رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تطرح الاحتجاجات التي شهدتها العديد من الدول الأفريقية في العامين الماضيين ضد الوجود والنفوذ الفرنسيين فيها بداية من مالي، مرورا ببوركينا فاسو، وصولا للنيجر مؤخرا، تساؤلات عدة عن مدى الاستجابة الفرنسية لهذه المطالب المرتبطة بإنهاء الوجود العسكري الفرنسي من أساسه، بعد إخفاق باريس في تحقيق الأمن المنشود في منطقة الساحل الأفريقي في مواجهة الجماعات المسلحة؛ مثل: تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة، وبوكو حرام وغيرها، فضلا عن دعم الإليزيه لنظم تعمل ضد صالح شعوبها؛ مثل: رئيس الغابون المخلوع عمر بونغو، ورئيس تشاد الراحل إدريس ديبي، وآخرين. والسؤال هنا: هل الانسحاب الفرنسي العسكري إستراتيجي بمعنى انتهاء العلاقة مع هذه الدول إلى الأبد، أو أنه تكتيكي، بمعنى أن الانسحاب لا يعني انتهاء النفوذ وتسليم أفريقيا على طبق من ذهب للمنافسين الدوليين التقليديين؛ كبريطانيا والولايات المتحدة، أو الجدد مثل: الصين وروسيا ؟ ولكي نفهم ما يمكن أن يطلق عليه «موجة التحرر الأفريقي الثانية» ضد «الاستعمار الفرنسي الحديث»، وكيفية الاستجابة الفرنسية له، لا بد من العودة بالمشهد إلى الوراء قليلا، وتحديدا إلى نهاية خمسينيات القرن الماضي وأوائل الستينيات، حيث شهدت معظم الدول الأفريقية موجة التحرر الأولى ضد الاستعمار الفرنسي الأول لها، الذي ظل جاثما على أنفاسها عقودا من الزمن. فرغم معارضة «الجنرال» ديغول مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة فكرة استقلال المستعمرات السابقة، خاصة الجزائر، إلا أنه اضطر إلى تجرع السم والقبول على مضض بالأمر مع تفريغه من مضمونه، بمعنى أن «الاستقلال لا يعني انتهاء التبعية». لذلك، دشن ديغول سياسة أطلق عليها «أفريقيا الفرنسية» (Franç-afrique). ومع انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفياتي، وبروز فكرة هيمنة الديمقراطية الغربية القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام حقوق الإنسان وضرورة ضمان السلم والأمن الدوليين، ناهيك عن كلفة التدخل العسكري، وما حدث في تسعينيات القرن الماضي عندما تدخلت الولايات المتحدة في الصومال، وقيام قوات فارح عيديد في حينها بسحل جثث بعض الجنود الأميركيين، ما اضطرها في نهاية المطاف إلى الانسحاب بسبب ضغوط الرأي العام، الذي استرجع في حينها ذاكرة حرب فيتنام والخسائر الأميركية هناك، كل هذا جعل الرئيس الفرنسي في حينها جاك شيراك يتبنى إستراتيجية جديدة لا تختلف في أهدافها عن تلك التي وضعها ديغول. تقوم إستراتيجية شيراك على فكرة التأثير في هذه الدول بما يحقق المصالح الفرنسية المختلفة دون التدخل العسكري (Influence Not Entrance)، لذلك، ومنذ نهاية التسعينيات، قلّصت فرنسا بشكل كبير نطاق عملياتها العسكرية في أفريقيا، حيث ركزت على تدريب الجيوش المحلية، أو على التدخلات السريعة فقط. وعلى غرار أسلافه، أبدى الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون اهتماما كبيرا بمصالح بلاده في أفريقيا، فزار 18 دولة منذ توليه الحكم في 2017. وحدد ماكرون ملامح الإستراتيجية الجديدة لفرنسا في القارة، وتعدّ الأداة الاقتصادية إحدى ركائز هذه الإستراتيجية الجديدة من خلال التركيز على مشروعات التنمية، على غرار الصين. يلاحظ أن هذه الإستراتيجية الماكرونية تأتي استجابة لمجموعة من التحديات والإشكاليات التي تواجه فرنسا في القارة، لعل أبرزها: ضعف النتائج الحاصلة من عملية برخان رغم النجاحات المحدودة التي حققتها. ولكون هذه العملية تستند أساسا إلى الجانب العسكري، فقد أهملت الجانب التنموي، ما أدى لعدم انتهاء عمليات الحركات الجهادية في العديد من دول المنطقة، وربما يكون هذا أحد أسباب زيادة الاعتراض على الوجود العسكري في كل من مالي وبوركينا فاسو، حيث لم تنجح «برخان» في توفير الأمن لها، وهو ما اعترفت به في حينها وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورنس بارلي، في معرض حديثها أمام مجلس الشيوخ الفرنسي؛ حيث أكدت أنه «لتفادي قدر الإمكان مخاطر رفض الوجود العسكري الأجنبي، بات من الضروري -أيضا- تنفيذ مشروعات تنموية». لكن ومع وجاهة هذا الطرح الفرنسي، يبقى الأمر مرتبطا بمدى تحقيق هذه التنمية على الأرض، لا سيما في ظل استمرار سياسة النظرة الاستعلائية الفرنسية للقارة، كما أن إدارة ماكرون مطالبة بضرورة وضع إجابات عملية لتحديات أخرى، منها على سبيل المثال: الاعتذار والتعويض عن أخطاء الماضي الاستعماري، والمذابح التي ارتكبت في الجزائر ورواندا والكونغو وبوركينا فاسو وغيرها، فضلا عن وقف دعم النظم المستبدة، والحركات الانفصالية في أفريقيا؛ مثل: جماعات التوتسي المتمردة في شرق الكونغو الديمقراطية، نظرا لسمعة فرنسا في الإطاحة بالزعماء المقربين عبر الانقلابات، أو الاغتيالات حال رغبتهم في الخروج من تبعية الفرنك الفرنسي.
