رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بتأجيل مجلس الأمن الدولي جلسته الخاصة باليمن والتي كانت مقررة قبل أمس الخميس إلى 29 مايو الجاري يتضح بما لا يدع مجالا للشك أن المجتمع الدولي قرر منح الرئيس السابق علي عبدالله صالح والقادة العسكريين من أفراد عائلته فرصة جديدة لتنفيذ القرارات التي تخصهم من جملة قرارات التدوير الوظيفي بين عدد من القادة العسكريين التي أصدرها الرئيس عبدربه منصور هادي أوائل الشهر الماضي... فبعد تدخل مباشر من المبعوث الأممي جمال بن عمر أثناء زيارته لصنعاء قام الأخ غير الشقيق للرئيس صالح اللواء الأحمر بتسليم قيادة القوات الجوية لخلفه اللواء الجند... ثم وفي اللحظة الأخيرة قبل مغادرة بن عمر لصنعاء قام نجل شقيق الرئيس صالح بعملية تسليم قيادة اللواء الثالث مدرع لخلفه العميد الحليلي، لكن المبعوث الأممي لم يكن يتوقع مطلقا أنها عملية صورية فبمجرد مغادرته تم الإيعاز لأركان حرب اللواء الأهم في قوات الحرس الجمهوري بالتمرد على القائد الجديد ومنعه من ممارسة مهامه حتى لحظة كتابة هذا... وقد سبب هذا التصرف غير اللائق مع ممثل المجتمع الدولي صدمة كبيرة لدى رعاة المبادرة الخليجية الإقليميين والدوليين الذين يمكنهم تقبل المماطلة في التعامل بل وتفهمها كأحد وسائل التفاوض لكنهم لم ولن يتقبلوا ممارسة الكذب في التنفيذ بعد انتهاء التفاوض... لقد صبروا ما يقارب شهرا كاملا على عائلة صالح وهي تماطل في تنفيذ القرارات لكن أن تقوم العائلة بتمثيلية تكذب بها على المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي فإنه أمر غير مسبوق ولم يحدث مع أي أحد من قبل في أي مكان في العالم... ومع ذلك فقد تلقى الرعاة الدوليون هذا التصرف بصبر وسعة صدر شديدين رغم استنكارهم له واستغرابهم منه لسبب بسيط وهو إدراكهم أنه لا خيار أمام صالح وعائلته سوى خيار واحد هو التنفيذ بقوة الشرعية الشعبية والانتخابية التي يملكها الرئيس هادي وبقوة الشرعية الدولية التي أقرت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية عبر القرار الأممي 2014.
يمتلك اللواء الثالث الذي كان يديره نجل شقيق الرئيس السابق ما يقارب ثمانين من أحدث الدبابات والمدرعات في الجيش اليمني وهو من الناحية العملية يحاصر العاصمة صنعاء ويضعها تحت رحمته باعتباره يسيطر على مختلف الجبال والتباب المطلة عليها... ويقال إن الرئيس السابق يعتبر أن تنفيذ قرار خلفه بتعيين قائد جديد للواء هو إنهاء لما تبقى له من أوراق قوة، فيما يقابل المواطنون مثل هذا الطرح بمنتهى الاستغراب والاستنكار، إذ يتساءلون عن ماهية احتياج صالح لأوراق قوة بعد أن سلم السلطة وتخلى عنها؟! هل ينوي العودة إليها في وقت لاحق؟ أم هل يعمل على نقلها لنجله ولو بعد حين؟ ويتساءل المواطنون باستغراب أكثر هل من المعقول أن يفكر صالح بالعودة للحكم سواء هو أو أي من أفراد عائلته بعد الثورة الشعبية السلمية التي أجبرته على التخلي عنه وهو يعلم أن مثل هذا الأمر يدخل في حكم المستحيل؟! إن التمرد على قرار الرئيس الجديد ورفض التغيير الذي حدث لا يعني سوى أن هناك سوء نوايا... فالرئيس هادي يريد تأمين نفسه وسلطته من خلال تغيير قائد هذا اللواء تماما كما كان سلفه يؤمن نفسه أثناء توليه الحكم بتعيين نجل شقيقه على رأسه... ويدرك رعاة المبادرة أهمية التغيير في هذا اللواء ولذلك اعتبروا قرار الرئيس هادي قرارا نافذا ولا يجوز التراجع عنه خاصة أن الرجل ينوي إخراج جميع معسكرات الجيش من العاصمة وسائر المدن بما فيها هذا اللواء والاكتفاء بقوات أمنية لحفظ الأمن العام كما هو حال كل دول العالم التي تنعم بالأمن والاستقرار.
