رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

141

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

الخليج بين العواصف الإقليمية

18 مارس 2026 , 05:46ص

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات عميقة في موازين القوى، خصوصًا مع تصاعد الحروب والصراعات الإقليمية التي لم تعد تقتصر آثارها على حدود الدول المعنية بها، بل تمتد لتؤثر في استقرار المنطقة بأكملها. وفي ظل المواجهة الدائرة حالياً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى والاستهداف الايراني الغاشم لدول مجلس التعاون الخليجي، يبرز سؤال استراتيجي مهم: هل آن الأوان لدول مجلس التعاون الخليجي أن تعزز منظومتها الدفاعية عبر تشكيل قوة عسكرية مشتركة قادرة على حماية أمنها واستقرارها دون أن تكون طرفًا في صراعات الآخرين؟

لقد تأسس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981 في مرحلة إقليمية حساسة، وكان من أبرز أهدافه تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين الدول الأعضاء. ومنذ ذلك الوقت ظهرت عدة مبادرات لتعزيز هذا التعاون، أبرزها إنشاء قوات درع الجزيرة التي شكلت نواة للعمل العسكري الخليجي المشترك. غير أن التحولات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، إضافة إلى التطور الكبير في طبيعة التهديدات العسكرية والتكنولوجية، تجعل من الضروري اليوم الانتقال إلى مستوى أعلى من التكامل الدفاعي بين دول المجلس.

إن فكرة إنشاء قوة عسكرية خليجية مشتركة لا تعني إنشاء جيش موحد يلغي الجيوش الوطنية لكل دولة، بل تعني بناء منظومة دفاعية متكاملة تقوم على التنسيق والتخطيط المشترك وتبادل المعلومات والقدرات العسكرية. فالتحديات الأمنية الحديثة لم تعد تقليدية كما كانت في الماضي، بل أصبحت تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية وتهديدات الملاحة البحرية، وهي تحديات تتطلب استجابة جماعية تتجاوز قدرات أي دولة بمفردها.

كما أن الموقع الجيوسياسي لدول مجلس التعاون الخليجي يمنحها أهمية استراتيجية استثنائية، فهي تقع في قلب منطقة تمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، وتشرف على ممرات بحرية حيوية في مقدمتها مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز إلى العالم. ولذلك فإن استقرار هذه المنطقة لا يمثل مصلحة خليجية فحسب، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.

إن تشكيل قوة عسكرية خليجية مشتركة يمكن أن يسهم في تعزيز الردع الإقليمي ويمنح دول المجلس قدرة أكبر على حماية أمنها دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على القوى الخارجية. فالهدف من هذه القوة ليس الدخول في حروب أو الانخراط في صراعات إقليمية، بل حماية أمن دول المجلس ومنع أي تهديد قد يطال استقرارها أو يمس مصالحها الحيوية.

وفي ظل الأزمات التي تمر بها المنطقة اليوم، يصبح من الضروري أن تمتلك دول مجلس التعاون قدرة دفاعية مشتركة تمكنها من حماية أمنها واستقرارها بعيدًا عن تداعيات الصراعات المحيطة بها. فدول الخليج أكدت مرارًا أنها ليست طرفًا في الحروب التي تشهدها المنطقة، وأن سياستها تقوم على التوازن والحفاظ على علاقات مستقرة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

كما أن التعاون العسكري الخليجي المشترك يمكن أن يسهم في رفع كفاءة استخدام الموارد الدفاعية، من خلال التكامل في مجالات التدريب والتسليح والتخطيط العسكري وتطوير الصناعات الدفاعية. ففي عالم تتزايد فيه كلفة التكنولوجيا العسكرية، يصبح العمل الجماعي خيارًا استراتيجيًا يحقق الكفاءة ويعزز القدرة الدفاعية في الوقت نفسه.

ومن المهم التأكيد أن أي قوة عسكرية خليجية مشتركة يجب أن تقوم على مبدأ الدفاع المشترك وحماية الاستقرار الإقليمي، لا على الانخراط في محاور أو صراعات مع أي طرف. فسياسة دول مجلس التعاون عبر العقود الماضية قامت على التوازن والانفتاح وبناء العلاقات مع مختلف القوى الدولية، وهو ما ساهم في ترسيخ صورة الخليج كمنطقة استقرار نسبي في محيط إقليمي مضطرب.

اليوم، ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، تتزايد الحاجة إلى رؤية خليجية مشتركة للأمن والدفاع، رؤية تقوم على التكامل لا التنافس، وعلى التعاون لا الانفراد. فالأمن في عالم اليوم لم يعد مسألة وطنية خالصة، بل أصبح منظومة إقليمية متكاملة تتطلب تنسيقًا دائمًا واستعدادًا مشتركًا لمواجهة التحديات.

إن إنشاء قوة عسكرية خليجية مشتركة قد لا يكون مجرد خيار سياسي، بل قد يصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة. فالدول التي تبني أمنها على التعاون والتكامل تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وحماية استقرارها. ويبقى السؤال المطروح أمام دول مجلس التعاون الخليجي: هل حان الوقت للانتقال من مرحلة التنسيق الدفاعي إلى مرحلة القوة الخليجية المشتركة القادرة على حماية أمن المنطقة واستقرارها؟

اقرأ المزيد

alsharq إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي

أصر مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري على أن من أهم... اقرأ المزيد

177

| 26 مارس 2026

alsharq قطر.. صانعة السلام في مرمى النيران

في كثير من الأحيان تفرض جغرافيا المكان قدرًا من الحذر في تناول شؤونه، خشية الوقوع في مظنة الممالأة... اقرأ المزيد

114

| 26 مارس 2026

alsharq بين ملاذ البهجة وكدر الفقد

من أجلّ الإدراكات التي يمكن أن يصلها المرء أن هذه الحياة وإن كثرت في جنباتها الصوارف وتزاحمت فيها... اقرأ المزيد

81

| 26 مارس 2026

مساحة إعلانية