1218
| 17 سبتمبر 2023
تتجه أنظار المتابعين لأحداث النيجر ترقبا لما ستسفر عنه الاجتماعات بشأن إمكانية التدخل العسكري الذي هددت به إيكواس في اجتماعها الطارئ بأبوجا أيضا في 30 يوليو/تموز الماضي. السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستتدخل إيكواس بقوات عسكرية تنفيذا لتهديداتها، أم أن هناك احتمالات أخرى؟ وما هذه الاحتمالات؟ الحقيقة أنه قبل هذا وذاك يثور سؤال آخر بديهي: هل سبق لإيكواس أن تدخلت عسكريا في حالات مماثلة؟ وما الأسس التي تستند إليها في عملية التدخل؟ وما أبرز التحديات التي اعترت هذا التدخل، وربما تتكرر في حالة النيجر؟ بداية، يمكن القول إن إيكواس رغم أنها جماعة اقتصادية تنشد التكامل بين دول غرب أفريقيا، فإنها باتت لها اهتمامات أمنية وعسكرية، على اعتبار أن تحقيق التكامل الاقتصادي يتطلب حالة من الاستقرار السياسي والأمني؛ ومن ثم كانت من أوائل المنظمات الأفريقية الفرعية التي استحدثت هياكل مواثيق أمنية متمثلة في بروتوكول عدم الاعتداء 1978، ثم ميثاق دفاع الإيكواس 1981 الذي تحدث عن ظاهرة الأمن الجماعي. سمح الميثاق الأخير بالتدخل في حالات محددة؛ منها وجود صراع داخلي تتم إدارته ودعمه من الخارج بما يهدد السلم والأمن، وصولا لبروتوكول آلية منع وإدارة وتسوية الصراعات في الجماعة 1999، التي كان من أهم بنودها توسيع قاعدة التدخل. لمزيد من التأكيد على فكرة الديمقراطية ومنع التدخل العسكري في الحكم؛ قامت الجماعة في ديسمبر/كانون الأول 2001 بإضافة بروتوكول جديد لبروتوكول الآلية عرف باسم بروتوكول الديمقراطية والحكم الجيد، الذي يتناول أسباب الصراعات وجذورها، ومنها الفساد وعدم الاستقرار، كما يتعامل مع عدة قضايا أبرزها حرية ونزاهة الانتخابات، وإشراف المجتمع المدني على المؤسسة العسكرية، ورفض التغيرات غير الدستورية في نظم الحكم. وبالتالي تدخلت الجماعة عسكريا استنادا إلى هذه البروتوكولات في العديد من الحالات في تسعينيات القرن الماضي؛ في ليبيريا حيث الحرب الأهلية ومواجهة الرئيس تشارلز تايلور، وفي سيراليون لإعادة الرئيس تيجان كاباه الذي أطيح به في انقلاب 1996. لكن هذين التدخلين تحديدا ارتبطا أساسا بنيجيريا التي كان يسعى رئيسها آنذاك إبراهيم بابانجيدا إلى لعب بلاده دور الدولة القائد في الإقليم؛ فقام بإرسال العدد الأكبر من القوات المتدخلة، وتحمّل 90% من عملية التمويل. لكن مع رحيل بابانجيدا، ووصول قيادة أخرى مثل عبد السلام أبو بكر، ومن بعده أوليسجون أوباسانجو، والتركيز على مشاكل البلاد الداخلية؛ تراجع تدخل إيكواس في الصراعات، وهو ما برز في الصراع بغينيا بيساو في الفترة ذاتها، حيث لم ترسل نيجيريا قوات، واكتفت إيكواس بإرسال قوات محدودة لم تكن لها أية فاعلية، وانسحبت بعد فترة وجيزة، كما أن عملية التمويل وقعت على عاتق فرنسا. يلاحظ حديثا أن الجماعة لم تتدخل عسكريا في انقلابي مالي وبوركينا فاسو الأخيرين قبل عامين تقريبا، واكتفت بتعليق عضويتهما، ولم تتخذ الجماعة إجراءات تصعيدية متمثلة في التدخل العسكري بشأنهما. ويمكن القول إن احتمال التدخل العسكري لإيكواس في النيجر يظل احتمالا ضعيفا، وإن كان يظل واردا، لاعتبارات متعددة. أولا- الاعتبارات السياسية بالنظر إلى الاعتبارات المتعلقة بمدى تأييد دول الجماعة لهذا التدخل؛ يمكن القول بوجود حالة من الانقسام داخل الجماعة؛ بين دول مؤيدة للتدخل وفي مقدمتها نيجيريا والسنغال، ودول رافضة للتدخل وهي تحديدا مالي وبوركينا فاسو وغينيا. وبالطبع سبب الرفض يرجع إلى أن النظم الحاكمة بها وصلت للسلطة عبر الانقلاب. وهناك الفريق الثالث الذي لم يحدد موقفه بالضبط من التدخل، وإن كان يميل إلى التسوية السياسية. ثانيا- الاعتبارات المالية وهي المتعلقة بتمويل التدخل العسكري، وقد ظهر ذلك بوضوح أثناء عمليات تدخل قوات الجماعة المعروفة "بالإيكوموج" في حالات ليبيريا وسيراليون وغينيا بيساو في تسعينيات القرن الماضي؛ ففي أزمة ليبيريا كان الاتفاق المبدئي هو أن تقوم كل دولة مشاِركة بتمويل قواتها المشاركة خلال الشهر الأول، على أن تقع المسؤولية بعد ذلك على الجماعة. ولم تقم بعض دول الجماعة بدفع حصتها في ذلك على اعتبار أنها لا تؤيد عملية إرسال قوات إلى ليبيريا، والأمر نفسه حدث في سيراليون، حيث تحملت نيجيريا -كذلك- معظم نفقات بعثة الإيكوموج. ثالثا- طبيعة مهام القوات المتدخلة هل ستكون القواتُ قوات حفظ سلام أم فرض سلام؟ وهناك فرق كبير بينهما؛ ففرض السلام يستلزم مهمات قتالية، وأسلحة ومعدات ثقيلة، فضلا عن التكلفة الباهظة، ناهيك عن الخسائر البشرية والمادية المتوقعة. بدائل أخرى غير عسكرية وإذا كان احتمال تدخل إيكواس يظل ضعيفا للاعتبارات السابقة، فإنه قد يكون هناك احتمالان آخران أمام قادة إيكواس: الأول: تمديد المهلة الممنوحة للانقلابيين، وإعطاء فرصة للحلول الدبلوماسية، خاصة في ظل وجود ميل لذلك من قبل الولايات المتحدة وتدلل عليه تصريحات فيكتوريا نولاند مساعدة وزير الخارجية الأميركي، ورئيس وزراء النيجر المعزول، وغيرهما. وقد يكون هذا الأمر مقبولا، خاصة في ظل عدم جاهزية القوات للتدخل. لكن ذلك قد يفقد إيكواس مصداقيتها، لا سيما في ظل موجة التصعيد التي انتهجتها منذ بداية الأزمة، وربما نلمس ميلا للجماعة لهذا الخيار عبر تصريحات مفوض الشؤون السياسية والسلام والأمن بها عبدالفتاح موسى، فرغم تأكيده وجود خطة للتدخل العسكري، فإنه شدد على أن دول المجموعة تأمل التوصل لحل سياسي، وتمنح قادة الانقلاب كل الفرص الممكنة لإعادة السلطة للرئيس المنتخب محمد بازوم. الثاني: الاتفاق على فترة انتقالية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية لا تسمح لحزب الرئيس المعزول بازوم بالمشاركة فيها، كما تنتهي برحيل الانقلابيين، مدة تتراوح عادة بين عام وعامين، كما حدث في مالي وبوركينا فاسو، لكن تبقى إشكالية وفاء الانقلابيين بعهودهم، فقد حدث نكوص عن ذلك في حالة مالي تحديدا، وطالب العسكر بفترة انتقالية مدتها 5 سنوات وليس 18 شهرا كما كان متفقا عليه. ولم تقم الجماعة بأية إجراءات تدخلية أخرى. وفي الأخير يبقى أن قرار الجماعة بشأن التدخل في النيجر تعتريه عقبات عدة داخلية وإقليمية، وحتى دولية، مما يعني أن قرار مدّ المهلة قد يكون الأمثل لحين إشعار آخر. ** عن الجزيرة نت
513
| 18 أغسطس 2023
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تناولنا في مقال سابق أسباب دعم الولايات المتحدة للأنظمة الديكتاتورية أو الانقلابات العسكرية ما دامت تتعارض مع مصالحها، بغض النظر عن كون ذلك يتماشى مع الديمقراطية التي تتشدق بل وتتباكى عليها ليل نهار في بعض الحالات، وتغض الطرف عنها في أحايين كثيرة وفق مفهوم المصلحة. ورغم التورط الأمريكي في الانقلابات التركية الأربعة التي شهدتها البلاد بغض النظر عن هوية النظم التي انقلبت عليها (علمانية، قومية، إسلامية)، فإن السؤال الذي بات ملحا هو: لماذا أيدت أمريكا الانقلاب ضد أردوغان؟ وما هي الشواهد على ذلك؟ لعل الإجابة على السؤال الأول تدفعنا إلى الرجوع إلى الوراء قليلا، وتحديدا قبل وصول حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان للحكم عام 2002، حيث كانت العلاقة بين البلدين قبل ذلك علاقة أشبه بعلاقة التبعية، بسبب التأثير الأمريكي الكبير على الجيش والقيادة التركية التي كان عليها إما الانبطاح أو الإطاحة بها عبر الانقلاب العسكري. لكن مع وصول أردوغان للحكم تغيرت الأمور بصورة كبيرة، وربما كانت نقطة البداية في هذا التباعد هو رفض البرلمان التركي –الذي يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية- السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدة أنجرليك التركية لضرب صدام حسين عام 2003 على غرار ما كان يحدث عام 1998، كما كان لرفض أردوغان العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008 وانسحابه الشهير من منتدى دافوس في العام التالي، بل واستقبال أنقره لخالد مشعل بمثابة بداية التدهور في العلاقات الوطيدة التاريخية بين إسرائيل وتركيا، وجاء حادث الاعتداء على السفينة التركية مرمرة المتجهة إلى غزة وما تلاه من قطع العلاقات ليشير بوضوح إلى التباين الشديد في الموقف التركي تجاه إسرائيل وواشنطن على حد سواء. ثم جاء الربيع العربي ليؤكد هذا التباين لاسيَّما فيما يتعلق بالدعم التركي الواضح والصريح للثورات خاصة في مصر وسوريا في ظل تباين أمريكي أشبه برفض تغيير كل من مبارك والأسد. هذه الأمثلة وغيرها تفسر أسباب العداء الأمريكي ومن ورائه الأوروبي والإسرائيلي لأردوغان الذي بات يستمد شرعيته من الداخل وليس من واشنطن. وبالتالي كان ينبغي على أمريكا السعي لإسقاطه إما بالطرق الديمقراطية عبر دعم خصومه في الانتخابات لكنها فشلت في ذلك، أو بالطرق غير الديمقراطية عبر التأييد الضمني وعبر مجموعة من الشواهد للمحاولة الانقلابية الكثيرة. فالسفارة الأمريكية في أنقرة وصفت ما حدث يوم الانقلاب بأنه "انتفاضة"، وفي اليوم التالي وصف وزير الخارجية جون كيري من لوكسمبورج ما حدث بأنه محاولة الانقلابية "تمت بطريقة غير مهنية"، ما يعني أن الاعتراض ليس على الانقلاب في حد ذاته، ولكن على طريقة التخطيط والتنفيذ. صحيح أن واشنطن بعد نجاح أردوغان في السيطرة على الموقف اعترفت بأن ما حدث انقلاب، لكن ربما هذا إقرار بالأمر الواقع، ومع ذلك لم تستطع إخفاء موقفها هذا، عندما أعلن جوزيف فوتيل، قائد القيادة العسكرية الأمريكية الوسطى أن هناك علاقة وطيدة لبلاده مع الكثير من القادة العسكريين، وأن حملة التطهير التي يقوم بها أردوغان في صفوف الجيش التركي بعد محاولة الانقلاب قد تضر بالتعاون العسكري بين البلدين! هذا الدعم الأمريكي اعترف به العديد من القادة العسكريين الذين شاركوا في الانقلاب، ومن ذلك ما قاله قائد اللواء 39 آليات حسن بولاط، حيث قال: "اجتمعنا سرّا مع عسكريين من وزارة الدفاع الأمريكية في قاعدة إنجرليك 12 مرة وكان هناك مخططات لتفجيرات في مدن إقليم الأناضول أثناء الانقلاب"، كما خرجت من ذات القاعدة التي تشرف عليها قوات تركية وأمريكية مشتركة طائرتين لتزويد طائرات إف - 16 التي استخدمها الانقلابيون بالوقود. ومن غير المنطقي أن يكون ذلك بغير علم الإدارة الأمريكية المسؤولة عنها. وربما لم يختلف الموقف الأوروبي كثيرا عن الموقف الأمريكي، ففضلا عن أن اعتراف الدول الأوروبية بالانقلاب جاء متأخرا لمعرفة إلى من تصير الأمور، فإن أيا من ممثليهم لم يحضر مراسم تأبين ضحايا الانقلاب من المدنيين والعسكريين والذين يقدر عددهم بـ237، وهو ما استفز أردوغان، بل كان كل ما يشغل هذه الدول ألا يقوم أردوغان بانتهاك حقوق الإنسان في تعامله من الانقلابيين وأعوانهم! ومن هنا يمكن القول بأن العلاقات التركية مع واشنطن بعد الانقلاب باتت على المحك، وربما سيكون ملف تسليم واشنطن لغولن هو الاختبار الأول والحقيقي لمدى تأييد واشنطن للانقلاب من عدمه.
649
| 18 أغسطس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رغم أن الولايات المتحدة تشهد هذه الأيام أحد أبرز مظاهر الديمقراطية المتمثلة في اختيار مرشحي الحزبين الكبيرين "الجمهوري والديمقراطي" لممثليهما في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في نوفمبر المقبل عبر سلسلة من الإجراءات ربما تتميز بها التجربة الأمريكية عن غيرها، فإن هذه الديمقراطية الأمريكية "المنشودة" ربما تبدو منقوصة داخليا بسبب حالات الاضطهاد التي يشهدها السود من قبل جهاز الشرطة والتي تجعل أمريكا توسم بالعنصرية، فضلا عن المواقف الأمريكية الخارجية والتي تجعل مفهوم المصلحة وليس الديمقراطية هو الحاكم لسياستها الخارجية. وهو ما يطرح السؤال التالي: هل السياسة الخارجية الأمريكية ديمقراطية أم انقلابية؟ وما هو المعيار الذي تستند إليه في ذلك؟ فللولايات المتحدة قديما وحديثا تاريخ أسود في دعم الانقلابات والديكتاتوريات التي تحقق مصالحها على حساب الديمقراطية. وربما كانت دول أمريكا اللاتينية وغيرها في إفريقيا وآسيا بمثابة الفناء الخلفي لهذه الممارسات. وإذا عدنا بالذاكرة للوراء قليلا، فسنجد دعم المخابرات الأمريكية عام 1954 للانقلاب الذي قاده الجنرال "كاستللو أرماس ضد رئيس جواتيمالا المنتخب جاكوب أربنز بسبب رغبته في تحقيق إصلاحات اقتصادية، أبرزها منع الاحتكار وإعاده توزيع الثورة في البلاد بما يضر بمصالح الشركة المتحدة للفواكه التي كان من بين مؤسسيها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب والتي كانت تسيطر على 42% من أراضي البلاد الزراعية، فضلا عن الهيمنة على قطاعات كبيرة أخرى منها السكك الحديدية والتليفون والكهرباء. وقد تمثل الدعم الأمريكي في تسليح الانقلابيين، وفرض البحرية الأمريكية حصارًا بحريا على البلاد، بل واستخدام الطائرات الأمريكية في القصف الجوي ضد النظام. وربما لم يختلف الأمر كثيرا في دعم السي آي إيه لانقلاب حليفها بيونشيه الدموي في شيلي عام 1973 ضد الرئيس سلفادور الليندي والذي حقق طفرة اقتصادية كبيرة في البلاد. أما في إيران فقد كان قرار حكومة مصدق المنتخبة عام 1951 بتأميم قطاع النفط وسط إجراءات إصلاحية أخرى سببا في التآمر الأمريكي-البريطاني عليه، خاصة أن الموارد النفطية كانت تسيطر عليها شركة بريتش بتروليم البريطانية حاليا، فقامت إدارة روزفلت بالتنسيق مع المخابرات باعتماد خطة "أجاكس" التي قامت على محاصرة إيران دوليا، وتأليب الرأي العام الداخلي ضد مصدق داخليا، واستمر الأمر طيلة ثلاث سنوات حتى تمت الإطاحة به. وربما لم تكن تركيا الحديثة والمعاصرة بمنأى عن هذا الأمر. فالمخابرات الأمريكية بصفة خاصة والدول الأوروبية أعضاء الناتو بصفة عامة هي المؤسس الحقيقي للدولة العميقة في تركيا من خلال دعم منظمة أرجنكون التي برزت في تركيا وغيرها، حيث كانت تستهدف أولا تطويق المد الشيوعي، ثم الظاهرة الإسلامية لاحقا، من خلال إشاعة الفوضى ودعم المؤسسة العسكرية وصناع القرار وغيرهم من السياسيين الكبار في مختلف مواقع وأجهزة السلطة. والتي باتت تشكل كيانا موازيا للدولة الرسمية يستطيع الضغط عليها وابتزازها، بل وتسهيل الانقلاب عليها. ولعل أيادي المخابرات الأمريكية لم تكن بمنأى عن الانقلابات الأربعة التي شهدتها البلاد منذ الستينيات وحتى التسعينيات، ناهيك عن المحاولة الفاشلة الأخيرة، فلقد دعمت الولايات المتحدة الانقلاب الذي أطاح بالرئيس عدنان مندريس أوائل الستينيات بزعم خروجه عن مبادئ العلمانية، في حين كان السبب الحقيقي هو تقاربه مع الاتحاد السوفيتي في حينها، لذا عملت على دعم قادة الانقلاب وفي مقدمتهم ألب أرسلان ترك الذي كان تلقى تدريبات سابقة في الولايات المتحدة لمكافحة الشيوعية. والأمر نفسه تكرر في "انقلاب المذكرة" أوائل السبعينيات والذي قاده ممدوح تاجماك، وبحسب نشرة جامعة أوكسفورد فإن الولايات المتحدة دعمت تاجماك الذي سلم مذكرة لإنذار حكومة سليمان ديميريل بتدخل القوات المسلحة إذا لم يتم تشكيل حكومة جديدة علمانية بوجهات نظر أتاتورك، ولذا عرف الانقلاب باسم "انقلاب المذكرة". واستمرت الأحكام العرفية وأعمال القمع حتى 1972 وخلال هذه الفترة استخدمت الاستخبارات الوطنية مدربين من المخابرات الأمريكية في استجواب المعارضين. ثم دعمت حليفها كنعان إيفرين، في انقلابه الدموي سنة 1980 ونقل رئيس الاستخبارات الأمريكية الخبر إلى الرئيس كارتر في حينها قائلًا له: "لقد فعلها أصدقاؤنا". وفي انقلاب 1997 ضد الحكومة الإسلامية برئاسة نجم الدين أربكان، ذكرت صحيفة "ذا نيويوركر" الأمريكية، أن السي آي إيه كانت مسؤولة عن تدريب جنود ومدنيين أتراك، وانتهى الأمر بإجبار أربكان على التنحي. إذا كل ما سبق قد يلقي بظلال من الشك التي تصل إلى درجة اليقين على ضلوع الولايات المتحدة ومعها بعض الدول الأوروبية في دعم المحاولة الانقلابية الأخيرة ضد أردوغان. لكن ما هي دوافع ذلك؟ وما هي شواهده؟ ربما هذا ما سنتناوله في مقال لاحق.
