رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

585

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

الدبلوماسية الخليجية والعقلانية السياسية تمنعان حرباً إقليمية

18 يناير 2026 , 03:44ص

شهدت محافظات إيران احتجاجات ومظاهرات حاشدة وغير مسبوقة - على وقع احتجاجات مدفوعة بتراجع في الوضع المعيشي والاقتصادي وسعر الريال الإيراني. استغلت قوى المعارضة وأعداء إيران تلك الاحتجاجات - مع تصاعد الضغوط الدولية بتحريض من إسرائيل بترويج سرديات تترافق مع موقف الإدارة الأمريكية بممارسة الضغوط على إيران للعودة إلى التفاوض حول برنامج إيران النووي بطريقة غير مباشرة بعد جولات خمس العام الماضي بوساطة عمانية ودور لدولة قطر- لكنها انهارت كليا مع عدوان إسرائيل على إيران بعملية «الأسد الناهض» في يونيو الماضي. وشاركت إدارة ترامب بعملية «مطرقة منتصف الليل» استهدفت منشآت إيران النووية في فوردو واصفهان. 

والواضح أن الهدف هو دفع إيران لتقديم تنازلات في البرنامج النووي لوقف كلي لتخصيب اليورانيوم وليس كما كان حسب الاتفاق النووي لعام 2015-3.67%- ما يعني عمليا إنهاء برنامج إيران النووي. إضافة إلى ضغط من نتنياهو وحكومته المتطرفة لانهاء تهديد برنامج إيران الصاروخي. وتصاعدت مطالب نتنياهو في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة وفي لقائه الخامس مع الرئيس ترامب نهاية العام الماضي، بإضافة الحاجة لوقف برنامج إيران الصاروخي لخطورته على أمن إسرائيل. وذلك بعد أن الحقت الصواريخ الإيرانية المتطورة اضرارا بالغة في حرب ال12 يوما في يونيو الماضي واضرارا كبيرة في البنى التحتية واستنزاف الدفاعات الإسرائيلية بشكل كبير- في الأيام الأخيرة من الحرب. لذلك تقدم الرئيس ترامب بمبادرته بوقف الحرب. ويؤكد الرئيس ترامب أن وقف حرب إسرائيل على إيران من الحروب الثماني التي يفاخر بوقفها. ولذلك فهو أكثر شخصية تستحق جائزة نوبل للسلام.

ومع تفجر المظاهرات الاحتجاجية نهاية العام الماضي - ومع استغلال إسرائيل وأطراف أخرى بتحريك عناصر الاستخبارات الإسرائيلية بفبركة فيديوهات واستخدام مواد أرشيفية قديمة وأخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمبالغة بقمع السلطات الإيرانية للمظاهرات والاحتجاجات، وترويج أن النظام الإيراني في أيامه الأخيرة للتشجيع وللتحريض على تصعيد الاحتجاجات.

المخطط الإسرائيلي هو تجريد إيران من جميع أوراق القوة والقدرات الردعية التي تملكها إيران وإنهاء محوره بعد الضربات الموجعة التي لحقت بهم. وذلك لمصلحة التفوق الإسرائيلي. ومنع عملية «الوعد الصادق 3». 

بعد الضربات الموجعة والاعتداءات على سيادة إيران عام 2024 مرتين بعد اغتيال إسرائيل مستشاري الحرس الثوري في دمشق واغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس-إسماعيل هنية في طهران وحسن نصر الله في بيروت - والعملية الأوسع والأخطر باستهداف منشآت إيران النووية في أعنف وأقوى عملية عسكرية إسرائيلية ضد إيران. 

واليوم يُوظف ويستغل الوضع الاقتصادي الصعب وانهيار العملة الإيرانية بسبب الحصار المطبق ونظام العقوبات القاسي. للدفع ليس بالضرورة كما يتم تكرارهRegime Change” في إيران- بل الهدف إنهاك وإضعاف النظام ليقبل بالشروط مقابل العودة لطاولة المفاوضات بلا أوراق قوة وتأثير.

لكن الواقع أن إيران ليست كيانا ودولة هشة يسهل إرغامها على تلك التنازلات. تصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي- كانت واضحة: « بوصفه «مطالب المحتجين على خلفية غلاء المعيشة «محقة»، لكنه في الوقت نفسه حذّر «مثيري الشغب». وذلك بعد تصاعد وانحراف المظاهرات عن أهدافها - احتجاجا على ارتفاع الأسعار والتدهور الاقتصادي، مع تصاعدها واتساع نطاقها وارتفاع عدد القتلى إلى المئات، وإضافة مطالب سياسية وعلى رأسها استغلال ابن الشاه رضا شاه الذي يقيم في المنفى منذ سقوط نظام والده شاه إيران وانتصار الثورة الإيرانية في فبراير 1979. وكان ملفتا وقوف الرئيس ترامب مع المتظاهرين والتهديد بأن الدعم قادم - ومطالبة الرئيس ترامب النظام الإيراني بوقف استهداف المتظاهرين.

تصاعدت التطورات على أكثر من جبهة وبرغم التصعيد الكبير وترويج سيناريوهات لاقتراب عمل عسكري وحشد القوات، خاصة نهاية الأسبوع الماضي من اقتراب لسيناريوهات عمل عسكري. والواقع أن الرئيس ترامب لاعتبارات عديدة تراجع أو أجّل وعلق القيام بعمل عسكري بتغليب الواقعية السياسية ومنح السلام والتفاوض فرصة - لحرب لا يرغب فيها أحد، ولكن مع بقاء الخيار قائما كورقة ضغط على إيران لتقديم تنازلات جديدة.

كما كان ملفتا حسب مصادر إعلامية غربية: أن السعودية وقطر وسلطنة عمان وتركيا أقنعوا الرئيس ترامب بإعطاء إيران فرصة والمزيد من الوقت للتفاوض. وكذلك نقلت مصادر عن مسؤول سعودي لم يكشف عن اسمه: أن السعودية وقطر وعُمان قادت جهود الوساطة وكذلك أكدت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران، لإقناع الرئيس ترامب منح إيران فرصة. مع استمرار قنوات التواصل لتعزيز الثقة المتبادلة والأجواء الإيجابية الراهنة». وذلك خشية أن تقود العملية العسكرية ضد إيران إلى انعكاسات وتداعيات وردات فعل خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، وعلى الأمن الإقليمي وأمن الطاقة. وأكد المسؤول: «أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة».

والواضح أن الجهود الخليجية مع تركيا أدت للتهدئة وتأجيل عمل عسكري ضد إيران-وخاصة أن الاستعدادات الأمريكية واللوجستية لم تكتمل بعد، وكذلك تم ترويج أن نتنياهو نفسه طالب ترامب بتأجيل العملية العسكرية حتى تكتمل التجهيزات الإسرائيلية للتعامل مع أي رد انتقامي عسكري إيراني.

تحرك دولنا الخليجية بدبلوماسية نشطة مدفوعا باستمرار من خطورة التصعيد في المنطقة. لذلك تنفست المنطقة الصعداء بعد ان بلغ التصعيد حده. 

خفض التصعيد، ونجاح إيران بالسيطرة على الأوضاع يثبت ولو مؤقتاً - ان إيران ليست كيانا يمكن فرض أجندات خارجية عليه لمصلحة قوى تشكل أكبر تهديد لأمن المنطقة.

مساحة إعلانية