رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

174

نايف خالد الشرشني

الأندية القطرية تعيد رسم هويتها

18 أغسطس 2026 , 11:23م

لم يعد تغيير شعار نادٍ لكرة القدم حدثًا تجميليًا ينتهي بالكشف عن تصميم جديد، ففي صناعة رياضية أصبحت فيها الأندية علامات تجارية تتنافس على الجماهير والرعاة والاهتمام، تحولت الهوية البصرية إلى جزء من استراتيجية النادي ومستقبله، وهذا التوجه أصبح واضحًا أيضًا في كرة القدم القطرية مع اتجاه عدد من الأندية إلى تحديث شعاراتها وهويتها، وهي خطوة تبدو منطقية، وتعكس التطور الذي تشهده المؤسسات الرياضية في قطر وطموحها لبناء أندية أكثر احترافية، شرط ألا يتوقف المشروع عند حدود الشعار.

في أوروبا، ربما تبقى تجربة يوفنتوس المثال الأشهر ففي عام 2017 تخلى النادي الإيطالي عن شعاره التقليدي لصالح حرف ( J ) بتصميم شديد البساطة، القرار أثار جدلًا لكنه كان جزءًا من استراتيجية أكبر تهدف إلى توسيع حضور يوفنتوس خارج كرة القدم والوصول إلى جماهير جديدة وأسواق مثل الأزياء والفن والموسيقى والترفيه، وكما لخّص النادي فلسفته حينها: كرة القدم ستظل نقطة البداية، لكنها ليست النهاية.

الفكرة هنا أن النادي لم يعد يبيع تسعين دقيقة من كرة القدم فقط، إنه يبيع قمصانًا ومنتجات ومحتوى وتجارب، ويبحث عن شركاء تجاريين ويتحدث يوميًا إلى ملايين الأشخاص حول العالم، ثم جاء إنتر ميلان بتجربة مختلفة عندما أعاد تصميم هويته في 2021، قال النادي إن الهدف هو مخاطبة جمهور أصغر سنًا وأكثر عالمية ورقمية، والانفتاح على مجالات الترفيه وأسلوب الحياة، حتى تبسيط الشعار كانت وراءه وظيفة عملية: أن يصبح أكثر وضوحًا على الهواتف والشاشات الصغيرة.

فالملعب لم يعد المكان الرئيسي الوحيد الذي يشاهد فيه الجمهور شعار النادي، اليوم يظهر الشعار في صورة حساب على إنستغرام، وفي تطبيق، ولعبة إلكترونية، ومتجر رقمي، لذلك يجب أن تعمل الهوية على واجهة استاد ضخمة وعلى شاشة هاتف في الوقت نفسه، وهذا التحول يمكن ملاحظته بوضوح في قطر خلال السنوات الأخيرة، فقد اتجهت أندية عدة إلى إعادة صياغة هويتها وتحديث شعاراتها، مثل قطر والوكرة والشحانية والغرافة، وقبلها السد، في مؤشر على اهتمام متزايد بالطريقة التي يقدم بها النادي نفسه إلى جماهيره وشركائه، وليس فقط بما يقدمه الفريق داخل الملعب.

وفي الوقت نفسه، ذهبت بعض الأندية خطوة أبعد في مسار التحول الرقمي، من خلال إطلاق تطبيقات خاصة بها متاحة على الأجهزة الذكية، كما فعلت أندية السد والريان ولوسيل، وهي خطوة تمنح النادي قناة مباشرة للتواصل مع جمهوره وتقديم الأخبار والمحتوى والخدمات، بدل الاعتماد الكامل على منصات التواصل الاجتماعي، والمأمول أن نرى بقية الأندية القطرية تتجه إلى خطوات مماثلة، لأن بناء النادي الحديث لا يقتصر على الفريق الأول أو المنشآت والنتائج الرياضية، بل يمتد إلى الطريقة التي يتواصل بها مع جمهوره ويقدم نفسه في العالم الرقمي، فالـRebranding الحقيقي يعني أن تعرف من أنت، وماذا تمثل، ومن تريد الوصول إليه، ثم تجعل الشعار والألوان والمحتوى والمنتجات والتجربة الجماهيرية تتحدث جميعها باللغة نفسها.

مساحة إعلانية