438
| 11 أغسطس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رغم أن فكرة الانقلابات في تركيا ليست جديدة، كما أن مصطلح الدولة العميقة deep state الذي يشير إلى الدولة الموازية التي تجمع أصحاب المصالح من كافة المؤسسات الرسمية كالعسكر والإعلام والقضاء وغير الرسمية كرجال الأعمال ليس بجديد أيضا، لكن الجديد هذه المرة هو فشل المحاولة الانقلابية في مدى زمني قصير، صحيح أن القضاء على توابعها قد يستغرق وقتا طويلا باعتراف أردوغان ورئيس وزرائه، لكن ما حدث جعل السؤال الملح هو: لماذا فشل الانقلاب، وهل هذا الفشل راجع لأسباب تتعلق بالانقلابيين أم لأخرى تتعلق بأردوغان وأسلوب قيادته وحكمه؟ إن حجم المعلومات التي تتكشف يوما بعد يوم بشأن الانقلاب تشير إلى أنه كان مخططا له بعناية، بل من الصعب نفي وجود دول ومخابرات خارجية ضالعة فيه، بل ربما لم يكن من المصادفة مثلا أن نجد مسؤولا سابقا في وزارة الدفاع الأمريكية هو مايكل روبن - يكتب مقالا في النيوزويك في أبريل الماضي بعنوان "هل سيحدث انقلاب على أردوغان في تركيا؟"، كما لم يكن من المصادفة أيضا أن تكون واشنطن هي مقر إقامة فتح الله جولن المتهم الأول في هذه المحاولة الفاشلة، ومن قبل ضلوع مخابراتها ودول الناتو في دعم منظمة الأرجنكون للقيام بمواجهة الشيوعيين ثم الإسلاميين في البلاد عبر إشاعة حالة من الإرهاب وإلصاقها بالإسلاميين وكانت البداية خلال أول تجربة حكم إسلامي في تركيا منتصف تسعينيات القرن الماضي ضد حكومة نجم الدين أربكان.ومن هنا قد يصعب القول بأن فشل الانقلاب يرجع إلى سوء تخطيط الانقلابيين، وبالتالي هناك عوامل أخرى في إدارة حكم أردوغان هي التي جعلته يتمكن من احتواء الموقف بصورة سريعة نكتفي بذكر اثنين منها: الأول: إدراك أردوغان منذ وصوله للحكم عام 2002 لطبيعة وتطلعات المؤسسة العسكرية في البلد ورغبتها في لعب دور سياسي ضد كل ما هو غير علماني "أي إسلامي"، أو غير قومي "أي كردي"، وبالتالي لم يكن من قبيل المصادفة أن يكتشف الرجل أول محاولة انقلابية ضد حزبه بعد أقل من عام من وصوله للحكم.لذا حرص أردوغان على تقليص نفوذ الجيش الذي يعج بأعداد غير قليلة من التابعين للدولة العميقة من أنصار جماعة فتح الله كولن وغيرها. وبالتالي كان لا بد من تحجيم هذا الدور السياسي للمؤسسة العسكرية عبر سلسلة من القوانين التي تقلص من نفوذها منذ نشأة الجمهورية في عشرينيات القرن الماضي، ومن أبرزها التعديل الدستوري عام 2013 للمادة 35 التي تجعل المهمة الأساسية للجيش هي الحفاظ على الحدود وحماية البلاد من الأخطار الخارجية، ثم من خلال السعي للتخلص من هؤلاء عبر إحالة العديد منهم للتقاعد، ناهيك - وهذا هو الأهم - من خلال إحداث حالة من التوازن بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأخرى الخاصة بالأمن مثل الداخلية، حيث تم نقل تبعية قوات الدرك التي يقدر تعدادها بأكثر من 275 ألف جندي من الجيش إلى الداخلية، والأمر نفسه بالنسبة لقوات الجندرمة شبه العسكرية الموجودة في القرى، بحيث باتت مسؤولية الأمن في المدن منوطة بالداخلية وليس الجيش ومن هنا لم يكن مستغربا أن تكون قوات الشرطة ومكافحة الشغب المدنية هي أحد العناصر الأساسية في مواجهة الانقلاب.الثاني: إنجازات حكومة العدالة والتنمية خلال 14 عاما في الحكم، والتي جعلت تركيا في مصاف الدول الاقتصادية الكبرى، فضلا عن تحسن مستوى معيشة المواطن بصورة كبيرة، ولعل هذا كان دافعا لدعم الشعب - بكافة طوائفه - لقوات الشرطة في مواجهة الانقلاب، لأن نجاح الانقلابيين معناه دخول البلاد في حالة من عدم الاستقرار على كافة الأصعدة بما فيها الصعيد الاقتصادي، خاصة في ظل التجارب السيئة السابقة للانقلابات في البلاد، والتي جعلت المواطن يكفر بها، ويؤيد الحرية والديمقراطية حتى في ظل نظام ربما يختلف مع توجهاته السياسية. ولعل هذا هو الفارق بين الشعب التركي الذي ذاق حلاوة الحرية بعد مرارة الانقلابات، وبين العديد من الشعوب العربية التي ربما كفرت بالثورات التي شهدتها في الآونة الأخيرة رغم كونها الخطوة الأولى في طريق إرساء الديمقراطية، لأنها لم تجن منها شيئا من ناحية، وراحت تفضل الانقلاب عليها ربما لأنها لم تذق مرارة العسكر من قبل، أو ربما نسيت هذه المرارة مع مرور الزمن.
