رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اختُتمت قمة الناتو، التي استضافتها أنقرة يومي 7 و8 يوليو، وسط اهتمام إعلامي واسع وأجندة حافلة بالقضايا الأمنية والاستراتيجية. وقد ناقش قادة الحلف تطورات الحرب في أوكرانيا، والتوترات الناجمة عن الهجمات الأمريكية على إيران، إلى جانب دعوة الدول الأعضاء إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز الدعم لأوكرانيا، بما يعكس استمرار اعتبار روسيا التهديد الاستراتيجي الرئيسي للحلف. وفي ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة، تكتسب هذه القمة أهمية خاصة بالنسبة إلى تركيا والعالم العربي، لما قد تتركه من انعكاسات على أمنهما ومصالحهما الإقليمية والدولية، وهو ما تسعى هذه المقالة إلى تحليله. إن استضافة تركيا لقمة الناتو لأول مرة منذ 22 عاماً حملت رسالة قوية تعكس مكانتها الدولية المتنامية، ولم تقتصر أهمية القمة على مجرد استضافة حدث دولي رفيع المستوى، بل أسهمت في تعزيز الثقل العسكري والجيوسياسي لتركيا داخل الحلف، وفتحت آفاقاً جديدة أمام صناعاتها الدفاعية، كما ساعدت في إحراز تقدم في بعض الملفات العالقة مع الولايات المتحدة. كذلك أكدت القمة أن تركيا، بفضل موقعها الذي يربط البحرين الأسود والمتوسط ويصل بين أوروبا والشرق الأوسط، تُعد شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في منظومة الأمن الإقليمي والدولي. جاءت قمة الناتو في وقت تتزايد فيه الشكوك حول مستقبل الحلف، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي شكك فيها بأهمية الناتو ودوره. وقد صرّح ترامب بأنه لولا علاقته الوثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لما كان على الأرجح قد شارك في القمة. وعلى الصعيد الثنائي، شهدت المباحثات التركية-الأمريكية تقدماً في بعض الملفات العالقة، وفي مقدمتها برنامج مقاتلات F-35 والعقوبات المفروضة بموجب قانون CAATSA. كما مثّل تأكيد القمة مجدداً على الالتزام القوي بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، الخاصة بالدفاع الجماعي، مكسباً مهماً لتركيا، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز أمنها القومي. تحمل قرارات القمة أهمية مباشرة بالنسبة إلى تركيا، إذ تعهدت دول الحلف بزيادة الطاقة الإنتاجية للصناعات الدفاعية، ودعم الابتكار، وإزالة العوائق أمام التجارة الدفاعية بين الدول الأعضاء. ومن شأن هذه التوجهات أن تفتح أسواقاً وفرصاً جديدة أمام الصناعات الدفاعية التركية، التي حققت خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في إنتاج وتصدير الطائرات المسيّرة، وأنظمة الصواريخ، والحرب الإلكترونية، والمركبات المدرعة، وأنظمة الدفاع الجوي. كما أتاح منتدى الناتو للصناعات الدفاعية، الذي عُقد على هامش القمة، لتركيا فرصة مهمة لعرض قدراتها الدفاعية وتعزيز حضورها في الأسواق الدولية. وتشير مخرجات القمة أيضاً إلى توجه الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية نحو تخفيف القيود والعقبات التي واجهت تركيا في عمليات شراء وبيع الأسلحة. ومن القضايا التي تهم كلاً من تركيا والعالم العربي تأكيد القمة على أهمية أمن الشرق الأوسط، وهو ما يعزز الدور الجيوسياسي لتركيا بوصفها جسراً استراتيجياً بين أوروبا والعالم العربي. كما أن إعلان الحلف معارضته الرسمية للبرنامج النووي الإيراني لقي ترحيباً لدى العديد من الدول العربية، باعتباره خطوة تدعم الحد من سباق التسلح النووي وتعزز فرص الاستقرار الإقليمي، خاصة أن البرنامج النووي الإيراني يُعد أحد أبرز أسباب التوتر والصراع بين إيران والولايات المتحدة. أكد البيان الختامي لحلف الناتو بوضوح أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو موقف يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول العربية المصدّرة للنفط والغاز. فبعد وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، واصلت طهران التأكيد على دورها في السيطرة على المضيق، في حين أن أي تعطيل للملاحة أو فرض قيود على حركة السفن فيه من شأنه أن يهدد صادرات الطاقة والأمن الاقتصادي لدول الخليج. ومن ثم، تعكس مخرجات القمة أن أمن الخليج لم يعد يُنظر إليه بوصفه قضية إقليمية فحسب، بل باعتباره قضية استراتيجية تمس أمن أوروبا وأمريكا الشمالية أيضاً، بما يوحي برفض الحلف لأي محاولة لإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة حرية الملاحة فيه. جمعت القمة بين دول حلف الناتو وشركائه من دول الخليج، حيث شارك وزراء خارجية قطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة في اجتماعات عُقدت في إطار مبادرة إسطنبول للتعاون. كما شكّل اللقاء الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أنقرة، على هامش القمة، محطةً لافتة، إذ عكس عودة سوريا الجديدة إلى دائرة الاهتمام الدولي. ومع ذلك، فإن الأهمية الحقيقية للقمة لن تُقاس بما صدر عنها من بيانات وقرارات، بل بمدى نجاح الحلف في تنفيذها على أرض الواقع، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل الناتو وعلى الأمن والاستقرار في العالم العربي.
297
| 19 يوليو 2026
شكَّل عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني نقطة تحول بارزة في مسيرة دولة قطر، كما مثّل بداية مرحلة جديدة في العلاقات القطرية–التركية التي شهدت تطورًا متسارعًا على مختلف المستويات. وقبل توليه الحكم، أسهم الشيخ حمد، بصفته وليًا للعهد ووزيرًا للدفاع، في تعزيز التعاون بين البلدين، وكان من أبرز الداعمين لإعداد اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني عام 1985. وخلال الزيارة الرسمية التي قام بها أمير قطر آنذاك الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني إلى تركيا في الفترة من 10 إلى 12 مارس، وقّع الجانبان اتفاقية التعاون الاقتصادي ووثيقة للتعاون في المجال الإعلامي. واتسمت الزيارة بروح من الثقة والتفاهم، حيث ناقش الطرفان تداعيات الحرب العراقية–الإيرانية، وآفاق توسيع الاستثمارات المتبادلة، إضافة إلى مشروع نقل الغاز القطري إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، وهو ما يعكس أن ملامح الشراكة الاستراتيجية الحالية بدأت تتشكل منذ ذلك الوقت. شهدت العلاقات القطرية–التركية في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ترسيخًا لأسس الشراكة التي أصبحت لاحقًا من أقوى العلاقات الثنائية في المنطقة. ففي تسعينيات القرن الماضي كانت تركيا منشغلة بتحدياتها الداخلية، بينما كانت قطر تتبع سياسة خارجية ذات حضور محدود نسبيًا. إلا أن وصول الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الحكم منح السياسة الخارجية القطرية طابعًا أكثر استقلالية ونشاطًا وتعددًا في الشراكات. وفي هذا السياق، شكّلت زيارة الرئيس التركي سليمان ديميريل إلى قطر عام 1999 محطةً مهمة في مسار العلاقات الثنائية، حيث عكست تنامي الاتصالات السياسية رفيعة المستوى، وأسفرت عن الاتفاق على جعل المشاورات الاستراتيجية بين البلدين آليةً دائمة لتعزيز التعاون والتنسيق. مع وصول رجب طيب أردوغان إلى السلطة عام 2002، تبنّت تركيا توجهًا يقوم على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع دول الشرق الأوسط والخليج، وهو ما انسجم إلى حد كبير مع الرؤية التي كانت تنتهجها قطر. فقد أولى البلدان أهمية خاصة للدبلوماسية والوساطة في معالجة الأزمات، وتقاسما رؤية تسعى إلى إحداث تغيير إيجابي في الواقع الإقليمي بما يعزز السلام والعدالة. وفي هذا الإطار، لعبت قطر أدوارًا بارزة في الوساطة وتقديم الدعم المالي في عدد من النزاعات، من فلسطين واليمن إلى لبنان والسودان، في حين انتهجت تركيا خلال الفترة نفسها سياسة خارجية أكثر نشاطًا، واضطلعت بدور دبلوماسي فاعل في ملفات سوريا وإسرائيل وفلسطين والعراق وغيرها من القضايا الإقليمية. شهدت تركيا وقطر تطوراً اقتصادياً كبيراً في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وعزز هذا الوضع الجديد الموقف الدبلوماسي والإعلامي للبلاد. وبينما أصبحت الشعوب العربية أكثر وعياً بالقوة الإعلامية التي تمثلها قناة الجزيرة، اكتسب نجاح تركيا الاقتصادي والسياسي شعبية في المنطقة وعزز المطالب الديمقراطية. كما اكتسبت العلاقات الاقتصادية الثنائية زخماً في عهد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وفي حين أن عائدات قطر من الغاز الطبيعي المسال المتزايدة بسرعة والقدرة الاستثمارية الكبيرة تجعل من تركيا شريكًا تجاريًا واستثماريًا محتملاً، فقد أصبحت الشركات التركية مرئية بشكل متزايد في مشاريع البنية التحتية والبناء في قطر. شوهد أكبر تحول سياسي في العلاقات التركية القطرية خلال الربيع العربي عام 2011. واتخذت تركيا وقطر مواقف مماثلة بشأن العديد من القضايا، خاصة فيما يتعلق بالتطورات في مصر وليبيا وسوريا. على سبيل المثال، تم بث دعوة رئيس الوزراء أردوغان للرئيس المصري حسني مبارك إلى "الوقوف ضد شعبك، اترك مقعدك" على الهواء مباشرة على قناة الجزيرة القطرية. وفي الفترة الحساسة التي أعقبت الثورة، تطورت العلاقات بين أنقرة والدوحة من التقارب الدبلوماسي العادي إلى مستوى عالٍ من التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية. واتبعت الدولتان سياسات مماثلة فيما يتعلق بالتطورات في مصر، وليبيا وسوريا واليمن. فمن ناحية أيدوا مطالب الشعوب العربية، ومن ناحية أخرى بذلوا جهوداً لضمان الاستقرار في المنطقة بدلاً من إثارة الفتنة. على سبيل المثال، استمر الشعب السوري في دعم نظام الأسد حتى اللحظة الأخيرة. وخلال هذه الفترة، استمرت الشراكة القطرية التركية كما كانت، حيث سلم الأمير الوالد المهمة إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في منتصف يونيو 2013. تعززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بوصول القوات التركية إلى قطر عام 2015، وبلغت ذروتها خلال الحصار الذي فرض على قطر عام 2017. وبعد تجاوز الحصار معًا، تعززت مكانة البلدين دوليًا، وحظيت مواقفهما المشروعة بالاعتراف. باختصار، خلال عهد الراحل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أقامت قطر وتركيا شراكة إستراتيجية متينة، وراقبتا معًا التطورات الإقليمية. واليوم، لا تزال هذه الرؤية وهذه الشراكة قائمة بقوة، بما يخدم السلام والاستقرار الإقليميين.
