رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استمع إلى (سامي يوسف) وهو ينشد من قلب قلبه، بكل جوارحه، ورقة وجدانه (ياحبيبي يا محمد) يشملني شجن فارع فأردد معه (ياحبيبي يا محمد) أسأل أي ألم هذا الذي يسورنا؟ ويوجعنا؟ أي جرم هذا الذي يفجعنا؟ بقليل فكر نتأكد أن الأمر استهداف الأمة المسلمة، فباسم حرية التعبير تخرج علينا الفتن تترى، والحملات الساقطة المسعورة في عدوان (عقدي) شرس يواجهنا به الغرب بكل ما أوتوا من قوة. طيب ماذا نفعل والحملة مسعورة؟ مطلوب منا الكثير ويكفي نوما في العسل، مطلوب ضغط شعبي واسع لمقاطعة كل البضائع الأمريكية، لقد قال لكم (أوباما) إن مصر لا تعتبر دولة حليفة (خلاص) صديقها الكنز الاستراتيجي المخلوع شرَّف في (طره) ودوام الحال أصبح محالاً، إذن فلتدس الفتن، ويكفي أن شعار الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي الهادفة لإنجاح (أوباما) شعارها (القدس عاصمة إسرائيل) إذن ما الذي يعوق المقاطعة الأمريكية ورجل البيت الأبيض يبارك من وسط قلبه الفتن المصدرة لمصر لأنه منتفع بل ولا نذهب بعيداً لو قلنا إنه يضع فوق النار وتحتها حطباً صناعة أمريكية!
مطلوب منا أيضا لنصرة الرسول فعلا التحرر التام من عبودية (هات) من أن تكون مصر أكبر مستورد للقمح وأراضيها التي تشكو الإهمال قادرة على إطعام أهلها وأكثر، مطلوب وبحزم الاستغناء عن هات قمح، وهات سلاح، وهات عربيات، وهات دبابات، وهات معونات، وهات، هات، من الإبرة إلى الصاروخ، مطلوب إعدام هات لنسلم كلنا من عبودية السكوت على الإهانة غلباً وعجزاً عن فعل أي رد فعل محترم يليق بـأكرم من عرفته الأرض. مطلوب وقف الإسراف الحكومي موديل المخلوع، مطلوب وقف تعيين بل وتسريح سيل المستشارين المرصوصين في كل وزارة، وإدارة، وتوفير مخصصاتهم المالية الخيالية لصالح مشاريع النفع العام، مطلوب تنظيف بقية المؤسسات من باقي الحرامية والفاسدين وإتاحة كل المواقع الممكنة للشرفاء بكل ما يعرضون من خطط تنموية بناءة، مطلوب أن نكون أكثر اتزاناً مع الفتن المصدرة إلينا وألا نستفز بما يحسب علينا، وأن نفكر ملياً بأن عرض الفيلم المجرم الآن ليس بريئاً، فأمريكا تخوفنا بعد حيازة التيارات الإسلامية في عواصم الربيع العربي كرسي الرئاسة، مطلوب جداً جداً أن يفكر المصريون فيما فعل اليابانيون بعد كارثة هيروشيما بما أن مصر كانت تعيش كارثة عهد مبارك بكل تلوثاته، مطلوب أن نعرف أن اليابانيين لم يحضروا بعد القنبلة الذرية التي ما زالت آثار إشعاعها وتشوهاتها ممتدة حتى الآن لأجيال لم يحضروا لحرب ولو بعد حين، إنما انصرفوا للبناء، والعمل، والتنمية، اشتغل الفرد (17) ساعة دون كلل ولا ملل، ولا وقفات احتجاجية يغذيها المغرضون، تفانوا في البناء (وجننوا) أمريكا من فرط الإتقان والإبداع بل هددوا اقتصادها!