639
| 25 يوليو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "هناك إرهابي واحد لابد أن يتذكر العالم اسمه بوضوح، وهو توني بلير، إنه أسوأ إرهابي في العالم".. هكذا تحدثت شقيقة أحد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في الغزو الأمريكي البريطاني للعراق عام 2003 ، والذي راح ضحيته قرابة مائتي جندي بريطاني، مقابل مليون عراقي، فضلا عن عدد من النازحين يقترب من خمسة ملايين شخص، ناهيك عن نار الطائفية التي يكتوي بها العراق الآن بعد تسليم قوات الاحتلال البلاد للشيعة. هذه التصريحات جاءت بعد الزلزال الثاني الذي شهدته بريطانيا بعد صدور تقرير لجنة القاضي السير جون تشيلكوت والذي تأخر لمدة ثلاثة أعوام لدعاوى أمنية تتعلق بالمخابرات وغيرها! التقرير رغم تفاصيله الكثيرة والتي جاءت في أكثر من مليوني كلمة، ورغم لهجته المخففة بحق بلير، اتهمه بثلاثة أمور رئيسية هي التسرع في اتخاذ قرار الحرب وعدم إعطاء مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية "أي أنه لم ينتقد الحرب بقدر انتقاد التوقيت"، كما اتهمه ثانية في ارتكانه لمعلومات مغلوطة "طبعا مخابراتية" في اتخاذ قرار الحرب، أما ثالث هذه الاتهامات فهي تجاوزه لبنود عمل الأمم المتحدة ومجلس الأمن المعني بكل ما يتعلق بالسلم والأمن الدوليين في العالم، حيث اتخذت واشنطن ولندن قرار الحرب دون صدور قرار من مجلس الأمن في ذلك بسبب اعتراضات العديد من الدول وفي مقدمتها فرنسا على ذلك.اتهامات تتطلب محاكمة بلير على عدة مستويات "داخليا" بسبب تعريض أرواح البريطانيين للخطر في حرب لا طائل لها، و"إقليميا" الاعتداء على دولة عربية وقتل وتشريد أكثر من خمسة ملايين من أبنائها، فضلا عن استمرار الحرب الطائفية في العراق، و"دوليا" لأن ما قام به يدخل في أعمال العدوان التي تستوجب المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، ناهيك عن كونه مسئولا بصورة غير مباشرة عن بروز القاعدة ومن بعدها داعش، حيث تم تحذيره قبل الغزو بأن هذا العدوان سيؤدي إلى بروز القاعدة.لكن من الملاحظ أن الرجل رغم أنه أبدى اعتذاره عن تعريض أرواح البريطانيين للخطر، إلا أنه أصر في الوقت ذاته على موقفه في المؤتمر الصحفي الذي عقده للتعليق على التقرير، مؤكدا أنه لو دارت عجلة الزمان للوراء لاتخذ نفس الإجراء!إذن من الواضح أن بريطانيا ربما تشهد مواجهات حامية بين أهالي الضحايا الذين ينضمون تحت منظمة "أوقفوا العدوان" وبلير، وهي مواجهة ربما لا تقل في سخونتها عن المواجهة الثانية التي تشهدها البلاد حاليا بسبب تداعيات الاستفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوربي.. وهو ما يعني أن بريطانيا ربما تشهد صيفا ساخنا هذا العام .لكن يبقى في المقابل السؤال عن رد الفعل العراقي، والعربي على التقرير .. فعل ستحرك الحكومة العراقية دعاوى ضد بلير، أم أنها ستغض الطرف باعتبار أن الرجل صاحب فضل من تمكين الشيعة من البلاد والتنكيل بالسنة على النحو الذي نراه الآن. وماذا عن بعض الدول العربية التي تتخذ من الرجل الذي فشل في مهمته كمبعوث للجنة الرباعية الدولية بخصوص عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، مستشارا لها، هل سيتم الاستغناء عن خدماته ليس بسبب فشله فقط ، وإنما بسبب تلوث يديه بالدماء، وأخيرا وليس أخرا ماذا عن بيت العرب "الجامعة العربية"، هل ستحرك ساكنا في ظل أمينها العام الجديد أحمد أبو الغيط، أم سيلتزم الجميع الصمت، ولا عزاء للملايين على اعتبار أن الدم العربي رخيص .. وهل يساهم هذا التقرير في زيادة شعبية داعش، والحاضنة الشعبية لها، باعتبار برزت كرد فعل للمظلومية التي يتعرض لها المواطن العربي المسلم. أسئلة حائرة تبحث عن إجابات شافية.
464
| 17 يوليو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تكتسي الزيارة التي يقوم بها رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو لأربع دول من دول حوض النيل وهي إثيوبيا وكينيا وأوغندا ورواندا أهمية خاصة من عدة زوايا.. فهي الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي للقارة منذ 22 عاما، وتتزامن مع حلول الذكرى الأربعين لعملية تحرير رهائن إسرائيليين بعد اختطاف مجموعة من الفلسطينيين للطائرة التي كانوا يستقلونها والتوجه بها لمطار عنتيبي في أوغندا الذي نفذها وراح ضحيتها شقيق نتنياهو، ولعلنا نتذكر في هذا الصدد أن هذه المنطقة كانت بمثابة الوطن البديل المقترح لدى الآباء المؤسسين للكيان الصهيوني لإقامة إسرائيل حال إخفاق قيامها في فلسطين، إلا أن هذا هو الجزء الظاهر فقط من الزيارة.. لكن الجانب الأهم هو تزامن الزيارة مع قرب بدء إثيوبيا في عملية الملء الأول لخزان سد النهضة الإثيوبي، والذي سيكون له تأثير سلبي على حصة المياه القادمة لمصر من خلال النيل الأزرق على الأقل خلال مرحلة ملء الخزان. ومن ثم، فإن هناك تحليلات ترى أن إسرائيل التي مابرحت تقدم الخبرة والدعم الفني لإثيوبيا في عملية بناء السد، بل وخبراؤها يتواجدون باستمرار في وزارة الري الإثيوبية، تسعى للضغط على القاهرة من خلال ورقة السد للحصول على مليار متر مكعب من مياه النيل من خلال إحياء مشروع ترعة السلام التي توقف العمل بها مؤقتا بعد تطبيع السادات مع تل أبيب، ومن هنا فإن نتنياهو ربما يستهدف إرسال رسالة إلى القاهرة بضرورة الانصياع للمطالب القديمة الخاصة بالحصول على مياه النهر مقابل التوسط لدى أديس أبابا بخصوص شروط وسنوات ملء خزان السد وخلافه. يبدو أن زيارة نتنياهو لا تقتصر على هذا فحسب، وإنما يسعى أيضا لتجديد الطلب الذي سبق ورفضته إفريقيا منذ أكثر من أربعة عقود بخصوص الحصول على صفة المراقب في منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك، وخليفتها الاتحاد الإفريقي. وبالطبع يدرك الرجل أهمية الكتلة التصويتية الإفريقية في المحافل الدولية "54 دولة"، وبالتالي تستطيع حسم الكثير من الأمور التصويتية في الأمم المتحدة وفروعها.الوفد المرافق لنتنياهو والذي يضم 80 رجل أعمال من القطاع الخاص يشير أيضا إلى أهمية المدخل الاقتصادي في علاقة إسرائيل بالقارة الإفريقية، حيث تسعى إلى استغلال الثروات الهائلة التي تزخر بها القارة من أجل الاستثمار بها، صحيح أن حجم علاقاتها التجارية مع القارة لا تزيد على 2% من إجمالي تجارتها الخارجية، إلا أنها آخذة في التزايد. ويبدو أن هذا هو الفارق بينها وبين الدول العربية التي تجاهلت إفريقيا لعقود طويلة، مما جعلها تصل إلى تطويق هذه الدول من خلال سياسة شد الأطراف ثم بترها، فها هي قد نجحت في دعم انفصال السودان، ثم تدخل عبر مدخل محاربة الإرهاب خاصة في شرق إفريقيا " كينيا وأوغندا تحديدا" لكي تتواجد في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الإستراتيجية الحيوية للدول العربية خاصة مصر والسودان. وربما لم يكن من قبيل المصادفة أن تسبق هذه الزيارة موافقة الحكومة الإسرائيلية على فتح مكاتب للوكالة الإسرائيلية للتنمية الدولية في الدول الأربع التي يزورها نتنياهو هذه الوكالة تتبع مباشرة للخارجية الإسرائيلية، وتقوم على تقديم الدعم الفني فقط وليس المادي للدول المستهدفة.إن هذا الاستقبال الحافل لنتنياهو في إفريقيا يشير إلى أن إسرائيل باتت للأسف أقرب للأفارقة من العرب، لكن يبدو أن هذا أمر طبيعي في ظل وجود مساع عربية في المقابل للتطبيع مع إسرائيل.