339
| 14 يوليو 2026
في فترة يشهد فيها النظام الدولي انقسامات عميقة وتكتلات جديدة وتحولات جيوسياسية، ينبض قلب دبلوماسية الأمن العالمي في تركيا. إذ تعقد القمة السادسة والثلاثون لحلف الناتو في أنقرة يومي 7 و8 يوليو. هذه القمة ليست قمة عادية، لأن هناك قضايا بالغة الأهمية وإثارة للاهتمام على طاولة المفاوضات. وفي مقدمة هذه القضايا، سيتم مناقشة مستقبل الحلف وهويته وأولوياته واستجاباته للتحديات التي ستواجهه في المرحلة الجديدة. وسيشارك في القمة قادة الدول الأعضاء في الحلف، الذي ارتفع عدد أعضائه إلى 32 دولة بعد انضمام السويد، إضافة إلى مشاركة حلفائه في الشرق الأقصى على أعلى المستويات. وفي ظل حالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد الدولي، قد تمثل هذه القمة نقطة تحول تاريخية على صعيد التوازنات الإقليمية والاستقرار العالمي. تستضيف تركيا قمة حلف الناتو للمرة الثانية بعد قمة إسطنبول التي عُقدت عام 2004. وكانت تركيا قد أرسلت جنودًا حتى إلى حرب كوريا في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي من أجل الانضمام إلى حلف الناتو. وبعد انضمامها في عام 1952، أصبحت تركيا ثاني أكبر جيش من حيث عدد الجنود. كانت تركيا ذات أهمية حاسمة بالنسبة لحلف الناتو خلال فترة الحرب الباردة. ويؤكد عقد هذه القمة في أنقرة مرة أخرى على الثقل الذي لا غنى عنه لتركيا داخل الحلف. وتقع تركيا عند نقطة التقاء البحر الأسود والشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط، وهي حامية الجناح الجنوبي لحلف الناتو والجسر الأكثر أهمية بين الشرق والغرب. إن عقد القمة في تركيا يوجه رسالة إلى الحلفاء مفادها أن التهديدات العالمية لا تقتصر على شمال أوروبا أو شرقها فحسب، بل إن الاستقرار على الجبهات الجنوبية يُعد أيضاً أمراً ضرورياً لبقاء الحلف. ومن خلال هذه القمة، وجدت تركيا فرصة لطرح دورها كوسيط، وحساسياتها في مكافحة الإرهاب، ودورها التأسيسي في الأمن الأوروبي-الأطلسي مباشرة على طاولة النقاش. كما تُعد تكنولوجيا الدفاع التركية، ولا سيما الطائرات والمركبات البحرية المسيّرة، من بين المساهمات التي يحظى بها تركيا بتقدير الناتو. من أبرز ما يميز قمة أنقرة عن القمم السابقة حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عُرف منذ ولايته الأولى بمواقفه المتحفظة تجاه حلف الناتو. فقد كان ينتقد تحمّل الولايات المتحدة القسم الأكبر من أعباء الحلف، ويدعو الدول الأعضاء إلى زيادة مساهماتها وتقاسم تكاليف الدفاع بصورة أكثر عدلاً. وبعد أن جرى التوصل في القمة السابقة إلى تفاهم مبدئي حول هذا الملف، ستبحث قمة أنقرة مدى التقدم في تحقيق هدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5%، إلى جانب مناقشة التحديات والاحتياجات المرتبطة بذلك. كما أن تصريح ترامب بأنه يشارك في القمة تقديراً للرئيس أردوغان يضفي على الحدث بعداً سياسياً خاصاً. أما إعلانه قبيل القمة عزمه رفع القيود المفروضة على بيع الأسلحة ومحركات الطائرات لتركيا، فيمثل مكسباً دبلوماسياً مهماً لأنقرة. وبالتزامن مع انعقاد القمة، تستضيف أنقرة منتدى الصناعات الدفاعية لحلف الناتو NSDIF26، في إشارة واضحة إلى أن الحلف لم يعد ينظر إلى الدفاع باعتباره مسألة عسكرية بحتة، بل بوصفه أيضاً رؤية صناعية واقتصادية متكاملة. فالمنتدى، الذي يتناول ملفات مثل عقود التسليح، وتقنيات الطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ، والمواد الخام الحيوية، يعكس سعي الناتو إلى تعزيز قدرته على الردع ليس فقط في ميادين القتال، بل كذلك في خطوط الإنتاج وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، تبرز تركيا بوصفها أحد الفاعلين الصاعدين في الصناعات الدفاعية، بعدما حققت خلال السنوات الأخيرة إنجازات مهمة في مجال الطائرات المسيّرة المسلحة وغير المسلحة والذخائر الذكية، الأمر الذي جعلها تتجاوز موقع المستهلك إلى موقع اللاعب المؤثر والموجّه في هذا القطاع. مما لا شك فيه أن أحد المواضيع السياسية الأكثر أهمية في القمة هو الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا ومستقبل أوكرانيا. ويعد الحضور الشخصي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أنقرة إعلانًا واضحًا عن دعم الحلف المستمر لكييف. وتدعو أنقرة إلى إحياء المفاوضات لإحلال السلام العادل عبر الدبلوماسية المتوازنة والوساطة بين الأطراف المتحاربة، وهو ما نفذته منذ بداية الحرب. وقد تشكل القرارات التي اتخذت في القمة مستقبل الحرب الأوكرانية الروسية، التي اشتدت مرة أخرى في الأيام الأخيرة. ومن الممكن أيضاً تفسير المشاركة القوية من جانب الشركاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ باعتبارها استعراضاً للقوة ضد المحور الصيني في المنافسة العالمية التي يخوضها حلف شمال الأطلسي. وبالإضافة إلى دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع، فإن مشاركة ممثلي قطر والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة مهمة أيضاً لأمن الشرق الأوسط. ومن القضايا التي ستشغل جدول أعمال الناتو بطبيعة الحال مستقبل الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مستقبل وقف إطلاق النار. فهذه الحرب لم تُقلق المنطقة وحدها، بل أثارت قلق العالم بأسره بسبب تأثيرها في رفع أسعار الطاقة. وفي قضايا مثل مضيق هرمز ولبنان ومستقبل البرنامج النووي، تسعى قطر وباكستان، بصفتهما وسيطين، إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف، غير أن حالة كبيرة من الغموض لا تزال قائمة. وسيناقش الناتو، ضمن مفهومه للدفاع الجماعي، تداعيات عدم الاستقرار التي أفرزتها هذه الحروب، إلى جانب التهديدات غير المتكافئة التي تفرضها التنظيمات الإرهابية. ومن الأمن السيبراني إلى الدفاع الفضائي، ومن شراكات الإنتاج الصناعي إلى أمن الحدود، ستسهم القرارات المتخذة في رسم المناخ الجيوسياسي للعقود المقبلة.