من الملاحظ أن قرار مجلس الأمن بتأجيل اجتماعه الخاص باليمن إلى نهاية الشهر الجاري جاء في اليوم التالي لتوقيع الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) على قرار تجميد أصول الأشخاص الذين يهددون الأمن والسلام والاستقرار في اليمن وهو القرار الأول من نوعه الذي يصدر على هذا المستوى من الدولة الأقوى في العالم بخصوص اليمن... وكما هو معروف فإن القرار صدر بسبب إصرار الرئيس السابق علي عبدالله صالح وعائلته على إعاقة تنفيذ قرارات خلفه، فقد نفد صبر الإدارة الأمريكية من ممارسة المماطلة والكذب خاصة بعد أن تكشف لها بما لا يدع مجالا للشك أن الرئيس السابق لم يكن جادا بما يكفي في الحرب ضد الإرهاب والقاعدة مقارنة بالجدية التي أبداها الرئيس هادي والإصرار الذي أظهره بضرورة تخليص محافظة أبين من قبضة القاعدة... الأمر الذي دفع الرئيس الأمريكي لإيفاد مساعده لشؤون الإرهاب (جون برينان) الأحد الماضي إلى صنعاء لتقديم الدعم للرئيس هادي وتأكيد مساندتها له بكل السبل الممكنة، ولا تبتعد زيارة برينان بالتأكيد عن تقديم الدعم لهادي في مواجهة صالح وعائلته المتمردين على قراراته... ويبدو أن القرار الذي أصدره أوباما بخصوص اليمن كان أحد نتائج زيارة مساعده لصنعاء، رغم كل ما يقال عن أن الإدارة الأمريكية هي التي فضلت بقاء صالح في صنعاء كورقة ضغط على الرئيس الجديد وأحزاب اللقاء المشترك، بحجة أن واشنطن يمكنها – إن أرادت – أن تلزم أي دولة في العالم باستضافة الرئيس السابق للإقامة فيها... ورغم أنه لا يوجد ما يؤكد هذا التحليل إلا أن من يعتقدون صحته يؤكدون أن البيت الأبيض لم يمارس أي ضغط جاد على صالح منذ عودته إلى صنعاء عقب الانتخابات الرئاسية المبكرة أواخر فبراير الماضي إلا هذه المرة من خلال القرار الصارم الذي أصدره الرئيس أوباما الأربعاء المنصرم رغم أنه لم يسمي فيه أحدا وإنما فوض وزيري خارجيته وخزانته لتحديد الأشخاص الذين يقوضون أمن واستقرار وسلام اليمن ويعيقون تنفيذ المبادرة الخليجية أيا كانوا... وفيما تستعد دول الاتحاد الأوروبي لإصدار قرارات مماثلة فإن عشرة أيام منذ الآن تفصلنا عن اجتماع مجلس الأمن الذي سيستمع لتقرير بن عمر عن مستوى تنفيذ المبادرة الخليجية والأطراف المتعاونة والأطراف المعيقة... وفي ظني أنه سيكون على الولايات المتحدة وبقية الرعاة الإقليميين والدوليين الاستفادة من هذه الأيام العشرة لتمكين الرئيس هادي بصورة نهائية من كافة مفاصل السلطة السياسية والحزبية والأمنية والعسكرية لإنهاء التوتر وتحقيق الاستقرار المطلوب وتوفير أسباب النجاح لحرب مواجهة القاعدة.
هيكلة الجيش اليمني وضيق خيارات الرافضين..
من الواضح أن الرئيس عبدربه منصور هادي مصمم على تنفيذ المتطلبات التي ينبغي إنجازها خلال الشهور الثلاثة القادمة... اقرأ المزيد
899
| 11 أغسطس 2012
ماذا تريد إيران من اليمن؟!
عقب استعادة وحدة اليمن عام 1990م وتحديدا عقب انتهاء حرب تحرير الكويت 1991م استعادت العلاقات اليمنية الإيرانية وضعها... اقرأ المزيد
3331
| 04 أغسطس 2012
ربيع دمشق يطرق الأبواب!
دخلت الثورة الشعبية السورية مرحلة جديدة حاسمة في مسارها السياسي والمسلح منذ يوم الأربعاء الماضي بالعملية العسكرية التي... اقرأ المزيد
806
| 21 يوليو 2012
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3009
| 24 سبتمبر 2026