457
| 06 يوليو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تساؤلات عدة أثارها التطبيع التركي الإسرائيلي الذي جرى الإثنين الماضي، حيث اعتبره معارضو أنقره بمثابة بيع "تركي" للقضية الفلسطينية، في حين رآه مؤيدوها بأنه "انتصار تاريخي في مرمى إسرائيل" التي لم يسجل العرب أي نقاط في شباكها منذ انسحاب غزة 2005، بل على العكس دائما ما كانت تقود تل أبيب الهجوم في ظل صمت عربي مريب منذ 2008 وحتى 2014 باستثناء حرب 2012 والتي وقف لها أول رئيس مصري منتخب، وكان هذا أحد أسباب التعجيل برحيله بعد أقل من عام. وما بين التهوين والتهويل، ينبغي وضع الاتفاق في إطاره الصحيح سواء فيما يتعلق بمعرفة أهداف ومصالح تركيا من ناحية، والظرف الإقليمي والدولي من ناحية ثانية.فسبب التوتر في العلاقة يرجع إلى دعم تركيا لكسر الحصار"وليس رفعه" على غزه والمضروب عليها منذ 2008، وما ترتب عليه من اعتداء إسرائيلي على سفينة مرمرة التركية ومقتل عشرة أتراك.. وقبل هذا كانت العلاقات جيدة إلى حد كبير..وحينها اشترط أردوغان ثلاثة شروط أساسية للتطبيع، هي اعتذار رسمي الإسرائيلي كتابة وليس شفاهة، ودفع تعويضات لأسر الضحايا، ورفع الحصار عن غزه. ويلاحظ أن اثنين منهما يتعلقان بتركيا وكرامتها، والثالث يتعلق بالقضية الفلسطينية. ورغم عدالة هذه المطالب في إطار القانون الدولي، إلا أنها ربما تكون قاسية على إسرائيل التي اعتادت قتل العرب والفلسطينيين بدم بارد دون اعتذار أو تعويض. لذا رفضتها في البداية، ثم وضعت شروطا للتخفيف من آثارها، أو حفظ ماء وجهها أمام الإصرار التركي من ناحية وللأضرار التي تقع عليها بسبب غياب التطبيع معها، لاسيَّما ما يتعلق بتصدير غازها الطبيعي إلى أوروبا عبر البوابة التركية الأقل تكلفة من البوابة اليونانية أو حتى المصرية والقبرصية. فاعتذر نتنياهو هاتفيا لأردوغان في 2013 بدلا من الاعتذار الكتابي، وانصاعت إسرائيل ربما للمرة الأولى لدفع تعويضات تقدر بـ20 مليون دولار "بواقع مليوني دولار لكل ضحية" مقابل وقف أنقره الملاحقات القانونية للقادة الإسرائيليين المتسببين في الحادث. كما وافقت على رفع الحصار جزئيا عن غزه عبر السماح بتقديم مساعدات قادمة من تركيا "سواء أكانت تركيا مصدرها أو غيرها" لتصل إلى القطاع عبر ميناء أسدود الإسرائيلي، مع إعلان نتنياهو استمرار الحصار البحري على القطاع" أي رفض فتح ميناء غزه أو إقامة ميناء يكون أداة اتصال خارجي للغزاويين بالعالم.ولكي نقيم هذا الاتفاق لاسيَّما أنه ربما لا يتماشى بصورة كبيرة مع الموقف التركي قبل ست سنوات، لا بد أن ننظر للمشهد الإقليمي والدولي، لمعرفة أسباب القبول التركي به، وهل هذا القبول يخدم تركيا أولا، والقضية الفلسطينية ثانيا أم لا؟إن تركيا التي دشنت سياسة صفر مشاكل من خلال رئيس وزرائها السابق داوود أوغلو، وجدت نفسها بعد الربيع العربي في مواجهات داخلية وخارجية لا حصر لها، فقد تحملت فاتورة دعم الثورة السورية، وتوترت علاقاتها مع الحليف والشريك الاقتصادي والسياسي الروسي القوي بسببها، كما وجدت نفسها في مواجهة تكتل رباعي إقليمي بقيادة إسرائيل يضم خصومها "مصر، قبرص، اليونان"، فضلا عن تراجع الدعم العربي للقضية الفلسطينية بسبب المشكلات الداخلية التي تواجهها العديد من الدول العربية.وبالتالي كان على أنقره الموازنة بين مصالحها من ناحية، واستمرارها في تأييد القضية من ناحية ثانية، فقبلت بكسر الحصار المؤقت عن القطاع عبر مرور المساعدات "التركية وغيرها" من بوابة أنقره إلى غزه عبر بوابة إسرائيل على اعتبار أن إسرائيل هي المتحكمة في ذلك بسبب غلق مصر معبر رفح بسبب الخلافات مع حماس، كما حصلت على موافقة ببناء محطة توليد كهرباء، وتحلية مياه في القطاع الذي يعاني من مشاكل مزمنة فيهما، علاوة على رفضها الموافقة على غلق مكتب حماس لديها. وهو ما يعني أن تطبيعها مع تل أبيب لن يكون خصما من علاقتها مع حماس، بل على العكس ربما يساهم في قيامها بالوساطة بين الجانبين مستقبلا، بحيث تتحول القضية الفلسطينية من البيت العربي إلى البيت التركي، وربما هذا هو أحد المكاسب الأخرى التي ربما تكشف عنها الفترة القادمة.