609
| 05 يوليو 2026
تُعدّ كأس العالم ظاهرة سوسيولوجية تتجاوز حدود الرياضة، إذ تجمع كل أربع سنوات ملايين البشر حول مشاعر جماعية وطقوس رمزية وأنماط استهلاك وسياحة وتفاعل ثقافي. ورغم أنها تبدو بطولة كروية، فإن تنظيمها عملية معقدة تتطلب قدرات عالية في الإدارة والأمن والبنية التحتية. وفي هذا السياق، قدّمت قطر في مونديال 2022 نموذجاً ناجحاً، حين نظّمت البطولة بمفردها وأبرزت قيم الأمن والتسامح والضيافة، وعكست الهوية العربية الإسلامية بصورة مشرّفة، مما رفع سقف التوقعات أمام النسخ اللاحقة. وتعتبر البطولة مصدراً للهيبة بالنسبة إلى الدول المستضيفة، لأنها تتيح لها فرصة التعريف بثقافتها وبنيتها الاقتصادية والاجتماعية أمام العالم. كما تستطيع الدول المضيفة، بفضل عوائد البطولة، تطوير بنيتها الرياضية والعامة. ومن جهة أخرى، يمكن النظر إلى كأس العالم بوصفها جزءاً من العولمة والرأسمالية، إذ تتحول إلى منصة تمارس فيها الشركات العابرة للحدود، والإمبراطوريات الإعلامية، والهيئات المنظمة، قوة هائلة. وتتحول شاشات التلفزيون وملاعب كرة القدم إلى مساحات إعلانية لهم. تُتيح مباريات كأس العالم فرصة مهمة للدبلوماسية العامة والثقافية، كما تمنح قادة العالم مجالاً للقاء في أجواء أكثر إنسانية بعيداً عن البرامج الرسمية، بما يعزز الحوار بينهم. ففي كأس العالم 2022 في قطر، جمع سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بين رئيسَي تركيا ومصر للمرة الأولى، وبعد ذلك شهدت العلاقات التركية المصرية تقدماً ملحوظاً. كما يُعرف أن مسار كأس العالم أُخذ في الاعتبار عند توقيع مذكرة تفاهم لإيقاف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وبهذا المعنى، يمكن القول إن كأس العالم دفعتهم تجاه السلام بدلاً من الحرب. تُعدّ بطولة كأس العالم نشاطًا اقتصاديًا ضخمًا. فبحسب تقرير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تُدرّ البطولة 40 مليار دولار من النشاط الاقتصادي للدول المضيفة، بينما يُتوقع أن يصل تأثيرها العالمي إلى 80 مليار دولار. وتُساهم عائدات التذاكر والرحلات الجوية والفنادق والمطاعم والمشاهدة التلفزيونية وعبر الإنترنت والإعلانات والرعاية في هذه الدورة الاقتصادية الهائلة. ورغم أن هذه العائدات مؤقتة وغير منتظمة، إلا أنها تُعزز قطاع كرة القدم من خلال تحسين البنية التحتية وزيادة الاهتمام بالرياضة في دول مثل الولايات المتحدة وكندا. ومن الناحية الثقافية، بينما يمثل لاعبون بلدانهم في كأس العالم، فإن الجمهور يشاركهم هذا الحماس. هذه المشاعر المشتركة، التي يسميها ابن خلدون "العصبية" ويسميها دوركهايم "الحماس الجماعي"، تثير الجماهير وتزيد الشعور بالوحدة. يتحد المتفرجون الذين يدعمون بلادهم حول القميص الوطني لمدة 90 دقيقة، بغض النظر عن الدين، أو العرق أو الطبقة أو الانقسامات السياسية. وفي البطولة، يُظهر المتفرجون العرب وحدة جادة من خلال دعم فرق الدول العربية الأخرى إلى جانب منتخبهم. ويفسر هذا العامل أيضًا سبب تفضيل الناس مشاهدة المباريات في ملاعب كرة القدم، مع تحمل المزيد من التكاليف والصعوبات، بدلاً من مشاهدتها في المنزل. إن إعادة تمثيل الفريق النرويجي لطقوس الفايكنج مع الآلاف من الأشخاص في نفس الوقت قبل المباراة يجب أن تُقرأ على أنها تعبير عن الحماس الجماعي والهوية المشتركة. ومن ناحية أخرى، فمن الخطر أن تتحول هذه المشاعر إلى تعصب. وفي حين أن التعصب لكرة القدم يشجع على التضامن داخل بعض البلدان، فإنه من الممكن أن يغذي العداء والعنصرية في الخارج. بسبب الإرث الاستعماري والعولمة، تتكوّن بعض الفرق الغربية غالباً من لاعبين ينحدرون من أصول عرقية مختلفة. وعندما تفوز هذه الفرق، تروّج الدول لذلك بوصفه دليلاً على الاندماج الثقافي. لكن عندما تخسر، كثيراً ما يصبح اللاعبون هدفاً للعنصرية البنيوية. وقد قال لاعب كرة القدم التركي الشهير مسعود أوزيل: ”عندما تنجح تُمدَح بوصفك ألمانياً، وعندما ترتكب خطأ تُنتقَد بوصفك تركياً “. ورغم أن الفيفا تتخذ موقفاً صارماً ضد العنصرية والتمييز، فإن منع العنصرية داخل الملعب وفي المدرجات بصورة كاملة يبقى أمراً صعباً. وفي الأصل، يمكن لمباريات كأس العالم أن تكون مناسبة للتقارب والحوار الثقافي. غير أن تحميل كرة القدم معاني تتجاوز الرياضة بكثير قد يخلق ضغطاً إضافياً على اللاعبين والجماهير، مما يضعف أداء الفرق. فمثلاً، رغم أن المنتخب التركي يضم لاعبين ذوي جودة عالية، فإن الضغط الواقع عليهم، ونظرة بعض الشباب إلى كرة القدم بوصفها تمثيلاً وطنياً وشهرة، قد يؤديان إلى تشتيت تركيزهم. ومع ذلك، ينبغي ألا نُضخّم كرة القدم أكثر من حجمها، فهي في النهاية رياضة وترفيه.
369
| 28 يونيو 2026
لا تُعدّ الثقافة في الجيوبوليتيك العربي عاملاً ثانوياً أو هامشياً، بل تمثل مورداً استراتيجياً أساسياً لفهم تفاعلات المنطقة وتحولاتها. فكثيراً ما تُفسَّر التطورات في العالم العربي من خلال النفط والحدود والحروب والتدخلات الأجنبية فقط. غير أنه ينبغي إدراك أن هذه العوامل والتطورات تمرّ عبر طبقة ثقافية عميقة ويتم تفسيرها من خلالها. لذلك، لا بد من فهم كيف تُشكّل الدين واللغة والذاكرة والهوية والمذهب والروابط القبلية والتاريخ جيوسياسة المنطقة. يمكن تعريف الثقافة باعتبارها منظومة من المعاني؛ فهي تمنح السلطة السياسية شرعيتها، كما يمكن توظيفها مصدراً للتوتر. وقد تشكّل الشرق الأوسط الحديث بفعل التاريخ الإسلامي، والإرث العثماني، والاستعمار الغربي، والقومية العربية، والصحوة الإسلامية، واستمرار القضية الفلسطينية دون حل. وهذه ليست مجرد قضايا دبلوماسية، بل هي ذاكرات ثقافية تنتقل عبر المدارس والمساجد ووسائل الإعلام والأدب والشعر وتاريخ العائلات. فقد ترسم الحدود على الخريطة ملامح السياسة، لكن الثقافة هي التي تحدد ما إذا كان الناس سيشعرون بالولاء أو المظلومية أو التضامن أو المقاومة. لعلّ الدين هو القوة الثقافية الأكثر وضوحاً في الجيوبوليتيك العربي. فقد تراجع تأثير القومية العربية، التي انتشرت في مطلع القرن العشرين ثم تعززت بتأثير جمال عبد الناصر، بصورة كبيرة بعد هزيمة عام 1967. أما الدين، فما زال يؤثر في شرعية الأنظمة، وفي تشكيل الجماعة، وفي الخطاب السياسي داخل الدول. وتستخدم الحكومات والأحزاب المفاهيم الدينية بفاعلية من أجل حشد الدعم، وتعزيز السلطة، وبناء تأثير إقليمي ودولي. تُطرَح الفوارق الدينية في سياقات مثل المقاومة الفلسطينية، والبنية السياسية في لبنان ومصر. كما يظهر العامل المذهبي في مقاربة إيران للعالم العربي، وفي سياسات العراق، ولبنان وسوريا واليمن. غير أن اختزال المنطقة في التنافس المذهبي وحده يُعدّ أمراً مضللاً. فالثقافة يمكن، إذا أُحسن توظيفها، أن تكون عاملاً موحِّداً أيضاً. فاللغة العربية المشتركة، والإرث الإسلامي، وتقاليد التجارة، والروابط القبلية الممتدة عبر الحدود، تخلق شعوراً بالانتماء الإقليمي، وتساعد على التعاون حتى في ظل وجود خلافات بين الحكومات. تعمل الثقافة أيضاً من خلال القوة الناعمة. فقد أدركت دول الخليج، ولا سيما قطر، أن التأثير في القرن الحادي والعشرين لا يتحقق بالثروة