رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في أمسية رمضانية في منزل احد الأصدقاء من أصول يمنية ضمت وزير خارجية اليمن والمغتربين الدكتور شايع الزنداني ورفاقه عند زيارة للدوحة وضم المجلس كوكبة من شباب جنوب جمهورية اليمن الشقيق وشماله وكان حديثا ذا شقين الأول شارك فيه معالي الوزير الدكتور شايع، يدور حول الهموم العربية عامة واليمن خاصة، وقد قال قولا يروي عطش المهتم بالشأن العربي وكعادة المسؤولين العرب يختار المسؤول منهم في أي تجمع غير مرتب للحديث في الشؤون السياسية كلماته بعناية الا انه ركز بكلمات مختصرة لضيق وقته معنا عن أهمية الوحدة اليمنية والعمل الجماعي من اجل اليمن لكي يخرج من كبوته الراهنة. استاذن معالي الوزير من مضيفه للخروج متجها الى اجتماعه بالجالية اليمنية والتحدث معهم واليهم عن حال اليمن وهمومة.
(2)
كان حديثي ردا على تساؤلات البعض عن أسباب هزائمنا العربية كان رأيي: ان الامة العربية امة مستهدفة منذ فجر الإسلام رفضا للرسالة التي أُرسِل بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الى الثقلين وتولى نشرها والدعوة اليها، كان جوهر دعوته عليه الصلاة والسلام ترتكز على وحدة الامة ووحدانية الله جل شأنه وجوبه بكل قوى الرفض من قومه ومن القرى المجاورة وراح الخلفاء من بعده يكملون مشروعه الوحدوي وتثبيت الوحدانية لله عز وجل وواجهوا جحافل قوى الرفض للوحدة والوحدانية (أصحاب الردة) لكن اجدادنا الميامين تغلبوا على كل الصعاب التي واجهتهم رغم الانكسارات ــ اغتيالات المدينة ــ في عاصمة الدولة الإسلامية الأولى وامتد النفوذ العربي الإسلامي وأسسوا دولا كبيرة، الدولة الاموية 95 عاما، والدولة العباسية 524 عاما عندما انهارت دولة الوحدة الاموية، وغير ذلك ووجهت امتنا بحروب طاحنة شنتها علينا أمم لم تقبل بمشروع امتنا العربية الإسلامي، منهم اتباع الديانة اليهودية والمسيحية وعبدة الاوثان غيرهم، اذكر من تلك المعارك على سبيل المثال معركة نهاوند مع الفرس 642م، معركة اليرموك مع الروم 634م، معركة وادي لكة بين العرب المسلمين وجيش القوط الغربيين.
لقد عاش اجدادنا في حالة حرب دفاعا عن الدين ووحدة الوطن منذ القرن الحادي عشر الميلادي وحتى القرن الثالث عشر وما برحنا نعيش في حالة حروب تجزئة وتفكيك تشويه سمعة بأننا امة من الإرهابيين وما احداث غزة والسودان ولبنان وليبيا واليمن بعيدة عن ما أقول. ان ما اصابنا ويصيبنا الى جانب الهجمة الغربية الامريكية علينا نحن العرب تعود جذوره الى ما اسلفت القول ولكن الأهم من ذلك انه لم يبرز في تاريخنا منذ أواخر الربع الأخير من القرن العشرين قائدا عربيا يستطيع يوحد كلمة ومواقف أمتنا العربية الى جانب عوامل أخرى.
(3)
أثار احد رواد مجلس أبو إبراهيم مسألة اليمن وقال نحن "الجنوب العربي" يقصد جنوب اليمن قبل الوحدة بين الشمال والجنوب عانينا من قصة الزعيم الموهوب (على عبدالله صالح) ونريد العودة الى دولة الجنوب العربي واسهب في منافع ذلك الانشطار اذا تم، وكان رأيي ان دمار اليمن وخرابه في تشطيره لا في وحدته وانضباطه، فالتجزئة ضعف وذل وتبعية والوحدة قوة وانتصار وعزة، وارتفعت الأصوات ضد الوحدة اليمنية وكاد ينفرط العقد في مجلس مضيفنا وردي على دعاة الانفصال في جنوب اليمن هو ان الرئيس علي عبدالله صالح "عفاش" ونظامه اصبحا في حكم الماضي انتم ابناء الجنوب اليمني اليوم تحكمون اليمن شماله وجنوبه رُفِضت فكرتي جملة وتفصيلا واستمررت في القول انكم تحكمون اليمن شماله وجنوبة فلماذا لا تبدعون وتنهضون بمجتمعكم اليمني الكبير؟
* يا معشر دعاة الانفصال في اليمن الجنوبي: أليس رئيس مجلس الوزراء في اليمن اليوم منكم أي من الجنوب، ووزير الخارجية، ووزير الدفاع ووزير البترول ووزير المالية ووزير الداخلية وكلها وزارات سيادية الى جانب وزارة التربية والتعليم ووزارة الاشغال ووزارة الكهرباء ووزارة النقل ووزارة الزراعة والمياه ووزارة التخطيط ووزارة الخدمة المدنية ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الشباب وفي مقدمة هؤلاء الوزراء النائب الأول لرئيس الجمهوريىة السيد عيدروس الزبيدي من الجنوب وفي مجلس القيادة العليا عيدروس الزبيدي وعبدالرحمن المحرمي أبوزرعة وعبدالجليل العليمي باوزير وفرج سالمين البحتني، وكلهم من الجنوب.
والحقيقة التي أوجهها الى دعاة الانفصال في اليمن: أنتم بهذه الكثافة البشرية تتربعون على معظم مؤسسات الدولة اليمنية اليوم شمالا وجنوبا ولم تقدموا أي انجاز يذكر على الساحة اليمنية فالأمن يكاد يكون منعدما بين المحافظات والمدن، والاقتصاد مشلول والامراض تنهش اهل اليمن والمؤسسات التعليمية منهارة وعلاقاتكم الدولية في الدرك الأسفل.
آخر القول:
"يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار" واعلموا ان في وحدتكم قوة وانتصار على التخلف والتبعية والهوان، وفي تفرقكم وتشطيركم ضعف ومذلة وانكسار.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2427
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2010
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
717
| 25 يناير 2026