رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استفزني تصريح منسوب لرئيس النظام السوري الدموي – بشار الأسد - خلال الأسبوع المنصرم عبر فيه عن استعداده للتنحي عن السلطة بشرط أن يتم ذلك وفق محددات عملية انتخابية " وهو ما يؤشر إلى أن الرجل إما مغيب أو غائب بإرادته تحت وطأة التضييق الذي يمارسه الثوار بكفاءة عالية – رغم الكلفة العالية من دمائهم التي تريقها قواته على نحو بالغ في ضراوته وقسوته وعدوانيته.
وهذا الاستفزاز دفعني إلى أن أطلب تعليق عبد الباسط سيدا رئيس المجلس السوري المعارض في لقاء لي معه على هامش زيارته للقاهرة قبل أيام فأغناني عن التفكير في مواجهته – أي الاستفزاز أو بالأحرى حرق الدم فعقب بالحرف الواحد " قائلا: ليس من حق بشار أن يضع هذا الشرط فهو لم يصل إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع ووفق آلية الانتخابات ولكنه وريث الجمهورية السورية التي صاغها والده حافظ الأسد بعد انقلاب عسكري سيطر به على مقاليد الأمور في 1971 واستمر في الحكم مستعينا بالقبضة الأمنية ثم أخذ يهيئ الأمور ليسلمها إلى ابنه بشار ضمن نطاق لعبة واضحة المعالم مستلهما في ذلك تجربة كوريا الشمالية وهو ما حاوله نظام مبارك فيما بعد لكن ثورة الشعب المصري في الخامس والعشرين من يناير أجهضت هذه المحاولة
وفي ضوء ذلك فإنه لا يحق لبشار أن يقول ما صرح به مؤخرا بشأن الانتخابات ولكن مع ذلك يمكن الاستعانة بقوات عربية دولية تكلف بمهمة حماية أمن السكان والإشراف على إجراء انتخابات نزيهة ووقتها لنرى النتيجة ".
وهنا التقطت الخيط وسألته عن تصوره لهذه الفكرة - قوات عربية دولية - وعما إذا كان قد اقترحها على الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية عندما التقى به يوم الخميس الفائت فكشف "سيدا" لي النقاب عن أنه اقترح خلال هذا اللقاء تشكيل قوات دولية على أن يكون جسمها الرئيس عربي إسلامي لتقوم بمهمة المحافظة على الأمن وتوفير ضمانات دولية للشعب السوري لتمكينه من ترتيب البيت الداخلي ثم إجراء انتخابات ديمقراطية تحت إشراف دولي عربي وبعد ذلك يمكن النظر في النتائج.
قلت له: هل تقبلون بأن يرشح بشار نفسه في مثل هذه الانتخابات؟
قال لي: دعني أكون واضحا في هذا السياق فبشار الأسد لم يعد له أي موقع في العملية السياسية بعد كل هذا القتل الذي مارسه ضد شعبه، ليس بشار فقط ولكن كل زمرته التي تشاركه ارتكاب الجرائم. أقول ذلك ليس من مقام التحدي ولكن من المنطقي أن كل من أسهم في قتل السوريين وعلى رأسهم بشار والمجموعة الحاكمة معه لا يتعين أن يكون له مكان في أي عملية سياسية قادمة.
وفي هذا اللقاء أبلغني رئيس المجلس الوطني عن تصوراته بشأن مستقبل الأزمة السورية:
أولا: ثمة إصرار من قبل الثوار الذين يقودون المواجهة باقتدار وكفاءة بالرغم مما يبدو من انسحابات تكتيكية مفروضة عليهم بفعل عدم التكافؤ مع قوات بشار المدججة بكل صنوف الأسلحة على تحقيق الهدف الأسمى للثورة المتمثل في إسقاط النظام مهما كانت التضحيات وفي هذا السياق يبدو أن هناك نوعا من الرفض الكامل لمهمة الأخضر الإبراهيمي المبعوث المشترك الجديد للأمم المتحدة والجامعة العربية باعتبارها تنطوي على عملية إعادة إنتاج لمهمة المبعوث السابق كوفي عنان والتي التزمت بها قوى المعارضة بيد أنه في خلال الأشهر الثلاثة التي استغرقتها تجاوزت أعداد الشهداء ثلاثة آلاف شخص من جراء قصف النظام للمدن والبلدات السورية بكل أنواع وصنوف الأسلحة الثقيلة بما فيها الطائرات إلى جانب ارتكابه المجازر الوحشية التي لم تتوقف حتى الآن.