المادية وحدها. فشبكات الإعلام، والمتاحف، والجامعات، وشركات الطيران، والفعاليات الرياضية العالمية، ومهرجانات السينما، ومشاريع التراث، والحملات السياحية أصبحت جزءاً من استراتيجية القوة الناعمة. ومن خلال الاهتمام بالبيئة، والاستثمار في التكنولوجيا، وتقديم المساعدات العالمية، تسعى هذه الدول إلى إقناع العالم بأنها تنتج سياسة مسؤولة وفاعلة. تستخدم الحكومات العربية الثقافة بصورة استراتيجية أيضاً للتعبير عن هويتها وعن المستقبل الذي تمثله. فبعضها يقدّم نفسه بوصفه حارساً للتقاليد، بينما يقدّم بعضها الآخر نفسه كمركز للحداثة، والتسامح، والاستثمار والابتكار. وتؤثر هذه السرديات في السياح والمستثمرين والحلفاء والعمالة الأجنبية، بل وفي المواطنين المحليين أيضاً. فالدولة التي تستطيع التحكم في صورتها الثقافية تكتسب هامشاً أوسع للمناورة السياسية. وقد أسهم نجاح قطر في تنظيم بطولة كأس العالم السابقة، وربطه بقيم التسامح الإسلامي، في تعزيز صورتها العالمية وفي ترسيخ شعورها الوطني بالفخر والاعتزاز. تتزايد في العالم العربي أيضاً أهمية الثقافة في الصراع العالمي. فقد أنشأت القوى الكبرى قنوات تلفزيونية وبوابات إلكترونية موجهة إلى الشعوب العربية، كما أن المدارس الأجنبية التي افتُتحت في كثير من الدول العربية كانت منذ زمن طويل عاملاً من عوامل القوة الناعمة. وتدرك هذه القوى أن بناء تصورات الصداقة والعداء، وضمان الاتفاقيات الثنائية والتجارة، وخلق تأثير دائم، يحتاج إلى شرعية ثقافية. ولذلك، يشارك بعض القادة الأجانب أحياناً منشورات باللغة العربية من أجل توجيه رسائل إلى الشعوب العربية. غير أن الخطر يكمن في التلاعب بالثقافة أو استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية أو لإشعال الصراعات. فعندما تحوّل الجماعاتُ التراثَ الثقافي إلى دعاية، أو الدينَ إلى تنافس مذهبي، أو الهويةَ إلى أداة للإقصاء، تصبح الثقافة سلاحاً، وهذا يمثل مصدراً كبيراً للتوتر في شرق أوسط متعدد الثقافات والأديان. إن الشرق الأوسط يحتاج إلى ثقة ثقافية، وهذه الثقة كامنة في التاريخ الإسلامي. ومن أجل تحقيق السلام والاستقرار في جيوسياسة المنطقة، لا تكفي القوة العسكرية والاقتصادية وحدها، بل يجب أيضاً نقل المعنى والذاكرة والخيال إلى المستقبل، مستلهمين من خبرات الماضي.
639
| 21 يونيو 2026
كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع النقل الجوي والتجارة العالمية قد قلّل من أهمية الجغرافيا وحدود الدول، وأن الطرق البرية والبحرية ستبقى مفتوحة ومستقرة على الدوام. غير أن التطورات التي شهدها الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة أثبتت أن الجغرافيا لم تفقد أهميتها، بل عادت لتؤدي دوراً محورياً في تشكيل التجارة، والأمن، والسياسة، والتحالفات. فهذه المنطقة، التي تضم العالم العربي والأناضول وتقع عند ملتقى ثلاث قارات، ظلت عبر التاريخ ساحةً للتنافس والصراع، ولا تزال حتى اليوم إحدى أكثر المناطق تأثيراً في توازنات القوة الإقليمية والدولية. عاشت المنطقة لمدة أربعة قرون في ظل الوحدة العثمانية في أجواء من السلم والاستقرار. وقد أدى افتتاح قناة السويس عام 1869 إلى تقصير الطرق البحرية بين الشرق والغرب بصورة كبيرة. وفي القرن العشرين، جعل اكتشاف احتياطيات ضخمة من النفط في الخليج العربي المنطقةَ المورّدَ الرئيسي للطاقة في العالم. كما بدأت الدولة العثمانية، للحفاظ على نفوذها في مواجهة تزايد التأثير البريطاني في البحر الأحمر والخليج العربي، في إنشاء خط سكة حديد الحجاز وخط سكة حديد برلين–بغداد. دخلت القوى الاستعمارية، أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها، في منافسة شديدة للسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية. وظلت هذه الجغرافيا مسرحاً للصراعات والتدخلات الدولية؛ فقد شهدت الحروب العربية–الإسرائيلية، والحرب العراقية–الإيرانية، وحروب الخليج، والاحتلالات الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر، والحروب الأهلية التي أعقبت الربيع العربي في سوريا واليمن وليبيا. وهكذا كانت الجغرافيا في هذه التطورات فاعلاً ومفعولاً به في الوقت نفسه. في الشرق الأوسط، تلعب الجغرافيا البرية دوراً حيوياً لا يقل أهمية عن الطرق البحرية. فبعد هجمات 11 سبتمبر، احتلت الولايات المتحدة العراق بعد أفغانستان، مما أدى إلى زعزعة استقرار رقعة جغرافية واسعة. وبعد الربيع العربي، سعت إيران إلى إنشاء «ممر بري» عبر العراق وسوريا للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، كما تمكنت من بسط نفوذها في البحر الأحمر والمحيط الهندي من خلال الحوثيين. لذلك، لا ينبغي النظر إلى الحروب والتوترات الدائرة حول ممرات التجارة العالمية في فلسطين والسودان واليمن والصومال، بل وحتى إثيوبيا، بوصفها أحداثاً عارضة أو مصادفات جيوسياسية. في حين أن حرب غزة اليوم تهم أمن شرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، فإن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قد أظهرت مدى أهمية مضيق هرمز في التجارة والأمن العالميين. وقد أثر إغلاق مضيق هرمز على اقتصادات العالم بأسره، بما في ذلك أطراف الحرب. وقد أدى صراع الحوثيين في اليمن إلى تعطيل حركة المرور في مضيق باب المندب، الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس، مما تسبب في تأخير التجارة العالمية لعدة أسابيع وزيادة التكاليف بشكل كبير. تولي قوى عظمى كالصين وروسيا والهند أهمية بالغة للممرات التجارية في الشرق الأوسط. وقد أطلقت الصين مبادرة "الحزام والطريق" لضمان أمن الإنتاج والاستهلاك العالميين، حيث تمر أجزاء كبيرة منها عبر الشرق الأوسط. وسعيًا منها لموازنة النفوذ الصيني، اقترحت الإدارة الأمريكية مشروعًا لإنشاء ممر تجاري يربط الهند بالشرق الأوسط وإسرائيل وأوروبا. وفي حين تواصل روسيا، المورد الرئيسي للطاقة، اهتمامها بالمنطقة، تراقب الصين والهند عن كثب التطورات في الخليج لتلبية احتياجاتهما من الطاقة والأسواق. وقد أعاد إغلاق مضيق هرمز التذكير بأهمية المنطقة الجغرافية، وبدأت مشاريع تهدف إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز. وقد تحركت تركيا والمملكة العربية السعودية لإحياء خط سكة حديد الحجاز الذي تم تنفيذه قبل 120 عامًا. وسيؤثر هذا المشروع أيضًا على الطرق البرية وخطوط الطاقة. وقد أظهرت هذه التطورات الأهمية الجغرافية لسوريا من حيث انفتاحها على البحر الأبيض المتوسط وتوفيرها لربط بري مع أوروبا عبر تركيا. ورغم أهمية الموقع الجغرافي، إلا أنه لا يضمن النجاح السياسي بالضرورة. يتطلب الأمر إرادة سياسية، ومهارات إدارية، وتعاونًا لإدارة الفرص والمخاطر التي تنطوي عليها المنطقة بفعالية. واليوم، يشجع موقعنا الجغرافي مجددًا على التعاون بين دول المنطقة التي نسميها محور الاستقرار. وبفضل ترابطها عبر الطرق البحرية والبرية والسكك الحديدية، فضلًا عن خطوط أنابيب الطاقة، انطلقت المنطقة في مسيرة نحو مزيد من الاستقرار والقوة. وستسعى جميع دول المنطقة، باستثناء إسرائيل، إلى الانضمام إلى هذا المسار نحو الاستقرار والسلام.
