رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل مرور 60 يوما من الحرب على إيران التي يختصرها الرئيس ترامب ويعبر عنها "بالعمليات العسكرية"-ثم يعود ليصفها حرباً-أعلن الرئيس ترامب ووزير حربه هاغسيث ووزير الخارجية روبيو-عن إنهاء العملية العسكرية "الغضب الملحمي" التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وذلك للمرة الأولى في تاريخ العلاقات بينهما على دولة في الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026. وادعى الرئيس ترامب ووزراؤه أن فترة الهدنة وخاصة الممتدة منذ 8 أبريل الماضي حتى اليوم-لا تدخل ضمن الأيام الستين الذي يصر قانون صلاحيات الحرب لعام 1973-تحت رئاسة الرئيس نيكسون لتقييد صلاحيات الرئيس الأمريكي-القائد الأعلى للقوات المسلحة على شن الحرب-بسقف 60 يوما، ويشترط أخذ مصادقة الكونغرس بعد ذلك للاستمرار في العمليات العسكرية أو سحب القوات الأمريكية من مناطق الاشتباكات والحرب خلال ثلاثين يوماً. لذلك يحرص الرئيس ترامب وقادة إدارته على أن عملية الغضب الملحمي وأن اشتباكات في الأسبوع الماضي قرب مضيق هرمز بقصف رصيف في ميناء قشم وقاعدة الحرس الثوري في بندر عباس وغيرها من مواجهات في تصعيد منضبط لا يصل إلى العودة للحرب-التي لا يرغب بها أي من الأطراف المعنية. وأنها لا تدخل ضمن خرق قانون صلاحيات الحرب-ولا تعني العودة إلى الحرب والمواجهات.
بل هي في أساسها رسائل ضغط من إدارة ترامب لفرض ضغوط على إيران لتقديم تنازلات عبر الدبلوماسية بالتفاوض والتصعيد العسكري المدروس والمنخفض الوتيرة للدفع نحو تحريك المفاوضات المجمدة. وذلك حسب ما يأمله ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران قبل قيام الرئيس ترامب في زيارة بالغة الأهمية إلى الصين والقمة المرتقبة مع الرئيس الصيني تشي. بما في ذلك عدم التصعيد العسكري، قبل استلام الرد الإيراني الذي لم تسلمه إيران إلى الوسيط الباكستاني. وبذلك يتم الانتقال من مرحلة الحرب المفتوحة إلى مرحلة الضغط العسكري المحدود تحت سقف التفاوض المستمر.
وعلّق وزير الخارجية روبيو على الضربات الأمريكية: "ما شهدناه هو إطلاق إيران النار على مدمرات أمريكية تعبر المياه الدولية (قرب مضيق هرمز)-وكان ردنا دفاعيا لحماية قواتنا. وهذه العملية العسكرية منفصلة عن عملية "الغضب الملحمي".
وكان لافتا تعليق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أنهى في الأيام الماضي زيارتين مهمتين إلى روسيا والصين في الأسبوع الماضي-بتعليقه "كلما ظهر حل دبلوماسي تعمد الولايات المتحدة إلى مغامرة متهورة. هل هو تكتيك للضغط؟ أو نتيجة مخرب مجدداً يقنع الرئيس ترامب "استطاع أن يقنع ترامب بالدخول إلى مستنقع جديد؟! مهما كانت الأسباب، النتيجة نفسها، فالإيرانيون لا ينحنون للضغوط والدبلوماسية هي الضحية. وتؤكد وزارة الخارجية الإيرانية بعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي "نحن في حالة وقف إطلاق النار وقواتنا في أعلى مستويات الجاهزية".
