رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

210

جاسم الشمري

احذروا اغتيال الطفولة!

18 يونيو 2026 , 11:01م

لا يُنكر، اليوم، الدور الحيوي، وربما، "الإجباري" للشاشات الصغيرة، الهواتف المحمولة، والكبيرة، التلفاز، في حياة عموم الناس ومنهم فئة الأطفال، الفئة الصافية التي تَتقبّل أغلب ما تراه وتسمعه.

ومع أهمية هذا الدور ساهمت بعض برامج الأطفال في التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي في نشر الكثير من السمات السلبية، والقليل من القيم النبيلة، في عقول الأطفال وسلوكياتهم.

وغالبية برامج الأطفال لم تَعُد مخصصة لمستوى عقولهم ولتطويرهم وتعليمهم، وصار هدفها الأكبر الربح المادّي عبر المشاهدات الكثيرة ولو على حساب المحتوى المهلك، والضار والساحق لمعنى الطفولة وحرق أيامها، وهذه الآفات الخفية لها تبعات ثقيلة على كاهل العائلة والمجتمع، والحاضر والمستقبل، ولو بعد حين.

ومَن يُتابع برامج مواقع الأطفال التلفزيونية والالكترونية المصوّرة لا يَتردّد في الحكم على غالبيتها بأنها لا تُعَلِّم الأطفال إلا الفوضى والتجاوز على الأنظمة والقواعد وضرب العادات الحسنة والاستخفاف بالقيم والأصول، وكأنها أدوات لتهشيم عالم الطفولة والمجتمع وبذريعة أنها لتسلية الأطفال، وخصوصا مع انشغال غالبية العوائل عن متابعة تلك البرامج من باب أنها قنوات خاصة بالأطفال ولكن الحقيقة أن غالبية تلك البرامج تغتال الطفولة، ولا تُؤسس للبناء السليم الفكري والعقلي والنفسي والجسدي القويم.

وهكذا فنحن بحاجة ماسة لبرامج تبني شخصية الأطفال، وتشجّعهم على العمل الجماعي، والالتزام بالمعايير والأخلاق الأصيلة، وتطور قدراتهم في السلوك الجيد، والعلوم المتنوعة، والفنون الهادفة لبناء الأطفال، رجال المستقبل.

وينبغي أن يركّز البناء على تشجيع التفكير الإبداعي، وعدم حجر أفكار الأطفال، والانتباه إلى نقاط القوة وتشجيعها، ونقاط الضعف ومعالجتها، وذلك حماية لهم من مهاوي الضلالة، والبرامج التخريبية التي تُثْمر الشقاء والتخريب والشّرّ الوبيل القاتل للوطن والناس عموما، والأطفال خصوصا.

ويفترض أن تحتوي تلك البرامج على القصص الجذابة البعيدة عن الخيال البعيد جدا عن الواقع، وغيرها من الأدوات والعلوم والسبل المطوّرة لعقول الأطفال والمسلية لهم في ذات الوقت!

ولا يمكن أن تغفل تلك البرامج قضية تنمية المهارات اللغوية للأطفال، والتفاعل الاجتماعي، والآداب العامّة والخاصّة في البيت والشارع والمدرسة وغيرها من الأماكن.

وينبغي كذلك تشجيع البرامج التعليمية والمغذّية لفكر الأطفال وخصوصا للأعمار ما بين 3 – 9 سنوات لأن هذه الأعمار هي الأهم وينبغي العناية بها بدقة.

وعليه يتعيّن على وزارات التربية والثقافة والإعلام في الدول التي تريد أن تنشئ جيلا صالحا وقويا أن تخصّص من ميزانيّاتها ما يكفي لمواجهة هذا الخطر، والاهتمام ببرامج الأطفال التعليمية والتربوية.

وأذكر هنا مسلسل "افتح يا سمسم" الذي تكفّلت بإنتاجه دول الخليج العربي، وهو برنامج تعليمي تربوي أُنتج الجزء الأول سنة 1979 والثاني سنة 1982!

وساهم البرنامج في نشر الكثير من الركائز والقيم النبيلة بين الأطفال وعموم الناس ومنها آداب الحديث، وحسن الجوار، والصدق والأمانة والوفاء والتكاتف والتلاحم وحبّ المدرسة وغيرها من المفاهيم الأصيلة التي لا يُمكن الخلاف عليها بين العقلاء في الكون.

والملاحظ أن بعض مجلّات الأطفال الرصينة في بعض الدول لا تجذب الأطفال اليوم كون أن غالبيتهم يميلون لبرامج مواقع التواصل والألعاب، وهذه حقيقة لا تُنكر.

ولذلك لا بُدّ لمَن يملكون السلطات الإدارية والإعلامية أن يعملوا لتوجيه هذه البرامج الوجهة الصالحة التي تُؤسّس لجيل ذكي يفرق بين الصالح والطالح، والخير والشر، والبناء والهدم، والنور والظلام، والصحيح والخطأ، والعلم والجهل، والوطنية والخيانة، والصدق والكذب، وغيرها من المفاهيم الضرورية وبأساليب تُناسب أعمار الأطفال.

وبخلاف ذلك فإننا سنكون أمام جيل، غالبيته، يميلون إلى الشرّ والهدم، والظلام، والخطأ، والجهل، والخيانة، والكذب وغيرها من الأدوات والسلوكيات السلبية التخريبية.

وهكذا ينبغي أن نحذّر من ضياع أطفالنا من أيدينا.

اهتموا بتربية الأطفال مثلما تهتمّون بطعامهم وثيابهم، وقد أثبتت التجارب أن الاهتمام بالتربية مقدّم على الافراط في تنويع طعامهم وشرابهم والتنافس بالمادّيات الثانوية.

هي صرخة لحماية أطفالنا والاهتمام بهم ورعايتهم قبل أن يَغرقوا في أمواج البرامج الخبيثة، والالكترونيات المهلكة غير المسيطر عليها.

اقرأ المزيد

alsharq من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟

شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد

78

| 19 يونيو 2026

alsharq حياءٌ يردع الخطايا

ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد

93

| 19 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل

تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد

63

| 19 يونيو 2026

مساحة إعلانية