508
| 01 يوليو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قد يحار المرء في أحوال أهل الفلوجة المسلمين السنة الواقعين بين مطرقة داعش في الداخل وسندان الحشد الشعبي الشيعي الطائفي المقيت في الخارج، في ظل الارتفاع الكبير في درجات حرارة صيف رمضان في العراق. بل إن أوضاعهم ازدادت سوءا مع دخول الجيش العراقي والحشد الشيعي المدينة، بحيث ضاق الحصار والخناق على أكثر من 85 ألف مسلم من أهلها. إن المتأمل لأحداث الفلوجة يمكن أن يستخلص بعض الدروس والعبر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيدأولها: وجود هدف واضح لدى الطرف الشيعي في الهيمنة على العراق بحيث يكون الشيعة فقط ليست الطائفة ذات الأكثرية العددية، وإنما الأكثرية المهيمنة ذاتها، وبعدما كان جل حلمهم إبان حكم صدام حسين الحصول على حكم ذاتي في مناطق تمركزهم في الجنوب في إطار عراق فيدرالي موحد، تمدد الحلم ليصبح الهيمنة على كامل العراق، وهو المشروع الذي يتم تنفيذه الآن على مرأى ومسمع من جميع العرب المسلمين في داخل العراق، وفي خارجها أيضا، دون أن يتحرك أي منهم لدعم أهالي الفلوجة بدافع الإنسانية قبل دافع الدين.ثانيها: أن بعض العرب السنة مسؤولون عما يحدث في الفلوجة الآن، فمن العجب أن يحصل هؤلاء الشيعة على دعم بعض العشائر السنية التي أرادت أن تستجير من نيران داعش برمضاء الشيعة الذين بات تدخلهم في قلب المدينة واضح للعيان رغم التحذيرات السابقة من نواياهم.الثالث: أن الحكومة العراقية هي حكومة طائفية بامتياز، وتتبع سياسة "التّقية الشيعية" القائمة على فكرة الكذب لتحقيق أهدافها. فقد عملت قبل اقتحام المدينة على إرسال تطمينات للسنُة المؤيدين للعملية، بأن دور الحشد الشيعي سيقتصر على تأمين عمليات الدخول دون المشاركة الفعلية، وهو ما كذبه فادة فيلق "بدر" مؤخرا "عندما أشار إلى أن تدخلهم تم بطلب من الحكومة. هذا التصريح جعل السنُّة المؤيدين لاسترداد الفلوجة في حرج بالغ، لأنهم يسلمون المدينة للحشد الشيعي بدلا من داعش، ولتبقى مرارة الذل والهوان بأيد شيعية هذه المرة. وبالتالي بات السؤال: هل سيكتفي هؤلاء بعبارات التنديد والشجب، أم سيتخذون موقفا مناصرا لأبناء عمومتهم في الدين والنسب في مواجهة عمليات التطهير الطائفي التي ربما لا تقل سوءا عن عمليات داعش.الرابع: أن المجتمع والتحالف الدولي غير معني بما يجري للعرب السنة في الفلوجة أو غيرها، بقدر اهتمامه بالقضاء على داعش التي ظهرت بالأساس بسبب الممارسات اللاإنسانية للنظامين العراقي والسوري بحق شعوبها خاصة السنٌّة .. فالذي يعني أمريكا الآن ليس وقف الممارسات الطائفية لحكومة العبادي، أو وقف تدخل إيران السافر في الشأن العراقي، أو رحيل بشار الأسد بسبب ما ارتكبه بحق الملايين من شعبه منذ أكثر من خمس سنوات، كل هذا لا يعني أوباما الذي يركز على داعش، وهو ما يساهم كما أوضحنا في مقابل سابق، في زيادة المؤيدين، بل والمتعاطفين مع داعش داخل هذه البلاد المكلومة، وفي الخارج أيضا. بل إن بعض الروايات القادمة من الفلوجة تشير إلى أن بعض من الرجال والشباب انضم لداعش "مكرها" كبديل وحيد من الوقوع في براثن تعذيب الحشد الشعبي.خلاصة القول إذن إن العرب السنة يقتلون بدم بارد في الفلوجة وغيرها دون ضجيج، في وقت باتت الأمة العربية والإسلامية عاجزة أو بمعنى أدق غير راغبة في مناصرتهم، أو حتى الدعاء لهم في هذا الشهر الفضيل.
539
| 22 يونيو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ربما كان الظن الغالب لدى البعض أن داعش مؤامرة أجنبية أو فزاعة تستخدمها كل من الأنظمة العربية والعالمية على حد سواء لمواجهة حركات الإسلام السياسي من ناحية، ولتبرير الهيمنة على البلاد الإسلامية من ناحية ثانية. وهذا الظن ربما يكون صحيحا إلى حد كبير، لكن من الواضح أيضا أنه بعد هجومي أورلاندو وباريس فإن التنظيم بات يتمدد بصورة كبيرة ليس فقط داخل الدول العربية التي تعاني قهرا من حكامها، وإنما أيضا داخل الدول الأوروبية أيضا. ومن أشخاص ربما يقيمون فيها بصورة طبيعية يصعب معها القول بأن الدافع اضطرابات نفسية أو الفقر والعوز والحاجة. بل إن عدم التزام هؤلاء بالتعاليم الإسلامية منذ صغرهم كارتيادهم نوادي المثليين أو شربهم الخمر، يشير إلى أن الطريق إلى داعش بات هو السبيل من وجهة نظرهم للتكفير عن سيئات الماضي، وقد شجعهم على ذلك سهولة الانضمام للتنظيم الذي لا ينظر في السيرة الذاتية "الإيمانية" للشخص منذ الصغر، وإنما يكتفي بمبايعة "عن بعد" لخليفته أبي بكر البغدادي. ويلاحظ أن هؤلاء الذين نفذوا الهجمات الأخيرة، إنما فعلوها نكاية في مواقف الدول الأوروبية والولايات المتحدة من قضايا المسلمين في شتى أنحاء المعمورة، وبالتالي يعملون على إيلام هذه الدول في عقر دارها لاسيَّما وأنها باتت لا تشارك بصورة مباشرة في الحروب ضد التنظيم في سوريا والعراق، وإنما تكتفي بعمليات التدريب للجيوش الوطنية من ناحية، أو المشاركة من خلال القتال الجوي من ناحية ثانية.إن تزامن هذه العمليات مع الهجوم العنيف الذي يتعرض له التنظيم في كل من الفلوجة العراقية ومنبج السورية وسرت الليبية، يشير إلى أنه لا يزال قادرا على المواجهة، بل ربما يشير أحد التفسيرات إلى أن القيام بمثل هذه العمليات يأتي في إطار محاولة التخفيف عنه في هذه المواجهات الأخيرة.لقد برز على السطح في الدول الأوروبية والولايات المتحدة أخيرا اتجاه يحمل هذه الدول المسؤولية التضامنية عن بروز داعش وتمددها بهذه الصورة الكبيرة ليس في المنطقة العربية فحسب، وإنما داخل أوروبا وأمريكا. وبالتالي فإن الحل من وجهة نظرهم لا ينبغي أن يقتصر فقط على الجوانب الأمنية والمشاركة المباشرة في العمليات القتالية ضد التنظيم فحسب، أو تعميق ظاهرة الإسلاموفوبيا وتوسيع نطاقها لتشمل كل ما هو مسلم سواء أكان مظلوما أو مقهورا رجلا كان أو إمرأة أو شيخا أو طفلا صغيرا، وإنما الأمر من وجهة نظرهم يتمثل في ضرورة فتح حوار مباشر وجدي مع مختلف التيارات الإسلامية لمعرفة أسباب انضمام الشباب لداعش، ومدى مشروعية الأفكار والمطالب المطروحة، وكيف يمكن وقف تمدد التنظيم أفقيا ورأسيا. صحيح أن هذا الطرح يواجهه طرح آخر يمثله اليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا، والذي يعمل على توظيف الحدث لصالح القضاء على المسلمين وليس على داعش "تيار ترامب"، إلا أن السير وراء هذا الاتجاه قد لا يساهم في حل المشكلة، بل تعقيدها. لا بد أن تدرك هذه الدول أن بروز داعش وتمددها لا يرجع فقط إلى فهم خاطئ لتعاليم الدين الإسلامي، وإنما للممارسات الخاطئة لبعض الدول العربية والإسلامية بحق شعوبها، والتي تواجه بصمت، بل وتأييد أوروبي وأمريكي، وهو ما يجعل هذه الدول التي ربما اخترقت داعش ووظفتها لصالح أجندتها، تكتوي بنيرانها أيضا. ويبدو أن القادم أسوأ ما لم يتم الوقوف على الأسباب الحقيقية للظاهرة والعمل على علاجها.
