رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر التغذية من أهم احتياجات الإنسان الأساسية، إذ إن الإنسان لا يستطيع البقاء على قيد الحياة سوى لعدد قليل من الأيام من دون غذاء، فقد كان إنسان العصور الأولى يعيش على الصيد وجمع الثمار في تغذيته على ما يجده متوافراً في الطبيعة، لكن هذا الوضع تغير مع اكتشاف المحراث، فقد شهدت هذه الحقبة تحولا جذريا، فعندما بدأ الناس في زراعة طعامهم انتقلوا إلى فترة أكثر استقرارا في التغذية وساهموا بذلك في تشكيل البيئة المحيطة بهم. بعد آلاف السنين من استمرار المجتمع الزراعي، حدث تغيير اجتماعي كبير ثان مع الثورة الصناعية، فمع عصر التصنيع زاد التحضر وتغير الاقتصاد والمجتمع والثقافة وكل ما ينتمي إلى هذه المجالات. وعلى الرغم من انخفاض عدد السكان الذين يعملون في الزراعة، زادت الإنتاجية بفضل التحول إلى الآلات واستخدام الأسمدة الكيميائية، مما سمح بتغذية السكان المتزايدين.
في العصر الحالي، زادت الزراعة الصناعية من حجم إنتاج الغذاء، ولكن مع الأسف لم تسفر هذه الزيادة عن تحسين صحة البشر، تغيير جينات البذور لزيادة الإنتاج وتحسين مقاومتها، بالإضافة إلى استخدام كميات كبيرة من المبيدات الكيميائية لحمايتها من الأمراض والآفات، يؤدي إلى تشويه طبيعة النباتات وتقليل التنوع البيولوجي، ويؤثر تناول البشر للحيوانات التي تتغذى على الأطعمة الاصطناعية أيضًا سلبًا على صحتهم. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر تلوث المياه والتربة مصدراً لتراكم المعادن الثقيلة الضارة في الجسم، مما يشكل خطراً كبيراً على الصحة.
يؤدي استخدام مبيدات الزراعة الكيميائية إلى قتل الكائنات الحية الضارة والمفيدة في التربة، وترك بقايا المبيدات في التربة والماء والفواكه، مما يؤدي إلى استنزاف التربة وتفقيرها. وبعد الحصاد، تتم إضافة العديد من المواد الكيميائية كمواد حافظة ومواد محلية للنكهة إلى الأطعمة أثناء معالجة الأغذية في المصانع، مما يتسبب في دخول العديد من المواد التي لا تحتوي على خصائص غذائية هامة إلى أجسامنا. هذه المواد الضارة تتراكم في أجزاء حساسة من أجسامنا مثل الدماغ والأعضاء التناسلية، مما يمكن أن يؤثر حتى على استمرارية الأجيال.
بسبب المواد المسرطنة أو المدمنة الموجودة في الأطعمة المصنعة. بدءًا من السمنة ووصولًا إلى مشاكل الجلد والقلب، يبدأ الأشخاص في مواجهة هذه المشاكل حتى في سن مبكرة ومن ناحية أخرى، وفي عصرنا الحالي ظهرت ثقافة غدائية عضوية جديدة على الساحة العالمية، مرتبطة بمفاهيم الجمال والحياة الصحية. أصبح مفهوم الحياة الصحية منتشرا بشكل واسع في البرامج التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي، ولكن نلاحظ وجود ارتباك واختلاف في آراء خبراء التغذية حول بعض المواد الغذائية على سبيل المثال، استهلاك اللحوم والخبز والسكر.
يشير مصطلح الطعام العضوي إلى الأطعمة التي تُنمَّو في بيئة طبيعية دون استخدام الأسمدة الصناعية والمبيدات الكيميائية، ودون تعديل جيناتها، ولم يتم إعطاؤها الهرمونات والمضادات الحيوية لتسريع نموها، ولم يتم استخدام المواد الحافظة والمواد المعلِّقة الصناعية، تتم زراعة هذه الأطعمة في بيئة طبيعية باستخدام السماد العضوي، ويتم منع الحشرات الضارة باستخدام الطرق البيولوجية أو الميكانيكية بدلاً من استخدام المبيدات الكيميائية. مبيدات الحشرات المستخدمة على الخضروات والفواكه قد تسبب ضررًا للدماغ والجهاز العصبي والعيون والبشرة، ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالسرطان والعقم. العديد من البلدان فرضت قيوداً على استخدام مبيدات الحشرات، ولكن المراقبة في هذا المجال تبقى صعبة للغاية، حيث يمكن أن تكون القيود غير فعّالة أو أن يتم تجاوزها بسهولة.
تظهر لنا الأبحاث أن الأطعمة غير العضوية تضعف جهاز المناعة، بينما تحتوي الأطعمة العضوية على مزيد من الفيتامينات والمعادن. على سبيل المثال، تم اكتشاف أن الحليب العضوي يحتوي على مزيد من مضادات الأكسدة وفيتامين E وبيتا كاروتين. يقوم الأشخاص الذين يتبنون ثقافة الحياة الصحية بمراقبة محتوى السعرات الحرارية والسكر في كل المنتجات التي يشترونها. يتخلى البعض من الناس عن تناول اللحوم بناءً على اعتقادهم بأنها ضارة، لكنهم يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والبيض. لكن في المقابل ذلك تبتعد المجموعة المعروفة باسم «النباتيون» عن الاستهلاك التام لأي منتجات حيوانية.
في الآونة الأخيرة، شهد العالم ارتفاعًا ملحوظًا في الوعي بأهمية الأطعمة العضوية والحياة الصحية. حيث تجاوز حجم قطاع الأغذية العضوية على المستوى العالمي 250 مليار دولار ويستمر في الزيادة كل عام، مما يُعادل حوالي عشرة في المائة من قيمة سوق الأغذية البالغة 2.4 تريليون دولار. يُلاحظ أن الناس مستعدون لدفع مزيد من المال مقابل الأطعمة العضوية، نظراً لأن المنتجات العضوية أكثر تكلفة وربحية، فإن الطلب على الإنتاج العضوي يزداد بين الفلاحين ونرى المزيد من المنتجات المحملة بعلامة العضوية في الأسواق. ومع ذلك، لا تزال معايير هذه العلامات غير موحدة تمامًا، حيث توجد علامات عضوية بنسب مئوية مختلفة مثل 100 % و95 % و70 %.
تحتاج المنتوجات لكي تكون عضوية إلى الإعداد المسبق للتربة لمدة لا تقل عن 3 سنوات، حيث يجب أن تكون جميع المداخل طبيعية ولا يجب أن يحدث تلوث كيميائي من الحدائق المجاورة. نظراً لانخفاض عدد الفلاحين في الوقت الحالي، فإن إنتاج الزراعة ينخفض أيضاً، وجشع الشركات الكبيرة للأغذية والمتاجر يزيد من أسعار الأغذية. تفاقمت هذه المشكلة خلال جائحة كوفيد - 19 وحرب أوكرانيا، نظراً لتأثير التغير المناخي، والفيضانات، وعدم انتظام الأمطار على إنتاج الزراعة، فإن ارتفاع أسعار الأغذية يضع عبئا إضافيا على ميزانيات الأفراد، مما يجعل الأطعمة العضوية تصبح رفاهية، نظراً لأن الصحة هي أهم شيء، فإن ثقافة الأطعمة العضوية ستستمر في الحفاظ على أهميتها، ففي نهاية المطاف «نحن نتاج ما نأكله».
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4347
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3165
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1212
| 28 سبتمبر 2026