رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعلمنا منذ نعومة أظفارنا أن القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب وان القدس مسرى ومعراج رسول الله محمد الهاشمي القرشي ( الحجاز) عليه افضل الصلاة والسلام، وان أول ركعة في الإسلام كانت نحو بيت المقدس، تعلمنا أن القدس أخت مكة والمدينة المنورة تعلمنا في الحديث الشريف انه لا يشد الرحال إلا إلى ثلاثة مواقع «البيت الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا « أي الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة، علمنا القران الكريم في قول الحق عز وجل: « لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود... الآية 82، سورة المائدة».
وعلى ذلك نرفض ونستنكر عمليات التطبيع التي اقدم عليها بعض القادة العرب مع الكيان الصهيوني الذين يعملون على إقامة دولة دينية يهودية في فلسطين ليتسنى لهم طرد من ليس منهم من ارض ليست لهم وإنما للعرب.
(2)
انطلاقا من ما ذكر أعلاه فإن القضية الفلسطينية إلى جانب انها شأن فلسطيني الا انها أيضا شأن عربي وإسلامي بكل ما تعني الكلمة من معنى ومن حقنا نحن أهل القلم ان نتناول شأن السلبيات في العمل العربي تجاه قضايا امتنا العربية وخاصة الشأن الفلسطيني قبل تناول الإيجابيات لان الإيجابيات واجب حتمي على كل فلسطيني في داخل فلسطين او في ارض الشتات وكذلك على كل عربي. ودون الإسهاب في سرد السلبيات اذكر على سبيل المثال لا الحصر إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني والذي تعبر مادته الأولى على ان: « فلسطين وطن الشعب العربي الفلسطيني وهي جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير والشعب الفلسطيني جزء من امته العربية. وتشير المادة (9) من الميثاق ان: « الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين». إلى جانب إلغاء مواد أخرى من الميثاق. يؤكد محمود عباس قائد السلطة الفلسطينية راعي اوسلو «ان سلطته ستضرب بقوة المسؤولين عن أية عملية تنطلق من أراضي الحكم الذاتي ضد أهداف إسرائيلية «.
ولا استثني من السلبيات ذكر عضو السلطة الفلسطينية بائع الاسمنت لمشيديّ جدار الفصل العنصري الذي تبنيه سلطات الاحتلال لتقطع به أوصال الضفة الغربية، وتوريد كميات من الاسمنت لبناء المستوطنات الصهيونية، ولا بائع الطحين منعدم الصلاحية والغير صالح للاستخدام الآدمي لأهلنا في فلسطين، وكذلك الأدوية الفاسدة، ولا الفساد المالي في تلفزيون فلسطين ولا مهربي أجهزة الهواتف عبر الحدود والحق انها سلبيات ترقى إلى مرتبة الجرائم.
(3)
احد مخلوقات الله عز وجل ينكر ان دول الخليج العربي قدمت أو تقدم مساعدات مالية للسلطة العباسية في رام الله ويستثني من ذلك قطر التي قدمت وتقدم دعما ماليا وسياسيا للشعب الفلسطيني بجناحيه الضفة وغزة ولكي لا يكون الكلام هنا يطلق على عواهنه أورد الحقائق المالية التالية:
قطر دون منّة، في عام 2019 قدمت دعما ماليا للسلطة الفلسطينية 480 مليون دولار وقد اعلن السيد محمود عباس عن ذلك بالقول «سيساهم هذا المبلغ في تخفيف الأعباء عن أبناء الشعب الفلسطيني» كما أعلنت وزارة الخارجية القطرية ان دولة قطر خصصت 300 مليون دولار لدعم موازنة قطاعي الصحة والتعليم لدى رام الله و180 مليون دولار لتقديم الدعم الإغاثي والإنساني العاجل بالإضافة إلى دعم برامج أخرى وخاصة قطاع الكهرباء لضمان وصولها إلى كل قطاعات الشعب الفلسطيني وتقدم 40 مليون دولار دعما لأسر فقيرة ومتعففة في قطاع غزة إلى جانب شحنات الوقود مجانا لإضاءة غزة وإعمار مستشفياتها بالكهرباء. في عام 2012 قدمت قطر 31 مليون دولار لدعم الموازنة الفلسطينية وفي عام 2013 قدمت 8.9 مليون دولار وفي عام 2014 مبلغ 146 مليون دولار وما خفي اكثر.
المملكة العربية السعودية: كشف المستشار بالديوان الملكي السعودي عبد الله الربيعة والمشرف على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ان بلاده قدمت ما مجموعة 6 مليارات و 51 مليونا و227 ألف دولار منذ عام 2000 إلى 2018.
وبلغت المساعدات الكويتية لفلسطين رغم مرارة ما حل بأهل الكويت عام 1990م مبلغ 554 مليون دولار بدءا من عام 2002م أما دولة الامارات العربية المتحدة فقد بلغ إجمالي ما قدمت للسلطة الفلسطينية من عام (2013 إلى 2020 )840 مليون دولار وفي عام 2017 أرفدت السلطة الفلسطيني بمبلغ 125مليون دولار.
هذه نماذج مما قدمت بعض دول الخليج العربية فهل بانت الحقيقة عند من ينكر اننا في الخليج العربي لم ننس أهلنا في فلسطين ولم نطلب منهم كشف حساب فيما أنففت تلك الأموال.
(4)
أراد احد الخلق ان يبرئ ساحة كيث دايتون الضابط الأمريكي وخَلَفه مايكل فنزل الذي يعمل منسقا امنيا بين السلطة في رام الله وإسرائيل عينته الإدارة الأمريكية لهذا الهدف ومن مهامه تدريب الكوادر الأمنية الفلسطينية ولا جدال بان معظم الدول النامية تستعين بخبراء لتدريب كوادرها العسكرية والأمنية ولا ننكر على سلطة رام الله الاستعانة بخبراء لتدريب كوادرها.لكن مهمة دايتون وخليفته مايكل تتعدى التدريب انه يقوم بعملية اختيار الافراد الذي سيقوم بتدريبهم لكن الجانب الخفي في مهمته انه يقوم بعملية « غسل دماغ « من سيدربهم ويجعلهم أداة طيعة ليس لهم علاقة بالوطن والمواطن انهم فئة جعلهم يواجهون أبناء جلدتهم من المقاومين الفلسطينيين المعارضين للوجود الإسرائيلي بدون رحمة او شفقة انه استطاع تجريدهم من إنسانيتهم وذلك ما نراه عندما يكلفون بالقبض على احد الناشطين الفلسطينيين انهم يذهبون به إلى التهلكة والأمثلة على ذلك كثيرة لا يتسع المجال لذكرها هنا.
آخر القول: «يا بيت المقدس يا مدينة العرب الغابرين من اليبوسسيين والكنعانيين وما يبوس وكنعان إلا أجدادنا العرب الميامين، اتخذوك موطنا، قبل غزوات العبرانيين واليونان والفرس والرومان، قبلهم جميعا بأزمان وأزمان». حفظ الله فلسطين وأهلها المقاومين.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1305
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2175
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11730
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8691
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3726
| 22 أكتوبر 2026