رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بدر حسن شافعي

د. بدر حسن شافعي

مساحة إعلانية

مقالات

506

د. بدر حسن شافعي

بلير.. أسوأ إرهابي في العالم

17 يوليو 2016 , 02:03ص

"هناك إرهابي واحد لابد أن يتذكر العالم اسمه بوضوح، وهو توني بلير، إنه أسوأ إرهابي في العالم".. هكذا تحدثت شقيقة أحد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في الغزو الأمريكي البريطاني للعراق عام 2003 ، والذي راح ضحيته قرابة مائتي جندي بريطاني، مقابل مليون عراقي، فضلا عن عدد من النازحين يقترب من خمسة ملايين شخص، ناهيك عن نار الطائفية التي يكتوي بها العراق الآن بعد تسليم قوات الاحتلال البلاد للشيعة. هذه التصريحات جاءت بعد الزلزال الثاني الذي شهدته بريطانيا بعد صدور تقرير لجنة القاضي السير جون تشيلكوت والذي تأخر لمدة ثلاثة أعوام لدعاوى أمنية تتعلق بالمخابرات وغيرها!

التقرير رغم تفاصيله الكثيرة والتي جاءت في أكثر من مليوني كلمة، ورغم لهجته المخففة بحق بلير، اتهمه بثلاثة أمور رئيسية هي التسرع في اتخاذ قرار الحرب وعدم إعطاء مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية "أي أنه لم ينتقد الحرب بقدر انتقاد التوقيت"، كما اتهمه ثانية في ارتكانه لمعلومات مغلوطة "طبعا مخابراتية" في اتخاذ قرار الحرب، أما ثالث هذه الاتهامات فهي تجاوزه لبنود عمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن المعني بكل ما يتعلق بالسلم والأمن الدوليين في العالم، حيث اتخذت واشنطن ولندن قرار الحرب دون صدور قرار من مجلس الأمن في ذلك بسبب اعتراضات العديد من الدول وفي مقدمتها فرنسا على ذلك.

اتهامات تتطلب محاكمة بلير على عدة مستويات "داخليا" بسبب تعريض أرواح البريطانيين للخطر في حرب لا طائل لها، و"إقليميا" الاعتداء على دولة عربية وقتل وتشريد أكثر من خمسة ملايين من أبنائها، فضلا عن استمرار الحرب الطائفية في العراق، و"دوليا" لأن ما قام به يدخل في أعمال العدوان التي تستوجب المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، ناهيك عن كونه مسئولا بصورة غير مباشرة عن بروز القاعدة ومن بعدها داعش، حيث تم تحذيره قبل الغزو بأن هذا العدوان سيؤدي إلى بروز القاعدة.

لكن من الملاحظ أن الرجل رغم أنه أبدى اعتذاره عن تعريض أرواح البريطانيين للخطر، إلا أنه أصر في الوقت ذاته على موقفه في المؤتمر الصحفي الذي عقده للتعليق على التقرير، مؤكدا أنه لو دارت عجلة الزمان للوراء لاتخذ نفس الإجراء!

إذن من الواضح أن بريطانيا ربما تشهد مواجهات حامية بين أهالي الضحايا الذين ينضمون تحت منظمة "أوقفوا العدوان" وبلير، وهي مواجهة ربما لا تقل في سخونتها عن المواجهة الثانية التي تشهدها البلاد حاليا بسبب تداعيات الاستفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوربي.. وهو ما يعني أن بريطانيا ربما تشهد صيفا ساخنا هذا العام .

لكن يبقى في المقابل السؤال عن رد الفعل العراقي، والعربي على التقرير .. فعل ستحرك الحكومة العراقية دعاوى ضد بلير، أم أنها ستغض الطرف باعتبار أن الرجل صاحب فضل من تمكين الشيعة من البلاد والتنكيل بالسنة على النحو الذي نراه الآن. وماذا عن بعض الدول العربية التي تتخذ من الرجل الذي فشل في مهمته كمبعوث للجنة الرباعية الدولية بخصوص عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، مستشارا لها، هل سيتم الاستغناء عن خدماته ليس بسبب فشله فقط ، وإنما بسبب تلوث يديه بالدماء، وأخيرا وليس أخرا ماذا عن بيت العرب "الجامعة العربية"، هل ستحرك ساكنا في ظل أمينها العام الجديد أحمد أبو الغيط، أم سيلتزم الجميع الصمت، ولا عزاء للملايين على اعتبار أن الدم العربي رخيص .. وهل يساهم هذا التقرير في زيادة شعبية داعش، والحاضنة الشعبية لها، باعتبار برزت كرد فعل للمظلومية التي يتعرض لها المواطن العربي المسلم. أسئلة حائرة تبحث عن إجابات شافية.

مساحة إعلانية