رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

729

ابتسام آل سعد

وداعاً أيها الراقي المتميز

17 مارس 2026 , 02:47ص

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة الجزيرة المتألق الراحل جمال ريان، رحمه الله وغفر له، والذي توفاه الله عن عمر ناهز الـ 73 عاما قضى منها 30 عاما في قناة الجزيرة وكان أول مذيع يفتتح نشرات الأخبار فيها عام 1996 بصورة مميزة رافقته حتى رحيله الهادئ يوم الأحد وهو نائم في أعظم الليالي المباركة لأعظم شهور السنة في شهر رمضان المبارك. ودعوني أحدثكم عن هذا الرجل الذي لم يخف دموعه وبكاءه يوم كان العدوان على غزة في أعلى درجاته وهو يصف مشاهد الإجرام الإسرائيلي لأجساد الأطفال والرُّضع والأجِنَّة وأهل القطاع وحتى حصارهم وقتلهم جوعا وعطشا ومرضا حتى أن الحديث عن غزة هي آخر مراحله الإعلامية على قناة الجزيرة قبل أن يخلد إلى الراحة وليته استراح بل كان في مقابلاته وتغريداته ما ينم عن ألمه المتواصل لما يجري في غزة ثم انشغاله بالحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ودعاؤه المستمر بأن يحمي الله دولة قطر والمواطنين والمقيمين والزائرين فيها من كل سوء وخطر ويرد على شائعات أقل ما يقال عنها إنها سخيفة عنه وعن إقامته الطيبة في قطر التي حضر لها منذ عام 1996 لحظة افتتاحه لأول نشرة أخبار بها بصوته المميز وبعد تنقله من محطات إعلامية بارزة كان لها الأثر في صقل شخصيته وتوسع ثقافته قبل أن ينتقل للعمل في قناة الجزيرة التي تُبث من الدوحة فكان أحد الأعضاء المؤسسين لها ليصبح علامة مميزة للقناة. تعرض في كثير من مراحل عمله الإعلامي لإساءات كثيرة مقابل إشادات أكبر بأدائه في تقديم نشرات الأخبار حتى وصل بمذيع قناة الجزيرة أيضا الراحل سامي حداد لمدح جمال ريان ووصف بأن هذا الرجل ملك نشرات الأخبار نظرا لما يميزه من صوت إخباري ترتفع وتيرته وتنخفض بأهمية الخبر الذي يقوله وهو يسند كوعه على منصة الأخبار في قناة الجزيرة في صورة مميزة زادت من نجوميته وحاول كثيرون أن يقلدوا أداءه الذي يصدر من حنجرة عميقة ولدت معه فقط وكان يقول دائما إن مذيع الأخبار ليس قارئاً للأخبار فقط وإنما صانع للمصداقية التي يجب أن ترافق الخبر وكأنك تعايش الحدث وليس تستمع له فقط. وكان آخر لقاء له مع جمع من زملائه بالقناة في أوائل شهر رمضان المبارك الذي نعيش أيامه الأخيرة في سحور رمضاني أشبه بالسحور العائلي من شدة التوافق الذي ظهر به جمال ريان مع زملائه وضحكه مع هذا أو ذاك وهو يقول لهم لا تجعلونا نتأخر عن صلاة الفجر يا جماعة فكانت كلماته أشبه بمن يعزف فتقع كلماته في قلب كل من يلتقي به موقع المحبة لا الاستياء بل على العكس تماما فقد وجد احتراما كبيرا من كل من عرف هذا الرجل وأنا قد تابعته على منصة X تويتر سابقا وسعدت جدا حينما رد الإضافة لي وأصبح يعلق على بعض تغريداتي ويعمل على نشرها أيضا وهذا كان شرفا لي لا سيما وأن حسابه لا يزال ضمن المضافين لديَّ ويتابعه أكثر من مليونين من الأشخاص الذين حزنوا لوفاته خصوصا وأنه موت مفاجئ، فقد غرد قبل يومين فقط من رحيله ولكن كانت تغريدته الأقوى التي قالها بتاريخ 24 يناير 2026 كتب فيها: (مثل الصقر سوف أُحلِّق بصمت فوق صراع الغاب، أنا أعرف أنني لو أهوي سيحاول سحقي أصغر ناب، في غاب أصغر ما فيه ذئاب، إلى اللقاء يا شرفاء الأمة) وكأنه يستبق الرحيل بهذا الوداع الراقي، فوداعا يا أستاذ جمال ورحمك الله وغفر لك وأسكنك فسيح جناته بإذن الله.

مساحة إعلانية