رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

501

ابتسام حمود آل سعد

لا تأخذنا الحميّة كثيرا

18 يونيو 2025 , 02:00ص

(لا تخافوا فهي ألعاب نارية)! بهذه العبارة الواهية والطفولية حقيقة عبرت إحدى صديقاتي عما يجري اليوم بين إيران وإسرائيل من حرب تبدو شعواء وقاسية جدا ليس عليهما فقط وإنما على المنطقة بأسرها رغم أنها لا تستطيع أن تخفي خوفها من أن تتحول هذه الحرب إلى دمار يعم المنطقة ويمكن لنا أن نتأثر بها بأي شكل من الأشكال مثلنا مثل الواقع تحت تأثير هذه الهجمات التي بدأتها تل أبيب ولم تستطع طهران سوى أن ترد دفاعا عن منشآتها وقادتها ومواطنيها وأرضها، وهو حق مشروع لا أعتقد بأن إسرائيل قد توقعت عكس ذلك خصوصا وأنها لا تزال تعد بالمزيد من الضربات التي وصفتها بأنها سوف تكون أقوى وأشد وأكثر تحديدا لمواقع إيرانية حساسة تقول تل أبيب إنها سوف تختلف عن ضرباتها السابقة، بينما ردت إيران ببيان صريح ودعوة جادة لكافة سكان تل أبيب بأن عليهم أن يغادروا فورا ولا يفكروا بالعودة أبدا لأن ضربات طهران تلك المرة لن تكون أيضا مثل سابقاتها، ولذا فالمنطقة بلا شك تقف موقف المتأهب لأي تطور يمكن أن يجر رجلها إلى حرب لا يمكن لها أن تتحمل تبعاتها ولا فاتورتها أيضا رغم إنها سوف تكون بلا شك مشاركة في دفع هذه الفاتورة الباهظة إذا ما زادت وتيرة هذه الحرب نحو الأسوأ وبحسب ما تتم قراءته منها حاليا للأسف.

اليوم لا يمكن القول إننا مع إيران أو مع إسرائيل فلا تأخذنا الحمية كثيرا وأنا آسفة إنني أجد نفسي مرغمة على قول هذا في الوقت الذي يجب أن تأخذنا الفرحة قليلا في أن إسرائيل تنال شيئا من عقابها جراء ما تفعله وفعلته في غزة والتي لا تزال ترتكب جرائمها الإنسانية في القطاع لأننا نعرف بأن أي تطور للأسوأ في هذه الحرب يمكن أن يجر شعوبا عربية إلى هول لا يُعرف عقباه.

فهل يمكن أن نستوعب أننا قد نكون مقبلين على هذا الشأن إذا ما تغيرت لغة القتال لاحقا ووجدنا أن الغضب الإيراني يمكن أن يخرج على صورة اشد وترد إسرائيل بنفس الصورة ونقع حينها في أتون نطلب فيها التلطف بنا والرحمة مما قد يصيبنا وهذه حقيقة بغض النظر عن تشفينا بالعدو الإسرائيلي ولكنه أمر لا يمكن أن يصيب إسرائيل وحدها التي لن تقف واشنطن مكتوفة الأيدي أمام أي سوء مباشر يصيب حليفتها تل أبيب، ولذا فإن دعوات التهدئة يجب أن تثمر عما يجب أن يكون فيها من التوصل لحلول دبلوماسية واتفاق يمكن أن يهدئ من نواقيس الخطر التي توشك على الدق وإسماع صوتها الصاخب من الخليج للمحيط.

ونعيد ونكرر أن هذا لا يمكن أن يترجم شعورنا الحقيقي بأن إسرائيل تستحق ما تناله اليوم على يد إيران الذي يرى نتنياهو أنها عدوة ما تسمى «بلاده» الأولى والثانية والثالثة ولا رابع لها وأنه حان الوقت لإيقاف طهران عن مغامراتها التي يمكن أن توجه رؤوسها نحو تل أبيب وغيرها من المستعمرات الإسرائيلية التي تتأنى اليوم في دراسة تحركات طهران المستقبلية والتي تجاهر بها الأخيرة دون هوادة أو تردد بأن ما فعلته إسرائيل لا يمكن أن يمر مرور الكرام وقتل قيادات عسكرية وعلماء فيزيائيين مختصين بتطوير الملف النووي الإيراني دون الالتفات للاتفاق الأوروبي الإيراني بشأن الحد منه أو مراقبة وكالة الطاقة الذرية له.

وعليه اسألوا الله السلامة أولا فالقادم لا يبشر بوقف هذه المغامرات التي بدأتها إسرائيل بحماقة وردت عليها إيران من باب الدفاع المشروع عن النفس ولا تنسوا أن دولا مثل فلسطين ككل وغزة خصوصا ولبنان والعراق وسوريا واليمن يقفون جميعا دروعا بشرية ومادية أمام الاجتياح الإسرائيلي الأعمى الذي لم يعد مهتما بمن سقط من أفراد شعبه باعتبار أن كل إسرائيلي بات موقنا بجدية الحرب كحرب وجودية إما يكونون جزءا من المنطقة كدولة وشعب وحكومة أو لا يكونون شيئا !

مساحة إعلانية