1155
| 14 يونيو 2026
لا تنحصر آثار الحروب الحديثة في الخسائر البشرية والمادية فحسب، بل تمتد لتُلحق أضراراً بالغة بالبيئة والبنية المادية المحيطة. فدمار المدن والمنشآت الحيوية، وتراكم مخلفات القنابل والمعدات العسكرية، واستهداف مرافق النفط، فضلاً عن مخاطر التصعيد النووي، كلها عوامل تزيد من حجم الكارثة البيئية التي تخلّفها الحروب. كما أن الذخائر غير المنفجرة والألغام المزروعة أثناء النزاعات تظل، حتى بعد توقف القتال، مصدراً دائماً للموت والإصابة والتلوث البيئي. يُحتفل في الخامس من يونيو من كل عام بـاليوم العالمي للبيئة، وهو مناسبة تسهم في تعزيز الوعي والاهتمام بالقضايا البيئية. وفي الوقت نفسه، تواصل الحربان الدائرتان في أوكرانيا وإيران تهديد البيئة بصورة خطيرة. فهذه الحروب تؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من الكربون في الغلاف الجوي، مما يزيد من تلوث الهواء. كما أن العمليات العسكرية الواسعة، بما تفرضه من حركة كثيفة للطائرات والصواريخ والدبابات والسفن، تستهلك كميات هائلة من الوقود. وإضافة إلى ذلك، فإن الاضطرابات التي تصيب إمدادات النفط والغاز تدفع بعض الدول إلى الاعتماد بدرجة أكبر على مصادر طاقة ملوثة، مثل الفحم. تسببت الحرب التي بدأت بين روسيا وأوكرانيا عام 2022 في دمار واسع النطاق، خاصة في أوكرانيا. وقد أدى استخدام المدفعية الثقيلة والغارات الجوية والضربات الصاروخية إلى تدمير مباشر للمناطق الحضرية والريفية. وقالت اللجنة الحكومية الأوكرانية إن الأضرار البيئية الناجمة عن الحرب بلغت 150 مليار دولار. وفي إيران، أدى القصف المكثف للمناطق الصناعية والمستودعات العسكرية إلى خلق سحب ضخمة من الدخان السام. كما أن الهجوم الإيراني على دول الخليج يؤدي إلى نتائج مماثلة. يمكن أن تؤدي الهجمات من كلا الجانبين على مصافي النفط والمنشآت الكيميائية والبنية التحتية للطاقة إلى اندلاع حرائق واسعة النطاق، مما يؤدي إلى انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والسخام والغازات السامة في الغلاف الجوي. وكما شوهد في الكويت خلال حرب الخليج، فإن احتراق آبار النفط قد يؤدي لاحقًا إلى "أمطار نفطية" وتعتيم السماء في مناطق واسعة، مما قد يتسبب في مشاكل تنفسية وتحمض الموارد المائية المحلية. في السنة الأولى من الحرب، لم تتمكن أوكرانيا من تصدير الحبوب التي تنتجها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب عالمياً وظهور أزمات غذائية في أفريقيا وآسيا. وقد يؤدي وضع مشابه إلى أزمة غذائية جديدة في حال إغلاق مضيق هرمز وتعطّل شحنات الأسمدة، إذ إن ذلك قد يخفض المعروض العالمي من الأسمدة بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة. كما تعرضت العديد من المنشآت الصناعية، بما في ذلك منشآت النفط والكيماويات ومستودعات الوقود، للقصف، مما تسبب في تسرب مواد خطرة وتلوث الهواء. وتُعدّ مشكلة تلوث التربة ومصادر المياه من أكثر المخاوف البيئية إلحاحاً. قد يؤدي تدمير المنشآت الصناعية الهامة على طول خليج البصرة إلى تلوث واسع النطاق للمياه البحرية، وتدمير مصايد الأسماك والشعاب المرجانية، وتهديد الأمن الغذائي لملايين الأشخاص. وقد حدثت تسربات كبيرة للنفط الخام في الخليج خلال الحرب الأخيرة. أدّى قصف سدّ كاخوفكا في أوكرانيا وانهياره إلى كارثة بيئية كبيرة. فقد تسبّب تفجير السد في مقتل أكثر من خمسين شخصاً، وفقدان مئات الحيوانات الأليفة، وغمر آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية بالمياه. ومن جهة أخرى، وكما استهدفت إسرائيل منشآت معالجة المياه في إيران، قامت إيران أيضاً بقصف منشآت المياه في دول الخليج، ولا سيما في البحرين والكويت والإمارات. وفي منطقة الخليج، التي تتسم بدرجات حرارة مرتفعة وجفاف شديد، فإن أي اضطراب محتمل في إمدادات المياه العذبة لا يؤثر في السكان فحسب، بل ينعكس سلباً أيضاً على الزراعة والأشجار والثروة الحيوانية في هذه الدول. وفي حرب أوكرانيا، أثارت الاشتباكات التي وقعت بالقرب من محطة زابوريجيا النووية خطر حدوث تسرّب نووي. وحتى الآن، والحمد لله، لم يقع أي خطر من هذا النوع، لكن ما دامت الحرب مستمرة فلا يستطيع أحد أن يضمن عدم حدوثه. وبالطريقة نفسها، يُعدّ البرنامج النووي الإيراني أحد المحاور الرئيسية في حرب إيران. فقد استهدفت الولايات المتحدة في الصيف الماضي ثلاث منشآت نووية في إيران ودفنتها تحت الأرض، وسيُحدَّد وضع المواد النووية الموجودة هناك ومستقبلها في ضوء المفاوضات الأخيرة. ومن جهة أخرى، لا يزال خطر التصعيد قائماً، ولا سيما مع الحديث عن احتمال استخدام إسرائيل السلاح النووي ضد إيران. ورغم أن هذا الخطر منخفض جداً، فإنه لا يمكن القول إنه غير موجود تماماً.
429
| 07 يونيو 2026
اتسمت علاقات سوريا مع إسرائيل بطابع صراعي منذ تأسيس إسرائيل عام 1948. فقد خاض البلدان عدة حروب في أعوام 1948 و1967 و1973. وبعد حرب عام 1967 المدمّرة، حين احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية، نشأت قضية خلافية مهمة ودائمة في العلاقات بين الطرفين. غير أن نظام الأسد لم يُبرز هذه القضية كثيرًا. وخلال مسار الربيع العربي، فضّلت إسرائيل بقاء سوريا ضعيفة تحت سيطرة الأسد بدلًا من قيام سوريا ديمقراطية. وحتى المرحلة الأخيرة من حكم الأسد، لم تكن قوات الحكومة قادرة على منع إسرائيل من استهداف القوات الإيرانية والقوى الموالية لإيران المنتشرة في البلاد متى شاءت. منذ حصول الدولة السورية على استقلالها عام 1946، كانت تقريبًا منذ أيامها الأولى في حالة صراع مع إسرائيل، ولم تقم بين الطرفين علاقات دبلوماسية رسمية. وقد فشلت محادثات السلام التي جرت بين البلدين، ولا سيما في تسعينيات القرن العشرين وبدايات الألفية الجديدة. وبعد سقوط نظام الأسد، تعاملت إسرائيل مع الإدارة السورية الجديدة بمزيد من العداء، فدمرت إلى حد كبير الأسلحة الاستراتيجية في البلاد، واحتلت المناطق العازلة التي حددها اتفاق فصل القوات لعام 1974، كما سعت إلى التوسع عبر احتلال بعض المناطق في القنيطرة وجبل الشيخ وريف درعا. لأن إسرائيل لا تريد سوريا قوية وموحدة اقتصاديًا وسياسيًا، فقد سعت إلى إضعاف البلاد وتقسيمها إلى كيانات هشة على أسس إثنية ومذهبية. وقد دعمت تمرد الدروز في السويداء ومساعيهم للانفصال. ورغم أن الدروز حصلوا بعد هذا الدعم على نوع من الحكم الذاتي الجزئي، فإنهم لم ينفصلوا عن سوريا. ولا يشكّل الدروز، الذين يبلغ عددهم نحو 750 ألف نسمة، كتلة ديمغرافية كبيرة. وبالمثل، يبدو أن إسرائيل كانت سعيدة بتمرد العلويين/النصيريين في الساحل، وربما دعمتهم. بل إن أحد ممثلي العلويين صرّح بأنهم سيطلبون المساعدة من إسرائيل في حال تصاعدت حدة المواجهات. قامت إدارة أوباما بتسليح وتمويل حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومنحتهم السيطرة على شمال وشرق سوريا. بعد سقوط الأسد، دعمت إسرائيل مشروع حزب العمال الكردستاني وقسد الانفصالي. وبفضل الدعم التركي الواضح، تغلبت إدارة أحمد الشرع على هذه المشكلة وضمنت وحدة البلاد. علاوة على ذلك، كانت إسرائيل قلقة بشأن الاعتراف الدولي بالإدارة الجديدة ورفع العقوبات الاقتصادية. وتحت ضغط من الولايات المتحدة، أجرت الإدارة السورية الجديدة أيضًا محادثات سلام غير مباشرة مع إسرائيل. وهدفت محادثات مايو 2025 في باريس إلى تخفيف التوترات في جنوب سوريا ومنع التدخل الإسرائيلي. عُقدت محادثات مباشرة في أذربيجان بوساطة تركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة، تلتها محادثات في باريس برعاية الولايات المتحدة. تناولت هذه المحادثات قضايا مثل تصعيد إسرائيل وتدخلها في جنوب سوريا، وقضية السويداء، وشروط التطبيع، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة حديثًا. ويُقال إن هذه المحادثات عُقدت لتهدئة الولايات المتحدة بشأن رفع العقوبات، إذ ليس من السهل على سوريا قبول الأمر الواقع الجديد وتطبيع العلاقات مع إسرائيل في ظل العدوان والاحتلال الإسرائيليين. في ظل حرب إيران، أصبحت سوريا مفترقًا استراتيجيًا أكثر أهمية. فقد كانت إسرائيل تأمل سابقًا أن يمر ممر التجارة الهندي–الشرق أوسطي (IMEC) عبر أراضيها، كما تعززت آمالها في أن تصبح ممرا محوريا بعد إغلاق مضيق هرمز المحتمل. غير أن سوريا تقدم في هذا المجال بديلًا أكثر أفضلية وأمنًا؛ إذ يمكنها، عبر سكة حديد الحجاز والطرق البرية وخطوط النفط والغاز، أن تربط الدول العربية بالبحر المتوسط، ومنه إلى أوروبا عبر الأناضول. ومن جهة أخرى، تنزعج إسرائيل في الآونة الأخيرة من تصاعد قوة المحور السني، ومن انضمام سوريا إلى هذا المحور. بعد فشل ترامب في تحقيق مبتغاه من الحرب مع إيران، أصبح يسعى إلى كتابة قصة نجاح في مجال التطبيع مع إسرائيل. ولهذا الغرض، يمارس ضغوطًا على دول الخليج وسوريا على حد سواء، ولكن سوريا تسير في الاتجاه المعاكس. وقد حظرت حكومة أحمد الشرع، استناداً إلى عدوانية إسرائيل، دخول البضائع الإسرائيلية إلى سوريا الشهر الماضي. وهذه رسالة واضحة مفادها أن سوريا لن تنضم إلى اتفاقيات إبراهيم ولن يكون هناك تطبيع. لا ينبغي توقع تحسن العلاقات بين إسرائيل وسوريا في المدى القصير والمتوسط في ظل الاحتلال والعدوان والتنافس الاقليمي.
