رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي عيسى بوحقب

علي عيسى بوحقب

مساحة إعلانية

مقالات

8612

علي عيسى بوحقب

قصائد التصوف عند شعراء المغرب والأندلس (2- 2)

17 أغسطس 2013 , 12:00ص

ومن الشعراء الذين تطرقوا في قصائدهم وأبدعوا في مجال الشعر الصوفي الشاعر أبو البقاء صالح بن يزيد الرندي الذي يقول في إحدى قصائده الصوفية:

يا سالبَ القلبَ منِّي عندما رَمقا

لم يبقِ حبُّكَ لي صبرا ولا رَمقا

لا تسألِ اليوم عما كابدت كَبِدي

ليت الفراقَ وليت الحبَّ ما خُلقا

ما باختياري ذقت الحب ثانية

وإنما جارت الأقدارُ فاتَّفقَا

وكنت في كَلَفي الداعي إلى تلفي

مثل الفَراشِ احَبَّ النارَ فاحترقا

يا من تجلى إلى سرِّي فَصَيّرني

دَكاً وهزَّ فؤادي عندما صعقا

انظر إليَّ فإن النفس قد تلفت

وارفق عليَّ فإن الروح قد زَهَقا

وقد اشتهر الشاعر أبو البقاء الرندي الأندلسي المتوفي سنة 1285م في مدينة مالقة.. وقد اشتُهر الرندي بقصيدته التي قالها في رثاء الأندلس لما تنازل ابن الأحمر عن هذه القلاع والمدن للأعداء:

لكل شيءٍ إذا ما تَم نقصان

فلا يُغرَّ بطيبِ العيشِ إنسانُ

هي الأمورُ كما شاهَدتها دولُ

من سَرَّه زَمنٌ ساءَته أزمانُ

وهذهِ الدارُ لا تُبقي على أحدٍ

ولا يَدومَ على حالٍ لها شانُ

يُمزِّقُ الدهرُ حتماً كل سابغةِ

إذا نَبت مَشرفياتٌ وخرصانُ

ويُنتضى كل سيفٍ للفناءِ ولو

كان ابن ذي يَزنٍ والغمد غمدانُ

أين الملوكُ ذوو التيّجانِ من يَمنٍ

وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ

وأين ما شاده شُدادُ في إرمٍ

وأين ما ساسَه في الفُرسِ ساسانُ

وأين ما حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍ

وأين عادٌ وشًدادٌ وقَحطانُ

أتى على الكلِّ أمر لا مَرَدَّ لهُ

حتى قَضَوا فكأنَّ القومَ ما كانوا

وصار ما كان من مُلكٍ ومن مَلِكٍ

كما حَكَى من خَيالِ الطَّيفِ وسنانُ

دارَ الزمانُ على دارٍا وقاتِلهِ

وأمَّ كِسرَى فما آواهُ إيوانُ

كأنما الصعب لم يسهل له سَببٌ

يومأً ولا مَلَكَ الدنيا سُليمانُ

فَجائعُ الدهرِ أنواعٌ مُنوَّعةُ

وللزمانِ مَسرَّاتَ وأحزانُ

وللحوادثِ سِلوانُ يُهوِّنها

وما لما حَلَّ بالإسلام سِلوانُ

دَهَى الجزيرة أمرٌ لا عَزاءَ لهُ

هَوَى لهُ أحُدٌ وانهَدَّ ثَهلانُ

أصابها العَينُ في الإسلامِ فارتزأت

حتى خَلَت منه أقطارٌ وبلدانُ

فاسأل بلنسيةَ ما شأن مرسية

وأين شاطبةٌ أم أين جيَّانُ

وأين قرطبة دار العلومِ فكم

من عالمِ قد سَمَا فيها لهُ شانُ

مساحة إعلانية