ثانيا: لا مجال لتطبيق النموذج اليمني في سوريا فهي أقرب إلى الحالة الليبية منها إلى الحالة اليمنية وهو ما لا يجعل إمكانية الحديث عن انتقال سلمي للسلطة واردة خاصة في ظل ممارسة النظام الحاكم للقتل والتخريب منذ أكثر من 18 شهرا مما أسفر عن استشهاد أكثر من ثلاثين ألف شخص وثلاثة ملايين نازح فضلا عن أكثر من ربع مليون لاجئ في دول الجوار بشكل رسمي إلى جانب أكثر من نصف مليون من لجأوا بأساليبهم الخاصة بالإضافة إلى عشرات الألوف من المفقودين والمعاقين وأكثر من مائة ألف معتقل وهو ما يستوجب من الأطراف المؤثرة أن تسعى إلى المعالجة الجذرية للأزمة انطلاقا من تضافر الجهود باتجاه إرغام نظام بشار الأسد على الرحيل فورا وإلا ستكون التداعيات شديدة المخاطر سواء على سوريا أو على المنطقة.
ثالثا: لا توجد حكومة انتقالية سواء في القاهرة أومن قبل المجلس الوطني غير أن تشكيل مثل هذه الحكومة يمثل التحدي الذي ستواجهه قوى المعارضة إن عاجلا أو آجلا ومن ثم فإنه تجرى حاليا مشاورات معمقة بمشاركة مختلف المكونات الاجتماعية والقوى السياسية والقوى الميدانية الفاعلة على الأرض لبلورة السلطة الانتقالية حتى تكون موضع توافق الجميع فأي مبادرات متسرعة على هذا الصعيد - الكلام لعبدالباسط سيدا - يمكن أن تقود إلى إنتاج جملة من الحكومات الهزيلة وليس حكومة واحدة وهو ما يدفع نحو المزيد من التعقيد وليس الحل ولتفادي ذلك سيتم ترتيب حوار وطني بين القوى السياسية الفاعلة لمناقشة هذه الفكرة.
رابعا: إن المؤتمر الجامع للمعارضة الذي عقد تحت رعاية الجامعة العربية في مطلع يوليو الماضي لم يفشل ولكنه نجح في بلورة وثيقتين مهمتين إحداهما للعهد الوطني التي تحدد ملامح مستقبل سوريا والثانية تمثل خارطة طريق للمرحلة الانتقالية وبالتالي فإن أي لقاء بين قوى المعارضة السورية ينبغي أن يضع هاتين الوثيقتين في الاعتبار غير أن التوجه الأساس لهذه القوى في المرحلة الراهنة هو دعوة مجموعة من الفصائل الأساسية - ليس كل الفصائل- الفاعلة في الميدان في سبيل تشكيل ما يمكن وصفه بالنواة الصلبة للبديل عن النظام القائم في دمشق. ولاشك إذا تم إنجاز ذلك فحينئذ سيكون من السهل البناء عليها ودعوة الأطراف الأخرى للمساهمة فيها بفعالية غير أنه من دون حوار حقيقي بين الفصائل الأساسية لن يتم بلورة الحل المطلوب بمعنى أنه ليس المطلوب عقد مؤتمر يكون بمثابة تجمع لكل فصائل المعارضة وإنما هناك حاجة إلى حوارات متعمقة تتناول كل المسائل المتعمقة التي تتعلق بمصير سوريا بعد سقوط النظام.
-خامسا: لا خوف ثمة من حدوث فوضى بعد سقوط النظام نتيجة استمرار حالة التشرذم التي تسود قوى المعارضة وذلك على عكس ما تصور وسائط الإعلام ذلك على نحو مبالغ فيه خاصة أنها متوافقة على وثيقتي العهد الوطني وخارطة طريق المرحلة الانتقالية وثمة تواصل بين مختلف المكونات والأطراف في ظل ثقة قوية في أن السوريين قادرون في نهاية المطاف على تحديد مستقبلهم بأنفسهم.
السطر الأخير:
لي بنت اسمها منار
تغزل في قلبي ثوب الأشعار
تنشئني ربيعا في صيفي
تطويني بين ظلال الأشجار
تمنحني رشيق الحب
لليل والأقمار
تسكنني ياسمينة وحديقة أزهار
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5322
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4911
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026