رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

198

نايف خالد الشرشني

هل فقدت غرفة الملابس قداستها؟

26 أغسطس 2026 , 12:00ص

لسنوات طويلة كانت هناك قاعدة غير مكتوبة في كرة القدم: ما يحدث داخل غرفة تبديل الملابس يبقى داخلها.

إنها المساحة التي لا يصل إليها المشجع أو الصحفي، وفي أحيان كثيرة حتى مالك النادي. 

مكان يستطيع فيه المدرب أن يصرخ، واللاعب أن يعترض، والفريق أن يحتفل أو ينهار، دون التفكير في أن هناك من يشاهد.

ولهذا وُصفت غرفة ملابس اللاعبين بـ(الحرم الداخلي لكرة القدم) فداخل هذه الغرفة يمكن بناء وحدة الفريق، أو ظهور الانقسامات، وربما تبدأ قصة الفوز أو الهزيمة قبل العودة إلى أرض الملعب.

لكن هذه القداسة بدأت تتغير.

الفكرة ليست جديدة تمامًا، وثائقيات مثل Premier Passions مع سندرلاند في التسعينيات حصلت على وصول نادر إلى غرفة الملابس، وفي ذلك الوقت كانت مشاهدة ما يحدث خلف الباب المغلق حدثًا استثنائيًا بحد ذاته.

ثم جاءت موجة جديدة من الوثائقيات الرياضية، خصوصًا مع منصات البث وسلاسل مثل All or Nothing، واكتشفت الأندية والمنصات أن المشجع لم يعد يريد مشاهدة المباراة فقط.

إنه يريد معرفة ماذا يحدث عندما تنتهي المباراة؟ ماذا يقول المدرب بعد الهزيمة؟ وكيف يتعامل اللاعبون معه عندما يغلق الباب؟

وأحدث مثال ربما يكون وثائقي مانشستر سيتي 

(A Beautiful Obsession)

الكاميرات دخلت إلى غرف الملابس إثارة، والنتيجة كانت مشاهد لم يكن من المعتاد أن تخرج إلى الجمهور.

بعد الخسارة أمام يوفنتوس، وقف غوارديولا أمام لاعبيه وكشف لهم عن انفصاله عن زوجته، مستخدمًا تجربته الشخصية ليتحدث عن شيء يراه ضروريًا في كرة القدم: الشغف.

وفي أنفيلد، بعد الخسارة أمام ليفربول، نشاهد مواجهة مباشرة مع كايل ووكر، الذي اعترض على تكرار غوارديولا ذكر اسمه وانتقاده أمام المجموعة.

وفي مشهد آخر، يظهر غوارديولا منهكًا بعد الهزيمة أمام باير ليفركوزن، ويخبر لاعبيه بأنه متعب ومستنزف ويشعر بالوحدة، بل يلمّح إلى رغبته في الرحيل.

وغيرها من اللقطات المثيرة بالنسبة لمشجع كرة القدم. 

وهنا نفهم لماذا أصبحت غرفة الملابس مهمة لصناعة الوثائقيات.

المباراة تقدم لنا النتيجة، لكن غرفة الملابس تقدم القصة التي صنعت النتيجة.

بالنسبة للمنصات، هي مكان مليء بالمشاعر والصراعات والشخصيات، وبالنسبة للأندية، أصبحت وسيلة لتقديم نجومها ومدربيها بصورة إنسانية لجمهور عالمي.

لكن حتى الآن لا نشاهد بالضرورة كل الحقيقة. النادي والمنتجون ما زالوا يقررون ماذا يظهر وماذا يبقى خلف الأبواب.

لذلك ربما لم تعد غرفة الملابس مقدسة كما كانت.

الباب فُتح أمام الكاميرات، لكن مفتاحه ما زال في يد النادي.

مساحة إعلانية