثمارات ضخمة من أجل إعادة بناء المنشآت العامة والخدمات الأساسية مثل الماء والكهرباء والصحة والتعليم. كما أن الحرب خلفت آثاراً إنسانية مأساوية، خاصة وأن الاقتصاد السوري تعرض لصدمات عنيفة جراء الحرب والعقوبات الاقتصادية. ولعل الاستقرار السياسي والاقتصادي من أولى خطوات بناء سوريا الجديدة. وفي خطوة تشريعية تصب في وجهة الاستقرار السياسي، وبناء هياكل الدولة، جاء توقيع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الخميس الماضي، على مُسودة الإعلان الدستوري الذي حدَّد المرحلةَ الانتقاليةَ في البلاد بـ 5 سنوات، وقد تحدث، قائلاً: «هذا تاريخ جديد لسوريا، نستبدل فيه العدل بالظلم... ونستبدل فيه أيضاً الرحمة بالعذاب»، وأضاف، قائلاً: آملاً في أن يكون «فاتحة خير للأمة السورية على طريق البناء والتطور». ونص الإعلان الدستوري على إقامة حكومة انتقالية، وأن مجلس الشعب يمارس السلطةَ التشريعية، ويتولى السلطة التنفيذية في المرحلةِ الانتقالية رئيسُ الجمهورية يساعدُه في مهامِّه وزراء. كما تقرَّر حل المحكمة الدستورية، ومنح رئيس الجمهورية حق تعيين محكمة دستورية جديدة تمارس مهامها وفق القانون السابق ريثما يصدر قانون جديد. ومن بين البنود التي تضمَّنها الإعلان الدستوري، «ضرورة تشكيل لجنة لكتابة دستور دائم».

* أمام هذه الجهود من أبناء سوريا من أجل تحقيق الاستقرار والمصالحة الوطنية بين مختلف الأطياف السياسية والمجتمعية، وصدور الإعلان الدستوري، فإن على أشقاء سوريا وأصدقائها من دول العالم، دعم استقرار سوريا والعمل على دعم جهود بنائها، لأن استقرارها ينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة، وعلى السلام والأمن العالميين. وهنا كانت دولة قطر، كما هو العهد بها، لم تتأخر عن التزامها تجاه سوريا وتجاه الشعب السوري الشقيق، ومثلما كان دعمها مستمراً انطلاقاً من القيم الإنسانية والأخلاقية، وتجسيداً لمعاني الأخوة، وكما قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

ونحن في الشرق والفصحى بنو رحم

ونحن في الجرح والآلام إخوان

* جاءت توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، «حفظه الله»، بالدعم السخي للشعب السوري، فأعلنت المؤسسات القطرية المعنية بأنه وتنفيذًا لتوجيهات سموه تُقدّم دولة قطر إمدادات معتمدة من الكهرباء إلى الجمهورية العربية السورية عبر أراضي المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، في خطوة تهدف إلى معالجة النقص الحاد في الكهرباء وتحسين أداء البنية التحتية في البلاد. وتبدأ دولة قطر بتزويد سوريا بـ 2 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، وتتيح هذه الإمدادات القطرية توليد ما يصل إلى 400 ميغاواط من الكهرباء يوميًا في المرحلة الأولى، بهدف معالجة النقص الحاد في إنتاج الكهرباء وتحسين أداء البنية التحتية في سوريا الشقيقة. إن هذه المبادرة تُجسد التزام دولة قطر الراسخ بدعم الشعب السوري في مختلف المجالات الإنسانية والإغاثية، والمساهمة في جهود التعافي وإعادة الإعمار، بما يضمن وصول الخدمات الأساسية وتحقيق مستقبل أكثر أمانًا واستدامة للجميع.

مساحة إعلانية