543
| 31 مايو 2026
ستخوض تركيا انتخابات رئاسية حاسمة في عام 2028. وسيكون السؤال المهم في هذه الانتخابات هو ما إذا كان أردوغان سيترشح أم لا، وإذا لم يترشح، فمن سيخلفه؟. وإذا أراد هو الاستمرار في منصبه، وهو الاحتمال الأرجح، فإن السؤال حول من سيكون منافسه سيتوقف على وضع المعارضة. في الانتخابات الرئاسية السابقة، نافست المعارضة بشدة مع أردوغان، ولم تحسم النتيجة إلا في الجولة الثانية. ولتوقع ما إذا كان سيناريو مماثل سيتكرر أم لا، يجب متابعة الوضع الحالي للمعارضة التركية عن كثب. في انتخابات عام 2023، نجح زعيم حزب المعارضة الرئيسي، كمال كليجدار أوغلو، في تحقيق ما كان يبدو مستحيلًا، إذ جمع ستة أحزاب من اليمين واليسار، وشكّل ائتلافًا قويا في مواجهة أردوغان. وكان من بين هذه الأحزاب أحزاب قومية، وأخرى إسلامية وليبرالية. وفي هذه الانتخابات، ترشّح كمال كليجدار أوغلو بنفسه، رغم انتمائه إلى خلفية علمانية، معتقدًا أنه يستطيع الحصول على أصوات الكتلة المحافظة أيضا. غير أن مرشحين قوميين محافظين (أكرم امام أوغلو ومنصور ياواش) من داخل حزبه كان يمكن أن تكون لهم فرصة أكبر، لكنه لم يفعل ذلك. بعد الانتخابات، تفكك هذا الائتلاف، ودخلت المعارضة في حالة من الفوضى نسبيا. فقد شهد حزب الشعب الجمهوري اضطرابًا داخليًا، وحُمِّل كمال كليجدار أوغلو مسؤولية الهزيمة. وفي نهاية عام 2023، خسر منصبه في مؤتمر الحزب لصالح أوزغور أوزيل. أما رئيسة حزب الجيد مرال أكشنار فقد اعتزلت السياسة في العام التالي، وتركت مقعدها لشخصية أضعف، وهو مساوات درويش أوغلو. كما خسر الشريكان الآخران في الائتلاف، وهما حزب السعادة الذي أسسه الراحل نجم الدين أربكان، وحزب المستقبل بزعامة أحمد داود أوغلو، قدرًا كبيرًا من هيبتهما السياسية. شهدت هذه الفترة تطورات مهمة داخل حزب الشعب الجمهوري. وبفضل الدعم المالي والسياسي والإعلامي الذي قدمه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تم انتخاب أوزغور أوزل، أحد نواب رئيس البلدية، رئيسًا للحزب. وكان هذا بمثابة انقلاب داخلي في الحزب، على غرار ما فعله بولنت أجاويد عندما أطاح بإسمت إينونو (1972). من ناحية أخرى، استمر تأثير ولاء الغالبية العظمى من مندوبي الحزب لكليجدار أوغلو على الصعيدين التنظيمي والطائفي. كان أوزغور أوزل يبدو الرئيس الرسمي، لكن الرئيس الفعلي الذي كان يوجهه من الخلف هو أكرم إمام أوغلو. وبالتالي، ظهر حزب الشعب الجمهوري بثلاثة رؤوس. بعد انتخابات البلديات التي جرت عام 2024، تجددت المنافسة الداخلية على رئاسة حزب الشعب الجمهوري (CHP). وقد رفع كليجدار أوغلو وزملاؤه دعوى قضائية بدعوى حدوث تزوير في انتخابات مؤتمر الحزب، حيث تم رشوة المندوبين وانتهاك سرية الاقتراع. علاوة على ذلك، تم سجن رئيس بلدية إسطنبول بتهمة استخدام أموال البلدية لمصلحته الشخصية، والتلاعب في المناقصات، وتلقي الرشوة، وتأسيس منظمة إجرامية (2025). وفي الأسبوع الماضي أيضًا، أمرت محكمة في أنقرة، بعد تحقيق طويل، بإلغاء المؤتمر الحزبي وإعادة إدارة الحزب إلى الوضع الذي كانت عليه قبل انعقاد المؤتمر، وذلك بسبب حدوث انتهاكات كبيرة للقانون خلال انتخابات عام 2023. وبموجب هذا القرار، حصل كمال كليجدار أوغلو على فرصة العودة إلى رئاسة حزبه ورحب بالقرار. لكن أوزغور أوزل أعلن أنهم لن يعترفوا بالقرار باعتباره قرارًا سياسيًا، وأنهم سيواصلون احتجاجاتهم. وبموجب قرار المحكمة، يمكن لأوزغور أوزيل أن يكون جزءًا من الإدارة السابقة. يرى كمال كليجدار أوغلو أنه تعرّض لانقلاب داخل الحزب، ولذلك ليس من السهل عليه العمل مع أوزغور أوزيل الذي يعتبره الطرف المنقلب عليه. وبما أن ما حدث لا يزال حديثًا، فليس واضحًا بعد كيف ستسير المواجهة بينهما، لكن بما أن قرار المحكمة سيكون مُلزِمًا، فإن فرصة المقاومة تبدو محدودة. ولكن إذا عُقد مؤتمر جديد للحزب، فإن تحديد الفائز سيتوقف على المناورات السياسية خلال هذه المرحلة ولهما حظوظ مساوية. بنية حزب الشعب الجمهوري معقدة جدا بتداخل المكونات العرقية والمذهبية، ووسائل الإعلام الخاصة به، والمثقفين، والقيادات الحزبية السابقة، وعلاقاته بالغرب؛ ولذلك ليس واضحًا بعد أي قرار سيخرج من هذا الصراع. أظهر استطلاع أجرته شركة استطلاعات الرأي العامة GENAR في أبريل 2026 أن الأحزاب في تركيا حصلت على النسب التالية من الأصوات: حزب العدالة والتنمية 35٪، حزب الشعب الجمهوري 31٪، حزب DEM 10٪، حزب الحركة القومية 9٪، وحزب الجيد 6٪. يبدو أن قضايا الفساد والصراعات الداخلية قد أثرت سلبًا على حزب الشعب الجمهوري منذ الانتخابات السابقة. وستكون التطورات داخل حزب الشعب الجمهوري حاسمة للغاية قبل انتخابات عام 2028، التي تعتبر الأكثر أهمية في السياسة التركية.
