رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

579

جواهر آل ثاني

«وحشتيني» وفكرة العودة إلى الوطن

17 سبتمبر 2024 , 02:00ص

شاهدت الأسبوع الماضي فيلم «وحشتيني» أو ما سُمي بالفرنسي (العودة إلى الإسكندرية) للمخرج تامر روغلي، وهو يحكي قصة (سو ) التي تعود من سويسرا إلى مصر وعلى الأخص الإسكندرية لتزور أمها المريضة على فراش الموت. الفيلم يناقش أكثر من موضوع مثل العودة إلى الوطن والرغبة في الشفاء ومواجهة الماضي وتجاوزه في رحلة متعددة المحطات من سويسرا إلى القاهرة ومن ثم إلى الإسكندرية، أخيراً. فكرة الفيلم وإن لم تكن مبتكرة ولكنها جميلة وفرصة لإبراز مصر وروعتها من منظور من تربى وترعرع في مجتمعها. وهذا في رأيي ما لم يفعله الفيلم الذي تشتت في اكثر من اتجاه بشكل غير مفهوم. فلم يكن واضحاً مثلاً ما الذي تحقق من عودة الابنة إلى وطنها؟ و ما اثر الرجعة عليها؟

الأفلام التي تناقش فكرة العودة الى الوطن ومواجهة الماضي جاذبة لأنها ذات اثر عميق، ففيها نتعلم كيف نمضي قدماً ونشفى من جروح الطفولة والشباب، ونفهم أثر كل ذلك علينا بعدما كبرنا في العمر، واستطعنا ان نرى الأمور عن بعد وبشكل أوضح. وهناك العديد من الأفلام التي تناقش هذه المواضيع بشكل جيد مثل Elizabethtown و sweet home alabama وأفلام يوسف شاهين من (حدوتة مصرية) إلى ( اسكندرية - نيويورك).

إذاً، في العالم العربي لا تنقصنا الأفكار ولا القدرة الإنتاجية وان كان هناك فارق كبير بين الإنتاج العربي وبين قدرات هوليوود وبوليوود. وكان بالإمكان اخراج فيلم «وحشتيني» بشكل افضل خاصة مع وجود إمكانيات عربية جبارة، ستعطي القصة حقها، ولكن هذا هو الخطأ الذي يقع فيه بعض المنتجين والمخرجين العرب الذين يعتقدون بانه يمكن استيراد أي فكرة من الخارج ومن ثم وضعها في قالب جديد وفرضها على الجمهور الذي ستعجبه بالتأكيد، ولكن جمهور اليوم يختلف عن الامس، فهو واعٍ ولا يقبل التقليد او الأفكار المستوردة وغير المبتكرة بل ويستطيع تمييزها.

الجمهور اليوم ذو معايير عالية، ولا يقبل بأي شيء، وإن وُضع في قالب جميل وشاعري.. فهو سيبقى في النهاية متسائلاً: ما الهدف من هذا الفيلم؟ اين الرسالة؟ ما الذي استفدته خلال هاتين الساعتين وما الذي اضعته؟ يجب على المنتجين والمخرجين العرب أن يتذكروا أن الجمهور سيطرح هذه الأسئلة، وأنهم لن يصفقوا بالضرورة عند نهاية الفيلم.

مساحة إعلانية