523
| 16 يونيو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الفالوجة مقبرة الغزاة تشهد عمليات إبادة جماعية بيد النظام العراقي الشيعي الصفوي بدعوى تحريرها من داعش التي تقوم هي الأخرى بارتكاب انتهاكات بحق أبناء أهل المدينة من السنة. فأهل الفلوجة بين فكي كماشة الجيش العراقي "الشيعي" المدعوم بكتائب الحشد الشيعية، والعشائر السنية التي تخوض المعركة لحسابات خاصة منها تقليل حجم الخسائر المتوقعة من الهجوم الشيعي البريري على أهلها الذين لم يسمح لهم بالخروج عبر الممرات الآمنة "المزعومة" قبل ما يسمى بعمليات "التحرير". هناك سؤالان يتبادران للذهن، أولهما خاص بأسباب اجتياح الفالوجة، والثاني يتعلق بالتوقيت "لماذا الآن رغم أن المدينة تخضع لسيطرة داعش منذ عامين؟الإجابة على السؤال الأول تكمن في معرفة بعض الحقائق عن هذه المدينة التي شكلت تحديا لأي عدوان خارجي أو حتى داخلي من أيام الفرس في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرورا بالاحتلال الإنجليزي، فصدام حسين، وصولا إلى الاحتلال الأمريكي 2003، وانتهاء بالحكم الشيعي الراهن في البلاد. فالفلوجة كادت تكون عاصمة الخلافة العباسية بسبب موقعها الاستراتيجي وسط العراق وإنها تمثل الموقع المتقدم الذي يتصدى للفرس في حالة أي عدوان منهم على دولة الخلافة.، لكن تم اختيار بغداد بدلا منها في عهد أبي جعفر المنصور لمواجهة الأطماع الفارسية في الوصول إلى الحدود السورية لاستعادة هذه الأراضي التي خسروها أيام الخليفة عمر بن الخطاب. وفي أوائل أربعينيات القرن الماضي ثار أهلها ضد الاحتلال البريطاني الذي لم يجد ردا سوى القصف الجوي لها لقمع هذه الثورة.. ورغم بسالة أهلها وجنودها إبان حرب الخليج الأولى "1980 - 1988" في مواجهة إيران، إلا أن وضعهم في عهد صدام "السني البعثي" لم يتغير كثيرا، فصدام اعتبر المدينة السنية معقلا للإسلاميين الذين يعارضون حكمه "البعثي"، فقام باعتقال العديد منهم، وصدرت أحكام بالإعدام على آخرين.، كما بقيت بمثابة شوكة في حلق الحاكم الأمريكي بريمر، بل إنه ليس من المبالغة القول إن الفلوجة غيّرت الإستراتيجية الأمريكية في العراق، من البقاء إلى الاتفاقية الأمنية والانسحاب شبه الكلي عام 2009.وفي عهد الحكومات الشيعية المتعاقبة كان ينظر إلى الفلوجة باعتبارها مفرخة علماء أهل السنة، حيث كانت بمثابة النجف "السنية" لقدوم أكثر من نصف العلماء السنة منها في مواجهة النجف "الشيعية"، فرفض المالكي دمج أبنائها في الجيش بدعوى أنهم "بعثيون"! ، وباتت المدينة محط أنظار، بل وانتقام كل من الحكومات الشيعية والفرس"إيران"، والأمريكان، على حد سواء، وربما هذا يفسر أسباب هذا التحالف الثلاثي لهزيمة الفلوجة بدعوى مواجهة داعش من ناحية، والصمت على معاناة أهلها من ناحية ثانية. أما بالنسبة للسؤال الخاص بدلالة التوقيت" لماذا الآن"، فالإجابة تكمن ببساطة في رغبة القوى الشيعية المتباينة في إيجاد عدو مشترك يساهم في رأب الصدع في البيت الشيعي بسبب الخلافات بين الصدر والعبادي والمظاهرات الشيعية التي تشهدها في الآونة الأخيرة احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية. وبالتالي جاءت فكرة تحرير الفلوجة بمثابة البوتقة التي تصهر فيها هذه الخلافات مؤقتا لاسيَّما عندما يكون الهدف سنيا مقاوما عنيدا.وإذا كانت الأمر كذلك.. فماذا عن العرب السنة. هل سيكتفون بموقف المتفرج. أم لا بد من التحرك السريع. ربما هذا ما سنحاول الإجابة عليه في مقال لاحق.
4092
| 29 مايو 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); قد يظن البعض أن هناك خطأ في العنوان، لأنه من غير المنطقي أن تعاقب إيران الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم..لكن الحقيقة أن العنوان صائب ومقصود لذاته، لاسيَّما بعد أن تجرأ مجلس الشورى الإيراني"البرلمان" المنتهية ولايته بإصدار قرار يطالب الولايات المتحدة بدفع تعويضات عن "الأعمال العدائية والجرائم" المرتكبة بحق إيران منذ مساهمتها بمشاركة المخابرات البريطانية في الانقلاب على حكومة مصدق عام 1953 (أي قبل 63 عامًا)، وما تلاها من ممارسات أسهمت في تعرض طهران لأضرار مادية وبشرية جسيمة خاصة بعد دعم واشنطن للعراق في حربه ضد إيران والتي استمرت 8 سنوات"1980-1988"، كما طالب البرلمان الحكومة باتخاذ ما يلزم في هذا الشأن، ورغم أن القرار لم يحدد قيمة هذه التعويضات، إلا أنه من المتوقع أن تبلغ 50 مليار دولار، وهي جملة التعويضات التي حكمت بها المحاكم الإيرانية المختلفة لضحايا الأمريكان. هذا القرار يمكن فهمه في إطار عدة سياقات، فهو من ناحية نوع من المناكفة الإيرانية لواشنطن، ومحاولة لإثبات الوجود ورد الاعتبار بعدما قررت الأخيرة التحفظ على ملياري دولار من أموال طهران المجمدة في نيويورك، لتعويض عائلات نحو ألف أمريكي هم بحسبها ضحايا هجمات قامت إيران بتنفذيها أو دعمها، وهو ما اعتبره الرئيس روحاني بمثابة سرقة فاضحة، وتعهد بتقديم شكوى بشأنها أمام محكمة العدل الدولية.أما السياق الثاني وربما الأهم فهو خوف إيران من خسارة المليارات –وليس مليارين فقط- نتيجة عزوف الاستثمارات الأوروبية تحديدا عن الاستثمار بها، بسبب رفض واشنطن إعطاء ضمانات للشركات والبنوك الأوروبية للقيام بهذه الاستثمارات. أما السياق الثالث، فهو رغبة البرلمان في إرسال رسائل للرأي العام الداخلي بمدة قوته وحرصه على تحقيق مصالح شعبه، وحقوقه التي لا تسقط بالتقادم، حتى وإن كانت الجرائم ارتكبت منذ 63 عاما.إذن فهو نظام لا يفرط في حقوق شعبه، وهي رسالة رابعة موجهة ليس فقط للولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بل للدول العربية أيضا..وكأن طهران تريد توجيه رسالة لحكام الدول العربية التي ربما تنازلت طوعا أو كرها عن الكثير من سيادتها، وكرامة مواطنيها من أجل مصالح حكامها، بل عجزت مجتمعة عن استرداد الأراضي المنهوبة من قبل إسرائيل منذ عام 1948، مفاد هذه الرسالة "أني لست مثلكم"، لم لا وهي تحتل بعض الأراضي والجزر العربية، فضلا عن ممارساتها الإجرامية في العراق، وسوريا ولبنان واليمن؟صحيح أن القرار الإيراني قد لا يجد طريقه للتنفيذ في مواجهة الأمريكان، لكن على الأقل قد يمنع أمريكا من اتخاذ إجراءات تصعيدية "اقتصادية" بشأنها. كما أنه يشير إلى حقيقة مفادها أن قوة أي نظام سياسي تنبع من قوته الداخلية من ناحية، وتنوع علاقاته الخارجية من ناحية ثانية، وكلما كان هذا النظام أقل اعتمادا على الخارج، استطاع مواجهة هذا الخارج، أو على الأقل إجباره على التعاون معه بصورة تختلف عن علاقة التبعية التي تعاني منها للأسف العديد من الدول العربية. وربما نجحت إيران في إجبار واشنطن على التنسيق معها في غزو أفغانستان 2001، والعراق 2003. بل قامت واشنطن بإنهاء الخلاف النووي معها، والرفع الجزئي للعقوبات المفروضة عليها، ويبدو أن القادم سيحمل مزيدا من التفاهم بين الطرفين.
561
| 19 مايو 2016
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...
3843
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...
1425
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...
1017
| 29 أبريل 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
753
| 03 مايو 2026
على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...
675
| 30 أبريل 2026
ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...
648
| 28 أبريل 2026
يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...
642
| 28 أبريل 2026
جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...
618
| 30 أبريل 2026
في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...
618
| 30 أبريل 2026
لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...
525
| 29 أبريل 2026
يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على...
477
| 28 أبريل 2026
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...
426
| 01 مايو 2026
مساحة إعلانية