رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتوقع تقارير دولية للاستثمار الأجنبي في دول مجلس التعاون الخليجي النمو في ظل زيادة الإنفاق على المشروعات الرئيسة فيها، وزيادة مؤشرات الموازنات العامة في مؤسساتها، وأنّ مسار الاستثمارات الخارجية لدول التعاون يسير في مسار تصاعدي، رغم تراجع الأداء العام للمؤسسات الأوروبية والديون والبطالة وغياب الحلول الموضوعية للبنوك المنهارة.
يشير تقرير مجموعة "كيو إن بي" إلى ارتفاع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في صناديق الثروة السيادية العالمية إلى "125" مليار دولار العام الماضي وزيادة الاستثمارات في المشاريع من "10%" إلى "16%" لتصل إلى "1،5"تريليون دولار.
ويفسر التوجه الدولي لمنطقة الشرق الأوسط لإنماء الاستثمارات فيها بسبب الأزمات المتلاحقة التي تعصف بدول أوروبا، وحراك الإعمار والإنشاءات الذي تشهده المنطقة ودول التعاون تحديداً، ورغم تراجع المستوى الاقتصادي للمنطقة العربية إلا أنّ دول التعاون تشهد طفرة اقتصادية تنموية.
ويقدر الاستثمار الأجنبي حول العالم بـ"20،5"تريليون دولار وهو ما يمثل "29%" من الإنتاج المحلي الإجمالي العالمي، ويبين تقرير آخر أنّ دول الخليج تمتلك ثروة سيادية تقدر بـ"1،424" تريليون دولار من أصل ثروة سيادية عالمية قدرها "4،1"تريليون دولار في 2010 حسب آخر إحصاء عالمي، كما تبلغ الاستثمارات العالمية أكثر من تريليونيّ دولار وهي تشكل "70%" من حجم الاقتصاد الخليجي غير الحكومي.
وبلغت الاستثمارات الخليجية في أوروبا "542" مليار دولار بينما بلغت الاستثمارات الأوروبية في الخليج "13"مليار دولار وهذا يبين حجم الاستثمارات النوعية التي تقتنصها دول الخليج.
ويشير تقرير "كيو إن بي" إلى أنّ دول التعاون تتفاوت فيها الاستثمارات بين حكومي وغير حكومي وهناك تدفقات جديدة لوجود خطط ومشاريع عملاقة وتحديداً في دولة قطر التي تعتبر معنية بهذا الارتفاع نتيجة للأداء الاقتصادي الجيد لديها.
وقد حدد بيان "الأونكتاد" أنّ دول التعاون تعتبر منطقة جاذبة للاستثمارات، ووجهة لتكوين اقتصاد نوعي بسبب عمليات البناء والتشييد في المنشآت الصناعية والطرق والنقل والصناعات الوطنية، والتوجه الفعلي لإنماء السياحة والنقل والطرق والمطارات والموانئ والتقنية، أضف إلى ذلك الرغبة الحقيقية لتلك الدول في إحداث صناعات نوعية في مجال الطاقة والتقنية والخدمات.
وإذا توقفنا أمام التحديات التي تواجه الاستثمارات العربية عموماً فإنّ ضعف التمويل هو أول الأسباب المعوقة للاستثمار الناجح إلى جانب تعثر الشركات في أول الطريق والبطالة، وعدم وجود كفاءات نوعية لإدارة المشروعات الكبيرة، وعدم قدرة البنوك على تقديم تمويلات ميسرة بسبب تعثرها أو تأثرها بالأزمات.
وإذا كنا نقرأ عن أرقام خيالية في حجم الموازنات التي تنفق على المشروعات الإنشائية والتقنية والبحثية في الكثير من الدول إلا أنّ العمليات المنفذة على الأرض قد لا تكون عند مستوى الطموح.
ويرى خبراء الاقتصاد أنّ مجلس التعاون الخليجي هو ركيزة التحفيز للمشروعات النوعية في العالم بسبب طموح الحكومات فيها للدخول في استثمارات جيدة.
وفي مشاريع النقل نجحت دول التعاون في إرساء مشاريع عملاقة في القطارات والموانئ والطرق والمطارات.
وفي مجال الطاقة نجحت قطر مثلاً في استقطاب شركات عالمية لتوليد الطاقة الكهربائية إذ من المتوقع زيادة استثمارات الكهرباء إلى "10%" سنوياً وبناء العديد من شبكات الكهرباء والماء والمحطات الأرضية إلى جانب التعاقدات الجديدة لإنتاج الطاقة الشمسية مستقبلاً.
وفي القطاع غير النفطي ذكرت نشرة صادرة عن الأمانة العامة للتخطيط التنموي لـ2012و2013 بلوغ النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي "6،2%" العام الحالي، وتوقعات بنمو الصناعات التحويلية إلى "10%" ونمو قطاع البناء إلى "10%" خلال الأعوام القادمة مدعوماً بشبكة متنامية من البنية التحتية.
كما يشكل الإنفاق على المشاريع الاستثمارية المحلية حوالي"25%" من الإنفاق الإجمالي بزيادة قدرها "30%" عن النفقات للعام 2011 وتخطط دولة قطر لإقامة استثمارات في مجال البنية التحتية بين 2012 و2018 بقيمة تصل إلى "150"مليار دولار.
وفي قطاع الهيدروكربون ذكرت نشرة "جويك" للاستشارات الصناعية بدول التعاون أنّ الاستثمارات الخليجية بلغت في قطاع الألمنيوم "42،4"مليار دولار تليها الاستثمارات في قطاع الصناعات التحويلية ثم الاستثمارات البتروكيماوية وتكرير النفط التي تشكل "57،6%".
ويذكر أيضاً أنّ حجم الاستثمارات المتراكمة زادت بمقدار ستة أضعاف وارتفعت قرابة "7"مليارات دولار، وهذا سيؤدي إلى زيادة الطلب على المنتج الخليجي في الأسواق العالمية، وسيولد الرغبة الحقيقية لدى المستثمر في بناء مشروعات طويلة الأمد وعقد تعاقدات وصفقات مثمرة.
وقد عززت قطر أيضاً من استثماراتها في العلوم المبتكرة في مجاليّ البحث والتطوير التي توليهما اهتماماً بالغاً، ومن أجل ذلك وضعت التشريعات القانونية الممهدة والمحفزة للاستثمارات فيهما وهذا جعلها محط أنظار الكثير من الشركات الدولية التي تبحث عن بيئات مساندة للاستثمارات.
ولعل برج "شارد لندن" الذي تناولته في مقالي الأسبوع الماضي أبرز استثمار خليجي يعزز من تلك التقارير، ويدل دلالة واضحة على نضج العقلية الاقتصادية القطرية التي تبحث عن مصادر نوعية للدخل الاقتصادي، وهذا في حد ذاته يشكل جذباً للمستثمرين الأجانب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2496
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
660
| 20 فبراير 2026