مطلوب تعاون دبلوماسي إسلامي للتعريف برسولنا الكريم وديننا الحنيف في كل دولة أجنبية بها سفير وسفارة بدلاً من بروتوكولات الوداع والاستقبال وتقاضي الراتب بالدولار، يجب أن يكون للدبلوماسيين دور ملموس في نشر فضائل الإسلام التي يشوهها، الموتورون، لا يمكن لمليار ونصف المليار مسلم ببقاع الأرض أن يعجزوا عن صد الهجمة المجرمة، خاصة أن المدعو (موريس صادق) أقصد موريس كاذب يجتهد في جمع مليون توقيع لتفويض بابا الفاتيكان لغرض الحماية الدولية على مصر تحت زعم حماية حرية الأقليات، ويمكن (للموكوس) أن يجمع هذا العدد بسهولة وقوى الشر تساعده فبماذا يرد العرب الرائعون؟
***
* ساءني ما وصل إلى أذني أثناء تغطية قناة الجزيرة للمظاهرات أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة من عبارات خادشة، وألفاظ خارجة، صدرت من المتظاهرين، وكان طبيعيا أن أسأل ما علاقة قلة الأدب والألفاظ (الشوارعية) التي سمعناها بنصرة الرسول؟ من هؤلاء؟ ما ثقافتهم؟ من أي بيئة خرجوا؟ هل يمكن أن يكونوا ثواراً؟ أي فصيل يتبعون؟ وجاء الجواب بعد يومين عندما أفادت أخبار الداخلية بأنه تم القبض على (285) مسجل خطر كانوا أمام السفارة الأمريكية وقد أفادوا أثناء التحقيقات بأنهم تلقوا تمويلا نظير المرابطة والقيام بأعمال شغب، والاشتباك مع الشرطة التي تحرس السفارة! طيب من يمولهم؟ هل وراءهم أحمد شفيق كما قال البعض؟
هل وراءهم أذناب مبارك وزوجات الزمرة المحبوسة في طره؟ هل وراءهم رجال الأعمال، والحزب الوطني المنحازون لولي نعمتهم الذي طالما تركهم ينهبون حتى أصابتهم تخمة دون أن يقول لهم كفاية؟ هل وراءهم الذين لم يحظوا بمنصب الرئاسة؟ معقولة، صعب نصدق، طيب من وراءهم، (ما حدش عارف) سننتظر على أحر من الجمر لتقول لنا الداخلية من يمولهم دون الاستهانة (باخوانهم) البلطجية مطلقي السراح الذين لن يتورعوا عن إحراق مصر ما داموا يقبضون المعلوم، ربما من أجل المأجورين الكثر المتخصصين في إثارة القلاقل وضرب قلب مصر انحاز جدا لصدور (قانون مكافحة الخطرين) بعدما نشروا الفزع، والرعب في قلوب الناس، وبعدما اتضح انهم ينفذون أجندة معدة بأجر موجز على ما يبدو! مطلوب قانون يحمي الناس، وممتلكاتهم، وأعراضهم، وأمنهم، ولا غنى أبدا عن المشاركة الشعبية في ردع تلك الزمرة الفاسدة التي أساءت لوطنها، وباعت انتماءها، لابد من محاصرة الإجرام والمجرمين والضرب على يدهم دون شفقة، ويا حبذا لو صدر قانون بالسجن المؤبد لمن يضبط متلبساً بأي عمل إجرامي يضر بالمصالح العليا وأمن مصر، لابد من محاصرة البلطجية لتتعافى الحياة.
***
طبقات فوق الهمس
* هزني جدا جدا جدا أكثر من أي صوت آخر صوت شاب مسيحي قال في مليونية الجمعة (لن تستطيع أمريكا أن تفرق بين مسلم ومسيحي فنحن شعب واحد لا يقبل القسمة على اتنين، الله أكبر) ووراءه أكرر الله أكبر.
* يقول (أوباما) إن لم تؤمن مصر السفارة الأمريكية التأمين الكافي فستكون هناك مشكلة كبيرة، ونسأل أي مشكلة؟ هل يهدد أوباما مصر؟ بماذا؟ بسحب السفير؟ أم بقطع المعونة؟ أم باجتياحها بالمارينز؟ عارفة نفسك في التالتة؟
* تقول الأخبار الواردة من بلاد (رجل البيت الأسود) إن مسيحيي المهجر ضربوا (موريس كاذب) علقة (بالشباشب) اعتراضاً على فعلته السوداء، ونقول (تسلم ايدين اللي ضرب، وتحية للشبشب الذي شبع لطماً في المجرم وجعله يختفي في جحر كالجرذان.
* بخمسة ملايين دولار مولت شخصيات يهودية فيلم (الموكوس الكاذب) هذا الخبر يجعلنا نسأل بكل ما فينا من وجع وحزن ماذا فعل رجال الأعمال، والفنانون، والأثرياء، وكل المقتدرين لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ ماذا فعلوا غير فتح قنوات عديدة متخصصة للرقص، والهجص، والمسابقات، والتنجيم، والأفلام والأغاني، والبلاوي السودة؟
* سكتوا عام 2006 عندما تألمنا وقد اجترأ علينا المجرمون بالرسوم الدنماركية، وسكتوا عندما تكررت الإهانة، وسكتوا مع مذابح سوريا الفظيعة، وسكتوا بعد الفيلم المجرم، لكنهم هبوا وكأن ثعبانا قد لدغهم دفاعا عن (إلهام شاهين) لا عزاء للمحترمين يا رجاله؟
* بعد هذه الإساءة من سيدافع عن نبيه حقيقة؟ من سيحيي سنة نبيه؟ من سيقاطع كل ما كان عليه من مصائب، ومخازي، وسقطات، وكذب، واغتياب، وظلم، واكل حقوق، وقسوة قلب، واستخفاف بالدين إكراما لنبيه الكريم الحبيب؟ من سيبدأ بالرد؟
* بعد هذه الإساءة أود أن أسمع عن منتج، ومخرج يحضران للرد بعمل سينمائي ضخم يخدم رسالة الإسلام، وكم من وقفات تصلح لو شئنا لوجدنا.
* أعجبني عندما قال لن تنصر رسولك حتى يكون إمامك بكسر الهمزة أمامك بفتح الهمزة.
* اللهم صل على نبينا محمد عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك، اللهم صل على الحبيب صلاة دائمة تعطر بها قلوبنا، وتسعد بها أرواحنا الغائبة، وترد بها عقولنا المسافرة، نسألك الرخاء يارب الأرض والسماء.
(أ. د. مبروك عطية)
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1765
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1630
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3647
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5739
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4926
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3069
| 24 سبتمبر 2026