630
| 24 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية وثقافية قوية تعود إلى العهد العثماني. مع انضمام برباروس خير الدين باشا وشقيقه أوروج ريس إلى الدولة العثمانية، امتد نفوذ العثمانيين إلى غرب البحر الأبيض المتوسط، وساعدوا المسلمين في الأندلس على الهروب من الاضطهاد. وقد ساهم وجود الإمبراطورية العثمانية في شمال إفريقيا في حماية المنطقة من الاستعمار الأوروبي، كما ساهم في تحقيق الاستقرار في غرب البحر الأبيض المتوسط لفترة طويلة، ومن آثار هذا الحضور التاريخي ظهور جماعات ذات أصول تركية عُرفت باسم "الكولوغلو"، نتيجة اندماج الجنود القادمين من الأناضول مع السكان المحليين عبر الزواج. تجمع بين تركيا والجزائر اليوم علاقات تقوم على تقارب الرؤى السياسية، والسياسات المستقلة، إلى جانب المصالح المشتركة. ويبرز هذا التقارب بوضوح في موقفيهما المتشابهين تجاه القضية الفلسطينية، ورفضهما للتدخلات الخارجية في شؤون المنطقة. كما يؤمن الطرفان بضرورة أن تتولى دول المنطقة نفسها مسؤولية معالجة قضاياها، بعيداً عن هيمنة القوى الكبرى. وفي هذا السياق، يواصل البلدان تعاونهما ضمن أطر دولية وإقليمية متعددة، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، والقمم التركية–الأفريقية، حيث يتبنيان مواقف متقاربة، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وظاهرة معاداة الإسلام. كما أن الاقتصادين الجزائري والتركي يكمل أحدهما الآخر. إذ يبرز الاقتصاد التركي من خلال قطاعاته الصناعية والسياحية والزراعية، إضافة إلى نشاطه التصديري. أما الاقتصاد الجزائري فيُعرف بموارده من النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب التعدين والاستيراد العسكري. وتسعى الجزائر إلى تقليل اعتمادها على النفط والغاز عبر تنويع اقتصادها، من خلال إعطاء أهمية أكبر لقطاعي الصناعة والسياحة. وفي هذا الإطار، تمثل خبرة تركيا في الاقتصاد متعدد الأبعاد والنجاح في التصنيع أهمية كبيرة بالنسبة للجزائر من حيث نقل التجارب والخبرات. كما تنظر تركيا إلى الجزائر باعتبارها بوابة نحو إفريقيا وشمال إفريقيا. يشهد التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين نموًا مطردًا. وتُعد الجزائر رابع دولة تُصدّر الغاز الطبيعي إلى تركيا، بعد روسيا وإيران وأذربيجان. ومع تزايد حجم التبادل التجاري بين البلدين، تستثمر تركيا في الجزائر ما بين 7 و8 مليارات دولار في مشاريع متنوعة تشمل التعدين والبنية التحتية والسلع الاستهلاكية. وبفضل الخبرة الصناعية والتجارية التركية، سيُسهّل الإنتاج المشترك في الجزائر على تركيا الوصول إلى الأسواق الأفريقية والعربية، فضلًا عن الأسواق الأوروبية. في الوقت الذي ما تزال فيه الموارد الطبيعية الجزائرية بحاجة إلى مزيد من الاستكشاف والاستثمار، يمكن لتركيا أن تؤدي دوراً أكثر فاعلية في هذا المجال. وتتمتع الشركات التركية بحضور قوي في الجزائر في قطاعات مثل الحديد والصلب، والنسيج، والبناء، والبنية التحتية، والإنتاج الصناعي، في حين تنظر الجزائر إلى تركيا كشريك مهم في المجالات غير المرتبطة بالمحروقات. وبينما يظل التعاون في مجال الطاقة محور العلاقات بين البلدين، فإنه يمتد أيضاً إلى مجالات الطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية، والزراعة، والنقل، والإنتاج الصناعي. ورغم الروابط التاريخية والتفاهم المشترك بين البلدين، فإن العلاقات الأكاديمية والثقافية، على الرغم من تطورها، لم تصل بعد إلى المستوى المنشود. وتحظى اللغة والثقافة التركيتان باهتمام ملحوظ في الجزائر، كما شهد التعاون الأكاديمي والثقافي تقدماً يمكن تعزيزه بشكل أكبر. فعلى سبيل المثال، لا تقتصر أنشطة وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" على المساعدات التنموية فحسب، بل تسهم أيضاً في إحياء التراث التاريخي والثقافي المشترك. كما بدأت مدارس "المعارف" التركية بالافتتاح، وتوجد في الجامعات الجزائرية أقسام ودروس للغة التركية، مع إمكانية التوسع في هذا المجال مستقبلاً. وخلال زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى تركيا الأسبوع الماضي، حظي باستقبال رفيع المستوى، ما يعكس التطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية، والتي ارتقت في الآونة الأخيرة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وقد جرى خلال الزيارة تبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا، إلى جانب توقيع اتفاقيات في مجالات الاتصالات والاعلام، والنقل، والزراعة، والصناعة، والتكنولوجيا، وتشجيع التجارة والاستثمارات المتبادلة. ومن شأن تنفيذ هذه الاتفاقيات أن يدفع بالعلاقات التركية–الجزائرية إلى مستوى أكثر تقدماً. وفي الختام، تشهد العلاقات بين تركيا والجزائر، المدعومتين بروابط تاريخية قوية ومصالح مشتركة، تطوراً متواصلاً في ظل تبني البلدين لسياسات خارجية مستقلة. وفي وقت يمر فيه العالم بمرحلة من الاضطراب والفوضى، تكتسب الشراكة بين البلدين أهمية خاصة بالنسبة لاستقرار المنطقة وتنميتها. كما أن هذه العلاقات لا تضر دولة أخرى، بل تعكس إرادة متزايدة لتعزيز التعاون الثنائي والإقليمي المتعدد الأطراف. ومن شأن تعاون دول المنطقة أن يسهم في الحد من الفوضى، وتهيئة أرضية أكثر استقراراً للسلام والتنمية الإقليمية.
984
| 17 مايو 2026
أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد المتزايد للاحتباس الحراري، عوامل تُهدد مستقبل البشرية وتجعل العالم أقل قابلية للحياة. وقد ساهمت حالة الظلم وعدم التوازن في النظام العالمي منذ سنوات في انتشار الفقر والمعاناة، إلا أن الحروب الحديثة التي تقودها مصالح ضيقة وطموحات جشعة زادت من حجم الأزمات وأثقلت كاهل الإنسانية بمزيد من الفقر والتحديات. وفي ظل تعثر النمو الاقتصادي وظهور مشكلات حادة على المستويين البيئي والاجتماعي، عادت التنمية المستدامة لتتصدر الاهتمام العالمي من جديد. ويسعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه القيم الإسلامية في تقديم رؤية أخلاقية وإنسانية تُسهم في دعم حلول التنمية المستدامة. في قمة الأمم المتحدة عام 2015، وقّعت أكثر من 150 دولة على أهداف التنمية المستدامة، والتي عُدّت في الحقيقة أهدافًا طموحة للغاية. فقد هدفت إلى القضاء على الفقر، وتقليص أوجه عدم المساواة داخل المجتمعات وفيما بينها، وتوفير الرعاية الصحية والتعليم الجيد للجميع، وتمكين النساء والأطفال ودمجهم في المجتمع، وبناء اقتصاد قوي وشامل يعزز العدالة والأمن والسلام، إلى جانب حماية البيئة وتشجيع الشراكات الدولية وروح التضامن لتحقيق هذه الأهداف. ومن أبرز مبادئ التنمية المستدامة أيضًا ترك بيئة صالحة للعيش للأجيال القادمة. رغم أن مفهوم التنمية المستدامة يُعد مفهومًا حديثًا نسبيًا، فإن أهدافه الأساسية تنسجم بدرجة كبيرة مع الرؤية الإسلامية للحياة والكون. فالإسلام، بوصفه الدين الذي ارتضاه الله للبشرية، ينظر إلى الأرض والبيئة على أنهما أمانة يجب صونها، لا مجرد موارد تُستهلك بلا حدود. ومن هذا المنطلق، يدعو الإسلام الإنسان إلى الانتفاع المعتدل والمتوازن بخيرات الدنيا، إدراكًا لكونه مستخلفًا في الأرض وليس مالكًا مطلقًا لها. وقد حمّل الله الإنسان مسؤولية الحفاظ على النظام والعدل والتوازن في الحياة، سواء في تعامله مع البشر أو مع سائر المخلوقات، بما فيها الحيوانات. كما يقدّم القرآن الكريم والسنة النبوية رؤية شاملة تقوم على الإدارة الرشيدة للموارد، وحماية التوازن البيئي، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ القيم الأخلاقية التي تضمن استقرار الإنسان والمجتمع والطبيعة معًا. يُنظر إلى الإنسان في الإسلام على أنه خليفة الله في الأرض، وقد أوكلت إليه مهمة رعايتها والمحافظة عليها. فمفهوم الخلافة لا يعني الهيمنة أو الاستغلال المطلق، بل يقوم على الأمانة والمسؤولية، مما يفرض على الإنسان استخدام الموارد الطبيعية بحكمة، وتجنب الإسراف، والتعامل مع نعم الخالق بروح من الشكر والاعتدال. وقد أكّد القرآن الكريم أن «أرض الله واسعة» وأن «الرزق بيد الله»، في إشارة إلى أن موارد الأرض كافية للجميع إذا أُحسن استخدامها وتوزيعها بعدل. كما شدّد القرآن والسنة النبوية مرارًا على ضرورة تجنب التبذير والإسراف، وهو ما يُعد اليوم من أبرز المشكلات التي تعوق تحقيق التنمية المستدامة في العالم. جاء في القرآن الكريم: ﴿فَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 9]، وهي دعوة تؤكد ضرورة الحفاظ على التوازن في سلوك الإنسان، وفي الأنظمة البيئية، وفي حياة المجتمعات. فالمسلم يسعى إلى تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي دون الإخلال بالتوازن الدقيق الذي تقوم عليه الحياة. كما أن مفهوم «الاقتصاد» في الإسلام يحمل في جذوره معنى الاعتدال والوعي في الإنتاج والاستهلاك. ولذلك ينهى الإسلام عن الجشع والاستغلال المفرط للطبيعة وتلويثها، لأن ذلك يؤدي إلى اختلال التوازن. وفي المقابل، يشجع الإسلام على كل ما هو حلال وصحي وأخلاقي ونافع للمجتمع في مجالي الإنتاج والاستهلاك، ويحرم كل ما يسبب الضرر للإنسان أو البيئة أو المجتمع. ويرتبط مفهوم العدالة الاجتماعية في الإسلام ارتباطًا مباشرًا بالتنمية المستدامة، إذ يدعو الدين الحنيف إلى التوزيع العادل للموارد، والتخفيف من الفقر، وحماية الفئات الضعيفة والمحتاجة. وتُعد آليات مثل الزكاة والصدقة من الوسائل الأساسية لمواجهة التفاوت الاجتماعي وضمان استفادة جميع فئات المجتمع من ثمار التنمية. كما يعكس نظام الوقف الإسلامي رؤية تراعي مصلحة الحاضر والأجيال القادمة معًا، حيث يمتزج تحقيق المنفعة العامة بالتوجيهات الدينية. ولا تقتصر العدالة في الإسلام على الإنسان وحده، بل تشمل أيضًا الرحمة بالحيوان وحسن معاملته. أما في مجال حماية البيئة وإحيائها، فيحمل الإسلام رؤية إيجابية ومتقدمة؛ فقد شجّع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، على غرس الأشجار، والمحافظة على المساحات الخضراء، والرفق بالحيوان. كما دعا إلى عدم احتكار الماء، باعتباره نعمة إلهية يجب أن يتشارك فيها الناس بعدل. ومن خلال تبني هذه القيم وتفعيلها عمليًا، تستطيع المجتمعات المسلمة أن تقدم نموذجًا عالميًا في الاستدامة، وأن تسهم بفاعلية في الجهود الدولية لحماية البيئة وتعزيز العدالة الاجتماعية وضمان رفاه الأجيال الحالية والمستقبلية. فالقضية الجوهرية تكمن في إحياء القيم التي فقدناها وإعادة تفعيلها في حياتنا المعاصرة.
