رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشرفت الأسبوع الماضي بالمشاركة في الملتقى العلمي وورش عمل تدشين (شبكة آفاق المستقبل للشرق الأوسط وآسيا الوسطى) (MECAFAN) بدعوة كريمة من مركز الدراسات العربية والإسلامية في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في الجامعة الوطنية الأسترالية. تحدثت فيه عن الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي في الوطن العربي في عصر ChatGPT
ومع ما يواجهه وطننا العربي من تحديات بل ومواجع جمّة ذكرتها، إلا أن التحدي الأكبر في التنافسية مع العالم هو ايجاد نماذج توليديّة بلغتنا العربية الأم..
وهنا كان فخرا لنا أن تطلق قطر مبادرة أول نموذج توليدي ل ChatGPT العربي وتشرفت بإلقاء الضوء ايضا على جهود الدولة المباركة فيه على نظام MLL لخدمة المحتوى العربي الرقمي والبيانات الضخمة في زمن الذكاء الاصطناعي.
في الجانب الآخر كان جميلا ان يطلق العنان للعلوم والبحوث الاجتماعية في هذا المنتدى مجددا نحو المستقبل (فيوتشر سكيب) وتشقّ موضوعاتها عباب الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية في خدمة قضايا مستقبل منطقة الشرق الاوسط والعالم الإسلامي في أواسط آسيا بطريقة غير مسبوقة وبزوايا جديدة إبداعية جمعت أكاديميين من دول عدة لفحص الطرق الملموسة وغير الملموسة لإعادة تشكيل وتصور المنطقة من منظور التكنولوجيا المستقبلية الكامنة في المشاريع التي تقودها الدول في المجالات التقنية والعلمية والرقمية من الحوكمة الإلكترونية، أنظمة اللغة، إنترنت الأشياء، التكنولوجيا المالية، الطاقات المتجددة، إلى ( المدن الذكية) فضلا عن مناقشة العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والجيوسياسية التي تمكن أو تقيد هذه المشاريع ومعايير إمكانياتها والإنتاجات الفنية، الأدبية، الثقافية فضلا عن الاهتمام بالفنون او ما سمي ب (الجيولوجيا الفنية) لـ «المستقبل».
فيما وصف مستضيفو الملتقى واقعه الحالي في عالمنا الإسلامي ب «بالسباق المطرد نحو الترقية التقنية والصناعية واحتفالية مميّزة بشأن قوة ووعد التكنولوجيا تنافس فقط تلك الموجودة في وادي السيليكون أو تشونغقوانتسون.» خصوصا وان دولا خليجية صنعت مدنا تكنولوجية تنافس سيليكون ڤالي.
المبادرة أطلقت من مركز من المراكز العلمية القليلة المختصة في هذا الشأن في جنوب الكرة الأرضية وبالتحديد في أقوى جامعاتها،الجامعة الاسترالية الوطنية.
العلم ذو شجون
حيث تعيد المناسبة تأكيد دور وضرورة مواكبة التكنولوجيا وثورتها الرقمية السريعة في حقول العلوم الإنسانية والاجتماعية التي طالما اختزلها الكثير من العرب في البحوث النظرية. وطالما ايضا رفعنا أصواتنا في مناسبات شتى لتضمينها في كليات ومراكز بحوث العلوم الاجتماعية وكلياتها هنا في قطر،
هذا إذا كان للجامعة الأم حظ في وجود كلية خاصة للعلوم الإنسانية والاجتماعية والتي عانت من التهميش وضمها تحت كلية العلوم في فترة من عمر تطوير التعليم في قطر او بدعواه منذ زمن بعيد، والتي لم يحدث فيها اي تعديل منذ ذلك الحين..
كان هذا ظلما لحقل مهم من حقول المعرفة ! لماذا؟
أسوق بعض الأمثلة فقد عرفت بانها نموذج إسلامي فريد في حضارة العلوم في الأندلس وتكوين المسلمين فيها لنموذج دكتوراه الفلسفة مقابل تخصص دكتور الطب،
كما كانت ايضا محورا عربيا إسلاميا لدى ابن خلدون في التركيز على الاجتماع والإنسان وهو مصدر وأساس العلوم التطبيقية وتطويرها الذي تبنى علمه الغرب.