وكان لافتا توقيت وأهمية زيارة وزير الخارجية-رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن إلى واشنطن واجتماعه مع نائب الرئيس الأمريكي فانس في البيت الأبيض. في مساعٍ لكسر جمود المفاوضات، وضرورة دعم الوساطة الباكستانية. وأكدت شبكة ABC NEWS- على وجود تحركات دبلوماسية مكثفة ووساطات تهدف إلى إنهاء حالة النزاع المستمر منذ فبراير الماضي بين إدارة ترامب وإيران، وذلك عبر عدة مسارات. وأن دولة قطر توفر قناة اتصال خلفية وحيوية بين واشنطن وطهران. وقد صرح رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بعد لقائه بمسؤولين أمريكيين في البيت الأبيض بوجود "احتمالية عالية" للتوصل إلى اتفاق". وشدّد الشيخ محمد بن عبدالرحمن على "ضرورة تجاوب كافة الأطراف مع جهود الوساطة الجارية"، مؤكداً أن معالجة جذور الأزمات يجب أن تتم عبر الوسائل السلمية والحوار. التفاؤل بالاتفاق: صرّح رئيس الوزراء القطري بأن هناك "احتمالية عالية" لوصول الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق ينهي الصراع. كما تم مناقشة الشراكة الاستراتيجية والتعاون الوثيق بين قطر والولايات المتحدة وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.
لذلك تركزت المباحثات على الحاجة لحلحلة الأزمة المستمرة وإنهاء المراوحة بين "لا سلام ولا حرب". وكسر الجمود في المفاوضات بين إدارة ترامب وإيران والحاجة لخفض التصعيد، وتقديم الدعم الخليجي والدولي للوسيط الباكستاني لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وأهمية التوصل إلى "اتفاق شامل" ينهي الحرب ويحقق سلاماً دائماً.
وسبق أن أكد الشيخ محمد بن عبدالرحمن في زيارات سابقة إلى واشنطن-على السيادة الوطنية-ولن تتهاون دولة قطر مع أي اختراق لسيادتها أو تهديد لأمنها الوطني". ويؤكد الرئيس ترامب على "تضامن الولايات المتحدة" مع قطر، "الحليف الموثوق" والشريك الاستراتيجي الأساسي في المنطقة.
والواضح لم تبلور إدارة ترامب استراتيجية واضحة. بتقديم وتمديد خمس مُهل. وآخرها تمديد المهلة الأخيرة بلا سقف منذ الثامن من أبريل الماضي. تخرقها مناوشات، آخرها خلال الأيام الماضية في جزيرة قشم وميناء بندر عباس قرب مضيق هرمز البالغ الأهمية لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. وتأكيد الرئيس ترامب ووزير الحرب ووزير الخارجية أن تلك المناوشات المتكررة لا تدخل ضمن العملية العسكرية التي تم الإعلان عن انتهائها. والواضح أن هناك دعما كاملا لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران.
يسعى الرئيس ترامب وإدارته وكذلك إيران ودولنا الخليجية لتجنب العودة إلى التصعيد غير المدروس والخشية من عودة أجواء الحرب. ما سيترتب عليه من تهديدات أمنية، وارتفاع أسعار النفط والطاقة وارتفاع أسعار الشحن والتأمينات وأسعار الوقود في الداخل الأمريكي والغضب العارم من الناخبين الأمريكيين بما فيهم داخل الحزب الجمهوري وانقسام جماعة MAGA- القاعدة الشعبية الموالية والداعمة للرئيس ترامب وحزبه. نتيجة للفشل بفتح مضيق هرمز أمام حرية الملاحة. ما ينعكس سلبا على تراجع شعبيته وحزبه وعلى فرص واحتفاظ الحزب الجمهوري بانتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر القادم.
معرض الكتاب.. هندسة الوعي واستعادة "أصالة" القراءة
مع اقتراب انطلاق معرض الدوحة الدولي للكتاب في الرابع عشر من مايو، لا ننظر لهذا الحدث كونه مجرد... اقرأ المزيد
39
| 09 مايو 2026
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات
اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ الليل له سرج.. حتى يغشاه أبو السرج بهذين البيتين، يختزل... اقرأ المزيد
72
| 09 مايو 2026
تعزيز الرعاية الوالدية مسؤولية وطنية مشتركة
تشرفت الأسبوع الماضي بحضور جلسة مجلس الشورى التي تناولت المناقشة العامة لتقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان بالمجلس... اقرأ المزيد
45
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4434
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4155
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2031
| 07 مايو 2026