897
| 11 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس عشر، عندما بسط بابُر شاه، أحد أحفاد تيمور، سيطرته على الهند، حيث أسهمت هذه السلالة التركية في نشر الإسلام في شبه القارة الهندية، كما تأثرت اللغة الأردية بشكل كبير باللغة التركية؛ وفيما بعد، عندما هاجمت البرتغال المنطقة، قدمت الدولة العثمانية الدعم، مما عزز العلاقات بين الطرفين، كما أرسل المسلمون في شبه القارة الهندية المرتبطون بالخلافة العثمانية دعماً مادياً كبيراً خلال حرب القرم وحروب البلقان والحرب العالمية الأولى، وهو ما يعكس قوة الروابط الأخوية والدينية والسياسية بين الجانبين. استمرت العلاقات الجيدة حتى فترة الحرب العالمية الأولى. ففي شبه القارة الهندية، ناضلت «حركة الخلافة» (1919- 1924) إلى جانب الهندوس ضد الاستعمار البريطاني دعماً للعثمانيين. ورغم أن إلغاء الخلافة تسبب في حدوث قطيعة بين الطرفين، إلا أن تركيا سارعت إلى إقامة علاقات دبلوماسية مع باكستان فور حصولها على الاستقلال عام 1947. واليوم، يتعاون البلدان في العديد من المحافل الدولية، وتستمر العلاقات بينهما على أعلى مستوى من الشراكة الإستراتيجية. تعد باكستان وتركيا من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التعاون الإسلامي (OIC)، وقد دأبتا على دعم التضامن بين المسلمين والدفاع عن حقوق المجتمعات الإسلامية المضطهدة في جميع أنحاء العالم. تدعم تركيا موقف باكستان بشأن قضية كشمير في المحافل الدولية، بينما تدعم باكستان موقف تركيا بشأن قبرص والقضايا الإقليمية الأخرى. وقد قدم البلدان الدعم لأذربيجان من أجل تحرير كاراباخ من الاحتلال الأرميني. وتلتزم حكومتا البلدين بالتعهدات الرامية إلى تعميق التعاون الثنائي وتعزيز الاستقرار الإقليمي. تولي تركيا وباكستان أهمية كبيرة للاستقرار الإقليمي والسلام العالمي، كما تقومان بدور الوساطة في العديد من الأزمات وتدعمان بعضهما البعض. وقد قامت تركيا سابقًا بدور الوساطة في حرب أوكرانيا. كما تقوم باكستان بدور الوساطة في الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وتدعم تركيا والدول العربية أيضًا جهود الوساطة التي تبذلها باكستان. وتعزز العلاقات الجيدة التي تربط باكستان بدول الخليج التقارب بين تركيا والدول العربية. يعد التعاون في مجالي الدفاع والأمن أحد الركائز الأساسية للشراكة التركية الباكستانية. حيث يجري البلدان بانتظام تدريبات عسكرية مشتركة، ويتبادلان الخبرات والمعارف في مجال مكافحة الإرهاب، ويتعاونان في مجال تكنولوجيا الدفاع والتدريب. وفي حين تحصل باكستان على معدات عسكرية متطورة من تركيا، بما في ذلك المركبات البحرية والمروحيات، تستفيد تركيا بدورها من خبرة باكستان في بعض مجالات الدفاع. إن امتلاك باكستان للأسلحة النووية يكمل قدرات تركيا في المجال العسكري التقليدي وطائراتها بدون طيار المتطورة. أعادت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تسليط الضوء على أهمية العلاقات الإستراتيجية بين البلدين. في الواقع، إيران جارة للبلدين، ويهم الاستقرار هناك البلدين بشكل وثيق. وقد أدان البلدان بشكل صريح عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وبالمثل، أدان البلدان هجوم إيران غير المبرر على دول الخليج. ومع ذلك، بدلاً من الدخول في حرب لم يبدؤها، يسعى البلدان إلى وقف الحرب. من جهة أخرى، يتعاون البلدان مع دول آسيا الوسطى وأفغانستان ومهتمان باستقرارهم. يشكل التعاون الاقتصادي ركيزة أساسية في العلاقات التركية الباكستانية. ورغم النمو المطرد في حجم التجارة بين البلدين، لا يزال هناك مجال كبير للتطور. وقد وقَّع البلدان اتفاقيات متنوعة لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا. وتشمل القطاعات الرئيسية المنسوجات والأدوية والبناء وصناعة الدفاع. وقد استثمرت الشركات التركية في مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل في باكستان، كما تتزايد المشاريع المشتركة بشكل مطرد. هناك تقارب كبير بين البلدين في المجال الثقافي. ويعزز التقارب الثقافي والتواصل بين الشعوب الروابط الثقافية والأكاديمية. تحظى المسلسلات والموسيقى التركية بشعبية كبيرة في باكستان، في حين يحظى المطبخ والفن الباكستاني بالتقدير في تركيا. يتم تدريس اللغة الأردية في الجامعات التركية، واللغة التركية في الجامعات الباكستانية. يهدف التعاون في مجال التعليم، وبرامج المنح الدراسية وتبادل الطلاب، إلى تعزيز التفاهم المتبادل بين الأجيال الشابة. في عالم تسوده الفوضى، سيظل التعاون بين تركيا وباكستان مهمًا للأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
819
| 03 مايو 2026
مساحة إعلانية
هناك أوطان تُبنى بالحجارة، وهناك أوطان تُبنى بالرؤية....
6897
| 20 يوليو 2026
«المقياس قطر».. لا توجد ترجمة حرفية لهذه العبارة،...
2043
| 19 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى...
1080
| 26 يوليو 2026
إن امتلاك حلم والسعي الحثيث لتحقيقه ليس بالأمر...
798
| 19 يوليو 2026
حكمة لعمر بن الخطاب نقشت على خاتمه لتكون...
738
| 19 يوليو 2026
حين نتحدث عن الجريمة، يتجه الذهن مباشرة إلى...
711
| 23 يوليو 2026
عندما أمسكت القلم لأكتب عن الأمير الوالد، أدركت...
666
| 20 يوليو 2026
كل حضارة عظيمة بدأت بفكرة لم يكن لها...
621
| 23 يوليو 2026
بمشاعر من الحزن والأسى استقبل أهل قطر والخليج...
570
| 19 يوليو 2026
- علاقة الأمير الوالد مع أبناء شعبه أشبه...
561
| 20 يوليو 2026
وأنا في طريقي إلى مقر الصحيفة صباح الأول...
558
| 21 يوليو 2026
من المشاهد التي تستوقفني كثيرًا في العمل المؤسسي...
555
| 22 يوليو 2026
مساحة إعلانية