وهنا أسوق لكم مثالا آخر تطبيقا! بعد السؤال؛
هل تعلمون من حرّم شرب القهوة التي تعرف لغويا ب «الخمرة» ومن الذي أحلها؟
إنّها العلوم الإنسانية والاجتماعية ؟
ستقولون: كيف؟
انه ما بعد تحريم القهوة خوفا من مفعولها وأعمال الشغب التي سادت نظرا لمعاقبة شاربيها… وحدوث الفوضى بعد انتشار مقاهيها في العالم الإسلامي فترة الخلافة العثمانية.
لم يحسم تدهور الوضع السياسي إلا اخضاع الحاكم العثماني الظاهرة الاجتماعية الجديدة لمنهج البحوث العلمية !! فاستدعى السلطان (مراد بك) في مصر علماء الطب وأمرهم بعمل بحوث تطبيقية في مفعول القهوة على شاربيها ان كانت حقا مسكرة مثل الخمر!
وهذا يعد في صميم مناهج البحوث المتداخلة:
فبحث علاقة الأثر على الجسم منهج علوم طب
علاقة الاسم خمرة بمعنى قهوة على فهم العامة لها بمفهوم الخمر السكر «لغويات» علم وفقه اللغة.. علوم إنسانية،
اثر الاجتماع على الوضع وعلى الامن الوطني سياسة … علوم اجتماعية
هذه مجرد مثال أحلله هنا ولدي الكثير مما يثبت اهمية علم تم نسفه فقط عند العرب ويعاني التهميش وهو صميم أمن الدول …
العلوم الاجتماعية وقطر
العزل او قل التهميش للعلوم الاجتماعية لا يتسق مع دولة متطورة وناهضة علميا مثل قطر لا فكرا ولا سعيا ولا انجازا، حيث تتقدم الإنجازات والمبادرات في قطر على نوع برامج التنمية البشرية !
اعني بها المتاح لأبناء «الشعب» في جامعته لا الذي وفرته في جامعات «النخب» وهو أقلية وبلغة غير لغتنا الأم …
خصوصا وان هذا العصر والوقت الحسّاس دفع العالم إلى إعطاء العلوم الإنسانية والاجتماعية قيمتها كمسار خاص، وإعطائها حجمها فيما أفرزته التحولات العالمية ودراسة التنبؤات وسيناريوهات المستقبل بل وصناعته في السياسة والاقتصاد، وفرض أهميّة تداخلها وتقاطعها حتى في توظيف مناهج البحوث الرقمية وهندسة البيانات وبرامجها فيها.
ناهيك عن أننا قضينا وطرا دون ان تشهد فيها قطر «الجزيرة» و قطر « العربي» كليات أو أقسام متخصصة في العلوم الرقمية والتكنولوجيا والإعلام وكأننا نعيش عزلة بين النظرية والتطبيق. هذا وعصر الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية لا ينتظر أحدا.
قد يقول قائل: لقد افتتحت كليات جديدة هذا العام في جامعات خاصة!
لكن أليس أبناء كل الوطن «الشعب» اولى في اهم وأضخم جامعة مستوى وترتيبا دوليا وعددا وضخامة في الدولة.
التطورات التكنولوجية الاعلامية الرقمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية وضرورة تضمين منهجيتها في تحليل البيانات الضخمة ليست من نافلة القول بل تعد اليوم فرضا وواجبا في عالم يموج بمحركات بحثية وروبوتات وبيانات ضخمة محتكرة ومضللة تداهم اوطاننا وتعيد تشكيلها سياسيا واجتماعيا.
النظر بعدسة المستقبل.. ضرورة
(ربوا أبناءكم لغير زمانكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم …) مقولة حق في زمن الخبث الاصطناعي..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12075
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
7041
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2835
| 22 أكتوبر 2026